الاتحاد البرلماني العربي

أخبــار الاتحــاد لعام 2009

شعار الاتحاد البرلماني العربي
القرار الصادر عن
المؤتمر الرابع عشر الاستثنائي للاتحاد البرلماني العربي
حول "العدوان الإسرائيلي على غزة وسبل دعم صمود الشعب الفلسطيني"


المؤتمر الرابع عشر الاستثنائي للاتحاد البرلماني العربي:
    1) يوجه تحية إكبار واعتزاز إلى أبناء غزة الأشاوس الذي يواجهون آلة الحرب الإسرائيلية الشرسة ويتصدون لحرب الابادة الصهيونية ، المغطاة أمريكياً على وجه الخصوص، بصمود الأبطال وعزيمة المجاهدين الذي نذروا أنفسهم للدفاع عن وطنهم وقضيتهم بكل بسالة وعبر إمكانات بدائية بسيطة لا تتناسب أبداً مع ما يملكه العدو الغادر من وسائل الفتك والتدمير، ويستمطر المؤتمر الرحمة والغفران على أرواح الشهداء الذي سقطوا، وما يزالون، في معركة الشرف والإباء، دفاعاً عن الأرض والمقدسات والثوابت الوطنية والحقوق المشروعة لشعبهم وأمتهم.

    2) يدين المؤتمر بكل قوة وشدة العدوان الإجرامي الهمجي الذي تشنه قوات الاحتلال الصهيونية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة منذ السابع والعشرين من كانون الأول (ديسمبر) 2008، والذي جاء بعد حصار طويل امتد شهوراً قطعت فيه عن قطاع غزة كل وسائل الحياة من ماء وكهرباء وغذاء ودواء. إن هذا العدوان الذي ما يزال متواصلاً، والذي تمطر فيه طائرات الحقد الصهيوني قطاع غزة، موتاً ودماراً في مجزرة رهيبة وحرب إبادة لم يعرف العالم لها مثيلاً منذ الحرب العالمية الثانية، قد أدى حتى اليوم إلى وقوع أكثر من خمسمائة شهيد وأكثر من ألفي جريح بينهم عشرات من الأطفال والنساء والشيوخ، كما أدى إلى تدمير جميع المؤسسات الحكومية والبنية التحتية ومئات المباني السكنية والمرافق الحيوية وتحويل قطاع غزة بما فيها المستشفيات ودور العبادة، إلى محرقة كبيرة.

    3) ينوه المؤتمر بأن العدوان الصهيوني الغادر، وما يرافقه من قتل وتدمير وجرائم إبادة، يؤكد من جديد النزعة العدوانية التوسعية الحاقدة لإسرائيل، ويوضح بجلاء أنها منذ قامت على العدوان في أواسط القرن الماضي مازالت تعتمد العدوان، دون سواه وسيلة لتحقيق أطماعها ومخططاتها المعادية للأمة العربية وللشعب الفلسطيني بصورة خاصة، وأنها بممارستها الدائمة للعدوان ورفضها تطبيق قرارات الشرعية الدولية وتحدياتها المستمرة لإرادة المجتمع الدولي قد أصبحت دولة مارقة، معادية للسلام، وإن كل ادعاءاتها بالسعي إلى السلام في المنطقة هي مجرد ذرائع تغطي بها أطماعها التوسعية . ويؤكد المؤتمر أن العدوان الحالي على غزة يرمي إلى تحقيق جملة من الأهداف القريبة والبعيدة التي تعمل إسرائيل ومؤيدوها وحماتها على تحقيقها منذ فترة طويلة، ومن أبرزها: كسر إرادة المقاومة والصمود لدى الشعب الفلسطيني وإرغامه على الرضوخ والاستسلام لمخططاتها التوسعية والعنصرية، والقبول بشروطها وبرنامجها لحل مسألة الصراع العربي – الإسرائيلي، القائم أساساً على إلغاء حق العودة، وعدم السماح بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وإبقاء الصراع الفلسطيني – الفلسطيني متأججاً، وتهيئة الأجواء لفرض إملاءاتها على البلدان العربية الأخرى في أية مفاوضات سلام محتملة في المستقبل، تمهيداً للتصفية الشاملة والنهائية للقضية الفلسطينية وفق الرؤية الصهيونية.

    4) وإذ يعرب عن اعتزازه وإشادته بالغضب الشعبي الذي أثاره العدوان الغادر لدى الجماهير العربية على امتداد الوطن العربي الكبير، وكذلك في العديد من مناطق العالم، والذي تجلى في المظاهرات والاعتصامات المنددة بالعدوان والداعية إلى وقفه فوراً.

    5) ينوه المؤتمر بأن العدوان المتصاعد على قطاع غزة يضع المنطقة في أتون توتر شديد وصراع دموي بالغ الخطورة لا يمكن التنبؤ بمجرياته ونتائجه. ولهذا يعرب المؤتمر عن قلقه العميق واستغرابه الشديد للموقف الذي تتخذه بعض الدول الكبرى التي لها علاقة بالصراع الشرق أوسطي، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ، والذي تجلى في صمتها عن اتخاذ موقف بناء يستنكر جرائم المعتدي ويسهم في ردعه عن عدوانه، وكذلك استهجن المؤتمر موقف مجلس الأمن الدولي الذي ساوى بيانه بين الضحية والجلاد ودعا الطرفين إلى وقف العنف . وهو موقف أقل ما يقال فيه أنه موقف متهافت يشكل سكوتاً عن الجريمة النكراء التي يمثلها العدوان وتغطية للمجرم الذي يتحدى بفعلته ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها وإرادة المجتمع الدولي ، كما اعتاد دائماً أن يفعل.

    6) يؤكد المؤتمر أن العدوان الصهيوني الغادر على قطاع غزة والحصار الطويل الجائر الذي سبقه قد نفذا في ظروف عربية وفلسطينية بالغة السوء أحسنت إسرائيل استغلالها والاستفادة منها لتمرير عدوانها. فغياب التضامن العربي ، والخلافات التي تفرق بين البلدان العربية وتحول دون اتفاقها على موقف عربي موحد حتى في القضايا المصيرية التي تواجهها، والتقوقع القطري لدى معظم البلدان العربية وضعف الاهتمام بالشأن القومي العام الذي يجمع بين جميع البلدان الناطقة بالضاد، فضلاً عن الخلاف داخل الصف الفلسطيني الذي وصل إلى حدود بالغة الخطورة عجزت معه الكثير من المحاولات والمساعي الحميدة عن التوصل إلى حلول مناسبة له ، كل ذلك، قد أسهم في تشجيع العدو الصهيوني على اقتراف جريمته النكراء في غزة، والتي من بين أهدافها تعميق الشرخ بين الفصائل الفلسطينية وجرها إلى مواجهة فيما بينها.

    7) يعرب المؤتمر عن قناعته الراسخة بأن العدوان الغادر على قطاع غزة ليس موجهاً ضد منظمة حماس وحدها، كما تروج الدعاية الصهيونية وأبواقها، وكما يحاول مسؤولو الإدارة الأمريكية الراحلة التشدق به صبح مساء. أن هذا العدوان، كما تؤكد جميع المعطيات التي سبقته وترافقه ، هو عدوان ضد الشعب الفلسطيني بأسره، في غزة والضفة الغربية ، وحتى في الشتات. إنه عدوان يستهدف الوجود الفلسطيني من خلال استهدافه إرادة الصمود والتمسك بالثوابت والحقوق الوطنية لدى جميع أبناء الشعب الفلسطيني أينما كانوا، ويمتد هذا الاستهداف ليطال حتى الرأي العام الشعبي العربي و الإسلامي المتضامن مع الشعب الفلسطيني والمؤيد لنضاله وحقوقه داخل كل بلد عربي من خلال زرع الرعب واليأس من جدوى المقاومة ومواجهته الغطرسة الإسرائيلية المتمادية.

    8) يؤكد المؤتمر أن العدوان على غزة هو عدوان على الأمة العربية بأسرها، وأن التصدي له والحؤول دون بلوغه لأهدافه هو مهمة مناطة بجميع البلدان العربية. والمهمة الأساسية المطروحة أمام الأمة العربية، قيادات وحكومات وشعوباً في الظروف الراهنة، تتمثل بالدرجة الأولى بالعمل الجاد والسريع للوقف الفوري للعدوان الهمجي الذي يتعرض له شعبنا الصامد الصابر في قطاع غزة. ويرى المؤتمر أن تحقيق هذا الهدف يتطلب القيام بإجراءات وتحركات سريعة ومتنوعة على المستويات كافة:
  1. الإسراع بعقد قمة عربية طارئة تتحمل المسؤولية لاتخاذ موقف عربي موحد ومسؤول من العدوان على غزة، ويؤسس لوضع إستراتيجية عربية واحدة لمواجهة العدوانية الإسرائيلية مستقبلاً، كما يؤسس لتصفية الخلافات العربية وإحياء التضامن العربي، و المطالبة بعقد قمة إسلامية لدعم الشعب الفلسطيني .

  2. وأد الخلافات الفلسطينية – الفلسطينية وحث الفصائل الفلسطينية على الارتفاع إلى مستوى المسؤولية ووضع الخلافات جانباً والاتفاق على برنامج سريع للتحرك في مواجهة العدو المتربص بالجميع، بكل الوسائل ، والترحيب بموافقة جميع الفصائل الفلسطينية بتولي رئاسة الاتحاد البرلماني العربي و رئاسة مجلس النواب اللبناني رعاية حوار فلسطيني – فلسطيني لتوحيد الصف في مواجهة التحديات و الأخطار .

  3. العمل على كسر الحصار المفروض على غزة وتزويد القطاع المنكوب بالمساعدات الغذائية والمحروقات والأدوية وكل ما يحتاجه المواطنون هناك، ونقل أصحاب الحالات الحرجة إلى المستشفيات العربية خارج القطاع، وتنظيم حملة إغاثة دولية لمساعدة سكان القطاع على مواجهة تداعيات العدوان وآثاره.

  4. وقف كل اشكال المفاوضات العربية – الإسرائيلية حتى لا تتخذ غطاء لتبرير العدوان واستمراره .

  5. القيام بتحرك عربي من الاتحاد البرلماني العربي واسع على النطاق الحكومي والبرلماني والنقابي والشعبي باتجاه المراكز المؤثرة في الرأي العام الدولي لممارسة الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها فوراً.

  6. تشكيل وفد من الاتحاد البرلماني العربي يقوم بجولة على عواصم القرار في العالم والاتصال مع المسؤولين فيها، وكذلك الاتصال بجميع المنظمات البرلمانية الإقليمية والدولية وحثها على الضغط على إسرائيل من خلال حكومات بلدانها لإرغام إسرائيل على وقف العدوان فوراً.

  7. العمل من خلال الهيئات القانونية الدولية والإقليمية على تشكيل محاكم دولية لمحاكمة المسؤولين الإسرائيليين بوصفهم مجرمي حرب يقومون علناً بانتهاك حقوق الإنسان وارتكاب المجازر في غزة أمام سمع العالم وبصره.

  8. العمل على وقف الأستيطان الأسرائيلي فوراً و تفكيك جدار الفصل العنصري و اطلاق سراح اعضاء المجلس التشريعي الفلسطينيي و جميع المعتقلين الفلسطينين الآخرين من السجون الاسرائيلية .

  9. انشاء صندوق شعبي في رئاسة الأتحاد البرلماني العربي بالتنسيق مع السلطة الوطنية الفلسطينية لجمع التبرعات لصالح المشروعات التي تخدم مصالح الشعب الفلسطيني .

  10. اعتبار المناطق الفلسطينية و خصوصاً قطاع غزة مناطق منكوبة و انشاء صندوق عربي و دولي لإعمار و تمويل عدد من مشاريع التنمية الأساسية التي تكفل إعادة إطلاق قوة العمل و الانتاج الفلسطسنية ، و مطالبة اسرائيل بدفع تعويضات مناسبة عن الأضرار التي لحقت بالفلسطينيين من جراء الاحتلال و العدوان .

  11. قيام رئاسة الأتحاد البرلماني العربي و الأمانة العامة للاتحاد باجراء الاتصالات السريعة اللازمة مع الاتحادات و المنظمات البرلمانية الدولية و الاسلامية و القارية و الفرنكوفونية و الآورو – متوسطية و الصديقة لتحسيسها بخطورة العدوان الإسرائيلي على غزة، وحثها على اتخاذ مواقف تدين العدوان و تؤيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وممارسة الضغوط على اسرائيل لوقف حربها و جرائمها ضد الشعب الفلسطيني .

  12. يثمن المؤتمر التضامن الشعبي الواسع مع نضال الشعب الفلسطينيي في جميع البلدان العربية و في العالم ، و يدعو الى متابعة هذا التضامن و تعزيزه .

  13. الطلب الى وسائل الاعلام العربية و الإسلامية حشد كل طاقاتها و امكاناتها لإيصال صوت الشعب الفلسطينيي الى الرأي العام و المجتمع الدوليين.

  14. إبقاء جلسة المؤتمر الاستثنائي مفتوحة لمتابعة تطورات الوضع في المنطقة واتخاذ الموقف المناسب.


صور – لبنان - في 4/ محرم 1430هـ

الموافق لـ 1/1/2009

المؤتمر الرابع عشر الاستثنائي

للاتحاد البرلماني العربي


[ الاتحاد البرلماني العربي-صفحة البداية ] [ ميثاق الاتحـاد ] [ النظام الأساسي ] [ النظام الداخلي ] [ النظام المـالي ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]