|
أخبــار الاتحــاد لعام 2005 |
|
|
الجزائر ، 11-12 / تموز - يوليو / 2005 إسهام البرلمانات العربية في دعم المنظمات غير الحكومية وتوسيع دورها في عملية التنمية وبناء دولة المؤسسات أولاً - في مفهوم المنظمات غير الحكومية ودورها مع تسارع وتيرة التطورات العالمية ودخول البشرية عصر العولمة تحدث تحولات كبيرة في جميع المجالات وعلى المستويات كافة : المحلي ، الإقليمي والدولي . وتتميز الحقبة التاريخية الحالية مع بدايات القرن الحادي والعشرين ببروز مفاهيم جديدة ، وإعادة توزيع الأدوار والمهام بين جميع مكونات المجتمع . ومن أبرز ما أدت إليه التطورات العالمية الجديدة أنها وضعت الإنسان في بؤرة حركة المجتمع وتقدمه من خلال التوسع الكبير في دور المنظمات غير الحكومية ليشمل ، إلى جانب الدور الخيري والخدمي ، دور هذه المنظمات كآلية لتطوير المواطنين وتنظيمهم من أجل المشاركة الواعية والفاعلة في العملية الإنمائية وفي تطوير الوعي الديمقراطي والثقافي والبيئي … إلخ لدى جميع شرائح المجتمع . ومن هنا يمكن القول أن المنظمات غير الحكومية هي إحدى مكونات المجتمع المدني وتضم جمعيات ومؤسسات متنوعة الاهتمامات ، تطوعية وحرة ، مستقلة كلياً أو جزئياً عن الحكومة ، تهتم بالقضايا والمصالح العامة ، وتتسم بالعمل الإنساني والإنمائي والثقافي والتعاون المتبادل ، ولا تستهدف الربح المادي في أعمالها ، بل تركز نشاطها واهتمامها في خدمة المجتمع وتحسين أوضاع الفئات المحتاجة منه .ثانياً - المنظمات غير الحكومية في البلدان العربية عرفت البلدان العربية تاريخياً أشكالاً عديدة من الجمعيات الأهلية التي تأثرت بالقيم الدينية وعمل الخير ومساعدة الفقراء والمحتاجين . ثم مع تطور الوعي الاجتماعي وتطور بنى الدول وهيكلياتها تطور مفهوم المنظمات الأهلية إلى المنظمات غير الحكومية الأوسع شمولاً . وخلال العقدين الأخيرين ارتفع عدد المنظمات غير الحكومية العربية وتوسعت أنشطتها كماً وكيفاً ، وزادت فعاليتها في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ( إيجاد فرص العمل ، تدريب وتأهيل ، تعليم بمختلف مستوياته … إلخ ) الأمر الذي يمكننا من اعتبار هذه المنظمات إحدى وسائل إعادة توزيع الموارد الاقتصادية بما يتلاءم مع النظام الاقتصادي للسوق العربية . كذلك لعبت بعض هذه المنظمات دوراً فعالاً في نشر المفاهيم السياسية الوطنية، ودعم النضال التحرري الوطني ، وفي تقديم الخدمات إلى المجتمعات التي أصابتها أضرار جراء الحروب والكوارث الطبيعية . إلى جانب ذلك نشأت منظمات غير حكومية تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان وعن الديمقراطية والتعددية السياسية والثقافية … إلخإن الدول الوطنية ، ومنها الدول العربية التي تواجه تهديدات خطيرة وتحديات سياسية واقتصادية كبرى تحتاج - للنجاح في مواجهة الأخطار والتحديات - إلى إشراك سائر قوى الوطن ذات المصلحة في هذه المجابهة . وبالتالي فهي بحاجة إلى بناء دولة المؤسسات والقانون ، التي من مقوماتها إفساح المجال والتشجيع على تشكيل المنظمات غير الحكومية وتفعيل دورها . وتدل التجربة الحسية لعدد من البلدان العربية على أهمية الدور الذي قامت وتقوم به المنظمات غير الحكومية ، لا سيما في المجالات التالية :
وقد تنبهت الحكومات العربية إلى أهمية الدور الذي تلعبه الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية وأكدت على ضرورة تمكينها من أداء وظائفها وأهدافها في دعم المشاركة الشعبية، لا سيما في إطار إنشاء وحدات إنتاجية داخل الأسر العربية للإسهام في مواجهة مشكلة البطالة وإيجاد حلول لمشكلات المجتمع الأخرى . وركزت معظم الحكومات العربية على أهمية المشاركة الشعبية التطوعية في تنمية المجتمعات المحلية وعلى دور الجمعيات الأهلية في مواجهة الزيادة السكانية والتطرف ، وفي العمل على تعزيز الوحدة الوطنية . كما أكدت تلك الحكومات أيضاً على ضرورة توجيه عناية خاصة إلى الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية التي تعمل في مجال المرأة وشؤون الإدارة والبيئة ومكافحة إدمان المخدرات . ونتيجة لهذا الاهتمام من جانب الحكومات العربية تجاه الجمعيات الأهلية ، زاد العدد المطلق لتلك الجمعيات في العديد من الدول العربية . فقد ارتفع عددها من 70 ألفاً عام 1994 إلى 120 ألفاً عام 1998 . وبلغ عددها في مصر وحدها 15320 منظمة في أوائل التسعينات . وبلغ عدد هذه المنظمات في الأردن 670 منظمة عام 1996 ، وفي لبنان 5000 منظمة عام 1995 وفي فلسطين 1200 منظمة وتضاعف عدد هذه المنظمات خلال خمسة أعوام في كل من اليمن وتونس والمغرب . كما اتجه اهتمام السياسات الحكومية نحو دعم الجمعيات الأهلية التي تمارس أنشطة اقتصادية بهدف الحد من مشكلة البطالة والفقر وذلك من خلال تخصيص موارد لها حيث تزايد الدعم الحكومي لمشروعات الأسر المنتجة وأيضاً توجيه مخصصات ضخمة إلى هذا النوع من الجمعيات . وتختلف المنظمات غير الحكومية من حيث تطورها وفعاليتها بين دولة عربية وأخرى تبعاً لحجمها ، ومصادر تمويلها، ومجال عملها ، وأهدافها وتنوع أنشطتها ، وكذلك تبعاً لاستقلالها المالي والإداري عن الحكومة … إلخ . وبالرغم من ازدياد عدد المنظمات غير الحكومية في البلدان العربية فإن دورها كجهة ضاغطة ما يزال محدوداً وتأثيرها غير ملموس في العملية التنموية ، بوجه خاص . والسبب في ذلك يعود إلى جملة من الأسباب والمعوقات التي تواجهها هذه المنظمات لدى ممارستها لأنشطتها . ولعل أبرز تلك المعوقات هي التالية :
وتواجه المنظمات غير الحكومية التي تمارس نشاطاً ذا طابع سياسي صعوبات كبيرة تحد في كثير من الأحيان من ممارستها لنشاطاتها ، أو تؤدي ، في أحيان أخرى، إلى توقف تلك الأنشطة كلية . ثالثاً - المبادئ التي يجب أن تبنى عليها تشكيل المنظمات غير الحكومية مع انتشار المنظمات غير الحكومية عبر العالم ومع تعاظم وتنوع الدور الذي تقوم به في مختلف مجالات الحياة ، تصاعد الاهتمام بهذه المنظمات من جانب مختلف هيئات المجتمع ما أدى إلى وضع مبادئ وأسس عامة يوصى باعتمادها لدى تشكيل هذه المنظمات في مختلف البلدان . وقد تبنت معظم الهيئات الدولية ، بما فيها الأمم المتحدة ، المبادئ الأربعة التالية أساساً لتكوين المنظمات غير الحكومية:
رابعاً - اقتراحات لتطوير عمل المنظمات غير الحكومية انطلاقاً من كل ما تقدم يصبح من المهم والمفيد الحرص على توجيه الاهتمام بالمنظمات غير الحكومية التي تضطلع بدور هام على صعيد العمل المجتمعي . وعلى البرلمانيين ، بوصفهم ممثلين لكل قطاعات المجتمع أن يسهموا في عملية التطوير هذه التي تتطلب اتخاذ إجراءات من جانب الحكومات الوطنية وإجراءات من جانب المنظمات غير الحكومية ذاتها . 1 - الإجراءات المطلوبة من الحكومات الوطنية
ب - العمل على اعتبار المنظمات غير الحكومية طرفاً هاماً في عملية التنمية وشريكاً للدولة في تنفيذ بعض أنشطتها، وإقامة علاقة إيجابية تكاملية وغير تصادمية معها ، تكون مبنيية على أسس المشاركة الفعالة ، والحوار الإيجابي ، والتعاون والتنسيق والتشاور من أجل تطوير الخدمات المقدمة لكافة فئات المجتمع . ج - تخصيص ميزانية للمنظمات غير الحكومية تمكنها من تنفيذ أنشطتها . د - تشجيع المنظمات غير الحكومية على الاعتماد على التمويل الذاتي والاضطلاع بمشاريع مدرة للدخل . ه - تشجيع القطاع الخاص على المساهمة في تمويل أنشطة المنظمات غير الحكومية . و - إنشاء آلية مؤسسية لتنظيم عمل المنظمات غير الحكومية وتنسيق الجهود المشتركة لتفادي الازدواجية في الأنشطة وتعزيز التعاون والتكامل لمصلحة الفئات المستفيدة ، وذلك بالتشاور بين المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الحكومية المعنية .
ب - إنشاء آلية مؤسسية لتنسيق التعاون وتحديد سبل العمل وقواعد الشراكة بين المنظمات غير الحكومية والدول العربية على المستوى الإقليمي . ج - إنشاء مظلات وشبكات اتصال بين المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال مشترك على المستويين الوطني والإقليمي ، بهدف بناء القدرات وتبادل الخبرات اللازمة ووضع أولويات المجتمع على جدول أعمال الحكومة ، وإثارة الوعي بالقضايا ذات الأهمية في نمو المجتمع وتطور الدولة . د - العمل على تشجيع الحوار الإيجابي وتعزيز الثقة المتبادلة حتى تصبح المنظمات غير الحكومية أو شبكاتها جهازاً استشارياً للحكومة للقضايا الإنمائية في المجتمع العربي . ه - حث الحكومة على عدم التمييز والتحيز وعلى تطبيق المعايير نفسها للتعامل مع جميع المنظمات غير الحكومية . و - العمل على بناء القدرات البشرية للمنظمات غير الحكومية من خلال التدريب والتأهيل ، وصقل الخبرات وتطوير المهارات القيادية واستراتيجيات التفاوض والتنسيق . ز - العمل على تطوير الهيكل المؤسسي والإداري للمنظمات غير الحكومية وفق القواعد الديمقراطية . ح - بناء قاعدة بيانات ومعلومات حول المنظمات غير الحكومية العربية لسد الفجوة والنقص في هذا المجال ولخدمة الباحثين وصانعي القرار وصائغي السياسة العامة في العالم العربي . ط - تشجيع الشابات والشبان على المشاركة في المنظمات الأهلية وغيرها من المنظمات غير الحكومية والتأكيد على ممارسة القواعد الديمقراطية في تلك المنظمات . | |