الاتحاد البرلماني العربي

أخبــار الاتحــاد

شعار الاتحاد البرلماني العربي

المؤتمر 107 للاتحاد البرلماني الدولي
مراكش - 17 إلى 23/آذار - مارس /2002

رسالة من الاتحاد البرلماني العربي
إلى القادة العرب المجتمعين في بيروت في القمة العربية

أصحاب الجلالة والعظمة والفخامة والسمو ، ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية ، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد ،

يلتئم اجتماعكم الدوري في بيروت في فترة هي الأكثر خطورة والأشد تعقيداً من فترات التاريخ العربي المعاصر ، سواء بالنسبة للقضية العربية المركزية . قضية فلسطين . أم بالنسبة للوضع العربي العام وما يتربص بالأمة العربية وشعوبها من تحديات وأخطار تستهدف وجدوها ومصيرها .

فالشعب العربي الفلسطيني يخوض منذ عام ونصف معركة الوجود والكرامة والحرية وتقرير المصير في مواجهة أعتى احتلال استيطاني عنصري يشن حرب إبادة شاملة في محاولة من حكومة المجرم شارون إركاع هذا الشعب الشقيق وإرغامه على التسليم بشرعية الاحتلال والرضوخ لشروطه المهينة . وقد اتضح للقاصي والداني أن الحكومة الإسرائيلية لا تملك أي برنامج للسلام وليست في وارد الجلوس إلى مائدة المفاوضات للبحث في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، لا سيما قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 وقراراي مجلس الأمن الدولي 242 و 338، ومبدأ الأرض مقابل السلام الذي أقرته مرجعية مدريد . فالطغمة الحاكمة في تل أبيب قد أعلنت جهاراً تنصلها من عملية السلام واستحقاقاتها ، ومن التزامها إزاء هذه العملية وإزاء قرارات الشرعية الدولية ، وهي ماضية في غيها وحربها الوحشية ضد الشعب العربي الفلسطيني لتقيم دولة ثوراتية ليست لها أية مقومات للوجود . وتشير كل الدلائل والمعطيات إلى أن أطماع سدنة تل أبيب لن تقف عند حدود فلسطين وحدها . ومن الواضح كذلك أنه ما كان لهذه الحرب الوحشية التي تشنها إسرائيل ضد أهلنا في فلسطين المحتلة أن تتواصل ، وللتهديدات التي تطلقها حكومة العدو الصهيوني بتوسيع رقعة الحرب إلى أقطار عربية أخرى مجاورة أن تستمر لولا الدعم المتواصل ، السياسي والعسكري والإعلامي ، الذي تحظى به إسرائيل من جانب الولايات المتحدة الأمريكية التي تأخذ موقفاً شديد الانحياز إلى إسرائيل ، ضاربة عرض الحائط بجميع القرارات الدولية ومتجاهلة تعرض مصداقيتها ، كراع لعملية السلام ، إلى الشك والانهيار .

وعلى الجبهات العربية الأخرى يتواصل الحصار ضد العراق الشقيق وتطلق الاتهامات والتهديدات ضده وضد عدد من البلدان الشقيقة الأخرى في إطار ما يسمى الحرب ضد الإرهاب التي تشن خارج نطاق الأمم المتحدة وفي إطار معايير مزدوجة وضعتها الدولة الكبرى التي تحاول أن تفرض منطقها ومصالحها على شعوب العالم وأن تتحكم بمقدراتها ومصائرها .

أصحاب الجلالة والعظمة والفخامة والسمو ،

إن عيون جميع أبناء الأمة العربية تتطلع إليكم ، وأفئدتهم مشدودة إلى لقائكم الهام هذا على أرض لبنان الشقيق الذي لقن العدو درساً في الصمود والبطولة . وهم ينتظرون أن تتمخض مداولاتكم عن موقف مسؤول يرقى إلى مستوى التحديات والأخطار التي تواجه أمتنا وشعوبنا . إننا نطمح أن تعملوا على رأب الصدع العربي وتصفية الخلافات بين الدول الشقيقة وإحياء التضامن العربي وتعزيزه، فالخطر داهم ويتربص بالجميع دون استثناء. ودروس التاريخ وتجاربه قد أثبتت أن التضامن العربي هو السلاح الأمضى في مواجهة جميع الأخطار التي تتربص بأمتنا ، وهو السياج الحامي لها من الأعداء والأخطار كافة .

إننا نناشدكم العمل على وضع استراتيجية واقعية موحدة لمواجهة عدوانية إسرائيل ووحشيتها ضد الشعب العربي الفلسطيني ، ومساندة انتفاضة الأقصى المباركة وتأمين كل مقومات الصمود والتواصل المادية والمعنوية لها لتمكينها من استرجاع الأرض المحتلة ، واسترداد الحقوق المغتصبة ، استراتيجية تستجيب لمطالبة الشارع العربي وتوفر الأساس المكين للتمسك بالثوابت القومية وعدم التفريط بالحقوق ، استراتيجية تكفل تحقيق السلام العادل والشامل القائم على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة ، بما فيها القدس ، ومن الجولان السوري المحتل حتى حدود الرابع من يونيو 1967 ، ومن مزارع شبعا اللبنانية ، تنفيذاً لقرارات مجلس الأمن الدولي 242 و 338 و 425 ، واحترام مبدأ الأرض مقابل السلام ، والاعتراف بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني ، لا سيما حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته الوطنية المستقلة على ترابه الوطني وعصمتها القدس .

أصحاب الجلالة والعظمة والفخامة والسمو ،

إن الاتحاد البرلماني العربي ، الذي جعل من القضية الفلسطينية ومساندة حقوق الشعب الفلسطيني قضيته الأولى ، يناشدكم أن تستفيدوا من فرصة انعقاد قمتكم هذه لحشد الطاقات والإمكانيات السياسية والدبلوماسية العربية والقيام بتحرك مدروس على الساحة الدولية للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية بصورة خاصة لإعادة النظر بموقفها المنحاز إلى إسرائيل والكف عن اتهاماتها للمقاومة الباسلة بالإرهاب ووقف تحضيراتها للحرب ضد العراق ، ولوضع دول العالم أمام مسؤولياتها السياسية والأخلاقية وعدم الوقوف موقف المتفرج من الجرائم الخطيرة التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب العربي الفلسطيني والعمل على توفير الحماية الدولية الضرورية له .

إننا واثقون أن إدراككم لما يحيط بأمتنا من أخطار وتحديات في ظل الأوضاع الدولية المستجدة سوف يكون الأساس الذي تنطلق منه قراراتكم ومواقفكم التي تتطلع إليها الملايين من أبناء شعبنا العربي لا سيما في فلسطين المحتلة .

فعلى بركة الله سيروا وإن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم إنه على كل شيء قدير . والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .

أحمد إبراهيم الطاهر
رئيس الاتحاد البرلماني العربي
رئيس المجلس الوطني السوداني


[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ ميثاق الاتحـاد ] [ النظام الأساسي ] [ النظام الداخلي ] [ النظام المـالي ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]