الاتحاد البرلماني العربي

أخبــار الاتحــاد لعام 2005

شعار الاتحاد البرلماني العربي
الدورة السادسة والأربعون لمجلس الاتحاد البرلماني العربي
الجزائر ، 11-12 / تموز - يوليو / 2005

مذكرة الأمانة العامة للاتحاد حول
إسهام البرلمانات العربية في دعم المنظمات غير الحكومية
وتوسيع دورها في عملية التنمية وبناء دولة المؤسسات
البند 4/ مج 46

أولاً - في مفهوم المنظمات غير الحكومية ودورها

مع تسارع وتيرة التطورات العالمية ودخول البشرية عصر العولمة تحدث تحولات كبيرة في جميع المجالات وعلى المستويات كافة : المحلي ، الإقليمي والدولي . وتتميز الحقبة التاريخية الحالية مع بدايات القرن الحادي والعشرين ببروز مفاهيم جديدة ، وإعادة توزيع الأدوار والمهام بين جميع مكونات المجتمع . ومن أبرز ما أدت إليه التطورات العالمية الجديدة أنها وضعت الإنسان في بؤرة حركة المجتمع وتقدمه من خلال التوسع الكبير في دور المنظمات غير الحكومية ليشمل ، إلى جانب الدور الخيري والخدمي ، دور هذه المنظمات كآلية لتطوير المواطنين وتنظيمهم من أجل المشاركة الواعية والفاعلة في العملية الإنمائية وفي تطوير الوعي الديمقراطي والثقافي والبيئي … إلخ لدى جميع شرائح المجتمع . ومن هنا يمكن القول أن المنظمات غير الحكومية هي إحدى مكونات المجتمع المدني وتضم جمعيات ومؤسسات متنوعة الاهتمامات ، تطوعية وحرة ، مستقلة كلياً أو جزئياً عن الحكومة ، تهتم بالقضايا والمصالح العامة ، وتتسم بالعمل الإنساني والإنمائي والثقافي والتعاون المتبادل ، ولا تستهدف الربح المادي في أعمالها ، بل تركز نشاطها واهتمامها في خدمة المجتمع وتحسين أوضاع الفئات المحتاجة منه .

ثانياً - المنظمات غير الحكومية في البلدان العربية

عرفت البلدان العربية تاريخياً أشكالاً عديدة من الجمعيات الأهلية التي تأثرت بالقيم الدينية وعمل الخير ومساعدة الفقراء والمحتاجين . ثم مع تطور الوعي الاجتماعي وتطور بنى الدول وهيكلياتها تطور مفهوم المنظمات الأهلية إلى المنظمات غير الحكومية الأوسع شمولاً . وخلال العقدين الأخيرين ارتفع عدد المنظمات غير الحكومية العربية وتوسعت أنشطتها كماً وكيفاً ، وزادت فعاليتها في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ( إيجاد فرص العمل ، تدريب وتأهيل ، تعليم بمختلف مستوياته … إلخ ) الأمر الذي يمكننا من اعتبار هذه المنظمات إحدى وسائل إعادة توزيع الموارد الاقتصادية بما يتلاءم مع النظام الاقتصادي للسوق العربية . كذلك لعبت بعض هذه المنظمات دوراً فعالاً في نشر المفاهيم السياسية الوطنية، ودعم النضال التحرري الوطني ، وفي تقديم الخدمات إلى المجتمعات التي أصابتها أضرار جراء الحروب والكوارث الطبيعية . إلى جانب ذلك نشأت منظمات غير حكومية تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان وعن الديمقراطية والتعددية السياسية والثقافية … إلخ
إن الدول الوطنية ، ومنها الدول العربية التي تواجه تهديدات خطيرة وتحديات سياسية واقتصادية كبرى تحتاج - للنجاح في مواجهة الأخطار والتحديات - إلى إشراك سائر قوى الوطن ذات المصلحة في هذه المجابهة . وبالتالي فهي بحاجة إلى بناء دولة المؤسسات والقانون ، التي من مقوماتها إفساح المجال والتشجيع على تشكيل المنظمات غير الحكومية وتفعيل دورها .

وتدل التجربة الحسية لعدد من البلدان العربية على أهمية الدور الذي قامت وتقوم به المنظمات غير الحكومية ، لا سيما في المجالات التالية :
  1. العمل على خلق رأي عام مستعد لتحمل العديد من المسؤوليات الاجتماعية إلى جانب مؤسسات الدولة .

  2. مساعدة المواطنين على اكتساب مهارات سلوكية ومهنية تجعلهم أكثر انسجاماً مع مجتمعهم وأكثر اعتماداً على أنفسهم في حل ما يقابلهم من مشكلات .

  3. مساعدة القيادات المحلية ومكونا المجتمع على مكافحة الفساد والتصدي للتيارات الانعزالية والأفكار المتطرفة ، والتقاليد البالية التي تعرقل تطور المجتمع . وبالتالي فإن المنظمات غير الحكومية تلعب دور صمام الأمان ضد كل العوامل التي تهدد استقرار المجتمع وتلاحم نسيجه .

  4. مساندة عملية التنمية الشاملة في البلاد وتسليط الأضواء على النواقص والثغرات في أداء الدولة ومؤسساتها ، والإسهام في تجاوز تلك الثغرات والنواقص في الوقت المناسب .

ومن هنا يمكن القول أن وجود المنظمات غير الحكومية ضروري لإخراج أوسع شرائح المواطنين من حالة السلبية والتواكل ، واجتذابهم إلى العمل البناء المسؤول، وتنظيمهم في أطر حضارية عصرية توفر لهم الأجواء المناسبة للإسهام في بناء الوطن وتقدمه وحمايته .
وقد تنبهت الحكومات العربية إلى أهمية الدور الذي تلعبه الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية وأكدت على ضرورة تمكينها من أداء وظائفها وأهدافها في دعم المشاركة الشعبية، لا سيما في إطار إنشاء وحدات إنتاجية داخل الأسر العربية للإسهام في مواجهة مشكلة البطالة وإيجاد حلول لمشكلات المجتمع الأخرى .
وركزت معظم الحكومات العربية على أهمية المشاركة الشعبية التطوعية في تنمية المجتمعات المحلية وعلى دور الجمعيات الأهلية في مواجهة الزيادة السكانية والتطرف ، وفي العمل على تعزيز الوحدة الوطنية . كما أكدت تلك الحكومات أيضاً على ضرورة توجيه عناية خاصة إلى الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية التي تعمل في مجال المرأة وشؤون الإدارة والبيئة ومكافحة إدمان المخدرات .
ونتيجة لهذا الاهتمام من جانب الحكومات العربية تجاه الجمعيات الأهلية ، زاد العدد المطلق لتلك الجمعيات في العديد من الدول العربية . فقد ارتفع عددها من 70 ألفاً عام 1994 إلى 120 ألفاً عام 1998 . وبلغ عددها في مصر وحدها 15320 منظمة في أوائل التسعينات . وبلغ عدد هذه المنظمات في الأردن 670 منظمة عام 1996 ، وفي لبنان 5000 منظمة عام 1995 وفي فلسطين 1200 منظمة وتضاعف عدد هذه المنظمات خلال خمسة أعوام في كل من اليمن وتونس والمغرب .
كما اتجه اهتمام السياسات الحكومية نحو دعم الجمعيات الأهلية التي تمارس أنشطة اقتصادية بهدف الحد من مشكلة البطالة والفقر وذلك من خلال تخصيص موارد لها حيث تزايد الدعم الحكومي لمشروعات الأسر المنتجة وأيضاً توجيه مخصصات ضخمة إلى هذا النوع من الجمعيات .
وتختلف المنظمات غير الحكومية من حيث تطورها وفعاليتها بين دولة عربية وأخرى تبعاً لحجمها ، ومصادر تمويلها، ومجال عملها ، وأهدافها وتنوع أنشطتها ، وكذلك تبعاً لاستقلالها المالي والإداري عن الحكومة … إلخ .

وبالرغم من ازدياد عدد المنظمات غير الحكومية في البلدان العربية فإن دورها كجهة ضاغطة ما يزال محدوداً وتأثيرها غير ملموس في العملية التنموية ، بوجه خاص . والسبب في ذلك يعود إلى جملة من الأسباب والمعوقات التي تواجهها هذه المنظمات لدى ممارستها لأنشطتها .

ولعل أبرز تلك المعوقات هي التالية :
  1. التمويل - فالأكثرية الساحقة من المنظمات غير الحكومية تعتمد على مصادر ذاتية في التمويل ( الزكاة - الهبات - المساعدات الحكومية ) . وتخضع مسألة تمويل المنظمات حكومياً للكثير من الاعتبارات : طبيعة الأنشطة والتوجهات والأهداف المعلنة للمنظمة ومدى انسجامها مع مواقف الحكومات وسياساتها …

  2. غياب الاستراتيجية الإنمائية - لدى غالبية المنظمات غير الحكومية .

  3. ضعف البناء المؤسسي ونقض القدرات البشرية والمهارات .

  4. ضعف التنسيق والتنظيم بين المنظمات غير الحكومية - خصوصاً بين المنظمات التي تتقاطع أو تتكامل أنشطتها وميادين عملها .

  5. تعدد الجهات الحكومية المشرفة على نشاط المنظمات غير الحكومية .


وتواجه المنظمات غير الحكومية التي تمارس نشاطاً ذا طابع سياسي صعوبات كبيرة تحد في كثير من الأحيان من ممارستها لنشاطاتها ، أو تؤدي ، في أحيان أخرى، إلى توقف تلك الأنشطة كلية .

ثالثاً - المبادئ التي يجب أن تبنى عليها تشكيل المنظمات غير الحكومية

مع انتشار المنظمات غير الحكومية عبر العالم ومع تعاظم وتنوع الدور الذي تقوم به في مختلف مجالات الحياة ، تصاعد الاهتمام بهذه المنظمات من جانب مختلف هيئات المجتمع ما أدى إلى وضع مبادئ وأسس عامة يوصى باعتمادها لدى تشكيل هذه المنظمات في مختلف البلدان . وقد تبنت معظم الهيئات الدولية ، بما فيها الأمم المتحدة ، المبادئ الأربعة التالية أساساً لتكوين المنظمات غير الحكومية:
  1. التأسيس الطوعي : ينبغي لأي قانون حول المنظمات غير الحكومية أن ينطلق من أن لأي شخص طبيعي أو اعتباري الحق في تأسيس منظمة غير حكومية بهدف مشروع ولغير جني الأرباح ، وينبغي أن يكون ذلك العمل بإرادة حرة . ومن المهم للقوانين الوطنية حول المنظمات غير الحكومية وكذلك قواعد فرض الضريبة عليها أن تسمح وتشجع أمثال هذه المبادرات .

  2. الحق في حرية التعبير : ينطلق هذا الحق من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص على أن " لكل شخص الحق في حرية التعبير " وهو ينطبق على المنظمات غير الحكومية على قدم المساواة مع الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين الآخرين .


  3. ينبغي للمنظمات غير الحكومية ذات الشخصية الاعتبارية أن تتمتع بنفس الحقوق والالتزامات العامة كجميع الكيانات القانونية الأخرى … أن الغرض من هذا المبدأ هو إعادة التأكيد على أنه ينبغي للمنظمات غير الحكومية أن تخضع للقانون المحلي العادي ، وليس لنواظم خاصة رغم أنه يمكن سن تشريعات منفصلة تمنحها حقوقاً إضافية كما يمكن أن تتخذ إجراءات خاصة لتشجيع نشاطاتها .

  4. الحماية القضائية : في دولة يسود فيها حكم القانون من الجوهري أن تكون المنظمات غير الحكومية مخولة، وكما هو الحال مع الكيانات القانونية الأخرى ، أن تعترض على القرارات التي تؤثر عليها وذلك في محكمة مستقلة تتمتع بالأهلية لمراجعة جميع نواحي قانونيتها ، وأن تلغيها عندما يقتضي الأمر وأن تقدم أي إعفاء ينجم عن ذلك عندما يكون ذلك مطلوباً .


رابعاً - اقتراحات لتطوير عمل المنظمات غير الحكومية

انطلاقاً من كل ما تقدم يصبح من المهم والمفيد الحرص على توجيه الاهتمام بالمنظمات غير الحكومية التي تضطلع بدور هام على صعيد العمل المجتمعي . وعلى البرلمانيين ، بوصفهم ممثلين لكل قطاعات المجتمع أن يسهموا في عملية التطوير هذه التي تتطلب اتخاذ إجراءات من جانب الحكومات الوطنية وإجراءات من جانب المنظمات غير الحكومية ذاتها .
1 - الإجراءات المطلوبة من الحكومات الوطنية
    أ - تهيئة بيئة قانونية مشجعة لتأسيس وتطوير المنظمات غير الحكومية من خلال تسهيل إجراءات التأسيس ومراجعة وتعديل القوانين التي تحد من مبادرات المواطن، ووضع القوانين والتشريعات الخاصة بتأسيس وتنظيم عمل المنظمات غير الحكومية بهدف رصد أنشطتها وعدم تقييد حريتها في العمل، بما لا يتعارض وسيادة الدولة وأمنها الوطني وأولوياتها في التنمية .
    ب - العمل على اعتبار المنظمات غير الحكومية طرفاً هاماً في عملية التنمية وشريكاً للدولة في تنفيذ بعض أنشطتها، وإقامة علاقة إيجابية تكاملية وغير تصادمية معها ، تكون مبنيية على أسس المشاركة الفعالة ، والحوار الإيجابي ، والتعاون والتنسيق والتشاور من أجل تطوير الخدمات المقدمة لكافة فئات المجتمع .
    ج - تخصيص ميزانية للمنظمات غير الحكومية تمكنها من تنفيذ أنشطتها .
    د - تشجيع المنظمات غير الحكومية على الاعتماد على التمويل الذاتي والاضطلاع بمشاريع مدرة للدخل .
    ه - تشجيع القطاع الخاص على المساهمة في تمويل أنشطة المنظمات غير الحكومية .
    و - إنشاء آلية مؤسسية لتنظيم عمل المنظمات غير الحكومية وتنسيق الجهود المشتركة لتفادي الازدواجية في الأنشطة وتعزيز التعاون والتكامل لمصلحة الفئات المستفيدة ، وذلك بالتشاور بين المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الحكومية المعنية .
2 - الإجراءات المطلوبة من المنظمات غير الحكومية :
    أ - إنشاء آلية مؤسسية على المستوى الوطني، لتنسيق وتنظيم جهود المنظمات غير الحكومية وتعزيز الثقة والتعاون بينها بهدف التكامل وجعل التنافس إيجابياً ولمصلحة المستفيد من الخدمات وعمليات التمويل والمساعدات الإنسانية.
    ب - إنشاء آلية مؤسسية لتنسيق التعاون وتحديد سبل العمل وقواعد الشراكة بين المنظمات غير الحكومية والدول العربية على المستوى الإقليمي .
    ج - إنشاء مظلات وشبكات اتصال بين المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال مشترك على المستويين الوطني والإقليمي ، بهدف بناء القدرات وتبادل الخبرات اللازمة ووضع أولويات المجتمع على جدول أعمال الحكومة ، وإثارة الوعي بالقضايا ذات الأهمية في نمو المجتمع وتطور الدولة .
    د - العمل على تشجيع الحوار الإيجابي وتعزيز الثقة المتبادلة حتى تصبح المنظمات غير الحكومية أو شبكاتها جهازاً استشارياً للحكومة للقضايا الإنمائية في المجتمع العربي .
    ه - حث الحكومة على عدم التمييز والتحيز وعلى تطبيق المعايير نفسها للتعامل مع جميع المنظمات غير الحكومية .
    و - العمل على بناء القدرات البشرية للمنظمات غير الحكومية من خلال التدريب والتأهيل ، وصقل الخبرات وتطوير المهارات القيادية واستراتيجيات التفاوض والتنسيق .
    ز - العمل على تطوير الهيكل المؤسسي والإداري للمنظمات غير الحكومية وفق القواعد الديمقراطية .
    ح - بناء قاعدة بيانات ومعلومات حول المنظمات غير الحكومية العربية لسد الفجوة والنقص في هذا المجال ولخدمة الباحثين وصانعي القرار وصائغي السياسة العامة في العالم العربي .
    ط - تشجيع الشابات والشبان على المشاركة في المنظمات الأهلية وغيرها من المنظمات غير الحكومية والتأكيد على ممارسة القواعد الديمقراطية في تلك المنظمات .
والأمر معروض على المجلس


^ وثائق المجلس - صفحة البداية


[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ ميثاق الاتحـاد ] [ النظام الأساسي ] [ النظام الداخلي ] [ النظام المـالي ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]