المؤتمر السنوي للحوار البرلماني العربي - الأوروبي: البند 2 من جدول الأعمال
حــــول
التعاون الاقتصادي والثقافي
1- هجرات السكان في المنطقة الأوروبية-العربية
تشكل الهجرة وأوضاع العمال المهاجرين أحد الملفات الهامة والشائكة في العلاقات العربية - الأوروبية، خصوصاً وأن التوجه الأوروبي العام يميل إلى التقليص من الهجرة، بالإضافة إلى الأجواء الصعبة والممارسات التمييزية التي يعيش في ظلها المهاجرون، حتى أولئك الذين مضت فترات طويلة على وجودهم في البلدان المستقبلة، وخاصة في السنوات الأخيرة.
والمهاجرون العرب في أوروبا قسمان: عمال يشتغلون في العديد من القطاعات الإنتاجية أو الخدمية ، واختصاصيون أصحاب خبرات متميزة في مختلف المجالات. وقد لجأ هؤلاء جميعاً إلى ترك أوطانهم لأسباب كثيرة أبرزها:
- ضعف عملية التنمية في بلدانهم وعجزها عن استيعاب الطاقات المنتجة سواء على مستوى العمال أو أصحاب الكفاءات.
- عدم كفاية المردود المادي لحياة لائقة.
- عدم الاستقرار السياسي أو الاجتماعي والمشاكل التي تعاني منها عملية التطور.
- توفر فرص أكبر للبحث العلمي بالنسبة لأصحاب الكفاءات.
وقد بلغت هذه الهجرة معدلات كبيرة سواء بالنسبة للعمال أو لأصحاب الكفاءات. وتشير إحصائيات منظمة العمل العربية إلى أن 50% من الأطباء و23% من المهندسين و 15% من العلماء المتخرجين من البلدان العربية يهاجرون إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا، بوجه خاص. كما أن 54% من الطلاب العرب الدارسين في الخارج لا يعودون إلى أوطانهم . و إن الأطباء العرب العاملين في بريطانيا يشكلون 34% من مجموع الأطباء العاملين فيها.
وإلى جانب هؤلاء الاختصاصيين يوجد عدة ملايين من العمال العرب المهاجرين في البلدان الأوروبية، معظمهم من دول المغرب العربي.
إن هجرة الأدمغة وهجرة العمال تترك آثاراً سلبية عديدة على عملية التنمية في البلدان العربية، فضلاً عما يعانيه العمال المهاجرون من صعوبات حقيقية في البلدان التي يعملون فيها تحول دون إدماجهم بالمجتمع في بلدان المهجر.
ويرى الجانب العربي أنه ينبغي إيلاء هذه المسألة أهمية خاصة في إطار العلاقات العربية-الأوروبية. كذلك يرى الجانب العربي أن الاقتراحات التالية يمكن أن تسهم في إيجاد الحلول لهذه المسألة المعقدة :
- التزام جميع الدول الأوروبية والعربية المعنية بحركة الهجرة الدولية على اتفاقيات منظمة العمل الدولية، وعلى الاتفاقية الدولية الخاصة بحماية حقوق العمال المهاجرين وأعضاء أسرهم التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول (ديسمبر)/1990 .
- الشروع في مفاوضات بين الدول الأوروبية والعربية لإبرام اتفاقيات تتناول تحديد شروط الإقامة والتشغيل وضمان حرية العمل للمهاجرين العرب في جميع دول الاتحاد الأوروبي أسوة بالجاليات الأوروبية الأخرى.
- الاتفاق على مسؤوليات بلدان الاستقبال فيما يتعلق بمصير المهاجرين العرب وحقوقهم في التعليم والتكوين المهني وحرية التنقل وضمان الظروف الملائمة لمعيشتهم.
- إقرار مبدأ الاختيار فيما يخص العودة النهائية إلى الوطن والبقاء في دول الاستقبال مع ضمان تقديم المساعدات المالية للمهاجرين العائدين وإعادة جميع مستحقاتهم الاجتماعية.
- حماية العمال المهاجرين من اتجاهات التمييز ضدهم ومن اعتداءات أصحاب النزعات العنصرية والمتطرقة في أوروبا.
2- تحسين الاتفاقيات المتعلقة بالتعاون الاقتصادي والثقافي بين الدول الأوروبية والعربية:
أ. حول التعاون الاقتصادي:
من المعروف أن التعاون الاقتصادي بين الدول العربية والأوربية يجري في ظل التطورات الكبيرة التي عصفت بالعالم خلال العقد الأخير من القرن الماضي ، وهي : العولمة - تحرير التجارة الدولية - سيطرة مبدأ الليبرالية الرأسمالية وقواعد اقتصاد السوق ، وانحسار دور الحكومات في توجيه الاقتصاد الوطني ، وازدياد نفوذ الشركات العملاقة متعددة الجنسيات في إدارة الاقتصاد العالمي والتحكم بتوازناته.
يشكل الاتحاد الأوربي التاجر الأول في العالم ، ويتصرف بـ 20% من التجارة الخارجية العالمية . وتبلغ حصة الاتحاد الأوربي من التجارة الخارجية العربية حوالي 57% وتصل هذه النسبة إلى 73% بالنسبة لبعض البلدان العربية.
تحت ضغط العولمة ومتطلبات المنظمات المالية الدولية والشركاء الأوربيين تبنت بعض الدول العربية برامج لإعادة تأهيل اقتصادياتها وتكييف سياساتها الاقتصادية مع التطورات العالمية. كما بدأت منذ عام 1998 اتخاذ خطوات جادة لإنشاء منطقة التجارة العربية الحرة التي من المؤمل أن تؤدي إلى اندماج اقتصاديات البلدان العربية وتحسين أوضاعها في السوق الدولية.
ولما كانت أوربا هي الشريك الاقتصادي الأساسي للعالم العربي فإن التعاون العربي - الأوربي في إطار الشراكة العربية - الأوربية مؤهل للتطور في الظروف الدولية الراهنة والمستقبلية . ويرى الجانب العربي أنه من الضروري العمل على تحسين اتفاقات التعاون الاقتصادي بين الدول العربية والأوربية من خلال التدابير التالية :
- التعاون في إطار منظمة التجارة العالمية للتوصل إلى وضع وإقرار تدابير تهدف إلى تخفيف الصعوبات الناجمة عن ضياع الهوامش التنافسية للبلدان العربية، من جهة، و إلى تعويض الخسائر المحققة بسبب ارتفاع أثمان المنتجات الغذائية المستوردة، من جهة أخرى .
- تيسير زيادة التدفقات الاستثمارية إلى الدول العربية لمساندة جهود التنمية في سائر المجالات.
- تحسين ظروف الدخول في أسواق الدول المتقدمة بالنسبة للمنتجات التي تجد البلدان العربية أهمية لتصديرها، وذلك بخفض التعريفات التفضيلية عليها بشكل أكبر.
- تشجيع المعونة الفنية والمالية من أجل تحسين الإنتاج الغذائي والإسراع به في البلدان العربية، الأمر الذي سوف يقلل من اعتمادها على واردات المواد الغذائية.
- نقل التكنولوجيا المتقدمة إلى البلدان العربية وتدريب الكادرات القادرة على استيعابها وتطبيقها في الإنتاج والمعلوماتية وغيرها من المجالات.
ب. التبـادل الثقافــي:
يشكل البعد الثقافي ميداناً بالغ الأهمية في مجال التعاون العربي-الأوروبي. ويكتسب الاهتمام بهذا البعد أهمية خاصة لأنه يعبر عن التواصل التاريخي والحضاري بين العالم العربي وأوروبا. وإذا كان المجالان السياسي والاقتصادي هما الأكثر بروزاً في علاقات الحوار العربي-الأوروبي بشقيه الحكومي والبرلماني - فإن هذا الحوار لا يمكن أن يترسخ ويعطي ثماره ما لم يُعْطَ بعداً ثقافيا تتجذر فيه العلاقات بين شعوب المنطقتين.
ويكتسب الاهتمام بالتبادل الثقافي بين البلدان العربية وأوروبا أهمية خاصة مع دخول العالم الألفية الثالثة. فعالم اليوم هو عالم الاتصالات التي تتجاوز حدود الدول القومية، هو عالم مفتوح تتغلب فيه اعتبارات السوق على أية اعتبارات خلقية أو ثقافية أو غيرها. و العولمة التي نشهدها في الاقتصاد والتجارة سوف تطال أيضاً المجال الثقافي، وتطرح أمام جميع البلدان، لاسيما البلدان النامية، ومنها البلدان العربية مسألتين على جانب كبير من الأهمية، وهما تحديداً:
- الحفاظ على الهوية القومية والهوية الثقافية لكل شعب من الشعوب وإيجاد حل للعلاقة بين ما هو خاص بكل شعب، وما هو عام مشترك بين جميع الشعوب.
- الموقف من القيم الجديدة التي تنتجها العولمة وتعممها من خلال وسائل الاتصال واسعة الانتشار، والتي قد تتعارض مع القيم السائدة في الكثير من المجتمعات.
من هنا تطرح أمام البلدان العربية والأوروبية مهمة التعاون لتطوير عملية التبادل الثقافي وتحسين الاتفاقات الثقافية المعقودة بين الجانبين، مع إيلاء الاهتمام للأمور التالية:
1. التصدي للتيارات المعادية لكل جانب لدى الجانب الآخر. وفي هذا المجال ينبغي القول أن الجانب العربي هو الذي يعاني أكثر من هذا الوضع، خاصة فيما يتعلق بتصاعد ظاهرة العداء للإسلام والعروبة وانبعاث النزعة العنصرية في أوروبا التي تتجلى بانتشار موجة العداء للأجانب والاعتداء على المهاجرين العرب على وجه الخصوص. وقد تزايدت حدة هذه النزعة العدوانية بعد أحداث 11/سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية.
2. وضع وتبادل خطط إعلامية مدروسة لتصحيح الأفكار الخاطئة التي تنتشر في بلدان كل جانب ضد القيم الثقافية والروحية للجانب الآخر . ومن الممكن أن تشمل هذه الخطط:
عقد ندوات علمية متخصصة لدى الجانبين حول المواضيع ذات الاهتمام المشترك.
إجراء حوارات عبر الأقنية الفضائية يشارك فيها مفكرون عرب وأوروبيون .
تبادل الوفود، والمطبوعات، والفرق الفنية والأفلام، والبرامج الثقافية.
3. إحياء مشروع الجامعة العربية -الأوروبية واستكمال تنفيذه وزيادة الاهتمام بتدريس اللغة العربية في أوروبا.
4. وضع خطة لترجمة الكتب العربية (لا سيما كتب التراث الفكري والروايات والمسرحيات) إلى اللغات الأوروبية الأساسية.