الاتحاد البرلماني العربي

أخبــار الاتحــاد

شعار الاتحاد البرلماني العربي

المؤتمر الثاني عشر للاتحاد البرلماني العربي
البحر الميت 27-28/2/2006

البند 6 / مؤ 12

مذكرة الأمانة العامة حول
دور البرلمانات في تحديث وتوسيع التشريعات
المتعلقة بالمواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة

يقاس التقدم الحضاري لأي مجتمع بما يوفره لأفراده من الطمأنينة والصحة والمعرفة ومن فرص متكافئة تؤكد ذوات أعضاء المجتمع وتشعرهم بالاعتزاز بالانتماء وتوفير المتطلبات الضرورية للمشاركة والإنتاج.
ثمة مفهوم عالمي عام لما نطلق عليه الإنسان ذو الاحتياجات الخاصة أو المعاق. فالمعاق هو الإنسان الذي يعاني من فقدان بعض أو كل قدراته، وهو أيضاً الإنسان الذي يحتاج إلى الرعاية والمساعدة في أداء عمله أو للاستمرار في عمله. وفي تناول موضوع المعاقين يجب أن لا يغيب عن وجداننا وأذهاننا أبداً أن المعاقين هم جزء من الحياة الإنسانية وأن أوضاعهم الصعبة لا تشطب إنسانيتهم ولا تلغيها.
لقد شهد القرن العشرون انعطافاً كبيراً ومتميزاً في النظر إلى أوضاع المعاقين، من حيث الاهتمام بتأهيلهم للقيام بأدوار تتناسب مع ما تبقى لهم من قدرات تهدف إلى مساعدتهم في الاعتماد على أنفسهم والتكيف مع والاندماج في مجتمعهم.
واكتسب التأهيل أهمية خاصة بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة تزايد أعداد المعوقين بسبب الحرب، ما أدى إلى إصدار تشريعات عديدة تعالج أمور المعاقين ورعايتهم على مختلف المستويات. وتجدر الإشارة إلى أن صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1945 قد أعطى مسألة رعاية المعوقين بعداً عالمياً من خلال ما تضمنه من فقرات في هذا الشأن. ثم أعقبه إعلان حقوق الطفل عام 1959 الذي ساوى بين الأطفال ودعا إلى وقايتهم من كل ما يعوقهم وتوفير جميع أشكال الرعاية والمساعدة الضرورية للمعاقين منهم.
ولا شك بأن مشكلة الأشخاص المعوقين في العالم تمثل اليوم واحدة من المشكلات الأساسية التي تواجه المجتمع الدولي، والتي تتطلب جهوداً مكثفة لمواجهتها وتغيير نمط التعامل معها من النمط الفردي المبني على العمل الخيري الإحساني في أغلب الأحيان إلى النمط الجماعي المركزي الذي تتحمّل فيه الدولة المساحة الأساسية إزاء هذه الشريحة الاجتماعية التي يبلغ تعدادها 10 - 11% من مجموع السكان على الصعيد العالمي. وتزيد هذه النسبة في عالمنا العربي عن الحد المعروف عالمياً وفق إحصاءات أواخر القرن الماضي. وتبين الإحصائيات العربية أيضاً أن نسبة من يتلقى خدمات كاملة من المعاقين في البلدان العربية تتراوح بين 1,1% و 1,8 من مجموع المعاقين، وأن نسبة من يتلقون خدمات تدريبية تتراوح بين 7,5% و 16% مع اختلاف البلدان.
وهذا يعني أن النسبة الكبيرة من المعاقين العرب محرومة من تلقي المساعدات، لاسيما الحكومية. وأبرز ما يميز المساعدات والبرامج الحكومية إزاء المعاقين في البلدان العربية عدم شموليتها وعدم انتظامها. فهي تشهد فترات من الاندفاع أحياناً وتعاني من الانكماش غالباً.
ولا شك أن نجاح العمل في تأهيل المعاقين يستلزم جهداً جماعياً تشارك فيه الحكومات جنباً إلى جنب مع منظمات المجتمع المدني. وهو يتطلب أولاً، وقبل كل شيء، تغيير القناعات القديمة إزاء المعاق، وغرس قناعات جديدة بأنه إنسان قادر على أن يكون عضواً نافعاً إذا ما أحسن تأهيله ونجحت عملية إدماجه في المجتمع. وهذه العملية تتطلب القيام بخطين متوازيين من الأنشطة:
  • نشاط تثقيفي متواصل يوفر الأرضية الاجتماعية الضرورية لتغيير النظرة السالفة ضيقة الأفق نحو المعاقين.

  • عمل تشريعي يقع على عاتق البرلمانات ويتجه أساساً إلى سن القوانين والتشريعات التي تكفل حقوق المعاقين من حيث مساواتهم بجميع أفراد المجتمع ومن حيث التأهيل والتدريب وتأمين الأعمال المناسبة … الخ.

وبالرغم من النواقص والثغرات، فإن العمل في ميدان الاهتمام بالمعاقين وتقديم العون لهم قد خطا خطوات كبيرة في البلدان العربية. وصدرت العديد من التشريعات الوطنية والعربية الشاملة في هذا المجال. ويمكن القول أن جميع هذه التشريعات والنشاطات قد التقت على ضرورة تحقيق أربعة أهداف رئيسية في مجال الاهتمام بالمعاقين. وهذه الأهداف هي:
الهدف الأول: يتعلق بتنفيذ برنامج في كل دولة يهدف إلى وقاية الأفراد ضد أكبر عدد ممكن من مسببات الإعاقة، مع ضمان تقديم الخدمات اللازمة لكل أسرة وكل فرد.
الهدف الثاني: ضمان تقديم الخدمات التأهيلية وغيرها من الدعم والمساعدة إلى كل شخص معوق و إلى كل أسرة يعاني أحد أفرادها من الإعاقة، وذلك للحد من آثار الإعاقة وتمكين كل فرد من التمتع بجميع أوجه الحياة والقيام بدور بناء في مجتمعه.
الهدف الثالث: اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان اندماج الأشخاص المعوقين، إلى أقصى حد ممكن، واشتراكهم في مختلف أوجه الحياة المعيشية في مجتمعاتهم.
الهدف الرابع: بث المعلومات المتعلقة بالأشخاص المعوقين واستعداداتهم الكامنة والمعلومات المتعلقة بالإعاقة وكيفية الوقاية منها ومعالجتها من أجل زيادة الوعـي العام بمشاكل المعوقين وحقهم في المساواة الاجتماعية.

لقد أولى الاتحاد البرلماني العربي أهمية خاصة للقضايا المتعلقة بالمواطنين العرب ذوي الاحتياجات الخاصة . وشكلت في الاتحاد مؤخراً لجنة دائمة خاصة لمعالجة قضاياهم سميت لجنة ذوي الاحتياجات الخاصة . وكانت باكورة أعمال هذه اللجنة تنظيم ندوة خاصة بشؤون المعاقين في العاصمة اللبنانية بيروت في مطلع كانون الأول – ديسمبر – 2005 ، تحت عنوان :
" الندوة البرلمانية العربية الثانية حول التشريعات المتعلقة بالإعاقة والعجز في المنطقة العربية "
ونظمت الندوة بالتعاون مع بعض المنظمات اللبنانية ، وبعض وكالات الأمم المتحدة المعنية بشؤون المعاقين ومجلس النواب اللبناني الشقيق . ولخصت الندوة نتائج مداولاتها في جملة من التوصيات الهامة التي يمكن للبرلمانات العربية وأعضائها أن يلعبوا دوراً هاماً في تنفيذها وتجسيدها في تشريعات قابلة للتطبيق .
ونورد في ما يلي هذه التوصيات مع اقتراح من الأمانة العامة بالموافقة عليها :
  1. دعوة المشرعين عند إقرار الدساتير والنظم الأساسية التأكد من تضمين بنود واضحة تتعلق بحق الأشخاص ذوي الإعاقات في التعليم على قدم المساواة ، والتأكيد على إشراك أصحاب القضية في جميع القرارات التي تخصهم .

  2. اتخاذ جميع الإجراءات التي تضمن أخذ حقوق الأشخاص المعوقين بعين الاعتبار عند إعداد وإقرار جميع القوانين على اختلاف مضمونها . وذلك من خلال إحداث لجنة دائمة داخل كل برلمان عربي تعنى بتحليل القوانين للتأكد من أنها :

    • تضمن حقوق المعوقين .

    • لا تؤثر سلبياً على أوضاعهم .

    • إعطاءها دوراً رقابياً في تنفيذ القانون .

  3. وضع آليات لتفعيل القوانين المحدثة وإيجاد ميزانيات مناسبة للتطبيق ، وتطوير القوانين الملائمة في حال عدم وجودها .

  4. إيجاد قواعد موحدة لبناء قدرات المشرعين تنطلق من مبدأ تكافؤ الفرص والانفتاح على التشريعات الدولية الخاصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقات وتعزيز الوعي البرلماني حيال قضاياهم عبر توسيع الحوارات وتعميق تبادل الخبرات الثقافية والفكرية .

  5. العمل على توعية المسؤولين وأصحاب القرار والعاملين في المجال الاجتماعي والتربية والقطاع الخاص والمجتمع المدني عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقات بضرورة تأمين تكافؤ الفرص لتحقيق المشاركة الكاملة والفاعلة .

  6. دعم جميع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقات ومناهضة التمييز واحترام حقوق الإنسان بغض النظر عن لونه أو جنسه أو عرقه .

  7. العمل على تأمين فرص الوصول والاتصال في مجالات التعليم والعمل .

  8. العمل على إنشاء قاعدة بيانات شاملة ومشتركة بين جميع الدول العربية تتضمن القوانين والتشريعات ، التجارب الناجحة ، الموارد والخبرات في مجال الإعاقة وحقوق الأشخاص المعوقين .

  9. ضرورة تفعيل دور الإعلام ومشاركته الفاعلة في التوعية الهادفة إلى الترويج لثقافة الدمج .

  10. التركيز على شمولية الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقات لتمكينهم وتفعيل دورهم في المجتمع .

  11. التأكيد على التعاون الكامل والمستمر بين جمعيات الأشخاص ذوي الإعاقات والجمعيات الأهلية والحكومات ، وتدريب الكوادر على تعامل الأشخاص ذوي الإعاقات في المؤسسات التربوية وأماكن العمل .

والأمر معروض على المؤتمر

^ وثائق المؤتمر 12 - صفحة البداية


[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ ميثاق الاتحـاد ] [ النظام الأساسي ] [ النظام الداخلي ] [ النظام المـالي ]