ثانياً – جلسة الافتتاح:
عقدت جلسة افتتاح الجمعية العشرين بعد المائة في الساعة السابعة والنصف من مساء يوم الأحد 5/4/2009 في مركز الأمم المتحدة للمؤتمرات بحضور رئيس وزراء إثيوبيا وكبار رجال الدولة وأعضاء مجلسي النواب والمجلس الاتحادي وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في إثيوبيا.
في بداية الجلسة تحدث السيد تيشومي توغا، رئيس مجلس النواب الإثيوبي، فرحب بالمشاركين أعضاء الجمعية، وخص رئيس الاتحاد البرلماني الدولي بالتحية لأنه يحضر أول جمعية في عهد ولايته في إثيوبيا. وعبر عن شكر البرلمانيين الإثيوبيين والشعب الإثيوبي لتلبية ممثلي برلمانات العالم للدعوة التي وجهت إليهم لعقد الجمعية 12- في أديس أبابا. وقال أنه قبل بدء العهد الديمقراطي في البلاد كانت إثيوبيا تحكم من قبل طغمة عسكرية جاءت إلى السلطة عقب انقلاب عسكري. ولكن الشعب الإثيوبي تمكن من إقامة حكم ديمقراطي لأنه يؤمن بأن الديمقراطية هي الشكل الأفضل للحكم الرشيد. ونوه بأن الديمقراطية الإثيوبية تقوم على التنوع وتداول السلطة وحرية نشاط الأحزاب.
وأشار السيد توغا إلى أن الاتحاد البرلماني يشكل منبراً يمكن من خلاله مناقشة التحديات والتوصل إلى تعاون مثمر بين الدول والشعوب. وأن قوة الاتحاد تكمن في قدراته ونشاط أعضائه. وفي ختام كلمته حث المشاركين على تخصيص بعض الوقت للتعرف على إثيوبيا وعاصمتها أديس أبابا، وعلى الشعب الإثيوبي.
وكان المتحدث الثاني في الافتتاح السيد آتوديجيف بولا، رئيس المجلس الاتحادي في إثيوبيا، الذي أشار إلى أن إثيوبيا قد عرفت تاريخياً بأنها مهد الإنسانية، وأنها بلد يتميز بتنوع الثقافات وبحسن الوفادة وبأشهرها الشمسية الثلاثة عشرة .
وأوضح السيد بولا إن التاريخ الإثيوبي لم يكن دائماً سلمياً وإن البلاد مرت بفترات عصيبة خلال القرن الماضي وقبل إنشاء الجمهورية الفدرالية الديمقراطية، وتتبنى سياسة تتوجه نحو السلام، والتنمية المستدامة، وتعزيز الوعي بالديمقراطية. كما أوضح أن إثيوبيا بلد يتكون من أكثر من 80 أثنية وقومية لكل منها ثقافتها، وفي البلاد أكثر من سبعين لغة. وتعتبر إثيوبيا بلد الديانات الإبراهيمية الثلاث التي يعيش أتباعها معاً في سلام وتعايش.
ونوه السيد بولا بأن البلاد قد شهدت، منذ إشاعة الديمقراطية وتكريس الفدرالية، تطورات كبيرة وعميقة، فانتشر التعليم وقدمت الخدمات الصحية وتأمن ماء الشرب والكهرباء، ووسائل المواصلات لجميع أبناء الشعب.
وفي إشارة إلى الأزمة المالية العالمية نوه السيد بولا بأن البرلمانات تتحمل مسؤولية كبيرة من زاويتين: الأولى – أنها يجب أن تعمل على إقامة تنمية اقتصادية متوازنة، والثانية، أن عليهم من خلال التعامل مع زملائهم البرلمانيين في العالم إيجاد وسائل جديدة لمواجهة التحديات التي تطرحها التطورات العالمية المتسارعة. وختم السيد بولا كلمته بقول مأثور للمناضل الإفريقي نيلسون مانديلا الذي يقول: " إن الوقت دائماً مناسب لعمل ما هو صحيح ".
وتحدث في جلسة الافتتاح أيضاً السيد عبد الله جانيه، الأمين التنفيذي لبعثة الأمم المتحدة الاقتصادية في إفريقيا، الذي عبر عن سعادته بنقل رسالة الأمين العام للأمم المتحدة السـيد
بان كيمون إلى المشاركين في جمعية الاتحاد البرلماني الدولي. وقد نوهت الرسالة بالدور الذي يلعبه الاتحاد في ترقية الديمقراطية، مؤكدة أن للبرلمانات دور هام في استعادة الثقة الاقتصادية ومساعدة البلدان على المعافاة من آثار الأزمة العالمية.
وأشارت الرسالة إلى أن الديمقراطية هي أفضل أشكال الحكم الرشيد، ولكنها لا يمكن أن تمارس بدون برلمانات. وأكدت الرسالة أن بعثة الأمم المتحدة الاقتصادية في إفريقيا سوف تواصل تقديم الدعم للبرلمانات الإفريقية في جميع المجالات بما في ذلك تقديم النصائح لمكافحة الفساد. وسوف تتعاون البعثة مع الاتحاد البرلماني الدولي بهذا الخصوص.
وحول الأزمة الاقتصادية المالية العالمية نوهت الرسالة بأن هذه الأزمة قد عرّضت للخطر جميع مكتسبات التنمية، وهي تضع الشعوب في موقع صعب يجعلها غاضبة وفاقدة الثقة بقياداتها وبمستقبلها. ومن هنا فإن على الجميع العمل لحماية القطاعات الفقيرة في مجتمعاتها.
وعبرت رسالة الأمين العام في الختام عن الأمل في أن تتواصل وتزدهر الشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد البرلماني الدولي في السنوات القادمة. وعبر عن الأمل في ان يتمكن العالم من تجاوز الظروف الصعبة الراهنة.
تقرير الأمانة العامة للاتحاد - محتويات الصفحة الحالية
ثم استمع أعضاء الجمعية إلى كلمة السيد جان بينغ، رئيس لجنة الاتحاد الإفريقي الذي عبر عن سعادته بالمشاركة في جمعية الاتحاد البرلماني الدولي، خصوصاً أنها مكنته من اللقاء مع الدكتور ثيوبن غوريراب، رئيس الاتحاد ليهنئه على منصبه. وأوضح السيد بينغ أن الاتحاد البرلماني الدولي قد أعطى بعداً برلمانياً لعمل الأمم المتحدة وللعلاقات الدولية عموماً، وأن الاتحاد الإفريقي يؤمن بهذه الأهداف المشتركة التي يتقاسمها الجميع.
وحول الوضع العالمي الراهن أشار السيد بينغ بأن دول العالم يجب أن تعمل أكثر و بشكل متلاحم لتجد جواباً مشتركاً وحلاً مشتركاً للتحديات العالمية. وفي مجرى هذا العمل المشترك يجب أن تكون الأفضلية والسيادة للمصالح الإنسانية وليس لمصالح حفنة من الدول. وقال السيد بينغ أن آراء و مصالح مليار إفريقي يشكلون الشعب الأكثر تأثراً بالأزمة المالية العالمية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار. ويبدو أن اجتماع مجموعة العشرين قد أنعش بعض الآمال بحلول معقولة للأزمة.
وأوضح السيد بينغ أنه على أنقاض العولمة الموجهة يتبلور الآن نظام عالمي جديد. ويجب أن تقوم شراكة بين البرلمانيين لمعالجة مشاكل العالم باتجاه تخفيف آثار الأزمات والتحديات عن المستضعفين فيه. وأكد السيد بينغ أن الاتحاد البرلماني الدولي هو أحد أعمدة النظام العالمي الجديد الذي أخذ بالتبلور. ثم تمنى للمشاركين عملاً مثمراً ونتائج إيجابية.
ثم ألقى الدكتور ثيوبن غوريراب، رئيس الاتحاد البرلماني الدولي (الذي كان رئيساً لبرلمان ناميبيا) كلمة جامعة عبر في مستهلها عن شكره لأثيوبيا، شعباً وبرلماناً وحكومة، على تهيئتهم هذه الفرصة لهذا التجمع البرلماني الدولي الهام.
وأوضح السيد غوريراب أن الموضوع الأساسي أمام الجمعية 120 لا يمكن أن يكون إلا بناء السلام والديمقراطية والتنمية. وهذه الأهداف يجب أن تتحقق في ظروف الأزمة. و أوضح إن السبب العميق وراء الأزمة المالية العالمية الراهنة يكمن في النظام المصرفي و في أساليب إساءة استخدام هذا النظام، والأزمة هي تعبير صارخ عن فشل نظام تنبأ به الكثيرون قبل سنوات، ولكن أحداً لم يسمع ولم يقم بالتصحيح. والمسؤولية هنا تقع على الجميع، بما فيها أعضاء البرلمانات. لقد كانت هناك مؤشرات على هذه الأزمة تجلت في زيادة أسعار المواد الغذائية، وارتفاع أسعار النفط، وتزايد أعداد الناس الذين يعيشون تحت خط الفقر. وعلينا كبرلمانيين الآن أن نقول كلمتنا وأن نتابع ما بدأناه في كيب تاون لاقتراح حلول تخفف من آثار الأزمة على المستضعفين من الناس.
وتناول السيد غوريراب الوضع في إفريقيا قائلاً أن لدى الأفارقة ما يفخرون به، خاصة في مجال الديمقراطية وفي تحسين أحوال المرأة التي حققت تقدماً ملحوظاً خلال العقد الأول من هذا القرن، على وجه الخصوص. وضرب مثلاً على ذلك ان نسبة تمثيل النساء في 24 بلداً في العالم تبلغ 30% وبين هذه البلدان سبعة بلدان إفريقية. ومثال آخر هو رواندا التي أنتخب شعبها أغلبية نسائية في مجلس النواب في الانتخابات الأخيرة.
وأضاف السيد غوريراب أن دعم الديمقراطية هو ما أتى بنا جميعاً إلى أديس أبابا. ويجب أن نعمل على مساندة الدميقراطية في كل أنحاء العالم أياً كانت برامجنا. وعقائدنا وقضايانا. وختم كلمته بشكر البرلمانيين على المجيء إلى أديس أبابا، مكرراً شكره للسلطات البرلمانية والحكومية الإثيوبية وللشعب الإثيوبي.
وكان آخر المتحدثين في جلسة الافتتاح هو السيد ميليس زيناوي، رئيس وزراء أثيوبيا الذي استهل كلمته بالقول بأنه يتشرف باستقبال هذا الجمع الموقر من الزوار في أثيوبيا، موجهاً الشكر إلى الاتحاد البرلماني الدولي لاختيار بلده لعقد اجتماعه الراهن. وأشار السيد زيناوي إلى أن هذه الفترة هي أكثر الفترات مناسبة لعقد هذا المؤتمر في القارة الإفريقية، لمناقشة (بناء السلام والديمقراطية والتنمية في ظروف الأزمة). وأشار إلى أن الأزمة الراهنة قد بدأت مالية ثم توسعت لتصبح أزمة اقتصادية شاملة ومدمرة. وقال أنه قبل بدء الأزمة كان العديد من الاقتصادات الإفريقية قد بدأ يحقق النجاح. ففي إثيوبيا، ولأول مرة في تاريخها، شهدت البلاد سنوات متتابعة من النمو الاقتصادي، وتجذرت سياسة السلام وتعمقت الديمقراطية. ولكن من الواضح أن الأزمة الاقتصادية التي بدأت في بعض البلدان أخذت آثارها تنتشر لتطال جميع البلدان الأخرى، ومنها الإفريقية. وأخذ كل بلد يتخذ التدابير الخاصة به لتفادي آثار الأزمة على شعبه. ولاحظ السيد زيناوي أن الإغراء بأن تقوم كل حكومة بالاهتمام بحملة الأسهم في بلدها لوحده، بدون ان تأخذ بعين الاعتبار مصالح المستضعفين من الشعب، سوف يضعف نظام العولمة الذي قامت التنمية على أساسه.
ونوه السيد زيناوي بأن الاتحاد البرلماني الدولي يمكن أن يلعب دوراً هاماً في النضال من أجل عولمة أكثر عدالة ، وفي نفس الوقت يتابع مساندته لنشر السلم والديمقراطية في كل أنحاء العالم.
ثم أعلن الافتتاح الرسمي لأعمال الجمعية 120 للاتحاد البرلماني الدولي.
تقرير الأمانة العامة للاتحاد - محتويات الصفحة الحالية