الاتحاد البرلماني العربي

أخبــار الاتحــاد

شعار الاتحاد البرلماني العربي

المؤتمر السنوي للحوار البرلماني العربي - الأوروبي: البند 1 من جدول الأعمال
التعاون السياسي (ورقة العمل العربية)

أ. عملية السلام الشامل في الشرق الأوسط :
تعتبر قضية تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وإيجاد تسوية عادلة ودائمة للصراع العربي - الإسرائيلي أحد المحاور الأساسية للعلاقات العربية - الأوروبية وللشراكة الأورو - متوسطية ، لأن إحلال السلام في الشرق الأوسط وحوض المتوسط يشكل ضرورة أولوية لنجاح برامج التعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين دول المنطقة ، من جهة ، وبينها وبين الدول الأوروبية ، من جهة أخرى .

منذ الاجتماع الأخير للحوار البرلماني العربي - الأوروبي في دمشق (تموز - يوليو 1998) حتى الآن مرت عملية السلام في الشرق الأوسط بأخطر فترات تطورها ووصلت أخيراً إلى مأزق خطير وطريق شبه مسدود تجري محاولات إقليمية ودولية لإخراجها منه . وأبرز المحطات التي لعبت دورها في مسيرة هذه العملية وتطوراتها كانت على النحو التالي :
- فشل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي رعتها الولايات المتحدة في كامب ديفيد أيام حكومة باراك بسبب تعنت حكومة باراك وإصرارها على رفض المطالب الفلسطينية ، خاصة المتعلقة بوضع القدس الشرقية وحق العودة للاجئين.
- انفجار الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى) في أعقاب الزيارة الاستفزازية التي قام بها شارون إلى المسجد الأقصى .
- تصاعد نفوذ القوى اليمينية المتعصبة في إسرائيل ووصولها إلى السلطة وتشكيل الحكومة برئاسة شارون .
- أحداث الحادي عشر من أيلول في الولايات المتحدة ومحاولة إسرائيل استغلال الموقف الأمريكي من الإرهاب وسحبه على المقاومة الفلسطينية المشروعة .
- انعقاد القمة العربية في بيروت والإعلان عن المبادرة العربية للسلام في الشرق الأوسط التي رحب بها المجتمع الدولي ورفضتها إسرائيل وحدها وجاءت حربها الوحشية رداً على هذه المبادرة .
- وضوح معالم البرنامج الإسرائيلي القائم على ترسيخ الاحتلال والقمع وتوسيع الاستيطان في مواجهة المطلب الفلسطيني الأساسي والعادل وهو إلغاء الاحتلال ، وتحويل المواجهة بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال إلى حرب مفتوحة غير متكافئة اشتملت على إعادة احتلال المدن الفلسطينية وتدميرها (مخيم جينين) ، وحصار مقر السلطة الوطنية الفلسطينية وعزل رئيسها لمدة أربعين يوماً - تدمير البنية التحتية للسلطة الفلسطينية - اغتيال العشرات من المناضلين الفلسطينيين واعتقال عدة آلاف في معسكرات اعتقال شبيهة بالمعتقلات النازية - الإعلان من جانب إسرائيل عن موت اتفاقية أوسلو وملحقاتها - رفض قرارات الشرعية الدولية 181 و194 و242 و338 ومرجعية مدريد ومبدأ الأرض مقابل السلام .

إن الحرب الوحشية ضد الشعب الفلسطيني ما تزال مستمرة وما يزال مسلسل العنف والتدمير والقتل والاعتقال متواصلاً ومتصاعداً .
فماذا تعكس هذه التطورات من الناحية السياسية ؟

على الصعيد الإسرائيلي:
اتضح للجميع أن الحكومة الإسرائيلية الراهنة لا تريد السلام، وليس لديها أي برنامج لتحقيق سلام في المنطقة . وقد هدفت من حربها إلى خلق وقائع جديدة على الأرض لفرض مفهومها عن السلام ، من خلال مجموعة من الشروط التعجيزية الرامية إلى إخضاع الشعب الفلسطيني وإرغامه على القبول بالاحتلال . والحل النهائي في رأيها هو إعطاء الفلسطينيين كياناً هزيلاً بصلاحيات حكم ذاتي لا أكثر - ورفض مطلق لعودة اللاجئين ولتنفيذ قرارات الشرعية الدولية . وفي كل ممارساتها تعلن إسرائيل أنها تسعى لضمان "أمن" مواطنيها .. وتتجاهل بصورة فظة أن استمرار الاحتلال على الأرض هو السبب الأساسي في عدم تمتع مواطنيها بالأمن . وبالتالي فإنها تريد أن تحصل على الأرض والأمن والسلام دون أن تقدم شيئاً . وهذه المعادلة مرفوضة من الشعب الفلسطيني بصورة مطلقة .

الموقف الأمريكي:
تميز الموقف الأمريكي حيال ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة بقراءة وحيدة الجانب للأوضاع تجلت بانحياز كامل إلى المواقف الإسرائيلية ، وإضفاء المشروعية عليها من خلال الإعلان عن (تفهم دوافعها الأمنية) ، ووصم المقاومة الفلسطينية المشروعة بالإرهاب ، وتجاهل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية خلافاً لقرارات مجلس الأمن الدولي التي وافقت عليها الولايات المتحدة ، والتهديد باستخدام الفيتو لإحباط أي مشروع قرار في مجلس الأمن يدعو إلى إرسال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني ، ورفض إرسال لجنة دولية لتقصي الحقائق في مخيم جينين المدمر ، والتغطية على الموقف الإسرائيلي برفض استقبال اللجنة الدولية لجمع المعلومات ، والتشكيك العلني بأهلية القيادة الفلسطينية لقيادة الشعب الفلسطيني ومواصلة عملية السلام.

الموقف الأوربي:
أعربت غالبية دول الاتحاد الأوروبي عن استنكارها للهجمات العسكرية للقوات الإسرائيلية في مدن الضفة الغربية ولتدمير مخيم جينين ومعارضتها لما تعرضت له السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها من انتهاكات وسوء معاملة من قبل إسرائيل . ودعت إلى إنهاء احتلال المدن الفلسطينية . كذلك أدانت العمليات التي قامت بها المقاومة الفلسطينية داخل إسرائيل . وأرسلت مبعوثين ووفوداً إلى المنطقة تدعو إلى وقف العنف أو استئناف المفاوضات انطلاقاً من قناعتها أنه لا حل عسكري للصراع في الشرق الأوسط . وتضمن بيان فالنسيا للدول الأوروبية - المتوسطية Euro - Med الدعوة إلى إنهاء الاحتلال الذي جرى في عام 1967 ، واستئناف المفاوضات التي يجب أن تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ، وإقرار حق إسرائيل في العيش ضمن حدود آمنة ومعترف بها . كما حث البيان الدول المانحة على مواصلة الدعم للسلطة الوطنية الفلسطينية لإعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها قوات الاحتلال الإسرائيلية .

لقد أكد بيان فالنسيا والوفود الأوروبية التي جاءت إلى المنطقة سعي أوروبا الحثيث على إثبات حضورها على ساحة الشرق الأوسط ورغبتها في لعب دور متميز بالرغم من الضيق الإسرائيلي بهذا الدور . ولكن الموقف الأوروبي بقي بعيداً عن استخدام أوراق القوة التي تملكها أوروبا سواء لجهة تأكيد وجودها وفاعليتها ، أم لجهة لجم العدوان المتصاعد ضد الشعب الفلسطيني .

حول الدور الأوروبي :
في الوقت الذي يتواصل فيه العدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني يبدو الدور الأوروبي مطلوباً أكثر من أي وقت - أوروبياً وعربياً ودولياً . فالحضور الأوربي الفاعل سيكون عنصراً هاماً لتحقيق التوازن السياسي وتوفير عامل موضوعي يسهم في كسر حدة الانفراد والتحيز الأمريكي لإسرائيل في عملية السلام . وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار التفهم الأوروبي العميق لأوضاع المنطقة وأن أوروبا قد أكدت مراراً الارتباط الوثيق بين استتباب السلام في الشرق الأوسط ومستقبل الشراكة الأوروبية المتوسطية - التي يعتبر العالم العربي حجر الزاوية فيها - فمن الطبيعي أن يتكثف نشاط أوروبا لإيجاد السبل الكفيلة بتفعيل دورها في المنطقة خدمة للأهداف المشتركة وخدمة للأمن والسلام الدوليين .

ويرى الجانب العربي أن وحدة الموقف الأوروبي واستخدام ورقة الضغط الاقتصادي على إسرائيل (حجم التعامل التجاري الإسرائيلي مع أوروبا يصل إلى 72% من مجمل التجارة الخارجية لإسرائيل) كفيلان بإحداث نقلة نوعية في التأثير الأوروبي على الوضع في الشرق الأوسط .

ملاحظات عامة :
1. بالرغم من بشاعة الجرائم التي ارتكبتها وما تزال إسرائيل ترتكبها في الأراضي الفلسطينية المحتلة فإن الموقف العالمي عموماً ، وموقف الأمم المتحدة خصوصاً ما يزالان دون المستوى المطلوب . وقد برز عجز الأمم المتحدة واضحاً في عدة مواقف من بينها عدم اتخاذ قرار بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني والتخلي عن إرسال لجنة جمع الحقائق من مخيم جينين . وكان واضحاً أن هذا العجز يعود إلى الضغط الكبير الذي مارسته الولايات المتحدة .
2. إن كثيراً من المواقف الدولية المستنكرة للحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني تجاهلت أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ، هو السبب الأساسي لما يجري هناك . وتجاهلت بالتالي حق الشعب الفلسطيني في مقاومة هذا الاحتلال الذي مضى عليه 35 عاماً بالرغم من عشرات القرارات الدولية الداعية إلى تصفيته . بل أن بعضها رأى في هذه المقاومة نوعاً من الإرهاب . لذلك كانت الدعوة إلى وقف العنف " دعوة غير موضوعية " لأنها دعوة تساوي بين الضحية والجلاد من جهة ، وتلغي الحق في المقاومة لشعب اغتصبت أرضه وحقوقه . وهو موقف ، أقل ما يقال فيه ، أنه مناقض للإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولشرعة الأمم المتحدة .
3. إن المبادرة العربية التي أطلقها مؤتمر القمة العربية في بيروت ما تزال أساساً صالحاً لإعادة الحياة إلى العملية السلمية في الشرق الأوسط وللتواصل إلى حل شامل وعادل للصراع في المنطقة ، لأنها مبادرة متوازنة تستند إلى قرارات الشرعية الدولية ، وتأخذ بعين الاعتبار المستجدات الدولية .
4. إن الفكرة المطروحة الآن لعقد مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط ما تزال غير واضحة . فالمعروف أن المؤتمر ليس مدعواً لاتخاذ قرارات ، وإنما لتبادل الآراء . فهل الصراع الشرق - أوسطي بحاجة إلى المزيد من المؤتمرات أو تبادل الآراء . وإذا كانت الغاية تبادل الآراء فلماذا تستبعد أطراف عربية أساسية من المشاركة في المؤتمر. ما نخشاه أن يكون الهدف من وراء المؤتمر إحداث مرجعية جديدة تستند إلى ما خلقته إسرائيل من وقائع جديدة على الأرض تمهيداً لإلغاء مرجعية القرارات والمبادئ الصادرة عن مجلس الأمن الدولي ومؤتمر مدريد لعام 1991 .
5. لقد أكدت وقائع ما جرى ويجري في فلسطين المحتلة أن التعايش مستحيل مع الاحتلال . وأن الطريق الوحيد للسلام في المنطقة هو تصفية الاحتلال وإلغاء المستوطنات والانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية المحتلة في فلسطين والجولان حتى خط الرابع من حزيران ومن مزارع شبعا اللبنانية ، والاعتراف بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني ، بما فيها حقه في العودة وإقامة الدولة الوطنية المستقلة ، وعاصمتها القدس . هذا الحل هو وحده القادر على إحلال سلام شامل في المنطقة وجعل إسرائيل تعيش ضمن حدود آمنة ومعترف بها .

ب. آفاق الحصار المفروض على العراق وضرورة احترام الشرعية الدولية لضمان الاستقرار في منطقة الخليج :
مضت حتى الآن اثنتا عشرة سنة على الحصار المفروض على العراق بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي . وقد أشارت معظم التقارير الصادرة عن لجان التفتيش الدولية إلى أن العراق قد نفذ التزاماته فيما يتعلق بتدمير الأسلحة الكيمائية والبيولوجية والصواريخ بعيدة المدى . واعترف العراق باستقلال دولة الكويت وسيادتها وحدودها الدولية المعترف بها . ومع استمرار الحصار تتفاقم معاناة الشعب العراقي ويتزايد عدد الوفيات ، لا سيما بين الأطفال من جراء ذلك الحصار .

إن الموقف من موضوع الحصار على العراق لم يعد كما كان خلال التسعينات . فكثير من الدول والهيئات والمنظمات الدولية قد أصدرت قرارات وتوصيات تطالب برفع الحصار عن العراق ، الأمر الذي يشير إلى وجود رأي عالمي متزايد التأثير - من ضمنه طيف أوروبي واسع التمثيل - يطالب برفع الحصار عن العراق .

إلا أن ما يثير القلق أكثر هو تصعيد الولايات المتحدة وبريطانيا لموقفهما المعادي للعراق بعد إحداث 11/9/2000 في الولايات المتحدة ، والإعلان عن سعيهما لإسقاط النظام القائم في العراق علناً .

إن البرلمانيين العرب يعربون عن قلقهم الشديد لاستمرار الحصار المفروض على العراق ويطالبون جميع الدول بالتضامن مع العراق والعمل لرفع الحصار عنه . كما أنهم يرفضون كل أشكال التدخل الدولي والإقليمي في شؤونه الداخلية ، ويرفضون الحملة الأمريكية - البريطانية المعادية للعراق ويعتبرونها انتهاكاً لسيادة العراق ولميثاق الأمم المتحدة .

وإذ يؤكد البرلمانيون العرب حرصهم على التئام الجراح بين العراق والكويت ، فإنهم يدعون إلى إيجاد حل لقضية المحتجزين والمفقودين الكويتيين وغيرهم في أسرع وقت ممكن لطي ملف هذه القضية الإنسانية .


[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ ميثاق الاتحـاد ] [ النظام الأساسي ] [ النظام الداخلي ] [ النظام المـالي ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]