|
أولاً - تمهيد - البدايات
البحر الأبيض المتوسط هو بحر قاري داخلي تطل شواطئه في الشمال والجنوب والشرق على قارات ثلاث: أوروبا، إفريقيا وآسيا. وعبر آلاف السنين جمع هذا البحر حول شواطئه في مصير مشترك العديد من شعوب القارات الثلاث الذين نشأت بينهم علاقات متنوعة ومتشابكة امتزجت من خلالها وتفاعلت حضاراتهم وثقافاتهم ولغاتهم واقتصادياتهم.
وقد ظهرت فكرة عقد مؤتمر للأمن والتعاون في منطقة المتوسط لأول مرة عندما اقترح السيد ألدو مورو، رئيس وزراء إيطاليا في عام 1972 أثناء مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا ضرورة إيجاد صيغ للتعاون بين البلدان الأوروبية الغربية ومختلف المجموعات الإقليمية أو الإثنية، وفي مقدمتها بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط. وقد أقر مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا فكرة السيد مورو، ودعا إلى فتح حوار مع بلدان المتوسط لإيجاد الصيغة المناسبة. إلا أن مساعي التنفيذ اصطدمت دائما بالحجم الكبير للمشاكل والصراعات القائمة بين دول المنطقة، والتباين الكبير في المواقف إزاء هذه المشاكل لاسيما مشاكل الصراع العربي - الإسرائيلي والقضية الفلسطينية، قضية قبرص وغيرها .. وغيرها.
وبقيت الفكرة مدرجة في جدول أعمال المنظمات البرلمانية الأوروبية المختلفة مثل: المجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي واتحاد أوروبا الغربية .. الخ، بانتظار الفرصة السانحة لإقامة هذا الحوار وتجسيده في أطر وهيئات دائمة.
تقرير مالاغا - محتويات الصفحة الحالية
ثانياً - الاتحاد البرلماني العربي والحوار المتوسطي
في بداية عام 1988 قام وفد برلماني من الاتحاد البرلماني العربي بزيارة إلى بروكسل لإجراء مباحثات رسمية مع شخصيات برلمانية من البرلمان الأوروبي، وخلال هذه المباحثات عرض السيد جيوفاني بيرساني، رئيس فريق العمل المكلف بالحوار المتوسطي في البرلمان الأوروبي، فكرة إقامة حوار برلماني متوسطي، وجرى تبادل آراء حول الموضوع ولكن لم يتخذ أي قرار بشأنه آنذاك.
وأعيد طرح الفكرة أثناء المؤتمر السنوي للحوار البرلماني العربي - الأوروبي في الرباط خلال شهر أكتوبر - تشرين الأول 1989، حيث دعى البرلمانيون المشاركون في المؤتمر جميع البرلمانيين العرب والأوروبيين للعمل سوية على تعزيز التعاون بين دول حوض البحر الأبيض المتوسط لجعل هذه المنطقة منطقة سلام ورخاء اقتصادي والمحافظة على بيئتها الطبيعية. كما دعوا إلى العمل في أقرب الآجال على تنظيم اللقاء لممثلي برلمانات البلدان الأعضاء في المجموعة الاقتصادية الأوروبية ودول البحر الأبيض المتوسط غير الأعضاء في المجموعة، بهدف تأسيس مجلس مشترك يتألف من عدد متساو من الأعضاء من كل جانب.
تلك كانت بداية فكرة إنشاء الحوار المتوسطي على الصعيد البرلماني. وبعد أشهر قليلة دخلت الفكرة حيز التنفيذ من خلال مجموعة من الأنشطة الملموسة تضمنت ما يلي:
- بادر فريق العمل داخل البرلمان الأوروبي، المكلف بمتابعة موضوع الحوار البرلماني المتوسطي، بالدعوة إلى عقد اجتماع لسفراء البلدان المتوسطية من غير الدول الأعضاء في الجماعة الاقتصادية الأوروبية يوم 28/12/1988. حضر اللقاء أيضاً سفراء الدول العربية المتوسطية. وتكرر الاجتماع مع سفراء الدول المعنية. وقد ناقشت الاجتماعات فكرة الحوار المتوسطي، وتم الاتفاق على عقد لقاء تحضيري في بروكسل يومي 6 و 7 نيسان - أفريل 1989 للبحث في جميع الأمور المتعلقة بالموضوع.
- قامت الرابطة البرلمانية للتعاون العربي - الأوروبي، المشاركة في عملية الحوار من خلال شعبتها في البرلمان الأوروبي، بتوجيه دعوة إلى الاتحاد البرلماني العربي للمشاركة في اجتماع بروكسل.
- وجه السيد جيوفاني بيرساني رسائل دعوة إلى السادة رؤساء برلمانات الدول المتوسطية وإلى السيد رئيس الاتحاد البرلماني العربي والأمين العام لنفس الغرض.
وبعد التشاور مع رؤساء الشعب الأعضاء في الاتحاد قررت رئاسة الاتحاد الموافقة على مشاركة الاتحاد في الاجتماع التحضيري بوفد يضم الأمين العام وممثلين عن برلمانات الدول العربية الراغبة في المشاركة.
تقرير مالاغا - محتويات الصفحة الحالية
وقد عقد الاجتماع في بروكسل يومي 6 - 7 نيسان - أفريل 1989. وشارك فيه ممثلون عن الهيئات التالية:
- مجلس وزراء المجموعة الأوروبية.
- اللجنة السياسية.
- برلمان يوغوسلافيا.
- رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي للمجموعة الأوروبية.
- مجلس الشعب المصري.
- نائب فريق العمل المشترك للبرلمان الأوروبي.
- المركز الدولي للدراسات الزراعية العليا المتوسطية.
- مجلس النواب المغربي.
- البرلمان القبرصي.
- نائبة إيطالية من فريق العمل المشترك للبرلمان الأوروبي.
- المستشار القانوني للبرلمان الأوروبي.
- البنك الدولي.
- بنك الاستثمار الأوروبي.
- مكتب العمل الدولي.
- الاتحاد البرلماني العربي.
ونتيجة المناقشات التي استمرت طوال يومين تم الاتفاق على التحضير لعقد لقاء برلماني متوسطي واتفق على تشكيل مكتب مؤقت مهمته:
1 - إعداد الوثائق والأنظمة والتصوير القانوني والإجرائي والنظام الأساسي ووسائل التمويل اللازمة لتسيير المجلس المتوسطي للتعاون.
2 - تنظيم التشاور على الصعيد الإقليمي بين برلمانات البلدان المطلة على شاطئ المتوسط الشمالي من جهة وبرلمانات بلدان شاطئ المتوسط الجنوبي من جهة أخرى.
3 - الدعوة لعقد جمعية عامة تأسيسية يشارك فيها جميع الشركاء والهيئات والمنظمات المعنية قبل نهاية عام 1980 من أجل إنشاء المجلس المتوسطي للتعاون.
وقد أقرت جميع هذه المقترحات بالإجماع.
كما صدر عن الاجتماع بيان ختامي يحدد الأهداف من وراء هذا الحوار ويتضمن ما تم الاتفاق عليه. وكانت الملاحظة الأساسية للوفد العربي المشارك في اجتماع بروكسل آنذاك هي أن الجانب الأوروبي كان يسعى إلى إعطاء الأولوية للجانب الاقتصادي في عملية الحوار. ولكن مساهمات أعضاء الوفد أدت إلى إدخال الجانب السياسي أيضاً في عملية الحوار بوصفه عنصراً لا يمكن تجاهله في أي تعاون بين البلدان المتشاطئة على المتوسط.
ولكن هذه المبادرة لم تتجسد في الواقع لأن الانتخابات التي جرت للبرلمان الأوروبي قد غيرت من طبيعة التركيبة البرلمانية التي تولت الإعداد لذلك المؤتمر. ولم تلبث هذه القضية الهامة أن انتقلت إلى ميدان أوسع هو الاتحاد البرلماني الدولي.
تقرير مالاغا - محتويات الصفحة الحالية
ثالثاً - الاتحاد البرلماني الدولي والحوار المتوسطي
- بدأت المبادرة حول عقد مؤتمر برلماني للأمن والتعاون في المتوسط خلال المؤتمر 83 للاتحاد البرلماني الدولي الذي عقد في قبرص نيسان - أفريل 1990. وتقدمت الشعبة البرلمانية القبرصية آنذاك بطلب إدراج بند إضافي حول الموضوع في جدول أعمال المؤتمر ووافق المؤتمر على إدراج البند، وأصدر توصية تدعو إلى (عقد مؤتمر للبرلمانيين في جميع الدول الواقعة على البحر المتوسط تحت رعاية الاتحاد البرلماني الدولي بهدف مناقشة التدابير التي من شأنها معالجة الأولويات البيئية مثل تلوث البحر، وتحديد الإجراءات الكفيلة بتطوير السلام والأمن في المنطقة والتعاون الوثيق في مختلف الميادين لما فيه خدمة مصالح جميع شعوب المنطقة) .
- وناقش المؤتمر 84 للاتحاد البرلماني الدولي (الأوروغواي، تشرين الأول - أكتوبر 1990) كيفية تنفيذ توصية المؤتمر 83. وقرر تشكيل لجنة مكونة من ثلاثة من أعضاء اللجنة التنفيذية يمثلون البلدان المتوسطية وهم:
السيد مارتينيز (اسبانيا) والسيدة ليلى تقلا (مصر) والسيد تافيرنيير (فرنسا) وتكليفها بالقيام بجميع الاتصالات اللازمة مع الشعب الوطنية في البلدان المتوسطية لوضع اقتراحات حول الأشكال الممكنة لعقد مؤتمر برلماني دولي لبحث موضوع الأمن والتعاون بين البلدان المتشاطئة على المتوسط.
- وفي المؤتمر 85 للاتحاد البرلماني الدولي (بيونغ يانع، نيسان - أيار 1991) قدمت اللجنة التنفيذية تقريراً حول اتصالاتها مع الشعب البرلمانية في منطقة المتوسط، وقرر مجلس الاتحاد تمديد ولاية اللجنة حتى المؤتمر القادم.
- وفي المؤتمر 86 (تشيلي، تشرين الأول - أكتوبر 1991) قدمت اللجنة التنفيذية تقريراً مفصلاً تضمن تصوراتها حول انعقاد المؤتمر والقضايا الأساسية التي سيناقشها، والمشاركون فيه والهيكل العام الإداري لانعقاده، وحددت شهر حزيران - يونيو 1992 موعداً لانعقاده في إسبانيا. وقامت لجنة العمل بالتعاون مع بعض الاختصاصيين بدور اللجنة التحضيرية لهذا المؤتمر الذي نحن بصدده الآن(1).
(1) ملاحظة: تشكلت اللجنة التحضيرية من ممثلي برلمانات كل من: المغرب، تونس، مصر، فرنسا، إسبانيا وترأسها السيد تافيرنيير، رئيس الشعبة البرلمانية الفرنسية في الاتحاد البرلماني الدولي. وبعد انعقاد المؤتمر سميت هذه اللجنة ذاتها "لجنة التنسيق".
تقرير مالاغا - محتويات الصفحة الحالية
رابعاً - جدول الأعمال
1 - انتخاب رئيس المؤتمر ، وتعيين نواب الرئيس.
2 - إقرار جدول الأعمال.
3 - إقرار اللائحة الداخلية للمؤتمر.
4 - تعيين رؤساء اللجان.
5 - تعزيز الأمن وتطوير التعاون في منطقة البحر المتوسط.
وقد أعطت اللجنة التحضيرية (لجنة التنسيق) تفصيلات المواضيع المدرجة ضمن البند الخامس من جدول الأعمال، وذلك على النحو التالي:
الاستقرار الإقليمي
1 - الجوانب السياسية:
أ . المبادئ التي تنظم العلاقات بين الدول المشاركة.
ب . أبحاث محددة حول التسوية السلمية للنزاعات وإدارة الأزمات في منطقة المتوسط.
2 - الجوانب العسكرية:
- دراسات خاصة تتعلق ببناء تدابير الثقة في منطقة المتوسط - الخطوط العامة لنظام خاص بتدابير الثقة والأمن قابل للتطبيق في العلاقات بين الدول المشاركة.
- أبحاث حول السيطرة على التسلح في المنطقة (قائمة على مبدأ عدم إمكانية تجزئة الأمن في المتوسط، وعدم إمكانية الفصل بين الأمن في المتوسط والأمن في أوروبا).
العناصر التي ستجري دراستها:
- السلاح النووي في المتوسط.
- عدم انتشار الأسلحة النووية، والبيولوجية والكيماوية والصواريخ.
- العلانية في توريدات السلاح (السجلات).
- تواجد الأساطيل العسكرية والأجنبية.
تقرير مالاغا - محتويات الصفحة الحالية
الجمعية التشاركية والشراكة:
1 - الاقتصاد:
أ - الغذاء والاكتفاء الذاتي والأمن (الحاجة إلى إدارة مشتركة للموارد الطبيعية/ المياه، التربة، الغابات/ - دعم التدريب المهني والأبحاث الزراعية، الجمع بين خيوط الإنتاج والتحويل).
ب - التخفيف من عبء الديون وإدارتها المشتركة ( وخصوصاً وضع استراتيجية لإعادة جدول الديون لصالح البلدان المدينة).
ج - المبادلات التجارية والعلاقات الصناعية.
د - الاستثمارات والآليات المالية (وخصوصاً إيجاد مؤسسة مالية متعددة الأطراف تعمل على نطاق منطقة المتوسط بأكملها).
ه - النقل والمواصلات (وخاصة، الارتباط في شبكات النقل والمواصلات والمواصلات السلكية واللاسلكية).
و - السياحة (الإدارة المبرمجة والمتكاملة للسياحة بحيث يدعم تطورها النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويعزز أهمية التراث الثقافي والبيئة).
2 - السكان والهجرات:
أ - النمو السكان وتقدم السكان في العمر.
ب - العمال المهاجرون وحركات المهاجرين:
العناصر التي سيجري بحثها:
- الهجرة والتطور الاقتصادي - هجرة الأدمغة.
- معاملة المهاجرين في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
- تنظيم الهجرة السرية.
- التدابير التنظيمية طويلة الأمد (التخطيط، التدريب المهني في مكان الإقامة - المساعدة المالية والاستثمار).
3 - البيئــة:
أ - التأكيد مجدداً على تطوير اتفاقية برشلونة لعام 1975، في ضوء مبدأ التنمية الدائمة.
ب - إيجاد نظام تقييم متواصل لأوضاع البيئة في منطقة المتوسط (إعادة التركيز على خطة العمل في المتوسط).
4 - العلم والتكنولوجيا:
أ - التعاون العلمي.
ب - نقل التكنولوجيا.
تقرير مالاغا - محتويات الصفحة الحالية
الحوار بين الحضارات وحقوق الإنسان:
1 - المبادئ العالمية والقيم المشتركة للحضارة (جرد بالعوامل الموحدة).
2 - مبادئ التفاهم المتبادل والتسامح.
3 - أنماط التعاون الثقافي (مثال: الندوة الثقافية لمنطقة المتوسط) والتعاون في المجال الرياضي.
4 - البعد الإنساني (حقوق الإنسان وحقوق الأقليات - أوضاع النساء - مشاركة المواطنين في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية).
تقرير مالاغا - محتويات الصفحة الحالية
إجراءات المتابعة والعمل المستقبلي:
(وضع الملامح الأولية لآلية قابلة للتطبيق).
1 - تعميم الوثيقة الختامية ونشرها.
2 - إقامة إطار ملائم لتعزيز الحوار وتشجيع التعاون والحفاظ على التفاعل في المشاورات على المستوى البرلماني:
- اتصالات ثنائية.
- مؤتمر جديد و/ أو أشكال أخرى من الاجتماعات.
تقرير مالاغا - محتويات الصفحة الحالية
خامساً - المشاركة في المؤتمر:
1 - المشاركون الرئيسيون:
(ستة مندوبين لكل بلد): الشعب الوطنية الواقعة على ساحل المتوسط:
ألبانيا - الجزائر - قبرص - مصر - فرنسا - اليونان - إسرائيل - إيطاليا - لبنان - ليبيا - مالطا - موناكو - المغرب - إسبانيا - سورية - تونس - تركيا - يوغوسلافيا (1).
(1)ملاحظة: لم تشارك إسرائيل في المؤتمر بسبب مشاركة وفد من المجلس الوطني الفلسطيني بصفة مشارك متعاون.
2 - المشاركون المتعاونون:
(مندوب لكل فريق):
أ - الشعب الوطنية لكل من : بريطانيا - الاتحاد الروسي - الولايات المتحدة الأمريكية (2).
ب - المجلس الوطني الفلسطيني.
ج - الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا - مجلس الاتحاد الأوروبي الغربي - الجمعية البرلمانية لمؤتمر الأمن والتعاون الأوروبي - مجلس الشورى لاتحاد المغرب العربي - البرلمان الأوروبي - الاتحاد البرلماني العربي.
3 - الملاحظون :
(مندوب واحد لكل فريق):
أ - الأعضاء الآخرون في الاتحاد البرلماني الدولي الراغبون في متابعة أعمال المؤتمر.
ب - الأمم المتحدة ووكالاتها المختصة المعنية بصورة مباشرة - سكرتارية مؤتمر الأمن والتعاون في البحر الأبيض المتوسط - المنظمة الدولية للهجرة.
(2)ملاحظة: لم يشارك الكونغرس الأمريكي أيضاً في أعمال المؤتمر. والملاحظ أنه متغيب عن أعمال الاتحاد البرلماني الدولي منذ المؤتمر 84/ الأوروغواي.
تقرير مالاغا - محتويات الصفحة الحالية
سادساً - جلسة الافتتاح - الجلسات العامة:
جرت جلسة افتتاح المؤتمر في مسرح سرفانتس في مالاغا. وألقيت في جلسة الافتتاح كلمة كل من السيد فيليكس بونس إيرازازابال، رئيس مجلس النواب الإسباني، وكلمة الأمين العام للأمم المتحدة ، فكلمة رئيس الاتحاد البرلماني الدولي السيد مايكل مارشال. وقد أكدت جميع الكلمات على أهمية انعقاد المؤتمر في الظروف الدولية الراهنة، وعلى أهمية منطقة المتوسط بالنسبة للأمن والاستقرار في أوروبا والعالم. كذلك أكد جميع الخطباء أهمية التعاون بين دول المتوسط وشعوبه في ظروف أصبح التعاون الإقليمي فيها أحد السمات الأساسية للعلاقات الدولية. كذلك أعرب جميع الخطباء في جلسة الافتتاح عن الحاجة إلى حل المشاكل القائمة في المنطقة، بصورة سلمية ومن خلال الحوار والتفاهم وبشكل يضمن مصالح جميع الشعوب والبلدان.
وبعد ذلك انتقل أعضاء المؤتمر إلى قصر ميرامار للمؤتمرات حيث بدأت أعمال المؤتمر وجلساته العامة بانتخاب مرشح الشعبة الإسبانية السيد فيلكس بونس ايرازازابال، رئيس مجلس النواب الإسباني بالإجماع رئيساً للمؤتمر. وعين كل وفد من وفود المشاركين الرئيسيين مندوباً عنه لمنصب نائب رئيس المؤتمر. ثم أقر المؤتمر اللائحة الداخلية التي تنظم عمله، كما طرحت في مشروع لجنة التنسيق.
خصص المؤتمر اليومين الأولين من أعماله (الإثنين 15 والثلاثاء 16 حزيران - يونيو 1992) لمناقشة عامة حول البند الخامس من جدول الأعمال. وقد ألقى ممثلو جميع الوفود والهيئات والبرلمانات المشاركة مداخلات أوضحوا من خلالها وجهات نظرهم حول مختلف القضايا التي يتناولها هذا البند. وقد أكدت المداخلات جميعاً، بالرغم من بعض التباينات في وجهات النظر حول عدد من الأمور، أهمية المؤتمر. واهتمام كافة المشاركين بانعقاده، ورغبة واضحة في رؤية المتوسط منطقة تنعم بالأمن والسلام ويترسخ التعاون بين بلدانها وشعوبها.
تقرير مالاغا - محتويات الصفحة الحالية
سابعاً - اجتماعات اللجان:
تسهيلاً لأعماله قام المؤتمر بتشكيل ثلاث لجان لدراسة البنود الفرعية التي تضمنها البند الخامس بهدف تحضير التوصيات حولها. وكانت اللجان التي شكلها المؤتمر على النحو التالي:
اللجنة الأولى - درست موضوع الاستقرار الإقليمي.
وقد انتخبت اللجنة في جلستها الأولى مكتباً لها مكوناً من كل من السادة:
- محمد عبد اللاه (مصر) - رئيساً.
- سرتا آيكوت (تركيا) - نائباً للرئيس.
- رافائيل ايستريلللا (إسبانيا) - مقرراً.
اللجنة الثانية - وقد درست موضوع التنمية التشاركية.
وتكون مكتبها من كل من السادة:
- داميانوس (اليونان) - رئيساً
- رفيق شاهين (لبنان) - نائباً للرئيس
- عمر البيجاوي (تونس) - مقرراً
اللجنة الثالثة - وقد درست موضوع الحوار بين الحضارات وحقوق الإنسان.
وانتخبت مكتباً لها ضم كلا من السادة:
- أحمد العسكي (المغرب) - رئيساً.
- أناستا سياديس (قبرص) - نائباً للرئيس.
- لابير (فرنسا) - مقرراً.
استغرق عمل اللجان ثلاثة أيام (الأربعاء والخميس والجمعة 17-18-19/6/1992). واستندت اللجان في مناقشاتها إلى مشروع الوثيقة الختامية الذي أعدته لجنة التنسيق. وعالجت كل لجنة جزءاً من الوثيقة، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وأدخلت تعديلات جوهرية على الكثير من محتويات تلك الوثيقة.
وصاغت اللجان تعديلاتها في تقرير تقدمت به إلى الجلسة الختامية للمؤتمر.
تقرير مالاغا - محتويات الصفحة الحالية
ثامناً - الجلسة الختامية للمؤتمر:
عقد المؤتمر جلسته الختامية قبل ظهر يوم السبت الواقع في العشرين من حزيران - يونيو 1992. وقد بدأت الجلسة بعرض تقارير اللجان الثلاث التي ناقشت مختلف جوانب مشروع الوثيقة الختامية وأدخلت عليها التعديلات وفقاً لاقتراحات الوفود ومذكراتها.
وبعد عرض التقارير وافق المؤتمر بالإجماع على الوثيقة الختامية المعدلة.
ثم ألقى ممثلو مختلف المجموعات المشاركة في المؤتمر كلماتهم الختامية التي شكروا من خلالها الشعبة البرلمانية الإسبانية على استضافتها لأعمال المؤتمر وعلى الجهود التي بذلتها لتأمين كافة مقومات نجاحه. وتحدث باسم المجموعة العربية الأستاذ عبد القادر قدورة، رئيس مجلس الاتحاد البرلماني العربي، رئيس مجلس الشعب السوري، الذي عبر عن سرور البرلمانيين العرب بانعقاد هذا المؤتمر الهام للأمن والتعاون في المتوسط، معرباً عن اهتمام البلدان العربية باستتباب الأمن في هذه المنطقة الهامة من العالم، ومؤكداً دعم البلدان العربية لمسيرة السلام في الشرق الأوسط وتركيز الاهتمام على العامل الأمني لأنه بدون إقرار الأمن لا يمكن للتعاون أن يعطي الثمار المرجوة. كذلك وجه الأستاذ قدورة الشكر إلى الشعبة البرلمانية الإسبانية ورئيسها السيد مارتينيز على الجهود المبذولة لإنجاح المؤتمر.
وتحدث في الجلسة الختامية أيضاً كل من السيد تافيرنيير، باسم لجنة التنسيق، وممثل البرلمان الروسي.
وقبل أن يعلن عن اختتام أعمال المؤتمر تحدث السيد فيليكس بونس ايرازازابال، رئيس المؤتمر، رئيس مجلس النواب الإسباني، فشكر جميع المشاركين والخطباء، وأكد مجدداً على أهمية انعقاد المؤتمر وضرورة تنفيذ التوصيات التي انبثقت عنه لأنها تخدم مصالح شعوب المنطقة.
ثم أعلن عن اختتام أعمال المؤتمر البرلماني حول الأمن والتعاون في منطقة المتوسط.
تقرير مالاغا - محتويات الصفحة الحالية
تاسعاً - اجتماع الوفود العربية:
شاركت في أعمال المؤتمر وفود برلمانية عربية من جميع الدول المتوسطية، ووفد من المجلس الوطني الفلسطيني بصفة مشارك متعاون، بالإضافة إلى وفد ملاحظ من العراق. وشارك الاتحاد البرلماني العربي بصفة مشارك متعاون (1).
(1) ملاحظة: لم يشارك المجلس الوطني الاستشاري في الجزائر في أعمال المؤتمر لاعتبارات إجرائية.
وقد عقدت هذه الوفود اجتماعاً تنسيقياً ترأسه السيد عبد القادر قدورة، رئيس الاتحاد البرلماني العربي، رئيس مجلس الشعب السوري. وناقش الاجتماع العربي القضايا المطروحة أمام المؤتمر بهدف توحيد المواقف العربية منها.
واتفق جميع أعضاء الوفود على أن المداخلات العربية في المؤتمر يجب أن تؤكد جملة من الأمور أبرزها:
- أولوية الجانب الأمني بالنسبة للدول العربية على جميع الجوانب الأخرى.
- الدول العربية ترغب في إحلال السلام في المنطقة ولكن الخطوة الأولى نحو السلام هي حل المشاكل، لاسيما مشاكل الصراع العربي - الإسرائيلي وفقاً لقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية وبنفس المعايير.
- البلدان العربية ترغب في التعاون مع أوروبا، وعلاقاتها جيدة على الصعيد الثنائي، وهي تسعى إلى تطوير هذه العلاقات على جميع المستويات، ولكن التعاون في الإطار الإقليمي المتوسطي لن يكون مجدياً ما لم يتوفر الأمن لجميع الدول وتحل جميع المشاكل المعلقة ويوضع حل للصراعات القائمة في المنطقة.
وشكل الاجتماع لجنة تتألف من عضو من كل وفد لدراسة مشروع الوثيقة الختامية ووضع التعديلات المناسبة عليها لإدخالها أثناء المناقشات.
وأجرى أعضاء الوفود العربية لقاءات واسعة مع مختلف الوفود المشاركة لتأمين نجاح التعديلات المقترحة من الجانب العربي، والتي تم إدخال أغلبيتها في النص الختامي للوثيقة.
تقرير مالاغا - محتويات الصفحة الحالية
عاشراً - ملاحظات على هامش المؤتمر:
1 - يكتسب انعقاد هذا المؤتمر أهمية خاصة في الظروف الراهنة وذلك للأسباب التالية:
أ - لأنه يأتي تتويجاً لعمل دؤوب متواصل شارك فيه على مدى أعوام طويلة ممثلو جميع بلدان المتوسط على مختلف المستويات، وكان للاتحاد البرلماني العربي، بوصفه منظمة برلمانية إقليمية، شرف الإسهام في تلك الجهود من خلال علاقات الحوار التي أقامها مع مختلف المنظمات والهيئات البرلمانية التي تبنت فكرة الحوار المتوسطي، لاسيما الاتحاد البرلماني الدولي والبرلمان الأوروبي والرابطة البرلمانية للتعاون العربي - الأوروبي وغيرها …
ب - لأنه يأتي في مرحلة انعطاف بالغ الأهمية في تاريخ العلاقات الدولية يتمثل في زوال الحرب الباردة، وإنهاء انقسام العالم إلى معسكرين، وغير ذلك من التطورات الإيجابية، في مرحلة تجري خلالها ما يمكن أن نسميه صياغة المعالم الأساسية لنظام عالمي جديد، من مقوماته الأساسية تكريس الشرعية الدولية، والديمقراطية وحقوق الإنسان والتعاون بين مختلف الشعوب في سبيل عالم أفضل، ترفرف عليه رايات الحرية والعدالة والسلام. ومن معالم هذا النظام على ما يبدو الميل إلى نشر مبادئ ضمان الأمن الإقليمي في مختلف مناطق العالم .. ومن هنا شكل المؤتمر فرصة سانحة ومنبراً هاماً لشعوب منطقة المتوسط لأن تقول كلمتها في طبيعة النظام العالمي الذي تطمح إليه، وفي الكيفية التي تعتقد أنها الأفضل لضمان أمنها، وإقامة التعاون بين بلدانها.
ج - إن المؤتمر قد جميع ممثلي بلدان بينها اختلافات كبيرة في مستويات التطور الاقتصادي والتكنولوجي والاجتماعي والسياسي، بلدان تنتمي إلى الشمال المتطور، وأخرى تنمي إلى الجنوب المتخلف أو النامي، بلدان دائنة وأخرى مدنية… الخ.
وبالتالي فإن محاولة المؤتمر إيجاد الصيغ الملائمة التي تجمع في معادلة واحدة مصالح جميع هذه الشعوب في ظل الاختلافات والفوارق التي تميزها عن بعضها البعض، لم تكن عملية سهلة. ويمكن القول أن المؤتمر قد خطا خطوات جادة على طريق بلورة تلك المحاولة في توصيات واقتراحات ملموسة من شأن تنفيذها أن يؤدي إلى تحقيق الأهداف الطموحة التي وضعها المؤتمر شعاراً له.
2 - ظهرت خلال المؤتمر تباينات في وجهات النظر حول مفهوم العلاقة بين الأمن والتعاون. ففي حين ركز ممثلو دول الشمال الأوروبي - الذين كان واضحاً أنهم يحاولون الهيمنة على أجواء المؤتمر وطبع نتائجه وفق ما يرونه مفيداً لهم - على أهمية التعاون الاقتصادي بمعزل عن قضية الأمن، فإن ممثلي دول الجنوب، خاصة ممثلي البلدان العربية، قد ركزوا على أولوية موضوع الأمن باعتباره العنصر الأساسي الذي ينبغي توفره قبل البدء بعملية التعاون على الصعيد الإقليمي. وقد جرت مناقشات واسعة حول هذه المسألة قبل أن يتم التوصل إلى صيغة متوازنة وافق عليها الجميع.
3 - كذلك تباينت وجهات النظر الأوروبية والعربية حول الأزمة القائمة بين الجماهيرية الليبية وبعض البلدان الأوروبية والولايات المتحدة بخصوص سقوط الطائرتين. فقد أصر المندوبون العرب على ضرورة أن يتبنى المؤتمر موقفاً صريحاً يدعو إلى حل أزمة الطائرتين بصورة سلمية وعن طريق الحوار وبدون تصعيد جديد، في حين حاول بعض المندوبين الأوربيين الإشارة صراحة إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 748 الذي يدعو إلى تسليم المتهمين الليبيين. ولكن وحدة الموقف العربي وصلابة موقف المندوبين العرب في لجنة التنسيق ولجان الصياغة أديا إلى إيجاد صيغة تأخذ بعين الاعتبار وجهة النظر العربية.
4 - حاول ممثلو الجانب الأوروبي تمرير فكرة تدعو إلى حوار حر مفتوح حول تعديل الحدود بالنسبة للبلدان التي بينها نزاعات مسلحة. وكان واضحاً أن المقصود بذلك هو الدول العربية وإسرائيل. ولكن الفكرة شطبت من الوثيقة بسبب الموقف العربي الرافض للفكرة، والمؤيد من الوفود العربية المشاركة.
5 - اتسمت مواقف الوفود العربية المشاركة في المؤتمر بالانسجام والتعاون حول مختلف القضايا التي طرحت في المؤتمر. وقد لعب الاجتماع التنسيقي الذي عقدته الوفود قبل بدء الجلسات العامة دوراً هاماً في توحيد تلك المواقف. كذلك لعب ممثلو الجانب العربي في لجنة التنسيق وفي لجان الصياغة دوراً بارزاً في إدخال التعديلات التي أرادت الوفود العربية تضمينها في الوثيقة الختامية.
6 - سجل وفد الشعبة السورية تحفظاً على الفقرة السادسة من مقدمة الوثيقة الختامية. ويشير التحفظ إلى أن ما جاء في تلك الفقرة والمتعلقة بالدول المتوسطية التي هي في حال نزاع مسلح مفتوح يسمح لسورية بأن تعتبر نفسها غير ملزمة تجاه إسرائيل بأي واحدة من الالتزامات التي تضمنتها الوثيقة.
تقرير مالاغا - محتويات الصفحة الحالية
[
الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية
]
[
ميثاق الاتحـاد
]
[
النظام الأساسي
]
[
النظام الداخلي
]
[
النظام المـالي
]
[
منشورات الاتحـاد
]
[
بريد الاتحـاد
]
|