الاتحاد البرلماني العربي

أخبــار الاتحــاد

شعار الاتحاد البرلماني العربي

مذكرة حول الحوار البرلماني العربي - الأوروبي

مقدمة :
من المسلم به أن مبدأ الحوار قد أصبح أحد المبادئ المقبولة والمعمول بها في عالمنا المعاصر . ويشهد مسرح السياسة العالمية اليوم أشكالاً مختلفة من الحوار حول مختلف القضايا الدولية والإقليمية ، منها حوار الشمال والجنوب ، والحوار البرلماني العربي - الأوروبي ، وحديثاً بدأ حوار الحضارات يشق طريقه بين أشكال الحوار المعروفة . وبالنسبة للعمل البرلماني العربي بالذات يعتبر الحوار قناة شديدة الأهمية تهدف إلى إقامة جسر من التعارف والتفاعل بين البرلمانيين العرب وزملائهم من برلمانيي العالم تحقيقاً للتفاهم الدولي من جهة ، وخدمة للقضايا العربية في المجال الدولي من جهة أخرى .

وفضلاً عن ذلك يلعب الحوار البرلماني دوراً هاماً في التأثير على أوساط واسعة من الرأي العام الدولي لأن برلمانيي العالم يشكلون قطاعاً متميزاً له تأثيراته الواضحة على الناخبين والحكومات والمنظمات الدولية التي ينشطون في إطارها . من هذا المنطلق اعتبر الاتحاد البرلماني العربي النشاط في الميدان الدولي ركيزة مهمة في عمله . ومنذ تأسيس الاتحاد عام 1974 وحتى الآن يجري تجنيد كافة الإمكانات في سبيل طرح القضايا العربية على المحافل البرلمانية الدولية وإقامة علاقات وثيقة مع الجهات البرلمانية المختلفة من أجل شرح عدالة الموقف العربي وكسب التأييد السياسي وتكوين قاعدة متينة من الرأي العام البرلماني المتفهم لهذا الموقف .

ويهدف الاتحاد من وراء علاقات الحوار إلى تحقيق جملة من الأهداف أبرزها :
1. تشكيل قوة برلمانية ضاغطة على الحكومات في سبيل دفعها إلى مواقف أكثر صراحة في تأييد الحق العربي .
2. عدم إبقاء التعاطف مع الموقف العربي في إطار القشرة السياسية الحاكمة فقط .
3. ضمان استمرار التأييد أو تصعيده بوصول برلمانيين جدد إلى السلطة .

وقد تجسدت الأنشطة الدولية للاتحاد في علاقات الحوار التي يقيمها مع البرلمانات والمنظمات البرلمانية الإقليمية في مختلف أنحاء العالم .
ويشكل الحوار البرلماني العربي - الأوروبي أحد الميادين الرئيسية لأنشطة الحوار التي بدأها الاتحاد منذ تأسيسه . ومن المفيد جداً التوقف عند هذه التجربة واستخلاص دروسها بهدف تقويم مسارها ودفعها إلى الأمام لتحقيق الغاية التي أقيمت من أجلها .

أولاً. الحوار العربي - الأوروبي الرسمي :
يعتبر عام 1973 حداً فاصلاً بين فترتين من العلاقات بين البلدان العربية وبلدان أوروبا الغربية . فقد شهد هذا العام بدء الحوار البرلماني العربي - الأوروبي الرسمي ( بين الحكومات العربية والحكومات الأوروبية ) الذي تبرز أهميته لكونه محاولة لتجاوز العلاقات الثنائية القائمة بين البلدان العربية والأوروبية ووضع إطار جماعي لتلك العلاقات بوصفها علاقات بين مجموعتين من الدول لهما مصالح مشتركة . إن ظهور الحوار البرلماني العربي - الأوروبي الرسمي في ذلك العام بالذات لم يكن وليد الصدفة وإنما جاء نتيجة لتضافر جملة من العوامل أبرزها عاملان أساسيان :
1. حرب تشرين التحريرية 1973 والنتائج التي تمخضت عنها ، لا سيما استخدام النفط كسلاح في المعركة . وكان تأمين تدفق البترول بالنسبة لأوروبا عاملاً أساسياً من عوامل اهتمامها بالحوار .
2. شعور العرب بأهمية الموقف الأوروبي بالنسبة للقضايا العربية ، لا سيما قضية الصراع في الشرق الأوسط ، وإدراكهم أن دفع أوروبا لأن تلعب دوراً مستقلاً في ذلك الصراع من شأنه أن يعزز الجهود الرامية إلى إيجاد حل عادل ودائم لذلك الصراع . هذان العاملان الأساسيان بالإضافة إلى عوامل أخرى كانت قائمة قبل حرب تشرين منها: التجاور الجغرافي والروابط التاريخية والتوظيفات العربية الكبيرة في أوروبا ، واليد العاملة العربية المهاجرة واتساع العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية بين الدول العربية ودول الجماعة الاقتصادية الأوروبية ، كل ذلك ساعد على ولادة الحوار العربي - الأوروبي الرسمي .

وقد جاءت ولادة الحوار الرسمي حين أقر مؤتمر القمة العربي المنعقد في الجزائر - تشرين الثاني - نوفمبر - 1973 ضرورة بحث أسس العلاقات العربية الأوروبية ، وبدء حوار بناء مع أوروبا . وكذلك أقر مؤتمر القمة للجماعة الاقتصادية الأوروبية ، الذي عقد في كوبنهاغن في كانون الأول - ديسمبر 1973 مبدأ الإسهام الأوروبي في حل نزاع الشرق الأوسط ومبدأ الترابط بين الاستقرار الاقتصادي في أوروبا وتسوية النزاع في الشرق الأوسط.

ولبلورة ذلك الحوار بشكل عملي شكل كل من العرب والأوروبيين لجنة خبراء لوضع أسس للحوار والتعاون بين المجموعتين في مختلف المجالات . وقد عقدت في إطار هذا الحوار اجتماعات عديدة في عواصم أوروبية وعربية واتخذت الكثير من القرارات والتوصيات. ولكن هذه التجربة توقفت ولم يكتب لها الاستمرار نتيجة لعوامل عدة أبرزها :
- إن الحوار كان يتقدم ببطء شديد منذ البداية . وكان واضحاً أن الطرف العربي هو الذي كان يدفع باتجاه توسيع الحوار وتعميقه في حين كان الجانب الأوروبي بالغ الحذر في أن يقيد نفسه بالتزامات يخشى من أن تؤثر على حكومته ككل أو على مصالح بعض دوله .
- تركيز الجانب الأوروبي على القضايا الاقتصادية ، لا سيما قضايا الاستثمار والشراكة، في حين أن الجانب العربي كان يركز أيضاً على القضايا السياسية ويعمل على حث أوروبا لكي تلعب دوراً أكبر في أوضاع الشرق الأوسط .
- حرص الجانب الأوروبي على أن لا يمس تقدم علاقاته مع البلدان العربية العلاقات القائمة بينه وبين إسرائيل .
- الضغط الأمريكي الذي مورس على الجانيين والذي تجلى في رفض أمريكي إسرائيلي لممارسة أوروبا لأي دور في الصراع العربي- الإسرائيلي ، ورغبة العديد من البلدان الأوروبية أن لا تتناقض توجهات الحوار مع السياسة العامة للولايات المتحدة الأمريكية .
وقد أدت هذه الأسباب إلى تعطيل اجتماعات الحوار الرسمي فترة طويلة من الزمن ، ثم عاودت الانطلاق من خلال فكرة الشراكة الأوروبية المتوسطية التي خرجت إلى الوجود بعد مؤتمر لشبونة .

ثانياً . الحوار البرلماني العربي - الأوروبي :
بدأ الحوار البرلماني العربي الأوروبي عام 1974 ، وهو نفس العام الذي تأسس فيه الاتحاد. وكانت بداية هذا الحوار إيذاناً ببدء التحرك البرلماني العربي الموحد في مجالات دولية خارج نطاق الاتحاد البرلماني الدولي . وأتت جهود الحوار البرلماني مع أوروبا الغربية موازية للحوار الرسمي الذي أبتدأ في نفس العام .

يتم الحوار البرلماني العربي - الأوروبي من خلال قناته الرئيسية - الرابطة البرلمانية للتعاون العربي الأوروبي . ولذلك يبدو من المفيد إعطاء لمحة موجزة عن هذه الرابطة قبل الخوض في تقييم تجربة الحوار البرلماني العربي الأوروبي .

لمحة عن الرابطة البرلمانية للتعاون العربي - الأوروبي :
بمبادرة من السيد كريستوفر ميهيو ( الذي أصبح فيما بعد اللورد ميهيو [ * ] ) وهو برلماني من حزب العمال البريطاني ، والسيد ريمون أوفروا [ ** ] ، وهو برلماني سابق وسياسي فرنسي ديغولي بارز كان ممثلاً لفرنسا في الأمم المتحدة ، وشغل منصب سفير لها في بعض بلدان الشرق الأوسط - عقد في باريس في شهر آذار / مارس / 1974 اجتماع ضم ستة وعشرين برلمانياً أوربياً من مختلف الاتجاهات السياسية في دول الجماعة الاقتصادية الأوروبية . وتمخض الاجتماع عن تأسيس " الرابطة البرلمانية للتعاون العربي- الأوروبي " . وكان الهدف الرئيسي من تشكيل الرابطة المساهمة في تعميق العلاقات العربية - الأوروبية في مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والثقافية .

ومنذ تأسيسها أعارت الرابطة اهتماماً خاصاً للقضية الفلسطينية . وقد عبر الأمين العام للرابطة عن ذلك بقوله " كانت القضية الفلسطينية أحد الأسس في إنشاء رابطتنا " وفي الواقع كان موقف أعضاء الرابطة من قضية الصراع في الشرق الأوسط ومن القضية الفلسطينية منذ البداية متميزاً ، ومتقدماً إلى حد كبير على مواقف برلماناتهم وحكوماتهم وحتى على مواقف الأحزاب السياسية الذي ينتمون إليها .

واليوم يبلغ عدد أعضاء الرابطة حوالي /650/ عضواً ينتمون إلى جميع بلدان الاتحاد الأوروبي ويتمثلون في مجلس أوروبا والبرلمان الأوروبي واتحاد أوروبا الغربية . وتشكل الرابطة في كل برلمان وطني شعبة برلمانية تضم أعضاء من جميع الاتجاهات والأحزاب السياسية - الموالية للحكومات والمعارضة لها ، ومن المؤمنين بأهمية وضرورة تعميق التعاون العربي - الأوروبي ، وممن يأخذون موقفاً موضوعياً من مشكلة الشرق الأوسط ويدعمون النضال العادل للشعب الفلسطيني في سبيل حقوقه المشروعة .

تقوم الرابطة بنشاط متعدد الجوانب يشتمل على :
- تنظيم لقاءات شبه دورية مع رئيس وأعضاء مجلس وزراء الخارجية دول الاتحاد الأوروبي لشرح أهداف الرابطة وتوضيح وجهة نظرها من الأحداث الجارية على صعيد الشرق الأوسط وعرض قناعاتها إزاء تلك الأحداث .
- توجيه رسائل إلى رؤساء حكومات ووزراء خارجية تلك الدول إلى المسؤولين في الولايات المتحدة حول نفس القضايا . تنظيم ندوات ولقاءات مع برلمانيين من مختلف الاتجاهات في بلدان الاتحاد الأوروبي وتسهيل اللقاءات بين البرلمانيين العرب والبرلمانيين الأوروبيين .
- تنظيم زيارات لوفود برلمانية أوروبية إلى بلدان الشرق الأوسط للاتصال بالحكومات والمسؤولين البرلمانيين والبحث في أنجع السبل لتعميق التعاون العربي- الأوروبي وحل مشكلة الشرق الأوسط ونقل وجهات النظر إلى زملائهم وبرلماناتهم من خلال التقارير التي يقدمونها .
- تقديم مشاريع قرارات في البرلمانات الوطنية والبرلمان الأوروبي لدعم القضايا العربية وإدانة السياسة الإسرائيلية العدوانية .
- المشاركة في المظاهرات والندوات والمسيرات التي تعقد لتأييد نضال الشعب الفلسطيني في العواصم الأوروبية .
- كتابة مقالات في الصحف والمجلات والدوريات الأوروبية وإلقاء محاضرات حول التعاون العربي - الأوروبي .
- المشاركة الفعالة لأعضائها في اللجنة الدولية لحقوق الإنسان الفلسطيني ، وفي المركز الدولي للإعلام حول السجناء والمهجرين والمفقودين الفلسطينيين واللبنانيين.
- تتمتع الرابطة منذ عام 1982 بصفة عضو ملاحظ في الاتحاد البرلماني الدولي . ومن خلال هذه الصفة تلعب دوراً هاماً - في التقريب بين البرلمانيين العرب والأوروبيين وتنسق جهودها في هذا الميدان مع الاتحاد البرلماني العربي .
- تقيم الرابطة علاقة جيدة مع الجامعة العربية ومكاتبها في العواصم الأوروبية .

ثالثاً. أنشطة الحوار البرلماني العربي- الأوروبي ومنجزاته :
1) تم الاتفاق بين الاتحاد والرابطة على عقد اجتماع سنوي دوري مرة في إحدى العواصم العربية ومرة في إحدى العواصم الأوروبية . عقد أول مؤتمر للحوار البرلماني العربي - الأوروبي في دمشق في أيلول سبتمبر 1974 . وتعاقبت بعد ذلك مؤتمرات الحوار سنة بعد أخرى ، وبالتناوب بين العواصم العربية والأوروبية . وعقد آخر مؤتمر للحوار في دمشق أيضاً في صيف عام 1998 . إلا أن عملية الحوار صاحبها بعض التعثر بسبب الأزمات المالية العديدة التي تعرضت لها الرابطة ، والتي أدت إلى تقليص نشاطها وكادرها ، الأمر الذي أدى إلى تأجيل انعقاد مؤتمرات 1999 و2000 و 2001 .

ويبدو أن الرابطة قد تجاوزت الأزمة المالية الأخيرة التي عطلت نشاطها مؤقتاً ، وعادت إلى مزاولة عملها منذ عام ونصف تقريباً . كما أجرت تغييراً للأمين العام بحيث حل السيد بول مارك محل الأمين العام السابق السيد جان ميشيل دومونت . وفي تشرين الثاني - نوفمبر عام 2000 استقبل الأمين العام للاتحاد في دمشق وفداً من الشعبة الإيطالية للرابطة برئاسة السيناتور جان غويدو فولوني ، رئيس الشعبة الإيطالية . وتم الاتفاق على متابعة الحوار بين الرابطة والاتحاد من خلال التحضير للمؤتمر السنوي الذي تم الاتفاق على عقده في إيطاليا .

ولكن التعقيدات التي أحاطت بأوضاع الشعبة البرلمانية الإيطالية في أعقاب الانتخابات المبكرة في إيطاليا انعكست على ظروف انعقاد المؤتمر في إيطاليا ، ومن ثم تم الاتفاق على عقده في بروكسل ، في مبنى البرلمان البلجيكي .

رابعاً. بعض الملاحظات على الحوار البرلماني العربي - الأوروبي :
بالرغم من مرور أكثر من ربع قرن على الحوار البرلماني العربي - الأوروبي فلا بد من القول أن هذه التجربة ما زالت متواضعة النتائج . ويمكن تلخيص المنجزات التي تحققت في إطار الحوار البرلماني بالنقاط التالية :
1. بصورة عامة يمكن القول أن الحوار البرلماني قد أدى إلى فهم أعمق من جانب البرلمانيين العرب للموقف الأوروبي من قضايا الصراع في منطقة الشرق الأوسط ومن القضية الفلسطينية . وبالمقابل أدى إلى تعميق تفهم البرلمانيين الأوربيين ، لا سيما أعضاء الرابطة وأصدقاؤهم ، لحقيقة الموقف العربي من هذا الصراع وللجوانب المختلفة لنضال الشعب العربي الفلسطيني ، وكذلك لخصوصية الارتباط العربي بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضية مصيرية مركزية تخص الأمة العربية قاطبة .
2. واستناداً إلى وثائق اجتماعات الحوار البرلماني العربي - الأوروبي يمكن القول أيضاً أن موقف البرلمانيين الأوروبيين، كما تجسده الرابطة ، قد تجاوز الكثير من الثغرات والنواقص التي تعتور الموقف الأوروبي الرسمي لدول الاتحاد الأوروبي . ولا شك أن البرلمانيين العرب والأوروبيين الذين رافقوا تجربة الحوار منذ بدايتها يشعرون اليوم بالفرق الكبير سواء في طبيعة المناقشات التي تسود اجتماعات الحوار أم في تضاؤل الصعوبات التي كانت تعترض التوصل إلى موقف مشترك حول قضية ما ، سياسية بالدرجة الأولى .
3. إن قناعات أغلبية البرلمانيين الأوروبيين المشاركين في الحوار البرلماني العربي الأوروبي إزاء الصراع في الشرق الأوسط وقضية فلسطين وكذلك إزاء مختلف جوانب التعاون العربي - الأوروبي قد تطورت بصورة ملموسة وإيجابية خلال العقد الماضي .
ويتجلى هذا التطور في النواحي التالية :
أ. تضاؤل الحذر من مناقشة القضايا السياسية الشائكة ، كمشكلة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية وحرب الخليج … وغيرها .
ب. اقتناع الأغلبية الساحقة من البرلمانيين الأوروبيين المشاركين في الحوار بأن القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع في الشرق الأوسط ، وأن لا مجال لاستتباب السلام في هذه المنطقة بدون الاعتراف الكامل بالحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني التي تشتمل على حقه في العودة ، وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية على التراب الوطني الفلسطيني بقيادة ممثله الشرعي الوحيد منظمة التحرير الفلسطينية ، وانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967 .
ج. مع استمرار تمسك البرلمانيين الأوروبيين المؤمنين بالحوار على أن لا يتم تقدم علاقات بلدانهم مع العرب على حساب تقدم علاقاتها مع إسرائيل ، إلا أنهم أصبحوا يعتقدون أن مسألة فرض العقوبات الاقتصادية الرادعة على إسرائيل كوسيلة للضغط عليها للانصياع للإرادة الدولية هي مسألة يمكن ويجب استخدامها . وقد تضمنت البيانات الصادرة عن مؤتمرات الحوار أكثر من مرة هذا المطلب .
د. العمل ضمن الإمكانات المتاحة لهذه الأوساط البرلمانية من أجل أن تتخذ أوروبا موقفاً سياسياً مستقلاً عن الولايات المتحدة إزاء مشكلة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية. وقد أعربت هذه الأوساط عن خيبة أملها الشديدة لتراجع المبادرة الأوروبية وعجز دول الجماعة عن ممارسة دور مستقل يسهم في التوصل إلى تسوية سلمية شاملة وعادلة في الشرق الأوسط .
ه. تجسيد القناعات المتكونة لدى البرلمانيين الأوروبيين المشاركين في الحوار في أعمال ملموسة كالمشاركة في المظاهرات ، والاجتماعات ، والتقدم بمشاريع قرارات في البرلمانات الوطنية والبرلمان الأوروبي ، والكتابة في الصحف ، وإرسال الرسائل وإجراء المقابلات مع المسؤولين … الخ .
4. أخذت أنشطة الحوار طابعاً مبرمجاً يقوم على أساسين :
الأول : عقد اجتماع سنوي للحوار مرة في إحدى العواصم العربية ومرة في إحدى العواصم الأوروبية .
الثاني : وضع خطة للأنشطة المشتركة تقوم بتنفيذها الأمانتان العامتان للاتحاد والرابطة .

خامساً. العلاقة مع البرلمان الأوروبي :
يشكل البرلمان الأوروبي تجربة فريدة في إطار البرلمانات التي تتجاوز الحدود القومية للدول . فهو يضم برلمانيين منتخبين مباشرة من شعوب البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ليمارسوا ثلاث مهمات أساسية هي :
1. تقديم المشورة للمجلس الأوروبي حول مقترحات اللجنة المتعلقة بالقوانين الشاملة الخاصة بالاتحاد الأوروبي بأكمله .
2. البحث في مشروع ميزانية الاتحاد والبت في إقرارها .
3. ممارسة الرقابة على ( المجلس الوزاري والمفوضية الأوروبية ) من خلال استجواب أعضائهما حول مختلف جوانب عمل الاتحاد .
وقد جرت أول انتخابات للبرلمان الأوروبي في حزيران - يونيو /1979 ، وتتابعت الانتخابات مرة كل خمس سنوات .

ونظراً للأهمية التي يتمتع بها البرلمان الأوروبي بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي سعى الاتحاد البرلماني العربي منذ أعوام إلى إقامة علاقات معه . والمعروف أن البرلمان الأوروبي يقيم علاقات ثنائية مع العديد من برلمانات البلدان العربية التي تربطها بدول الاتحاد الأوروبي معاهدات واتفاقات اقتصادية وثقافية وغيرها . وتتبلور علاقات البرلمان الأوروبي بالبرلمانات العربية من خلال ثلاثة وفود هي : وفد المغرب ، وفد المشرق، وفد دول الخليج . وفي البداية اعتبرت الأوساط القائدة في البرلمان الأوروبي هذا الشكل من العلاقة كافياً ولا حاجة لإيجاد أقنية أخرى للاتصال بالبرلمانات العربية .

ولكن استمرار الاتصالات بهذه الأوساط ، والمساعي التي بذلتها البرلمانات العربية وكذلك المساعي التي بذلها البرلمانيون الأوروبيون الأصدقاء من أعضاء الرابطة البرلمانية للتعاون العربي - الأوروبي بالإضافة إلى جهود السفراء العرب وممثلي الجامعة العربية لدى دول الاتحاد الأوروبي ، قد أدت إلى إحداث تغير في موقف البرلمان الأوروبي من إقامة علاقة بالاتحاد البرلماني العربي . وخلال السنوات التسعين نجح الاتحاد في إقامة علاقة جيدة وواعدة مع البرلمان الأوربي تم خلالها عقد لقاءات عديدة بين وفود برلمانية تمثل الاتحاد وأعضاء من البرلمان الأوروبي يمثلون الوفود الثلاثة داخل البرلمان والمكلفة بالعلاقات العربية - الأوروبية : المشرق - المغرب - الخليج . إلا أن هذه العلاقات توقفت بسبب تغير قيادات البرلمان الأوروبي في الانتخابات قبل الأخيرة . ويعمل الاتحاد حالياً على استئنافها .

سادساً. النواقص التي ينبغي التغلب عليها في إطار الحوار :
1. لقد أشارت هذه الورقة في البداية إلى أن الطرفين ، العربي والأوروبي ، قد نظرا منذ البداية إلى الحوار البرلماني بوصفه نشاطاً مكملاً للحوار الرسمي . ولكن الحوار البرلماني مازال يسير - في جانبه الأوروبي - في قناة غير رسمية (الرابطة) بعيداً عن الهيئات البرلمانية الرسمية ( البرلمان الأوروبي - الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا … الخ). وهذه الظاهرة من شأنها أن تحد من فاعلية الحوار وتقلص من مدى تأثيره .
2. هذه الحقيقة تقودنا إلى واقع آخر وهو أنه بالرغم من أن اتساع عضوية الرابطة هو أحد الأدلة على اتساع القاعدة البرلمانية الصديقة للعرب في أوروبا ، إلا أن هذا الاتساع يشكل نوعاً من التطور الأفقي الذي ما زال بعيداً عن إحداث تأثير ضاغط . كما أن القناعات الشخصية لأعضاء الرابطة لم يكن لها تأثير ملحوظ سواء في إطار الأحزاب التي ينتمون إليها أم في إطار البرلمانات التي يعملون داخلها .
3. ضعف العلاقة مع البرلمان الأوروبي وعدم بلورتها بصورة ملموسة وإطار محدد بوصفها علاقة بين منظمتين برلمانيتين إقليميتين . ولا شك أن النجاح في هذه المهمة يقتضي تكثيف الجهود المبذولة وتنسيقها بين الاتحاد والرابطة .
4. ضعف الاتصال بالرأي العام الأوروبي ، وبالتالي ضعف التأثير في أوساطه.
وغني عن البيان أن النواقص التي أشرنا إليها لا تمس مبدأ الحوار كأساس للعلاقة بين البرلمانيين العرب والأوروبيين . فالحوار يهدف إلى تحقيق مزيد من التفهم وإحداث تغييرات في المواقف تنتج عنها قناعات ومواقف مشتركة أو متقاربة . ومن طبيعة هذه التغييرات أنها تحدث بصورة بطيئة وتدريجية .

ملحق بمذكرة الأمانة العامة
حول الحوار البرلماني العربي - الأوروبي

اجتماع بروكسل
طبقاً لما تم الاتفاق عليه بين الأمانتين العامتين لكل من الاتحاد البرلماني العربي والرابطة البرلمانية للتعاون العربي - الأوروبي سيعقد الاجتماع السنوي للحوار البرلماني العربي - الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل في الفترة من 21 - 23 / يونيو - حزيران / 2002 .

وستشارك في الاجتماع وفود تمثل البرلمانات والمجالس الأعضاء في الاتحاد البرلماني العربي ، ووفود تمثل الشعب الوطنية في الرابطة البرلمانية للتعاون العربي - الأوروبي في البلدان الأوروبية الآتية :
النمسا - بلجيكا - قبرص - الدانمارك - البرلمان الأوروبي - فنلندا - فرنسا - ألمانيا - إيرلندة - مالطا - النروج - هولندا - البرتغال - إسبانيا - السويد - بريطانيا - سكرتارية الرابطة - المفوض العام لمنظمة الأونروا . وتجري الآن اتصالات لدعوة جامعة الدول العربية والمفوضية الأوروبية .

مشروع جدول الأعمال :
يتضمن جدول أعمال الاجتماع البنود الآتية :
1. التــعاون السيـاسي
‌أ - عملية السلام الشامل في الشرق الأوسط .
‌ب - آفاق الحصار المفروض على العراق وضرورة احترام الشرعية الدولية لضمان الاستقرار في منطقة الخليج.
2. التــعاون الاقتصــادي والثقافــي
‌أ - هجرات السكان في المنطقة الأوروبية - العربية .
‌ب - تحسين الاتفاقيات المتعلقة بالتعاون الاقتصادي والتعاون الثقافي بين الدول الأوروبية والعربية .

التحضير للاجتماع :
تقوم الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي حالياً بالتحضير لاجتماع بروكسل الذي يكتسب أهميته خاصة من زاويتين: الأولى أنه يأتي بعد توقف اجتماعات الحوار لمدة أربع سنوات ( الاجتماع الأخير كان في دمشق عام 1998 ) ، والثانية أنه يأتي في فترة تتطلب فيها المصالح العربية والأوروبية تعزيز العلاقات بين الدول العربية ودول الاتحاد الأوروبي وتعميقها لما فيه خير الجانبين .

وفي إطار التحضير للاجتماع وجهت الأمانة العامة الدعوات إلى الشعب العربية مرفقة بجدول الأعمال وبرنامج العمل . وتعمل الآن على إعداد مذكرات حول بنود جدول الأعمال سيتم توزيعها على أعضاء الجانب العربي في الاجتماع - كما ستنظم الأمانة العامة مساء اليوم السابق للاجتماع لقاء تشاورياً لأعضاء الوفود العربية للتشاور حول القضايا التي سيتناولها الاجتماع ، لا سيما ما يريد الجانب العربي أن يضمنه في البيان الختامي الصادر عن الاجتماع .

حول مشاركة السيد رئيس الاتحاد :
انطلاقاً من قرارات مؤتمر الخرطوم وتأسيساً على الأهمية التي يكتسبها هذا الاجتماع فإن مشاركة السيد رئيس الاتحاد تبدو هامة ومفيدة جداً . ففضلاً عن ترؤسه للاجتماع التنسيقي للوفود العربية والإشراف العام على نشاط ممثلي الجانب العربي سيكون تواجد السيد الرئيس مفيداً لأمرين آخرين :
1) إن اجتماع بروكسل يوفر فرصة هامة للقاء مع المسؤولين في الرابطة ، وفي البرلمان البلجيكي وتبادل الآراء معهم حول مختلف القضايا التي تهم الجانبين .
2) اللقاء مع رئيس البرلمان الأوروبي ، ذلك أن رئاسة الرابطة وسكرتاريتها تجريان اتصالات لتأمين لقاء مع رئيس البرلمان الأوروبي على هامش الاجتماع يحضره السيد رئيس الاتحاد البرلماني العربي والأمين العام للاتحاد وبعض المسؤولين في البرلمان الأوروبي .
وإذا ما تحقق هذا اللقاء فسيكون من المفيد أن تطرح فيه مسألة استئناف العلاقات بين الاتحاد والبرلمان الأوروبي ، والاتفاق إذا أمكن على آلية لتأطير هذه العلاقة وضمان تواصلها واستمرارها : وكبداية لهذه المسألة يمكن اقتراح تنظيم لقاء بين وفد برلماني عربي رفيع المستوى يرأسه رئيس الاتحاد ووفد أوروبي مماثل يرأسه رئيس البرلمان الأوروبي خلال فترة قريبة وتكون مهمة هذا اللقاء البحث في استئناف العلاقات بين المنظمتين والاتفاق على آلية لهذه العلاقات في المستقبل .
________________________________
* توفي اللورد ميهيو عام 1997
** توفي أوفوا أيضاً قبل عدة أعوام


[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ ميثاق الاتحـاد ] [ النظام الأساسي ] [ النظام الداخلي ] [ النظام المـالي ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]