الاتحاد البرلماني العربي

أخبــار الاتحــاد لعام 2008

شعار الاتحاد البرلماني العربي
المؤتمر الثالث عشر للاتحاد البرلماني العربي
أربيل/العراق ، 11 - 13 / آذار - مارس / 2008


البند 5 / مؤ 13
مذكرة الأمانة العامة للاتحاد
حـول
التنمية المستدامة في الوطن العربي: الواقع والآفاق

تعتبر قضية التنمية الاقتصادية والاجتماعية واحدة من أهم القضايا التي تشغل الشعوب والحكومات على حد سواء، خاصة في بلدان العالم الثالث، كما أنها تحظى باهتمام كبير على المستوى الدولي من جانب المؤسسات الدولية، بما فيها منظمة الأمم المتحدة، والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ... وغيرها، والتي تعمل جميعها لدفع عملية التنمية إلى الأمام وتنفيذ برامجها، خصوصاً في البلدان النامية، لأن تعثر هذه البرامج سيؤدي على تقهقر كبير في الأوضاع الاجتماعية والمعاشية في هذه البلدان فما هي التنمية؟
ثمة تعريفات كثيرة لعملية التنمية ولكنها جميعاً تلتقي في بؤرة أساسية. تعتبر التنمية عملية تحرير من علاقات التبعية ومظاهر التخلف والعمل على تحقيق نهضة حضارية على جميع الأصعدة، الأمر الذي يعطي عملية التنمية بعداً إنسانياً شاملاً، أصبح يعبر عنه بمفهوم "التنمية البشرية".
ويعرّف إعلان "الحق في التنمية" الذي أقرته المم المتحدة عام 1986 عملية التنمية بأنها عملية متكاملة ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية تهدف إلى تحقيق التحسن المتواصل لرفاهية جميع السكان وكل الأفراد، والتي يمكن عن طريقها تفعيل حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
ويشير تقرير "التنمية البشرية" الصادر عن المم المتحدة أيضاً في عام 1990 إلى أن التنمية البشرية هي عملية توسيع لخيارات الناس بزيادة القدرات البشرية وطرق العمل البشرية في المجالات الثلاث التالية:
  1. أن يعيش الناس حياة صحية طويلة.

  2. أن يكونوا مزودين بالمعرفة.

  3. أن يتمكنوا من الحصول على الموارد اللازمة لمستوى معيشة لائق.

ومن الواضح أن تحقيق أهداف التنمية بمفهومها الحديث يتطلب التخلص من الخصائص البنيوية الثلاث المميزة لاقتصاديات البلدان النامية، وهي: التفاوت الكبير في التوزيع القطاعي للإنتاجية، وتفكك النظام الاقتصادي والتبعية الخارجية.
ويتطلب بناء اقتصاد جديد ومتجانس، وفق رأي بعض المختصين، التركيز على تنظيم النقل التدريجي للسكان النشيطين من القطاعات ذات الإنتاجية الضعيفة إلى القطاعات ذات الإنتاجية العالية، أي من الزراعة التقليدية إلى الزراعة الحديثة، ومن ثم السعي إلى تحسين إنتاجية الزراعة التقليدية، وهو ما يتطلب إجراء تغيرات عميقة وصعبة التحقيق لاصطدامها بالبنى الاجتماعية وبأنماط الحياة والثقافة المرتبطة بالتقنيات التقليدية. وينبغي أن تتجه الخيارات التنموية اتجاهاً يضمن تجانس الاقتصاد الجديد حتى تكون قطاعاته المختلفة متكاملة ومتضامنة فيما بينها، بما يسمح بتطوير الجسم الاقتصادي كله، وتتطلب كل هذه الخيارات التنموية بطبيعة الحال اللجوء إلى تقنيات حديثة في التخطيط الاقتصادي، الذي يمر بثلاث مراحل متكاملة، هي:

  1. مرحلة صوغ استراتيجية التنمية، أي مرحلة تحديد طبيعة الصعوبات الرئيسية التي تعترض التحولات البنيوية، وتعيين وتائر هذه التحولات ومراحلها، وتحديد التكلفة الاقتصادية للخيارات التي تم تبنيها.

  2. مرحلة تحديد الأهداف القطاعية، لتكون أهدافاً متجانسة وواقعية، تأخذ في الحسبان حجم الموارد البشرية والمادية وطبيعتها، وطبيعة العلاقات الخارجية.

  3. مرحلة تحليل المشروعات التي يتم فيها تحديد الأهداف الملموسة على مستوى المؤسسة الإنتاجية.

^ البند 5 - عودة لأول الصفحة

العقبات التي تواجه عملية التنمية المستدامة في الدول النامية
تواجه عملية التنمية المستدامة في البلدان النامية، ومنها بلداننا العربية، عقبات عدة تحول دون تواصلها وبلوغها الأهداف المرجوة. وقد تختلف هذه العقبات من دولة لأخرى، ولكن ثمة قاسم مشترك يوحد فيما بينها. ومن أبرز هذه العقبات:

  • عدم الاستقرار السياسي.

  • الفساد.

  • المديونية العالية.

  • الاحتلال والحصار.

  • إشكالات الديمقراطية.

  • تدني مستوى التعليم والثقافة.

  • العولمة ونتائجها.

إن جميع هذه الظواهر تلقي بآثارها على عملية التنمية في البلدان النامية لتشكل كابحاً قوياً لتحقيق أهداف هذه العملية. وتبرز آثار هذه العوائق خصوصاً في عدم تحقيق البرامج التنموية وزيادة التضخم والبطالة..ز الخ، كما يتجلى في اتساع الفجوة الاقتصادية والاجتماعية ومستويات النمو بين البلدان المتطورة والبلدان النامية.
ونتيجة للتطورات العاصفة التي شهدها العلم منذ نهاية القرن العشرين فقد دخلت البشرية في عصر جديد أصبح يعرف بعصر "العولمة". ويتمثل التجلّي الأكبر لهذا العصر في الاتجاه نحو الانقسام في العالم بين دول المركز الغنية التي تصب فيها جميع ثروات العالم، وتمتلك صنع القرار وفرضه على الساحة الدولية، ودول محيطية هامشية تواجه تحديات ومصاعب تعرضها للذوبان والدوران في فلك الدول القوية ومصالحها وثقافاتها.
وإذا كانت العولمة تمثل تطوراً موضوعياً للنظام الرأسمالي العالمي الذي وصل إلى درجة عالية جداً من التطور، تتمثل أساساً بنمو رأس المال العالمي وتهاوي الحدود والحواجز أمام حركته ، وتحرير الأسواق والانتقال الحر لرؤوس الأموال والسلع والخدمات و ثورة المعلومات والاتصالات...الخ. ووصول الإنتاج الرأسمالي إلى نقطة الانتقال من عالمية التبادل والتوزيع والسوق إلى عالمية الإنتاج ، فإن ذلك يشير بوضوح إلى أن واقع الاقتصاد العالمي ومستقبله هو للكيانات الاقتصادية والعملاقة التي أصبحت وحدها المتحكمة بمجريات الوضع الاقتصادي العالمي. وهذا يعني أن العمل على تصفية الآليات التي تكبح عملية التنمية في بلدان العالم الثالث غدا أمراً حيوياً للبشرية وللحضارة الإنسانية كلها. وإذا لم يتم العمل سريعاً على إعادة بناء نظام العلاقات الاقتصادية الدولية بجملته على أساس ديمقراطي عادل، واستمرت عمليات نهب الثروات الطبيعية وتشويه البنى الإنتاجية وتخفيض أسعار المواد الخام وفرض شروط قاسية على تسديد الديون، فإن الأوضاع في العالم الثالث ستنفجر حتماً، وستترك انعكاسات سلبية خطيرة على البلدان الغربية الغنية نفسها.
وهنا لا بد لنا من أن نطرح التساؤل التالي:
أين نحن العرب من كل هذه التطورات، أو بالأحرى التحديات ؟
إن من بين التحديات الأهم التي ستدق أبواب البلدان العربية في العقود الأولى من القرن الجديد:
  • اتساع الهوة التكنولوجية وتعمقها.

  • تزايد الفجوتين الغذائية والمائية وتعمقهما.

  • استنزاف الثروات الباطنية ، لاسيما النفط، على نحو متزايد لصالح دول المركز القوية المهيمنة،

  • تزايد أخطار الكيان الصهيوني من خلال السياسات الناشطة لإدماجه في المنطقة.

لقد تعرضت منطقتنا العربية في الآونة الأخيرة إلى العديد من الأزمات والمشكلات والتطورات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي ألقت، وما تزال تلقي، بظلالها على الوضع العربي برمته . وتجلت آثارها في تعثر عمليات التنمية الاقتصادية، وتفاقم أزمة المديونيات ، وتصاعد معدلات التضخم والبطالة (التي تبلغ أكثر من 17 % من مجموع القوى العاملة العربية)، واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، والقصور في تلبية الاحتياجات الأساسية للفرد، فضلاً عن النواقص والشوائب في مجال إشاعة الديمقراطية وحقوق الإنسان. ويبدو أن الطريق الوحيد الذي يُمكّن العالم العربي من النجاح في مواجهة التحديات التي يفرضها عصر العولمة هو السير على طريق التكامل العربي، وصولاً إلى إنشاء تكتل اقتصادي عربي كبير يستطيع أن يفرض وجوده في السوق العالمية. وكلنا نعرف أن كل مقومات إنشاء هذا التكتل: الجغرافية، و البشرية و الاقتصادية والمالية متوفرة لدى العرب بشكل كبير، ولا ينقصنا إلا موقف جريء يصدر عن مركز صنع القرار العربي.
وعلى الصعيد العربي، وكما أشرنا سابقاً تزداد القناعة بأهمية التكامل الاقتصادي الذي يحقق للبلدان العربية ميزات كثيرة، إذ أنه يحسن استغلال الموارد المادية والبشرية، ويسهم في رفع إنتاجية العمل وتقليص التكاليف وتحسين النوعية، ويوسع الأسواق المحلية، ويقلص الاستيراد ويزيد التصدير، ويوفر فرصاً أنسب للإفادة من منجزات الثورة العلمية- التقنية. والأهم من ذلك كله أن التكامل الاقتصادي يعزز الموقف التفاوضي لبلدان "الجنوب" – ونحن منها - في علاقاتها مع بلدان "الشمال"، ويضمن لها تدريجياً التخلص من الموقع غير المتكافئ في إطار تقسيم العمل الدولي.
وقد تمت خطوات عديدة بين البلدان العربية على طريق التكامل منذ عدة عقود. ففي عام 1973 أقيم صندوق عربي للإنماء الاقتصادي الاجتماعي. ثم أقيم صندوق النقد العربي، وانعقدت في عام 1980 قمة عمان الاقتصادية العربية التي أكدت أهمية الاعتماد الجماعي على الذات وتعزيز التكافل القومي ومنح الأولوية للعلاقات العربية – العربية، وتبنت ميثاقاً للعمل الاقتصادي القومي يقوم على أساس تحييد العمل الاقتصادي وإبعاده عن الخلافات السياسية، كما تبنت إستراتيجية للعمل الاقتصادي العربي هدفت إلى توفير مقومات الأمن القومي في المجالات الغذائية والتكنولوجية والعسكرية والثقافية، والسعي من أجل القضاء على واقع التخلف والتبعية، وأقرت "عقد التنمية" الذي نص على تمويل مشروعات التنمية في الأقطار العربية الأقل نمواً طوال عشر سنوات.
ومع أن التعاون الاقتصادي العربي حقق في العقود الأربعة المنصرمة عدداً من النتائج الإيجابية، إلا أنه لم يرق إلى مستوى الآمال التي انعقدت عليه، وبقيت معظم القرارات التي اتخذت لتحقيق التكامل الاقتصادي بين الأقطار العربية حبراً على ورق.
وإذا كان يوجد في الماضي هامش يسمح للأقطار العربية بإبقاء أكثر القرارات المتخذة لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي حبراً على ورق، فإن تحديات المستقبل جعلت من تحقيق هذا الهدف مهمة لا تقبل التأجيل. فالتكامل الاقتصادي العربي هو وحده الذي سيمكن العرب من القضاء على مظاهر التخلف والتبعية والسير في طريق التنمية، وهو وحده الذي سيتيح للأقطار العربية أوضاعاً مناسبة لنسج علاقات متكافئة وتبادل المنفعة مع بلدان العالم وتكتلاته الاقتصادية.

^ البند 5 - عودة لأول الصفحة

* * *
لقد أعار الاتحاد البرلماني العربي أهمية كبيرة لعملية التنمية المستدامة في الوطن العربي. وكانت نظرته إليها دائماً تنطلق من أن هذه العملية يجب أن تكون موحدة ومتكاملة بين الأقطار الشقيقة. ولترسيخ هذه النظرة، وتأكيد إسهام البرلمانيين العرب في تحقيق الأهداف التنموية لبلدانهم نظّم الاتحاد في دولة الكويت الشقيقة في يونيو ندوة برلمانية بالغة الأهمية بعنوان "التنمية العربية في ظل العولمة". وشارك في الندوة برلمانيون يمثلون الشعب البرلمانية الأعضاء في الاتحاد، إلى جانب عدد من الاختصاصيين الاقتصاديين. وناقشت الندوة على مدى يومين عملية التنمية في البلدان العربية من جميع جوانبها، وخلصت إلى توصيات واقتراحات بالغة الأهمية حول سبل تحقيقها.
ولعل أفضل ما نختم به هذه المذكرة هو التأكيد مرة أخرى على التوصيات التي أقرتها الندوة نظراً لأهميتها وواقعيتها.
أولاً: اتفق المشاركون على أن التنمية العربية في عصر العولمة تواجه العديد من التحديات وفي مقدمتها قضايا البطالة والفقر ، ومن ثم فإن المشاركين يدعون إلى تحقيق التنمية المستدامة والاهتمام بتبني العلوم والتكنولوجيا الجديدة المتجددة في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية مما يساهم في التغلب على هذه التحديات .
ثانياً:لاحظ المشاركون أن قضية التنمية العربية تطرح اليوم في إطار عولمة شاملة جامحة تريد قواها من دول كبرى متقدمة وشركات عظمى متعددة الجنسية أن تفرض نموذجها الاقتصادي ونظامها السياسي والفكري وثقافتها على العالم دون مراعاة الخصوصية الاجتماعية والثقافية لبلداننا النامية العربية.وإذ أكد المشاركون أن ما من دولة أو أمة تستطيع تجاهل العولمة ومقاطعتها والبقاء خارجها، وأنه لا بد من العمل في إطارها دون الخضوع لما تتضمن من إملاءات فكرية ونظمية واجتماعية وثقافية. تأكيدا للإرادة الحرة والسيادة وحق الأمة والشعوب العربية في النمو والتقدم والازدهار وفقا لخصوصيتها الثقافية و الدينية و الحضارية و تراثها الثقافي وقيمها الاجتماعية الإنسانية.
ثالثاً: لاحظ المشاركون أن العولمة ليست ظاهرة متجانسة وموحدة في فعلها ونتائجها وإنما هي عملية تناقضية تعزز الاندماج الاقتصادي والسيطرة الاقتصادية في المراكز الشمالية المتطورة لكنها تضعف سيادة الدول النامية ووحدتها الاقتصادية الإقليمية وتهمش عددا كبيرا من الدول .
خامساً: يوصى المؤتمرون الدول العربية بإقامة شركات اقتصادية إستراتيجية مع القوى الآسيوية وروسيا والبرازيل وغيرها ، وتعنى هذه الشركات تنويع الشركاء الاقتصاديين من جهة وتثبيت التعاون متبادل المنافع معهم وتعميقه من جهة أخرى .
سادساً: يلاحظ المشاركون أن مرحلة العولمة الجديدة يرافقها بروز التكتلات الإقليمية في العالم كالاتحاد الأوروبي في أوربا ورابطة شعوب جنوب شرق آسيا (آسيان) ورابطة جنوب آسيا الاقتصادية ومنظمة التجارة الجنوبية (ميروكوسور) في أمريكا الجنوبية واتفاقية التجارة الحرة الأمريكية الشمالية (نافتا) ورابطة كوميسا في إفريقيا وغيرها.
بينما يفتقد العالم العربي اليوم إلى منظمة اقتصادية إقليمية تعزز جهود الدول العربية المنفردة وتضاعف النمو الإقليمي المشترك وتحسن القوة الاقتصادية التفاوضية تجاه القوى الأولى خصوصا قوى الشمال كمجموعة الثمانية ومنظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي.
سابعاً: يرى المشاركون أن تحديات العولمة الاقتصادية وتحديات النمو الداخلية لم تعد تتناسب إطلاقا مع أشكال العمل الاقتصادي العربي المشترك و صيغه على الصعيدين الإقليمي و العربي الشامل ، وأن هذه الندوة، بمبادرة من الاتحاد البرلماني العربي، تشكل لحظة تاريخية في الوعي التنموي العربي. وينبغي لهذه المبادرة أن تكون بداية انطلاق لتجديد العمل العربي المشترك وتفعيله وتنظيمه بحيث يستجيب لمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية، من جهة، ومتطلبات التفاعل الجماعي الايجابي مع العولمة للاستفادة من فرصها و محاربة مساوئها، من جهة أخرى.
ثامناً: يلاحظ المشاركون أن معظم الدول العربية قامت بإصلاحات اقتصادية على امتداد السنوات الثمانين والتسعين وخلال العقد الجاري مدعمة بذلك اقتصاد السوق الحرة والليبرالية الاقتصادية بحيث أصبح القطاع الخاص يشكل ركنا أساسا إن لم يحتل موقع الصدارة في العملية الاقتصادية في هذه الدول ، الأمر الذي يمثل تغييرا نوعيا في المناخ الاقتصادي العربي وفرص التعاون والتنسيق الاقتصادي بين الدول العربية ،كما أنه يضع هذا القطاع أمام مسؤوليات تاريخية لا بد له من تحملها لصالح العمل الإنمائي العربي المشترك و التكامل العربي، الأمر الذي يدعو إلى دعم هذا القطاع وإطلاق مبادراته ليتمكن من القيام بهذه المسؤوليات ويزيد مساهماته في عملية التنمية.
تاسعاً: يهيب المشاركون بالحكومات العربية والقطاع الخاص وغرف الصناعة و التجارة و الزراعة في الدول العربية أن يتعاونوا جميعا لإطلاق مبادرات اقتصادية عربية إستراتيجية لمضاعفة الاستثمار الخاص ودوره في الاقتصاديات العربية لتعظيم الاستثمار الإجمالي وتكثيفه وتطوير قدرات الإنتاج والخدمات بجانب محاصرة الفقر والبطالة في الوطن العربي.
عاشراً: يؤكد المشاركون في هذا السياق أن تحرير التبادل التجاري العربي البيني بإنشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى إنجاز تاريخي يعتز به، بالرغم من آثار تطبيقها من منازعات صناعية عربية (لاسيما بشأن قواعد المنشأ)، لكن هذا الانجاز لا يلبي حاجات التنمية العربية وتطوير الاقتصاديات العربية و أنماط تخصصها الدولي واندماجها في الاقتصاد العالمي،كما أن هذه الصيغة المتواضعة من التعاون و التبادل الاقتصادي العربي لا تقارن بمستويات التكامل الإنتاجي والاندماج النقدي والمالي الاقتصادي الذي بلغته الدول والتجمعات الإقليمية الأخرى في العالم .
أحد عشر: يدعو المشاركون الحكومات والهيئات العربية الاقتصادية المتخصصة في جامعة الدول العربية والمنظمات الإقليمية كمجلس التعاون الخليجي واتحاد المغرب العربي والمفكرين الاقتصاديين العرب إلى النظر العاجل العادل في تطوير العمل الإنمائي العربي المشترك والارتقاء به إلى الاتحاد الجمركي والنقدي والاقتصادي لمضاعفة فرص الاستثمار والنمو داخل الدول العربية وتحقيق وحدتها الاقتصادية الإقليمية و توحيد صوتها في محافل العولمة الاقتصادية.
إثنا عشر: يعتبر المشاركون أن التنمية العربية مسألة اقتصادية واجتماعية تتعلق بالاستقرار الاجتماعي والأمن الوطني ولذلك فإنهم يدعون الحكومات العربية إلى إشراك الأحزاب السياسية والمنظمات والنقابات والجمعيات المهنية ومنظمات المجتمع المدني في الحوار والقرار المتعلقين بعملية التنمية العربية والتكامل الاقتصادي العربي بما يجسد الديمقراطية العربية ويعمقها ويعزز الفكر التنموي العربي ويحسن صنع القرار الاقتصادي العربي المشترك.
ثلاثة عشر: لا تزال الاقتصادات العربية متخصصة في إنتاج سلع أولية محدودة التصنيع وأخرى وسيطة و لكنها غير قابلة للاستهلاك النهائي والتبادل خصوصا وأنها تتماثل بشدة في اقتصاديات الدول العربية مما أعاق بشدة ويعيق إلى اليوم تطوير العلاقات الاقتصادية العربية البينية فضلا عن أنه يحول دون الاستفادة من مزايا تحرير التجارة بين الدول العربية (الذي تحقق منذ مطلع 2005).
لهذا يدعو المشاركون البرلمانات والأحزاب والقوى النقابية والجمعيات الاقتصادية العربية إلى السعي لدى الحكومات العربية لاتخاذ مبادرات إستراتيجية استثمارية لاستكمال البنى الصناعية العربية الحالية وربطها ببعضها بعضا في الوقت نفسه ،بما يخدم التنمية القطرية والشاملة و ينتج تطوير علاقات الاقتصاديات العربية بالاقتصاد العالمي.
أربعة عشر: عرفت الدول العربية التخطيط منذ مطلع عقد الستين ، ولكن اتجاها برز بعد انتقال الاقتصاديات العربية إلى اقتصاد السوق للتخلي عن منهج التخطيط وضعف الاهتمام به عموما. لكن الشركات الكبرى متعددة الجنسية والشركات الأخرى تبنت التخطيط الاستراتيجي منذ نهاية عقد الخمسينات ومطلع الستينات واستخدمته وما تزال كأسلوب فعال في تحديد أهدافها وقراراتها وضبط سياساتها وترشيد قراراتها. كذلك تواصل دول غربية عديدة منهج التنبؤ الاقتصادي ولاسيما استشراف تطورات السوق والسعي إلى التحكم في تقلباتها الظرفية والدورية وقد استفادت بعض الدول العربية بشكل ناجع من هذا النمط من التخطيط.
لذلك يدعو المشاركون الدول العربية وجامعتها والهيئات القطرية والقومية المتخصصة إلى اعتماد التخطيط الاستراتيجي أداة لتحديد الأهداف التنموية العربية المشتركة في المدى البعيد ومنهجاً للتنسيق والتكامل في الجهد الاستثماري والتنموي بين الدولة والقطاع الخاص وبين الحكومات العربية فيما يخص تعظيم التنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية.
يرحب البرلمانيون العرب بالدعوة التي تفضل بها صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت بإطلاقها لعقد قمة عربية اقتصادية ويدعون البرلمانات ومنظمات المجتمع المدني العربية إلى دعم هذه المبادرة والعمل على إنجاحها وتحويلها إلى قمة دورية .
خمسة عشر: باهتمام كبير أبرز المؤتمرون المحاور الرئيسية لتحديات التنمية المستدامة العالمية. وهي الطاقة والبيئة والمياه ، لذا يدعو المؤتمرون مجالس بلدانهم إلى العمل على تفعيل هذه المبادرة بتبني صيغ قوانين لتشجيع الاستثمار في هذه المحاور .ويدعو المؤتمرون حكومات بلدانهم إلى إبراز هذه التحديات بوسائل الإعلام المختلفة، وسبل الحفاظ على هذه الموارد وتشجيع البحث والاستثمار في المصادر المتجددة للطاقة ، حيث مصادرها متوافرة وبكثرة في المنطقة العربية، وتقديم الإعفاءات الضريبية للوسائل التي تعمل على توفير استهلاك المياه .
ستة عشر : لاحظ المؤتمرون أن العالم قد بدأ عملية تحول (لا رجوع عنه) نحو اقتصاد المعرفة وما يسمى الاقتصاد الجديد، متطوراً بذلك عن الاقتصاد التقليدي القائم على استخدام المواد الخام الزراعية والبترولية والمعدنية، بما يمثل من ثورة فكرية وتعليمية وتكنولوجية ونظمية.
إن هذا يضع أمام البلدان العربية تحدياً مزدوجاً :تحدي الاستفادة الاقتصادية المثلى من الموارد العربية، البشرية منها والزراعية والمعدنية والبترولية، وتطوير صناعاتها وقطاعاتها الإنتاجية بالاستناد إلى هذه الصناعات، وتحدي الدخول بوتيرة منتظمة في عصر الاقتصاد الجديد، عصر المعلوماتية وتقانات الاتصالات وتطبيقات التقانات الحيوية وغيرها.
سبعة عشر : تحتاج الدول العربية إلى تطوير مؤسساتها البحثية ودعمها وتعظيم مواردها وتخطيط أهدافها في الدولة العربية الواحدة وعلى المستوى الإقليمي العربي الشامل وتبادل المعلومات والزيارات والخبرات بين مراكز البحث العلمي في الدول العربية .
إن هذا التوجه يستجيب لحاجة موضوعية للخروج من الثنائية الحضارية الأمريكية الأوربية وإقامة شراكات متوازنة واعدة (علمية ومالية وتكنولوجيا وطاقوية) في الوقت نفسه .
ثامنة عشر : يمثل الشباب أغلبية المجتمع في البلدان العربية ويواجه مشاكل كبرى ليس أقلها البطالة وضعف التأهيل وافتقاد السكن وصعوبة الزواج والاستقرار العائلي في الوقت الذي يشكل هذا الشباب القوة المحركة المجددة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، لذلك يطالب المؤتمرون بأن توضع الحلول لمشكلات الشباب باعتبارها في مقدمة الأولويات الاقتصادية العربية.
تاسعة عشر: تشكل النساء نصف المجتمع العربي ويقمن بمهام جليلة في الأسرة العربية، وقد حققت النساء العربيات نجاحات مرموقة في مجال التعليم والتأهيل العلمي والمهني ، غير أن قلة من النساء العربيات يشاركن في العمل الإنمائي والاقتصادي العربي مما يحرم الاقتصاديات العربية من نصف مواردها البشرية ويحرم النساء من حقوقهن في العمل والمشاركة الاجتماعية، في الوقت الذي تحتاج البلدان العربية إلى تعظيم النمو الاقتصادي والارتقاء الاجتماعي، لذلك يدعو البرلمانيون العرب إلى تفعيل مشاركة المرأة في مسيرة التنمية العربية الشاملة .
والأمر معروض على المجلس.

* * *

^ البند 5 - عودة لأول الصفحة

^ وثائق المجلس والمؤتمر - عودة لصفحة البداية


[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ ميثاق الاتحـاد ] [ النظام الأساسي ] [ النظام الداخلي ] [ النظام المـالي ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]