الاتحاد البرلماني العربي

أخبــار الاتحــاد

شعار الاتحاد البرلماني العربي

المؤتمر السنوي للحوار البرلماني العربي - الأوروبي: البند 1 من جدول الأعمال
التعاون السياسي (الوثيقة الأوروبية)

منذ أن قامت القوات الإسرائيلية بفرض الحصار على الرئيس عرفات ، والاتحاد الأوروبي يحاول جاهداً ، عن طريق السيد سولانا ، الممثل الأعلى ، والسيد موراتينوس ، المبعوث الخاص ، تقريب الطرفين من أجل تخفيف التوتر واحتواء المواجهات وفتح المجال أمام رؤية سياسية للموضوع .

وكانت قد تمت ، في كاسيريس في إسبانيا ، موافقة جماعية من الدول الخمسة عشر بخصوص فشل البعد الأمني والشروط التي فرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي لبدء المفاوضات ، تدعمه إدارة أمريكية قوية بعد انتصاراتها في أفغانستان . إن شارون لم يكف عن المطالبة بضرورة الهدوء الكامل قبل أي مفاوضات سياسية . وبعد مرور شهور من العنف والمواجهات ، أصبحت الشروط التي تفرضها إسرائيل ، الشروط الأساسية للمفاوضات، ذريعة إضافية تعزز من عمل المجموعات المسلحة التي تريد المواجهة مع جيش الاحتلال.

إن فرنسا ، وانطلاقاً من قناعتها بضرورة إيجاد مخرج سياسي للنزاع الذي ما يزال مستمراً منذ ما يقارب العام ونصف ، قد قامت بدعوة شركائها يومي 8 و 9 / شباط - فيفري /الماضي ، خلال اجتماع وزراء الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في غرب إسبانيا ، إلى التفكير في إيجاد مبادرة سياسية تبهر الرأي العام الفلسطيني والإسرائيلي ، وتساعد في التخفيف من حدة التوتر إلى الدرجة المطلوبة لعودة المفاوضات . وتعتقد باريس أن تنظيم انتخابات في الأراضي الفلسطينية حول موضوع السلام ، قد يعزز من شرعية السلطة الفلسطينية . وعلى المستوى نفسه ، فإن المطالبة بدولة فلسطينية والاعتراف المتبادل بينها وبين دولة إسرائيل ، قد يشكلان المخرج السياسي الذي سيؤدي إلى الهدوء ويتيح المجال لاستئناف المفاوضات حول الوضع النهائي للدولتين .

في كاسيراس ، بدا أن الأفكار الفرنسية قد حظيت بتأييد أغلبية الدول الأعضاء . وكانت ألمانيا قد اقترحت تنظيم استفتاء في الأراضي المحتلة حول موضوع السلام . واقترحت إيطاليا عقد مؤتمر دولي جديد . وتم تكليف الرئاسة الإسبانية للاتحاد الأوروبي بمتابعة المشاورات دون أن يتم اتخاذ قرارات .

غير أن إسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية رفضتا الأفكار الأوروبية المختلفة دون انتظار شروحات السيد سولانا، الممثل الأعلى . وتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بضرورة " العودة إلى الهدوء المطلق " قبل تطبيق توصيات التقرير الصادر في أيار - مايو 2001 عن اللجنة الدولية برئاسة السناتور السابق جورج ميتشل . إن هذا التقرير يطالب بوقف صارم لإطلاق النار ، وتبني إجراءات يكون من شأنها إعادة بناء الثقة بين الطرفين من أجل القيام بعد ذلك بمحاولة العودة إلى طاولة المفاوضات .

وفي 18/ شباط - فيفري ، وأمام مجلس وزراء الدول الخمسة عشر في بروكسل ،قام السيد جوزيف بيك بتقديم تحليل للمشاورات التي تمت بين الدول الأعضاء حول ضرورة مبادرة ديبلوماسية أوروبية . وكانت المقاربة الأوروبية تحليلاً لعناصر الأمن بما فيها اقتراح آلية مراقبة دولية ، و فتح المجال أمام رؤية سياسية وبذل الجهود من أجل إعادة بناء البنى التحتية للسلطة الفلسطينية . وأوصت المقاربة الأوروبية بضرورة الإسراع في إعلان السلطة الفلسطينية بهدف إقناع الرأي العام الفلسطيني بوقف الانتفاضة و تعيين مندوب المفاوضات حول الوضع النهائي مع إسرائيل .

التقلبات الأوروبية
بعد عودته من الأراضي المحتلة ، عبر وزير الشؤون الخارجية الألماني ، السيد جوشكا فيشر ، آخذا بالاعتبار المعارضة الإسرائيلية والأمريكية للأفكار الأوروبية المتعلقة بمقاربة جديدة للنزاع ، أمام وزراء الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي يوم 18/ شباط - فيفري في بروكسل عن معارضته للمبادرة الأوروبية . وحذا زملاؤه من المملكة المتحدة وهولندا حذوه.

وهكذا ، أصبحت الموافقة الجماعية التي كان قد تم التوصل إليها في الأسابيع الماضية حول الأفكار الفرنسية ، بخاراً في الهواء . " لقد كان ذلك تحولاً كاملاً " هذا ما صرح به مصدر ديبلوماسي بعد اجتماع 18/2 ، مضيفاً انطباعه " بأنه وجد نفسه ، خلال اجتماع الدول الخمسة عشر ، أمام لوبي صهيوني داخل الدول الأعضاء " .

وفي غياب مبادرة محددة تفسح المجال للخروج من دوامة المواجهات ، قامت الدول الخمسة عشر بتكليف السيد سولانا بالذهاب إلى المنطقة ليحاول تشجيع المقاربة السياسية التي قام بالعمل على تطويرها منذ أسابيع ، رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أبو علاء ووزير الشؤون الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز . وكانت الوثيقة الصادرة عن أبو علاء وبيريز تدعم فكرة المطالبة بدولة فلسطينية دون انتظار نهاية المفاوضات حول الوضع النهائي .

وفي حين كانت السلطة الفلسطينية تشجع الجهود الديبلوماسية التي وردت في وثيقة أبو علاء - بيريز أو الأفكار الأوروبية وخصوصاً الفرنسية ، استمر رئيس الوزراء الإسرائيلي في تصلبه مطالباً بالأمن كشرط مبدئي . وقام المسؤولون في الإدارة الأمريكية بالتحيز إلى مواقف أرييل شارون .

المفاجأة السعودية
وبينما كان الممثل الأعلى ، السيد خافيير سولانا ، يقوم بإحدى زياراته إلى الشرق الأوسط في محاولة لإقناع الإسرائيليين برفع الحصار عن السلطة الفلسطينية ورئيسها المنتخب، مر على الرياض لاستكشاف المبادرة الجديدة التي نسبتها مجلة نيويورك تايمز للأمير ولي عهد المملكة العربية السعودية عبد الله بن عبد العزيز .

إن المبادرة السعودية ، وهي في طور الإعداد ، تطالب بانسحاب الإسرائيليين الكامل من كافة الأراضي المحتلة عام 1967 . أي الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية ومرتفعات الجولان . وفي مقابل ذلك ، تقيم الدول العربية علاقات عادية مع إسرائيل . إن هذه المبادرة التي كان من المفروض طرحها في القمة العربية في بيروت في 27 و 28 / آذار - مارس 2002 ، قد تكشفت في لقاء أجرته صحيفة نيويورك تايمز مع الأمير ولي العهد السعودي . وحسب الصحيفة الأمريكية ، فإن الأمير عبد الله قد أبدى مرونة فيما يتعلق بالخطوط المشتركة بين شرق وغرب القدس وكذلك بالنسبة لرسم الحدود وتبادل الأراضي بين الدولة الفلسطينية ودولة إسرائيل .

وفيما كانت المساعي الديبلوماسية الأوروبية تتمحور حول ضرورة التخفيف من حدة التوتر ، دوّت المبادرة السعودية كقنبلة سياسية في المنطقة لأنها صدرت عن دولة من أكثر الدول تأثيراً في المنطقة والتي كانت من أقسى المعارضين لتطبيع العلاقات مع الدولة العبرية قبل إتمام اتفاقات السلام . لقد دوى صداها أبعد بكثير من حدود المنطقة .

والحكومة الإسرائيلية ، رغم أنها لم تنكر اهتمامها بالموضوع ، ولكنها تأخرت في الرد إيجابياً أو إعطاء أي إثبات لحسن النوايا . إن تصعيد الحرب والتخريب المنظم لمؤسسات السلطة الفلسطينية بما فيها مقر الرئيس عرفات في غزة إنما يثبت رغبة في الحرب. وفي حين عبر وزير الشؤون الخارجية شيمون بيريز عن وجود بعض العناصر الإيجابية في هذه المبادرة ، أعرب شارون لحكومته رفضه العودة إلى حدود الرابع من حزيران 1967 .

أما في صفوف الفلسطينيين ، فردود الأفعال لم تكن واحدة . السلطة الفلسطينية ترى في هذه المبادرة مخرجاً سياسياً للنزاع في حين ينظر إليها ممثلو اللاجئين بحذر شديد . ووفقاً لصحيفة نيويورك تايمز ، لم يصر ولي عهد المملكة العربية السعودية على حق اللاجئين في العودة . حتى أن بعض المثقفين الفلسطينيين والعرب لم يترددوا في النظر إلى هذه المبادرة على أنها وسيلة للعلاقات العامة في صفوف الإعلام الأمريكي ، صادرة عن دولة معنية بشكل مباشر في الحملة ضد الإرهاب .

وفي القاهرة ، وخلال اجتماع وزراء الشؤون الخارجية لدول الجامعة العربية الذي سبق قمة بيروت ، خضعت مبادرة السعودية لمراجعة أولى . إن الأمير السعودي ، يطرح بشكل مبدئي " التطبيع الكامل مقابل الانسحاب الكامل " . ونقلاً عن مصادر ديبلوماسية فإن السعودية قد وافقت على طلب من سورية بإضافة مصطلح " السلام الشامل " عوضاً عـــن " التطبيع الشامل " لأن هذه الصيغة تعني علاقات ديبلوماسية وحكومية أكثر مما تعني علاقات بين شعب وآخر . إن مصطلح " السلام الشامل " يعني علاقات ديبلوماسية طبيعية مع اسرائيل في حين أن مصطلح " التطبيع " يذهب أبعد من العلاقات الديبلوماسية العادية ، من وجهة نظر الدول العربية ويفرض علاقات على الصعيد غير الحكومي " ، هذا ما أوضحه ديبلوماسي في القاهرة .

أما في الخارج ، فإن الاتحاد الأوروبي قد حث ممثله الأعلى على معرفة تفاصيل هذه المبادرة . وسافر السيد سولانا إلى واشنطن أيضاً من أجل تنسيق الدعم اللازم إعطاءه لجهود المملكة العربية السعودية ، في وقت ، وصل فيه النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي إلى حد من العنف لا سابق له منذ اندلاع الانتفاضة .

وحُمِّل الرد الإسرائيلي على السلام المقدم من القمة العربية في بيروت على العربات الإسرائيلية حتى مقر الرئيس عرفات . لقد استغلت حكومة شارون ، حدوث عملية انتحارية داخل إسرائيل وهاهي تقوم باجتياح كافة المدن الفلسطينية . ونقلاً عن المنظمات الإنسانية الدولية ، فإن الجيش الإسرائيلي قد قام بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ولمعاهدات جنيف وارتكب جرائم حرب لاسيما في مخيم جنين . وبعد أن وافقت اسرائيل على مبدأ إجراء تحقيق دولي طالب به المجتمع الدولي ، عادت عن قرارها وتوصلت إلى إقناع الولايات المتحدة بممارسة ضغوط على الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان لكي يعدل عن إرسال اللجنة الدولية . ونقلاً عن بعض الديبلوماسيين ، فإن إسرائيل كان من الممكن أن توافق على تسوية تنص على رفع الحصار المفروض على الرئيس عرفات ، ويتنازل الفلسطينيون بالمقابل عن طلبهم بإجراء تحقيق دولي .

وكان الاتحاد الأوروبي والفاتيكان قد لعبا دوراً هاماً في حل الأزمة ورفع الحصار الإسرائيلي عن كنيسة المهد في بيت لحم حيث كان قد لجأ إليها ما يقارب 200 فلسطيني .وبعد مفاوضات مكثفة ، ومقابل رفع الحصار ، وافق 13 فلسطيني ، من ضمن أولئك المطلوبين من إسرائيل ، على الإبعاد والرحيل إلى قبرص في انتظار أرض يلجؤون إليها في الاتحاد الأوروبي . وقامت الدول الخمسة عشر ، خلال أكثر من أسبوع ، بإجراء مفاوضات مكثفة حول وضع هؤلاء المبعدين وشروط استقبالهم وتوزيعهم . وتم التوصل إلى اتفاق بتوزيع 12 منهم بين إيطاليا وإسبانيا واليونان والبرتغال وبلجيكا . ولأسباب سياسية وطنية ، رفضت باقي الدول الأعضاء الانضمام إلى شركائها. أما المبعد الثالث عشر فقد بقي في قبرص لأن المؤسسات الأمنية الأوروبية قد وجدته " الأكثر خطراً " .

هل ستفرض إسرائيل شروطها ؟
إن رئيس الوزراء الإسرائيلي ، الذي ازدادت قوته بعد انتصاراته العسكرية ، وبعد الأضرار التي ألحقها بالبنى التحتية للمجتمع الفلسطيني ومؤسسات السلطة الفلسطينية ، وازدادت أكثر بالدعم الذي حظي به من القسم الأكبر من الإدارة الأمريكية ، يجد نفسه ضمن ظروف ، يعتقد أنها تبيح له إملاء شروطه المسبقة قبل تبادل أي كلمة مع الفلسطينيين أو قبول أي مؤتمر دولي . ومن الآن فصاعداً ، تبدو له الطريق مفتوحة ليقوم بتهميش الرئيس عرفات نهائياً إن لم يقم بتصفيته جسدياً . ويبدو أن الرئيس بوش ، قد ألغى هو أيضاً الدور المستقبلي لعرفات . إن الرئيس الأمريكي ، وخلال ظهوره مع ضيوفه الإسرائيليين أو العرب، لا يكف عن التعبير عن خيبة أمله بعرفات .

إن الولايات المتحدة ، وبعكس الدول العربية المتحمسة ، ورغم البوادر الأولى لتعديل المؤسسات الفلسطينية ، لا تبدو مستعدة لتحديد موعد المؤتمر الدولي ، الذي تمت الموافقة بالإجماع على مبدأ عقده . وقد عبر الممثل الأعلى ، و في مناسبات عديدة ، عن تأييده لانعقاد المؤتمر الدولي قبل نهاية شهر تموز - يوليو 2002 . لقد رفض جورج بوش ، خلال لقاءه مع الرئيس المصري يومي 7 و 8 / حزيران - يونيو ، فكرة إعلان موعد قادم للمؤتمر الدولي ، ونقلاً عن الرئيس بوش ، فإن الأولوية يجب أن تعطى إلى " إصلاح المؤسسات الفلسطينية " ، وإنشاء بنى أمنية جديدة قبل العودة إلى المناقشات السياسية . ومع تتالي زيارات رؤساء الحكومات العرب إلى واشنطن خلال شهري نيسان وأيار 2002 ، واللقاءات مع القادة الأوروبيين ، والزيارة الأخيرة التي أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى واشنطن، يبدو أن الرئيس بوش هو الوحيد القادر على التأثير على تطور الوضع ، إذا تنصل من سياسة الصقور في إدارته . وتبدو فترة الصيف الأكثر ملائمة لجمع كافة الزعماء قبل إطلاق حملة انتخابات الكونغرس في الولايات المتحدة ، مع بداية الخريف .


[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ ميثاق الاتحـاد ] [ النظام الأساسي ] [ النظام الداخلي ] [ النظام المـالي ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]