|
أخبــار الاتحــاد |
|
|
البحر الميت 27-28/2/2006 دور البرلمانات في تحديث وتوسيع التشريعات المتعلقة بالمواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة يقاس التقدم الحضاري لأي مجتمع بما يوفره لأفراده من الطمأنينة والصحة والمعرفة ومن فرص متكافئة تؤكد ذوات أعضاء المجتمع وتشعرهم بالاعتزاز بالانتماء وتوفير المتطلبات الضرورية للمشاركة والإنتاج. ثمة مفهوم عالمي عام لما نطلق عليه الإنسان ذو الاحتياجات الخاصة أو المعاق. فالمعاق هو الإنسان الذي يعاني من فقدان بعض أو كل قدراته، وهو أيضاً الإنسان الذي يحتاج إلى الرعاية والمساعدة في أداء عمله أو للاستمرار في عمله. وفي تناول موضوع المعاقين يجب أن لا يغيب عن وجداننا وأذهاننا أبداً أن المعاقين هم جزء من الحياة الإنسانية وأن أوضاعهم الصعبة لا تشطب إنسانيتهم ولا تلغيها. لقد شهد القرن العشرون انعطافاً كبيراً ومتميزاً في النظر إلى أوضاع المعاقين، من حيث الاهتمام بتأهيلهم للقيام بأدوار تتناسب مع ما تبقى لهم من قدرات تهدف إلى مساعدتهم في الاعتماد على أنفسهم والتكيف مع والاندماج في مجتمعهم. واكتسب التأهيل أهمية خاصة بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة تزايد أعداد المعوقين بسبب الحرب، ما أدى إلى إصدار تشريعات عديدة تعالج أمور المعاقين ورعايتهم على مختلف المستويات. وتجدر الإشارة إلى أن صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1945 قد أعطى مسألة رعاية المعوقين بعداً عالمياً من خلال ما تضمنه من فقرات في هذا الشأن. ثم أعقبه إعلان حقوق الطفل عام 1959 الذي ساوى بين الأطفال ودعا إلى وقايتهم من كل ما يعوقهم وتوفير جميع أشكال الرعاية والمساعدة الضرورية للمعاقين منهم. ولا شك بأن مشكلة الأشخاص المعوقين في العالم تمثل اليوم واحدة من المشكلات الأساسية التي تواجه المجتمع الدولي، والتي تتطلب جهوداً مكثفة لمواجهتها وتغيير نمط التعامل معها من النمط الفردي المبني على العمل الخيري الإحساني في أغلب الأحيان إلى النمط الجماعي المركزي الذي تتحمّل فيه الدولة المساحة الأساسية إزاء هذه الشريحة الاجتماعية التي يبلغ تعدادها 10 - 11% من مجموع السكان على الصعيد العالمي. وتزيد هذه النسبة في عالمنا العربي عن الحد المعروف عالمياً وفق إحصاءات أواخر القرن الماضي. وتبين الإحصائيات العربية أيضاً أن نسبة من يتلقى خدمات كاملة من المعاقين في البلدان العربية تتراوح بين 1,1% و 1,8 من مجموع المعاقين، وأن نسبة من يتلقون خدمات تدريبية تتراوح بين 7,5% و 16% مع اختلاف البلدان. وهذا يعني أن النسبة الكبيرة من المعاقين العرب محرومة من تلقي المساعدات، لاسيما الحكومية. وأبرز ما يميز المساعدات والبرامج الحكومية إزاء المعاقين في البلدان العربية عدم شموليتها وعدم انتظامها. فهي تشهد فترات من الاندفاع أحياناً وتعاني من الانكماش غالباً. ولا شك أن نجاح العمل في تأهيل المعاقين يستلزم جهداً جماعياً تشارك فيه الحكومات جنباً إلى جنب مع منظمات المجتمع المدني. وهو يتطلب أولاً، وقبل كل شيء، تغيير القناعات القديمة إزاء المعاق، وغرس قناعات جديدة بأنه إنسان قادر على أن يكون عضواً نافعاً إذا ما أحسن تأهيله ونجحت عملية إدماجه في المجتمع. وهذه العملية تتطلب القيام بخطين متوازيين من الأنشطة:
الهدف الأول: يتعلق بتنفيذ برنامج في كل دولة يهدف إلى وقاية الأفراد ضد أكبر عدد ممكن من مسببات الإعاقة، مع ضمان تقديم الخدمات اللازمة لكل أسرة وكل فرد. الهدف الثاني: ضمان تقديم الخدمات التأهيلية وغيرها من الدعم والمساعدة إلى كل شخص معوق و إلى كل أسرة يعاني أحد أفرادها من الإعاقة، وذلك للحد من آثار الإعاقة وتمكين كل فرد من التمتع بجميع أوجه الحياة والقيام بدور بناء في مجتمعه. الهدف الثالث: اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان اندماج الأشخاص المعوقين، إلى أقصى حد ممكن، واشتراكهم في مختلف أوجه الحياة المعيشية في مجتمعاتهم. الهدف الرابع: بث المعلومات المتعلقة بالأشخاص المعوقين واستعداداتهم الكامنة والمعلومات المتعلقة بالإعاقة وكيفية الوقاية منها ومعالجتها من أجل زيادة الوعـي العام بمشاكل المعوقين وحقهم في المساواة الاجتماعية. لقد أولى الاتحاد البرلماني العربي أهمية خاصة للقضايا المتعلقة بالمواطنين العرب ذوي الاحتياجات الخاصة . وشكلت في الاتحاد مؤخراً لجنة دائمة خاصة لمعالجة قضاياهم سميت لجنة ذوي الاحتياجات الخاصة . وكانت باكورة أعمال هذه اللجنة تنظيم ندوة خاصة بشؤون المعاقين في العاصمة اللبنانية بيروت في مطلع كانون الأول – ديسمبر – 2005 ، تحت عنوان : " الندوة البرلمانية العربية الثانية حول التشريعات المتعلقة بالإعاقة والعجز في المنطقة العربية " ونظمت الندوة بالتعاون مع بعض المنظمات اللبنانية ، وبعض وكالات الأمم المتحدة المعنية بشؤون المعاقين ومجلس النواب اللبناني الشقيق . ولخصت الندوة نتائج مداولاتها في جملة من التوصيات الهامة التي يمكن للبرلمانات العربية وأعضائها أن يلعبوا دوراً هاماً في تنفيذها وتجسيدها في تشريعات قابلة للتطبيق . ونورد في ما يلي هذه التوصيات مع اقتراح من الأمانة العامة بالموافقة عليها :
والأمر معروض على المؤتمر
| |