|
أخبــار الاتحــاد لعام 2007 |
|
|
العقبة/الأردن ، 26-27 / شباط - فبراير/ 2007 البنــد (4) " دور البرلمانات العربية في مكافحة الفساد " ( تقرير حول الجهود المبذولة من كل برلمان حول هذا الموضوع ) أصبح الحديث عن انتشار ظاهرة الفساد في المجتمعات الحديثة ، لاسيما في البلدان النامية أمراً شائعاً ، نظراً للآثار الكارثية التي يخلفها انتشار هذه الظاهرة وتفاقمها على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية لمختلف فئات المجتمع . ولهذا تعتبر جميع الدراسات المتعلقة بهذه الظاهرة أن الفساد هو الظاهرة الأخطر في حياة أي بلد إذا ترك لها الحبل علىالغارب ، وسمح لها بأن تتحول إلى وباء يتغلغل وينخر في بنية المجتمع ويبث في خلاياه السموم والخراب. فما هو الفساد ؟ إنه بكل بساطة إساءة استخدام السلطة من أجل تحقيق منافع ذاتية لشخص أو لجماعة . والفساد بشتى مظاهره وتجلياته ، من نهب للمال العام أو هدر له إلى طلب الرشوة والمحسوبية والواسطة والمحاباة أو اللجوء إلى الابتزاز هو سلوك إنساني غير سليم ، ويشكل خروجاً على القانون أو استغلالاً لغيابه . وغني عن البيان أن الفساد ليس ظاهرة ينفرد بها بلد دون غيره ، بل هو ظاهرة منتشرة في جميع بقاع العالم ولكنها تختلف من بلد لآخر بمدى اتساعها ، وبالأجواء والمناخات التي نمت وترعرعت في ظلها ، وبمدى جدية وفعالية الإجراءات المتخذة لمكافحتها ثانياً – أسباب انتشار الفساد : أن الأسباب التي تقف وراء ظاهرة الفساد وانتشارها كثيرة ومتنوعة ، وفي مقدمة هذه الأسباب الفقر وتدني المداخيل في مقابل ارتفاع تكاليف المعيشة وانتشار الجهل . كما أن الجشع الذي يتملك بعض النفوس يشكل سبباً للانزلاق إلى مهاوي الفساد . وإذا كانت هذه الأسباب تحمل طابعاً ذاتياً فإن أهم الأسباب الموضوعية ( ذات الطابع السياسي والاقتصادي والاجتماعي ) للفساد تكمن فيما يلي :
ثالثاً – الآثار السلبية المتنوعة للفساد : للفساد آثار مدمرة على حياة كل بلد اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً ونفسياً ...الخ وسنعرض فيما يلي أبرز هذه الآثار : اقتصادياً : اجتماعياً : رابعاً - دور البرلمانيين في مكافحة الفساد : هل بإمكان البرلمانات لجم الفساد ؟ إذا كانت للفساد كل هذه الآثار السلبية على الوطن والمواطنين ، تصبح مكافحته مسؤولية وطنية وأخلاقية وإنسانية . ومن الواضح أن مكافحة ظاهرة بمثل هذا الاتساع وهذه الخطورة كظاهرة الفساد لا يمكن أن تكون مسؤولية أحادية الطرف ، بل أنها مسؤولية المجتمع بأسره ، مسؤولية يشارك فيها المواطنون ، والمنظمات الاجتماعية ، والحكومات والقيادات السياسية ...الخ. والنجاح في مكافحة الفساد يتطلب رسم استراتيجيه واضحة ، تشتمل على إجراءات ذات طابع شامل ومتكامل ، يجري العمل بمثابرة ودأب لتنفيذها . فمن المعروف أن أية ظاهرة سليبة يمكن أن تصبح شديدة الخطورة عندما يغض النظر عنها، أو يتوقف النضال ضدها . في ضوء كل ما تقدم نطرح السؤال : ما هو دور البرلمانات في مكافحة الفساد ؟ إن بإمكان البرلمانات أن تضرب المثل الأعلى في النزاهة والاستقامة ، وهي تعتبر عاملاً مهماً في تعميم ثقافة مكافحة الفساد ، وفي محاسبة الحكومة على الانتهاكات التي ترتكبها . وما دامت البرلمانات تمتلك الإرادة السياسية فإن بمقدورها سن التشريعات اللازمة لمحاربة الفساد وامتناع الحكومات بضرورة استئصال الفساد من جذوره . ويستطيع البرلمان والبرلمانيون أن يلزموا الحكومات بالشفافية . ومحاسبتها ، وبإمكانهم تعزيز دور منظمات النزاهة الوطنية ، في السيطرة على الفساد ... وتعد الإرادة السياسية أحد أهم عناصر الشفافية والنزاهة الوطنية . وبدون توافر الإرادة السياسية يتعذر تطبيق هذه التشريعات على أرض الواقع ، حتى وإن كانت السلطة التشريعية قادرة على استصدار تشريعات قامعة للفساد . ومن أجل أن تطبق الحكومة القوانين الرادعة للفساد ، يفترض أن يضرب البرلمانيون المثل الأعلى والقدوة الحسنة ، ويلتزموا بقواعد السلوك العام ، ويعلنوا عن أموالهم المنقولة وغير المنقولة والمصادر التي اكتسبوا منها ثرواتهم ، ويمتنعوا عن الانغماس في الممارسات الفاسدة. وعلى التوازي حتى يتمكن أعضاء البرلمان من أداء مهامهم ، يفترض أن يتمتعوا بالحصانة وألا يكونوا عرضة للمقاضاة والمحاسبة على أقوالهم وأفعالهم ، خلال المداولات البرلمانية وفي اجتماعات اللجان . فالامتيازات البرلمانية تنطوي على أهمية كبيرة لتفعيل عمل البرلمانيين في تعقب أداء الحكومة ومحاسبتها . والوسيلة الأساسية للبرلمانيين لأداء دورهم في عملية مكافحة الفساد تعتمدعلى استخدام المحاسبة التي هي صمام الأمان الذي يحول دون استخدام السلطة للفساد والإفساد . ومن أولويات الديمقراطية البرلمانية أن يتقدم كبار المسؤولين بكشف حساب عن أفعالهم وأنشطتهم ، وبما أن الفساد غالباً ما يمارس في الخفاء ومن تحت الطاولة، يفترض بالسلطة التشريعية أن تسن قوانين مرنة قابلة للحياة وللتطبيق واستخدام المحاسبة البرلمانية في مساءلة الحكومة عن تقصيرها في تنفيذ السياسات الاقتصادية، وفي تقصيرها في إدارة الشأن العام ، وفي إنفاق الأموال العامة ، ويمكن التحكم بالفساد وتطويقه من خلال :
ولا يجوز أن تكتفي اللجان البرلمانية بالتحقيق في المسائل التي تتطلب تجاوز الثغرات الموجودة في القوانين ، وإنما تتخطاها إلى التحقيق في فساد المسؤولين وفي ممارساتهم الخاطئة ، وبوسعها أن تجبر المتهمين بالفساد على المثول أمامها ومساءلتهم وأن تكون مداولات اللجان معلنة للجميع . وتقع على اللجنة المختصة بالموازنة العامة للدولة مسؤولية التحقق من إيرادات الحكومة ونفقاتها والتحقق من صحة الإنفاق العام وسلامة تنفيذ الموازنة العامة للدولة وقطع حساباتها في المواعيد المقررة . كلمة أخيرة : نظراً لانتشار آفة الفساد في العالم فقد وضعت الأمم المتحدة اتفاقية عالمية لمكافحة الفساد تم اعتمادها عام 2003 ، ودخلت حيز التنفيذ في 14 / 12 / 2005 . ومن المفيد أن يحث البرلمانيون العرب حكوماتهم على الانضمام إلى هذه الاتفاقية والتوقيع عليها ، إذا كانت لم توقعها بعد . | |