أولاً – البدايات :
( لمحة عن نشوء فكرة عملية الأمن والتعاون في حوض المتوسط )
البحر الأبيض المتوسط هو بحر قاري داخلي تطل شواطئه في الشمال والجنوب والشرق على قارات ثلاث : أوروبا ، إفريقيا وآسيا ، وعبر آلاف السنين جمع هذا البحر حول شواطئه في مصير مشترك العديد من شعوب القارات الثلاث التي نشأت بينهم علاقات متنوعة ومتشابكة امتزجت من خلالها وتفاعلت حضاراتهم وثقافاتهم ولغاتهم واقتصادياتهم .
ظهرت فكرة عقد مؤتمر الأمن والتعاون في منطقة المتوسط لأول مرة عندما اقترح السيد الدو مورو ، رئيس وزراء إيطاليا ، في عام 1972 أثناء مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا ضرورة إيجاد صيغ جديدة للتعاون بين البلدان الأوروبية الغربية ومختلف المجموعات الإقليمية أو الإثنية ، وفي مقدمتها بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط . وقد أقر مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا فكرة السيد مورو، ودعا إلى فتح حوار مع بلدان المتوسط لإيجاد الصيغة المناسبة . إلا أن مساعي التنفيذ اصطدمت دائماً بالحجم الكبير للمشاكل والصراعات القائمة بين دول المنطقة ، والتباين الكبير في المواقف إزاء هذه المشاكل لا سيما مشاكل الصراع العربي-الإسرائيلي والقضية الفلسطينية ، قضية قبرص وغيرها ... وغيرها .
وبقيت الفكرة مدرجة في جدول أعمال المنظمات البرلمانية الأوروبية المختلفة مثل : المجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي واتحاد أوروبا الغربية ... الخ ، بانتظار الفرصة السائحة لإقامة هذا الحوار وتجسيده في أطر وهيئات دائمة .
وخلال المؤتمر 83 للاتحاد البرلماني الدولي الذي عقد في قبرص ( نيسان -إبريل/ 1990 ) تقدمت الشعبة القبرصية بطلب إدراج بند إضافي حول الحوار بين دول المتوسط في جدول أعمال المؤتمر. و تبنى المؤتمر هذا الاقتراح وأصدر قراراً يدعو إلى عقد مؤتمر للبرلمانيين في جميع الدول الواقعة على البحر المتوسط تحت رعاية الاتحاد البرلماني الدولي بهدف مناقشة التدابير التي من شأنها معالجة الأولويات البيئية مثل تلوث البحر ، وتحديد الإجراءات الكفيلة بتطوير السلام والأمن في المنطقة والتعاون الوثيق في مختلف الميادين لما فيه خدمة مصالح جميع شعوب المنطقة ) .
- وناقش المؤتمر 84 للاتحاد البرلماني الدولي ( الأوروغواي - أكتوبر-تشرين أول /1990) كيفية تنفيذ توصية المؤتمر 83 . وقرر تشكيل لجنة مكونة من ثلاثة من أعضاء من اللجنة التنفيذية يمثلون البلدان المتوسطية وهم :
- السيد مارتينيز ( إسبانيا) والسيدة ليلى تقلا ( مصر ) والسيد تافيرنيير ( فرنسا)، وتكليفها القيام بجميع الاتصالات اللازمة مع الشعب الوطنية في البلدان المتوسطية لوضع اقتراحات حول الأشكال الممكنة لعقد مؤتمر برلماني دولي لبحث موضوع الأمن والتعاون بين البلدان المتشاطئة على المتوسط .
- وفي المؤتمر 85 للاتحاد البرلماني الدولي ( بيونغ يانغ - نيسان - أيار / 19991) قدمت اللجنة التنفيذية تقريراً حول اتصالاتها مع الشعب البرلمانية في منطقة المتوسط ، وقرر مجلس الاتحاد تمديد ولاية اللجنة حتى المؤتمر القادم.
- في المؤتمر 86 ( تشيلي - تشرين أول - أكتوبر / 1991 ) قدمت اللجنة التنفيذية تقريراً مفصلاً تضمن تصوراتها حول انعقاد المؤتمر والقضايا الأساسية التي سيناقشها ، والمشاركين فيه والهيكل العام الإداري لانعقاده . وحددت شهر حزيران - يونيو / 1992 موعداً لانعقاده في مالقا باسبانيا .
وصدرت عن المؤتمر وثيقة هامة تناولت قضايا الأمن والاستقرار والتعاون الاقتصادي والمالي والثقافي والاجتماعي بين الدول المتشاطئة على المتوسط كما قرر مؤتمر مالقا تكريس عملية الأمن والتعاون في حوض المتوسط كعملية متواصلة وعقد مؤتمر في إطارها مرة كل أربعة أعوام .
في تشرين الثاني ( نوفمبر ) 1996 عقد المؤتمر الثاني لهذه العملية في مالطا . وبعده مباشرة بدأت أعمال التحضير لانعقاد المؤتمر الثالث لهذه العملية الذي كان مقرراً عقده في تونس ثم تغير مكان انعقاده إلى مرسيليا بسبب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تونس.
تقرير الأمانة العامة للاتحاد - محتويات الصفحة الحالية
ثانياً - المشاركون في المؤتمر :
شاركت في أعمال مؤتمر مرسيليا وفود تمثل ثلاثة مستويات من المشاركين :
1.المشاركون الرئيسيون من برلمانات الدول الآتية :
ألبانيا - الجزائر - قبرص - مصر - جمهورية مكدونيا اليوغسلافية السابقة - إسبانيا - فرنسا - إسرائيل - إيطاليا - الجماهيرية العربية الليبية - الأردن - مالطا - المغرب - موناكو - البرتغال - سلوفينيا - تونس - تركيا - يوغوسلافيا
2.المشاركون المنتسبون :
فلسطين - الاتحاد البرلماني العربي - الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا - الجمعية البرلمانية للتعاون الاقتصادي في البحر الأسود ، مجلس اتحاد أوروبا الغربية - المجلس الاستشاري المغاربي - البرلمان الأوروبي .
3.مراقبون يمثلون برلمانات الدول الآتية :
ألمانيا - بلغاريا - ملاوي - بيرو - بولونيا - جمهورية التشيك - رومانيا - سويسرا - الاتحاد الروسي .
بالإضافة إلى ممثلي عدد من المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة وبعض هيئاتها المختصة .
ثالثاً - جدول أعمال المؤتمر :
- انتخاب رئيس المؤتمر وتعيين نواب الرئيس.
- إقرار جدول الأعمال .
- إقرار اللائحة الداخلية للمؤتمر .
- تعيين رؤساء ومقرري لجان الصياغة الثلاث والمقرر العام للمؤتمر .
- تعزيز الأمن وتطوير التعاون في حوض المتوسط .
- الاستقرار الإقليمي : الجوانب السياسية والعسكرية للأمن .
- التنمية المشتركة والشراكة : التعاون والشراكة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والبيئية .
- الحوار بين الحضارات وحقوق الإنسان : الاحترام المتبادل ، التعاون الثقافي والبعد الإنساني .
- تدابير المتابعة والعمل المستقبلي .
- دراسة تقرير لجنة التنسيق وإقرار الوثيقة الختامية .
- اختتام المؤتمر .
تقرير الأمانة العامة للاتحاد - محتويات الصفحة الحالية
رابعاً - جلسة الافتتاح :
جرت جلسة افتتاح المؤتمر البرلماني الثالث حول الأمن والتعاون في حوض المتوسط في القاعة الكبرى من مقر إدارة إقليم بروفنس في مرسيليا ( أوتيل دوريجيون ) . وحضر حفل الافتتاح بالإضافة إلى الوفود المشاركة رسمياً في المؤتمر ، رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي ، ورئيس مقاطعة الشاطئ اللازوردي و عدد من نواب المجلس الإقليمي ومجلس بلدية مرسيليا.
بدأت جلسة الافتتاح بكلمة ترحيبية قصيرة ألقاها السيد ميشيل فوزيل رئيس الشعبة البرلمانية الفرنسية ، رحب في مستهلها بالمشاركين في أعمال المؤتمر متمنياً لهم عملاً مثمراً وإقامة طيبة في مرسيليا ، وأكد السيد فوزيل أهمية عملية الأمن والتعاون في حوض المتوسط بالنسبة لدول المنطقة ، موضحاً أن هذه العملية التي بدأت قبل ثمانية أعوام قد أثبتت جدواها وأهميتها في مختلف مجالات التعاون ، وإن مسيرتها تتواصل حتى تحقق الأهداف المرجوة منها . كذلك أوضح السيد فوزيل أن الاهتمام بحوض المتوسط ومشاكله والعلاقة مع دوله تشكل ركناً هاماً من أركان السياسة الخارجية الفرنسية والأوروبية . وأضاف السيد فوزيل يقول أن أهمية المؤتمر الحالي تعود إلىأنه يزج بطاقات البرلمانيين في تعزيز عملية الحوار بين دول المتوسط وإعطائها بعداً شعبياً أكبر يزيد من أهميتها ومن فرص نجاحها .
ثم تلا السيد فوزيل رسالة موجهة إلى المؤتمر من السيد جاك شيراك ، رئيس جمهورية فرنسا. وقد أعربت رسالة السيد شيراك في البداية عن السعادة لانعقاد المؤتمر البرلماني المتوسطي في مرسيليا وولكون العلاقات البرلمانية تلعب دوراً هاماً إلى جانب تحرك الحكومات الديبلوماسي باتجاه تفاهم أكبر بين الشعوب .
وأشار الرئيس شيراك في رسالته إلى أن فرنسا تعمل منذ 5 سنوات وبإصرار على تنفيذ آلية شاملة ابتدأت في تشرين الثاني - نوفمبر 1995 في برشلونة . وإن هذا المشروع الهام الذي يتضمن اتفاقيات تعاون بين الاتحاد الأوروبي وشركائه الإثني عشر من جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط ، هو أحد أهم العناصر لبناء عالم متناسق متعدد الأقطاب.
كذلك أكد الرئيس الفرنسي أن الشراكة الأوروبية - المتوسطية ، تشكل بحد ذاتها تجديداً من خلال الطموح الذي تعبر عنه . فهي تهدف وبضربة واحدة ، من خلال التعاون المعزز وتعدد التبادلات بين الشعوب إلى إحلال السلام والأمن في مجمل المنطقة ، وذلك يستدعي عدة مراحل ، ويتطلب مجهوداً من الجميع لإزالة عوامل التوتر الموجودة .
وعبرت الرسالة عن عزم فرنسا المشاركة في هذه العملية بكل ما أوتيت من وسائل. وهي ستقوم من خلال رئاستها للاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من هذا العام بتأمين النجاح للمؤتمر الرابع لبرشلونة والذي سيعقد في مرسيليا . والمأمول أن تسمح الظروف بعقد قمة لرؤساء الدول والحكومات المتوسطية لمنح دفع جديد وقوي للعلاقات بين شاطئي بحرنا المشترك . وأضاف السيد شيراك يقول في رسالته إن الأمن والتعاون يدخلان في صلب هذه العملية ، وهما لا ينفصلان عن بعضهما . فمن البديهي أنه لن يكون هناك أمن حول المتوسط بدون قيام تعاون بين الدول . ومن هذا المنطلق فإننا نبدي اهتماماً كبيراً بالسلام في الشرق الأوسط الذي تشارك فرنسا في عملية التسوية فيه بحثاً عن حل شامل وعادل ودائم .
وانطلاقاً من نفس الروح ، قامت فرنسا منذ مؤتمر برشلونة ، بطرح فكرة معاهدة للسلام والاستقرار في حوض المتوسط . هذه المعاهدة هدفها تنظيم وتعزيز البعد السياسي والأمني للشراكة الأوروبية المتوسطية بالتوازي مع الآليات الموجودة في المجال الاقتصادي والثقافي والإنساني .
كذلك تلا السيد فوزيل برقية تحية إلى المؤتمر من السيد ليونيل جوسبان ، رئيس وزراء فرنسا، أعرب فيها عن اقتناعه بضرورة وجود تعاون أكبر وتنسيق متزايد بين شعوب وحكومات المتوسط من أجل وضع تعريف لسياسة الأمن الإقليمي في مصلحة الجميع . ونوهت البرقية بأن السيد أوبير فيدرين ، وزير الخارجية الفرنسية، سيحضر إحدى الجلسات ليطرح آراء الحكومة الفرنسية حول الوضع في المتوسط .
ثم ألقى السيد أندرز جونسون، بالنيابة عن رئيسة مجلس الاتحاد البرلماني الدولي السيدة نجمة هبة الله، كلمة الاتحاد . وقد اعتذرت السيدة هبة الله عن الحضور لانشغالها بأمور أخرى غاية في الأهمية في برلمان بلادها . وأشارت الكلمة في البداية إلى اعتزاز الاتحاد البرلماني الدولي بتدشين الجانب البرلماني من عملية الأمن والتعاون في المتوسط و متابعته المستمرة لها . وأكدت الكلمة أيضاً أن هذه العملية تصب في مصلحة شعوب المتوسط قاطبة وإن تحقيق أهدافها سيعود بالخير والفائدة على هذه الشعوب من جهة ، ويؤدي إلى الاستقرار والسلام فيها وفي المناطق المرتبطة بها ، من جهة أخرى. وقبل أن تختتم الكلمة جرى التنويه فيها إلى الأعباء المالية التي يرتبها استمرار هذه العملية على ميزانية الاتحاد البرلماني الدولي. وطالبت السيدة هبة الله بضرورة دراسة هذه المسألة وإيجاد الحل الناجع لها، ثم تمنت للمؤتمر النجاح .
وكان آخر المتحدثين في جلسة الافتتاح السيد بونسلي ، رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي. وقد أوضح السيد بونسلي أن ثمة ثلاثة أسباب تدعو إلى الارتياح بالنسبة لانعقاد المؤتمر :
الأول - أنه يمثل حواراً يأتي في الوقت المناسب في أجواء التطورات الهامة التي تعصف بالمنطقة، لا سيما أجواء الحوارات حول السلام ، وتعزيز الديمقراطية ، ورغبة جميع الأطراف في إقامة حوار بناء .
الثاني - إن المؤتمر يشكل تجسيداً للدبلوماسية البرلمانية - التي أصبحت أمراً واقعاً تمارسه البرلمانات لإعطاء بعد برلماني للعلاقات الدولية .
الثالث - انعقاد المؤتمر في مرسيليا ، مباشرة على شاطئ المتوسط .
وقدم السيد بونسلي ثلاثة اقتراحات يعتقد أنها مفيدة جداً لتواصل عملية الأمن والتعاون في المتوسط وهي :
- الاهتمام بالشباب والاعتماد عليهم أكثر فأكثر - واقترح بهذا الصدد إنشاء مكتب متوسطي للشباب .
- التعاون في نطاق اللامركزية .
- ضمان حرية تنقل الأشخاص والأفكار والبضائع.
تقرير الأمانة العامة للاتحاد - محتويات الصفحة الحالية
خامساً - جلسات العمل انتخاب رئيس المؤتمر
تشكيل مكاتب لجان الصياغة- المناقشات - أعمال اللجان
انتخاب رئيس المؤتمر :
وافق المؤتمر بالإجماع على الاقتراح الوارد من اللجنة التحضيرية ولجنة التنسيق على انتخاب السيد ميشيل فوزيل ، رئيس الشعبة البرلمانية الفرنسية ، رئيساً للمؤتمر . وقد شكر السيد فوزيل المؤتمر على هذه الثقة وطلب إلى الوفود تسمية ممثلين عنها لمنصب نواب رئيس المؤتمر ليتسنى لها المشاركة في إدارة الأعمال والجلسات.
كذلك وافق المؤتمر على جدول الأعمال وعلى اللائحة الداخلية لتسيير أعماله .
وأقر بالإجماع تعيين المقرر العام للمؤتمر وتشكيل مكاتب لجان الصياغة وذلك على النحو التالي :
المقرر العـام : السيد عفيف شيبوب ( من تونس ).
اللجنة الأولى : السيد محمد عبد اللات ( من مصر ) رئيساً ، والسيد باتيلي ( من سلوفينيا ) مقرراً .
اللجنة الثانية : السيد زورينو ( من البرتغال ) رئيساً ، والسيدة صقالي ( من المغرب) مقرراً.
اللجنة الثالثة : السيدة داماتو (من مالطا) رئيساً ، والسيدة ليلى شرف (من الأردن) مقرراً .
بعد الانتهاء من الإجراءات الإدارية تعاقب على منصة الخطابة رؤساء الوفود المشاركة فألقوا كلمات وفودهم التي تضمنت آراء برلماناتهم في مجمل الأوضاع في حوض المتوسط وكيفية تحقيق أهداف عملية الأمن و التعاون بين بلدان الحوض . كذلك تناولت الكلمات آراء الوفود في مشروع الوثيقة الختامية الذي وزع قبل انعقاد المؤتمر ، والتعديلات التي تقترح الوفود إدخالها في مشروع الوثيقة التي ستصدر في ختام أعمال المؤتمر .
بعد الانتهاء من كلمات رؤساء الوفود خصص يوم الأحد الواقع في 2/4/2000 لاجتماعات لجان الصياغة التي درست الاقتراحات المطلوب إدخالها في مشروع الوثيقة قبل عرضها على الجلسة الختامية للمؤتمر .
سادساً- الجلسة الختامية
بدأت الجلسة الختامية للمؤتمر بالاستماع إلى تقارير اللجان المشكلة والتقرير المقدم من المقرر العام للمؤتمر . وقد عرضت هذه التقارير وقائع ما جرى في اللجان والتعديلات المقترح إدخالها في الوثيقة الختامية . و قد أقر المؤتمر تلك التعديلات، وكلف سكرتارية المؤتمر بإضافتها إلى متن الوثيقة الختامية .
وقبل اختتام أعمال المؤتمر تحدث عدد من ممثلي الوفود معربين عن شكرهم للشعبة البرلمانية الفرنسية على استضافتها أعمال المؤتمر وعلى الأجواء الجيدة التي وفرتها للمشاركين في الاجتماع . كما أعرب الجميع عن تفاؤلهم بتواصل عملية الأمن والتعاون في حوض المتوسط وتنشيط المبادلات بين جميع البلدان ، لاسيما بين بلدان الشمال والجنوب .
كذلك ألقى السيد فوزيل ، رئيس الشعبة البرلمانية الفرنسية ، رئيس المؤتمر ، كلمة ختامية أعرب فيها عن شكره للمشاركين في المؤتمر على الكلمات الطيبة التي قالوها بحق بلده وعلى الجهود التي بذلوها لإنجاح أعمال المؤتمر .
ثم أعلن عن اختتام أعمال المؤتمر .
تقرير الأمانة العامة للاتحاد - محتويات الصفحة الحالية
سابعاً- الاجتماع التنسيقي للوفود العربية:
عقدت الوفود البرلمانية العربية المشاركة في مؤتمر مرسيليا اجتماعاً تنسيقياً لتوحيد مواقفها من القضايا المطروحة أمام المؤتمر . شاركت في الاجتماع وفود تمثل برلمانات البلدان الآتية : الأردن – تونس- الجزائر – فلسطين – المغرب والأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي . وتغيب عن الاجتماع وفدا مصر والجماهيرية لوصولهما متأخرين إلى مرسيليا . أما برلمانا سورية ولبنان فلم يشاركا في أعمال المؤتمر .
ترأس الاجتماع السيد عبد القادر بن صالح ، رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري، رئيس مجلس الاتحاد البرلماني العربي . وناقش الاجتماع جدول أعمال تضمن البنود الآتية :
- التشاور حول القضايا التي ترى الوفود العربية ضرورة لإضافتها إلىأو تعديلها في مشروع الوثيقة الختامية.
- تسمية ممثلي الجانب العربي في لجان الصياغة الثلاث :
- السلة الأولى : الاستقرار الإقليمي
- السلة الثانية : التنمية المشتركة والشراكة
- السلة الثالثة : الحوار بين الحضارات وحقوق الإنسان
- ما يستجد من أعمال .
في بداية الاجتماع رحب السيد بن صالح بأعضاء الوفود المشاركة ، وأكد أهمية الاجتماع التشاوري للوفود العربية للتوصل إلى مواقف موحدة من مشروع الوثيقة الختامية الذي سيعرض على المؤتمر . ثم طلب إلى السيد عبد الواحد الراضي ، رئيس مجلس النواب المغربي ، عضو لجنة التنسيق والتحضير للمؤتمر ، إعطاء حوصلة لما تم الاتفاق عليه في اجتماع اللجنة . قدم السيد الراضي تقريراً موجزاً عن اجتماع لجنة التنسيق أشار فيه خصوصاً إلى الأمور التالية :
- اعتذار كل من السيدين سولانا ، المفوض الأوروبي و د.عصمت عبد المجيد، أمين عام جامعة الدول العربية عن المشاركة في أعمال المؤتمر .
- الاتفاق على تسمية مكاتب اللجان ( رؤساء ومقررين ) وأن التمثيل العربي موجود في اللجان الثلاث .
- نوقش مشروع الوثيقة في اللجنة ولكن لم تدخل تعديلات ، وجو الوثيقة هو نفس أجواء وثيقتي مالقا و مالطا .
وبعد مناقشة شارك فيها أعضاء الوفود الحاضرين وانتقادهم لتأخر أمانة الاتحاد البرلماني الدولي بإرسال مشروع الوثيقة إلى ما قبل المؤتمر بأيام قليلة فقط تم الاتفاق على ضرورة توحيد الملاحظات العربية على مشروع الوثيقة وتوزيع هذه الملاحظات لتطرح في لجان الصياغة والعمل على إدخالها في متن الوثيقة . وتم الاتفاق على تشكيل لجنة تنسيق عربية من ممثل عن كل وفد شارك في الاجتماع ، بالإضافة إلى وفد الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي لصياغة التعديلات المقترحة .
وقد اجتمعت اللجنة مباشرة بعد انتهاء الاجتماع وتم الاتفاق بين أعضائها على طرح القضايا التالية :
- إيراد نص صريح في الوثيقة يدعو إلى رفع العقوبات المفروضة على الجماهيرية العربية الليبية .
- إيراد نص صريح أيضاً حول موضوع الإرهاب يدعو إلى التعاون بين جميع الدول في المتوسط ضد الإرهاب ، ويشير بوضوح إلى أن النضال من أجل التحرر الوطني والاستقلال وضد الاحتلال الأجنبي هو حق مشروع نصت عليه القرارات الدولية وليس عملاً إرهابياً . ومن الممكن المطالبة في هذا المجال بالاستناد إلى نص القرار حول الإرهاب المتخذ في مؤتمر فاليتا .
- دعوة بلدان شمال المتوسط إلى ضخ الاستثمارات في بلدان جنوب المتوسط ، وخاصة توظيف الرساميل التي لا تؤدي إلى زيادة المديونية في بلدان الجنوب .
- المطالبة بتحويل جزء من ديون البلدان المتوسطية الجنوبية إلى استثمارات واستخدامها لتمويل برامج تطوير البنى التحتية ، لاسيما ما يتعلق بتحسين أوضاع المرأة ، وإيجاد فرص العمل وحماية البيئة .
- إقرار ميثاق للهجرة لضمان حقوق المهاجرين في البلدان المضيفة ، والدفاع عن مصالحهم وضمان حرية الحركة للأشخاص والأفكار والبضائع عن طريق تطوير الصلات بين الأطراف المعنية وبروح الاحترام المتبادل .
- دعوة دول الشمال إلى نقل التكنولوجيا إلى بلدان الجنوب ، وفتح أسواق الشمال أمام المنتجات الزراعية لدول جنوب وشرق المتوسط ،
- إضافة نص يعتبر أن فرض العقوبات وشن الحروب والاحتلال الأجنبي هي من بين الأسباب الأساسية لانتشار الفقر في المناطق الريفية لبلدان جنوب المتوسط .
- اقتراح إنشاء صندوق تضامن دولي لمساعدة البلدان الأكثر فقراً في تحقيق تنمية سريعة مستدامة وأكثر انسجاماً.
- الإشارة إلى رفض المؤتمر لجميع أشكال التعذيب التي يتعرض لها الأفراد لأي سبب من الأسباب، ودعوة أولئك الذي يشرّعون التعذيب إلى التوقف عن هذه الممارسة اللاإنسانية .
تم توزيع هذه الملاحظات على أعضاء الوفود العربية المشاركة لطرحها في اجتماعات لجان الصياغة .
وقد تمكنت الوفود العربية من إدخال جميع هذه الاقتراحات في متن الوثيقة الختامية التي أقرها المؤتمر .
تقرير الأمانة العامة للاتحاد - محتويات الصفحة الحالية
ثامناً - ملاحظات على هامش المؤتمر
- استمع المؤتمر إلى كلمة سياسة شاملة من السيد أوبير فيدرين ، وزير الخارجية الفرنسية طرح فيها الأفكار الأساسية الآتية :
- المتوسط كان دائماً مكاناً تركزت فيه النزاعات ، والمهمة المطروحة الآن إنهاء الصراعات وتحويله إلى بحيرة تعاون وسلام .
- توجد فوارق كبيرة اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية بين الشمال والجنوب ويجب التقليل من الفجوة بين بلدان الشاطئين الشمالي والجنوبي .
- فرنسا تعتبر أن ثمة فرصة سانحة لحل مشكلة الشرق الأوسط والتقدم على جميع المسارات ، بما فيها المساران اللبناني والسوري ، وعلى المسؤولين في دول المنطقة جميعاً تقديم تنازلات فيما يبدو أنه مستحيل الآن . وفرنسا تدافع عن فكرة وجود دولة فلسطينية . المهم السير بخطوات ثابتة وينبغي الحذر من التطورات السريعة . ينبغي توفر شجاعة نادرة عند اتخاذ القرار الصحيح .
- عملية برشلونة أطلقت لضرورة إيجاد إطار تنظيمي للتعاون بين دول الشمال والجنوب. وكان ينبغي إيجاد وتوفير المشاريع التي تدعم استمرار عملية برشلونة . ولكن ذلك لم يتحقق لسبب رئيسي هو كثرة طلبات تقديم المساعدات الناجمة عن توسع الاتحاد الأوروبي وكذلك بسبب ضخامة الاستثمارات المشتركة ، والسياسة الزراعية المشتركة والإصلاحات المؤسسية لهيئات الاتحاد الأوروبي .
- سترأس فرنسا الاتحاد الأوروبي اعتباراً من النصف الثاني من هذا العام . وسيجري لقاء قمة لدول عملية برشلونة في مرسيليا هدفه التأسيس لمرحلة النضج في هذه العملية أي إعطاء زخم جديد لها . وسوف تعتمد سياسية فرنسا في هذه المرحلة القادمة على طرح ميثاق السلام والاستقرار في حوض المتوسط بهدف تلافي تجدد الصراعات في هذه المنطقة .
وعلى الصعيد الأوروبي ستسعى فرنسا إلى:
- استئناف عملية توسيع الاتحاد الأوروبي .
- التوصل إلى أساليب عمل جديدة في الاتحاد الأوروبي .
- تحسين آلية الدفاع الأوروبية في إطار الحفاظ على الهوية الأوروبية ووحدة الموقف الأوروبي . " الولايات المتحدة عنصر أساسي في حلف الأطلسي ولكن ليس ضرورياً أن تتخذ هي القرارات نيابة عن أوروبا " ( حسب قول فيدرين ) .
- يوجد لدى بلدان الجنوب قلق من مشروع الدفاع الأوروبي . ولكن ينبغي الثقة أن هذا المشروع ليس موجهاً ضد دول الجنوب ، وإنما يهدف إلى أن تكون لأوروبا قدرة عسكرية كافية للحفاظ على هويتها واستقلالية قرارها .
- شاركت في المؤتمر جميع البرلمانات العربية الأعضاء في عملية المتوسط ، باستثناء مجلسي الشعب السوري والمجلس النيابي اللبناني . ولكن كلمات جميع الوفود العربية تبنت موضوع الجولان السوري وجنوب لبنان المحتلين وطالبتا بالعمل على انسحاب إسرائيل من هذه المناطق العربية المحتلة ، كما طالب المندوبون العرب في كلماتهم بإيجاد حل للصراع في الشرق الأوسط على أساس قرارات الأمم المتحدة 242 و 338 و 425 ومبدأ الأرض مقابل السلام ومرجعية مؤتمر مدريد، وحملوا إسرائيل مسؤولية عرقلة العملية السلمية في الشرق الأوسط.
- أثيرت في المؤتمر قضية مستقبل عملية الأمن والتعاون في حوض المتوسط من الناحية البرلمانية . فقد طرح الأمين العام للاتحاد البرلماني الدولي أن متابعة العملية قد أصبحت مكلفة من الناحية المادية وأخذت تشكل عبئاً على ميزانية الاتحاد البرلماني الدولي . وقد أثارت بعض الشعب الأعضاء اعتراضاً على تمويل الاتحاد لهذه العملية لأنها تخص عدداً محدوداً من الدول . وبالتالي فإن مشكلة تمويل العملية تأخذ طابعاً ملحاً إذا كان يراد لها الاستمرار . وتم الاتفاق على أن تقدم لجنة التنسيق اقتراحات ملموسة في الاجتماع الذي سيعقده ممثلو أطراف العملية في عمان على هامش المؤتمر الثالث بعد المائة للاتحاد البرلماني الدولي ( نيسان – أبريل 2000 ) .
- وافق جميع الأطراف المشاركة على الفكرة التي طرحها وفد مالطا منذ فترة ، والقائلة بضرورة إيجاد صيغة مرنة لإنشاء جمعية برلمانية متوسطية كخطوة إلى الأمام على طريق تعزيز التعاون بين برلمانات البلدان المتشاطئة على حوض هذه البحر .
تقرير الأمانة العامة للاتحاد - محتويات الصفحة الحالية