|
أخبار الاتحاد لعام 2010 |
|
|
أولاً - مقدمة : ينبغي لأية إستراتيجية خاصة بالاتحاد البرلماني الدولي أن ترمي إلى تحقيق ثلاثة أهداف كبرى تتمثل في وجوب ابتكار هوية ملائمة ومحددة تماماً، بالإضافة إلى مسار مستقبلي للاتحاد يتماشى مع التفويض الممنوح لهذه المنظمة وأهدافها ومبادئها وبيئتها ومزيتها النسبية والعمل على إيصال تأثيرها إلى الحدود القصوى. ويجب على هذه الإستراتيجية أيضاً أن ترسي الوضوح والتركيز والتفاهم داخل المنظمة وخارجها فيما يتعلق بمسارها الاستراتيجي. كما يجب على هذه الإستراتيجية أن تُمكّن من تحديد الأولويات وأن تبرمج الموارد والعمل. ترمي مسودة الإستراتيجية هذه إلى تحقيق هذا الهدف. فهي تسعى إلى التحسين المستمر لأداء الاتحاد البرلماني الدولي وليس إلى تغيير الاتحاد. فالاتحاد سيبقى منظمة لتلك البرلمانات التي يتخذ فيها البرلمانيون قرارات ويصيغون توصيات للعمل. والاتحاد البرلماني الدولي يعمل ضمن سياق دولي وله علاقات مع أعضاء هذا الاتحاد، أي البرلمانات، بالإضافة إلى علاقاته مع الحكومات والمنظمات الدولية. وتسعى هذه الإستراتيجية إلى توضيح أين تكمن الحاجة إلى تحسين تلك العلاقات. هذه الوثيقة هي مسودة تم إعدادها لإثارة النقاش حول التوجه المستقبلي للاتحاد البرلماني الدولي، وهي تترك الكثير من الأسئلة دون جواب. وهذه الاستراتيجية يجب أن تصمم من قبل أعضاء هذه المنظمة الذين يجب أن يكونوا أيضاً أصحابها فهم وحدهم الذين يجب أن يقدموا الأجوبة. تتضمن هذه الوثيقة قائمة تضم ثلاثة وثلاثين مُهمّة صممت لتساعد على التركيز أثناء مناقشة هذه الإستراتيجية. لقد وضعت هذه الوثيقة لتتم مناقشتها والتداول فيها من قبل رئيس الاتحاد البرلماني الدولي وأعضاء اللجنة التنفيذية في حين أن نسخة أكثر تطوراً سيتم مناقشتها بالمشاركة مع الأعضاء في جمعية تعقد مستقبلاً.
نقطة البداية هي واقع الاتحاد في الوقت الحاضر. يصف النظام الأساسي الاتحاد بأنه منظمة دولية تتألف من برلمانات دول ذات سيادة. ويعتبر النقطة المركزية لحوار برلماني في العالم بأسره، كما يحدد هذا النظام مهمة المنظمة على أنها "العمل من أجل السلام والتعاون الدولي" وكذلك "إقامة مؤسسات تمثيلية على قواعد صلبة" ويحدد النظام الأساسي للاتحاد أربعة سبل يسعى الاتحاد من خلالها إلى تحقيق هذه المهمة المحورية (ملاحظة). (ملاحظة) هذا كل مايقوله النظام الأساسي عن الهدف من الاتحاد البرلماني الدولي. اللغة تعود إلى زمن مختلف وفي حقيقة الأمر لاتنسجم مع لغة العصر. الأهداف تبدو عمومية جداً ومسهبة وغير مكتملة. فهي لاتذكر بعض الأولويات الرئيسية للاتحاد البرلماني الدولي في الوقت الحاضر مثل تعزيز مشاركة المرأة في السياسة.
يعلن النظام الأساسي أن الاتحاد البرلماني الدولي يشاطر الأمم المتحدة أهدافها ويدعم جهودها والأعمال التي تقوم بها من خلال التعاون الوثيق معها. وأخيراً يعطي النظام الأساسي للاتحاد التفويض اللازم للتعاون مع المنظمات البرلمانية الإقليمية والدولية وما بين الحكومات وغير الحكومية التي تشاطره نفس الأهداف. إن الاتحاد البرلماني الدولي هو منظمة برلمانية، والبرلمانات هي أعضاء في هذه المنظمة وتشارك في أعمالها من خلال أعضاء برلمانيين من كلا الجنسين ينتمون إلى كامل الطيف السياسي. وهؤلاء البرلمانيون هم من يناقشون ويجادلون ويصيغون وجهات نظر المنظمة، وهم وحدهم من يتخذ القرارات. يستعير الاتحاد البرلماني الدولي طرق عمله من البرلمانات. وهو يلتئم في جمعية عمومية مرتين في السنة حيث تجري مداولات ونقاشات عامة. ويدرس مواضيع أخرى في عمق أكبر في إطار اللجان الدائمة. والاتحاد البرلماني الدولي له أيضاً مؤتمر لانتخاب المرشحات من النساء. وعندما يتطلب الأمر، يعقد الاتحاد اجتماعات إضافية للنظر في قضايا محددة. وللاتحاد عدد من اللجان المتخصصة تقوم بإعداد التقارير التي تقوم بدراستها هيئات موسعة لاتخاذ القرارات. إن الاتحاد منظمة تستند إلى الأحكام وتسعى جهدها لأن تعمل بشكل ديمقراطي في كل الأوقات. وهو منظمة تؤكد تأكيدا خاصاً على المساواة بين الجنسين، وتسعى إلى ضمان زيادة مشاركة المرأة في السياسة بشكل مستمر. ينفذ الاتحاد البرلماني الدولي عدداً متزايداً من الأنشطة في إطار دعم مباشر من البرلمانات. وتغطي هذه الأنشطة إجمالاً جدول أعمال واسع يشتمل على السلم والديمقراطية والتنمية، ولكن بتركيز خاص على الديمقراطية التي بوسع الاتحاد أن يدّعي أن له خبرة فيها من خلال مجمل أعضائه. كما ينفذ الاتحاد برنامجاً خاصاً يقدم الحماية إلى البرلمانيين الأفراد الذين يعانون من انتهاكات لحقوق الإنسان. يقوم الاتحاد البرلماني الدولي بأنشطته في إطار تعاون وثيق مع الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى. وقد توسع الجانب الدولي لعمل الاتحاد البرلماني الدولي في السنوات الأخيرة في أعقاب بروز العولمة وأثرها على التعاون الدولي وعمل البرلمانات. تقدّم الخدمات إلى الاتحاد البرلماني الدولي من قبل أمانة عامة صغيرة تضم طاقماً من أربعين عضواً وميزانية متواضعة مع إنفاق قدره أقل من خمسة عشرة مليون دولار في السنة.
البيئة الداخلية يعتبر الاتحاد البرلماني الدولي منظمة تتكون عضويتها من مؤسسة قوامها الدولة- البرلمان، والبرلمانات هي مؤسسات معقدة فهي تتألف من رجال ونساء من جميع مناحي الحياة يمثلون دوائر انتخابية، وغالباً ما يتنافسون مع أحزاب سياسية وفلسفات. وهذه البرلمانات مفوضة إجمالاً بإصدار التشريعات ومحاسبة الحكومة أمام الشعب. ويساعد هذه البرلمانات إدارة برلمانية تنشأ لخدمة البرلمان وأعضائه. تواجه جميع البرلمانات تحديات متشابهة مثل: جدول أعمال تشريعي موسع، التأثير المتزايد للعولمة، مراكز القوى التي تعمل بشكل متزايد خارج الحكومة، المسائل الفنية الدائمة التعقيد والتي تتطلب اهتماماً وإطاراً تنظيمياً واسعاً . كل هذه التحديات تجعل من الصعب على البرلمان أن يمارس التشريع ويضمن المحاسبة. إن ضغط الزمن فيما يتعلق بالمطالبة بإجابات فورية على المسائل المعقدة تجعل مهمة البرلمان صعبة أكثر، وتكون هذه التحديات أكثر إحباطاً للبرلمانات في البلدان الأكثر فقراً والقليلة الموارد، أو تلك التي لديها خلفيات صراع في الوقت الحاضر أو في الماضي. تعتبر جميع البرلمانات فريدة من نوعها. كما يعتبر كل برلمان نتاج لتاريخ وثقافة وتطور البلد الذي يوجد فيه هذا البرلمان. بعض هذه البرلمانات تستلهم نمودخ وستمنستر ( The Westminster Model ) في حين أن برلمانات أخرى نشأت وتطورت ضمن سياق جمهوري. وتختلف طريقة الدخول إلى البرلمان اختلافاً كبيراً. وفي بعض الحالات لا يتطلب الدخول إلى البرلمان تنظيم انتخابات، كما أن السلطات التي يتمتع بها البرلمان تكون هي أيضاً مختلفة جداً فبعضها تتحكم بالميزانية الخاصة بها، على سبيل المثال، في حين أن برلمانات أخرى ليس لديها هذه السيطرة على الميزانية. بيد أنه، بغض النظر عن النمط المعتمد، فإن البرلمان يمارس عمله في البلد الذي يوجد فيه. ومع الزمن أقامت البرلمانات أيضاً اتصالات على المستوى الدولي وكذلك مجموعات صداقة ثنائية، بالإضافة إلى عضوية في المنظمات البرلمانية الإقليمية والدولية، وكذلك بعثات تحقيق في الخارج ومشاركة في الشبكات البرلمانية، والانخراط في عمل المنظمات الدولية والمفاوضات .. والقائمة لا تنتهي. بيد أن البرلمان من حيث الجوهر لم يتغير، ذلك أن البرلمان يبقى إحدى مؤسسات الدولة ذات تفويض محدد دستورياً. على المستوى الوطني تنظم البرلمانات مشاركتها في أعمال الاتحاد البرلماني الدولي بطرق مختلفة، فبعضها طوّر علاقة مؤسساتية ليضمن للبرلمان الاستفادة القصوى من عضويته في المنظمة. وفي البرلمانات من هذا النمط يكلف أعضاء من البرلمان للمشاركة في أنشطة الاتحاد البرلماني الدولي من قبل البرلمان الذي يقدم لهم الدعم ويلزمهم على رفع تقارير إلى البرلمان حول ما قاموا به من أعمال في الاتحاد البرلماني الدولي. مثل هذه البرلمانات تقوم بشكل منتظم باختيار أعضاء من البرلمان يعملون في اللجان البرلمانية تعالج مواضيع تتم مناقشتها في الاتحاد البرلماني الدولي. وهؤلاء الأعضاء لديهم المعرفة التي تمكنهم من الإحاطة بالقضايا المعالجة والأرجح أنهم قادرون على الاستفادة القصوى من المعرفة المكتسبة من خلال عملهم في الاتحاد كما أنهم قادرون على المتابعة. هناك برلمانات أخرى أعضاء في الاتحاد البرلماني الدولي تكون غير رسمية وتُوكل عملها في الاتحاد إلى بعض من أعضائها المسؤولين عن ضمان التمثيل أثناء دورة البرلمان، في حين أنه في بعض البرلمانات لا يوجد إلا القليل القليل، أو حتى لا يوجد تفاعل مع اللجان المتخصصة في البرلمان والتي تعالج المسائل التي يتم مناقشتها في الاتحاد البرلماني الدولي. تشارك البرلمانات في عمل الاتحاد البرلماني الدولي لأسباب مختلفة، فالاتحاد مكان تستطيع البرلمانات أن تشاطر فيه غيرها معرفتها البرلمانية وكيفية معالجة المسائل التي تواجه المجتمع. إنه مكان تستطيع البرلمانات من خلاله اكتساب رؤى هامة حول التحديات القريبة والبعيدة التي تواجه المجتمع. وفي الاتحاد البرلماني الدولي يتمكن الأعضاء من الالتقاء وتطوير اتصالات مع زملائهم من معظم البلدان في العالم ذلك أن الاتحاد يوفر السياق الذي تستطيع فيه البرلمانات من تطوير علاقات ثنائية وهو أيضاً بمثابة مكان تستطيع فيه مناقشة الصراعات مع أعضاء برلمانات من بلدان منخرطة في هذه الصراعات، وبالتالي تستطيعون مساعدتهم على تقديم الحلول. يقدم الاتحاد البرلماني الدولي فرصاً عديدة لأعضاء البرلمان ليطلعوا على التطورات الخاصة بالمسائل الرئيسية مثل نزع السلاح النووي والتغير المناخي والتعاون الدولي لتحقيق التنمية والمساواة بين الجنسين وحقوق الطفل وحماية حقوق الإنسان والديمقراطية. ففي الاتحاد البرلماني الدولي يستطيعون مناقشة هذه المسائل مع زملائهم وصياغة توصيات لعمل الحكومات والبرلمانات والمنظمات الدولية، كما يمكنهم أن يعملوا مع ممثلين من الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى في الاتحاد البرلماني الدولي. ومن خلال الاتحاد البرلماني الدولي تستطيع البرلمانات الأعضاء في الاتحاد أيضاً أن تشارك في التعاون الدولي بطريقة واقعية من خلال مساعدتها في بناء القدرات في البرلمانات وتمكين المرأة والدفاع عن حقوق الإنسان، وتسهيل الوساطة في حالات الصراع، وكذلك في تعزيز الديمقراطية. وتقدم هذه البرلمانات الأعضاء في الاتحاد منظوراً يعكس رأي الشعوب في القضايا التي تهمها والتي باسمها يتم تنفيذ التعاون الدولي. تحقق المشاركة في نشاطات الاتحاد البرلماني الدولي فوائد حقيقية للبرلمانات في مجال بناء المؤسسة. كثير من البرلمان تتلقي دعماً مؤسساتياً من خلال برامج التعاون الفني التي يتم تطويرها وتنفيذها مع الاتحاد البرلماني الدولي حيث تساهم الكثير من البرلمانات بهذه البرامج من خلال المشاركة في أنشطة تطوير القدرات والتدريب أثناء الخدمة.
أحدثت العولمة تغيرات رئيسة في البيئية الخارجية للاتحاد البرلماني الدولي الذي يتواصل مع حكومات ومنظمات عبر حكومية على نطاق غير مسبوق من قبل. فالاتحاد الدولي يتفاعل مع الحكومات عندما ينظم الاجتماعات البرلمانية على نطاق واسع من القضايا السياسية والتقنية. ويعتمد الاتحاد على الدعم المالي المقدم من الحكومات ووكالات تقديم المساعدات الخاصة بالتنمية في العديد من نشاطاته. كما أن الاتحاد البرلماني الدولي يتفاوض بشكل منتظم مع الحكومات في الأمم المتحدة ومنظمات بين حكومية مشابهة. حدثت هذه التطورات بشكل منتظم على مدى العقدين الماضيين وترافقت مع تطور في أنشطة الاتحاد البرلماني الدولي الذي يسعى إلى تقديم دعم واضح للبرلمانات.وفي الوقت الحاضر ينشط الاتحاد البرلماني الدولي أكثر من أي وقت مضى في البلدان التي تسعى إلى دعم البرلمانات الوطنية فيها، كما تعكس هذه التطورات الدور المتزايد الذي تلعبه الأمم المتحدة ومنظمات متعددة الجوانب في شؤون الأمم والتي يتحتم على البرلمانات والاتحاد البرلماني الدولي التنافس معها. وهناك اليوم إقرار شبه عالمي بأهمية الحكم الرشيد في تحقيق السلم والتنمية والحفاظ عليهما. وهذا ما ولّد فهماً لدى كل بلد بضرورة قيام برلمان لديه قادر على العمل بشكل جيد أو بلغة الاتحاد البرلماني الدولي، برلمان ديمقراطي يكون تمثيلياً وشفافاً، ويمكن الوصول إليه من قبل الشعب، ويخضع للمحاسبة، بالإضافة إلى كونه فعّالاً. وهذا يعني أن التعاون التنموي هذه الأيام يركز أكثر على بناء المؤسسات. إن الحكومات اليوم تستثمر أكثر في "بناء" البرلمانات. فهي تعمل أولاً وقبل كل شيء مع حكومات أخرى وليس مع برلمانات أو منظمات برلمانية. كما أن أموالاً أخرى وليس مع برلمانات أو منظمات برلمانية. كما أن أموالاً لا بأس بها تبعثر على الحكومات وفي المنظمات الحكومية البينية لبناء القدرات اللازمة لتنفيذ برامج تهدف إلى تعزيز دور البرلمانات. لقد أدى هذا إلى بعض الاحتكاك مع كل من الحكومات والمنظمات بين الحكومية الرئيسية. فهي تقوم وبشكل متزايد بنفس العمل الذي يقوم به الاتحاد البرلماني الدولي ولكن يستند عملها إلى اعتبارات سياسية مختلفة ودون أن يكون لديها بالضرورة الخبرة المطلوبة. إنها تسعى إلى تطوير دور تنسيقي عالمي لبرامج دعم البرلمانات ووضع معايير لها. إن هذا الاحتكاك ليس مجرد جدل بسيط حول الصلاحيات والموارد، ولكنه بالأحرى حول احترام توازن وفصل السلطات بين البرلمانات والحكومات.فكما أنه على البرلمانات والمنظمات البرلمانية ألا تسعى إلى القيام بالعمل الذي تقوم به الحكومات في مجال العلاقات الدولية فإن على الحكومات والمؤسسات بين الحكومية أن تقوم بتنظيم تعاون برلماني. إن الإقرار بأهمية البرلمانات يبرز في عمليات الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى، فهناك عدد متزايد من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة تُقرُّ بالحاجة إلى قيام البرلمانات بما يتوجب فعله لكي تتمكن من تنفيذ القرارات التي يتم اتخاذها في الأمم المتحدة. والنقاش الدائر حالياً حول أهداف التنمية للألفية يقدم أمثلة عديدة على أهمية إشراك البرلمان في صياغة سياسات التنمية على المستوى الوطني وتنفيذها. وبالمقابل تبحث هيكليات الأمم المتحدة بشكل متزايد عن مشاركة البرلمانات. أن مفوضية الأمم المتحدة لإقامة السلم على سبيل المثال تقوم بجهود حثيثة في إطار عملها مع البلدان للوصول إلى البرلمانات، فهي تدعو الاتحاد البرلماني الدولي باستمرار لمساعدتها فيما تقوم به من أعمال كما يُطلَب من الاتحاد البرلماني الدولي المساعدة في تنظيم مُدْخل معلومات برلماني يقدم للمراجعة الدورية العالمية التي يقوم بتنفيذها مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. والاتحاد البرلماني الدولي هو أيضاً جزء من منتدى الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية الذي أسس حديثاً وذلك بغية إشراك البرلمانات في هذه العملية. وتعمل لجنة CEDAW ( مؤتمر إلغاء كل أشكال التمييز ضد النساء) بصورة وثيقة مع الاتحاد البرلماني الدولي الذي قام بوضع توصيات للمشاركة البرلمانية في أعمال هذه اللجنة كما أن الحملة التي نظمها الاتحاد الدولي لمكافحة العنف ضد المرأة تعمل على ضوء الحملة التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة في هذا المجال. وفي حين أن هناك اتفاق لا بأس به بين الحكومات حول الحاجة إلى مشاركة برلمانية أوسع على المستوى الدولي ( ومن هنا مشاركة الاتحاد البرلماني الدولي ) هناك أيضاً بعض التشكيك كي لا تنخرط البرلمانات في هذا الشأن أكثر مما ينبغي. وإذا ما نظر إلى الأمر من منظور حكومة تغار من ما يتفوق عليها في التفاوض وعقد الاتفاقات الدولية فإن هناك فعلاً شيء من هذا القبيل يدعو إلى مزيد من المشاركة البرلمانية في هذا المجال.
ويتطلع مسؤولو الأمم المتحدة لأن يقوم البرلمان بتقديم الدعم من خلال التصديق على الاتفاقيات وتبني القوانين، وتقديم الميزانيات، وبشكل أكثر عمومية، المساعدة على إيفاء الحكومات بالتزاماتها. وبمعنى آخر ، يتطلع هؤلاء المسؤولون إلى دور مساند وليس إلى دور تمارس من خلاله البرلمانات الرقابة على الأمم المتحدة. ويحرص مسؤولو الأمم المتحدة على التفاعل مع أعضاء البرلمان الذين يعملون على مواضيع يتم النظر فيها ويرغبون في التواصل مع أعضاء لجان المالية والبيئة بغية مساعدة الأمم المتحدة على معالجة قضية التغير المناخي وقضايا أخرى. لقد اقترح مجلس مشكل من الشخصيات البارزة تابع للأمم المتحدة بان تقوم الأمم المتحدة بإنشاء لجان برلمانية متخصصة لتحقيق هذا الهدف. وعندما اعترض الاتحاد البرلماني الدولي على قيام الأمم المتحدة، وهي منظمة بين حكومية، بتنظيم التعاون الدولي طلبت الأمم المتحدة من الاتحاد البرلماني الدولي أن يساعد في تحقيق نفس الأهداف. وإذا كان الاتحاد الدولي غير قادر على تقديم هذا النمط من التعاون فإن الأمم المتحدة في نهاية المطاف ستقوم بتشجيع وتأسيس شبكات برلمانية وهيئات مشابهة لتحقيق أهدافها، ولطالما كان عليه الحال بالنسبة إلى القضايا السكانية (حيث يدعم صندوق الأمم المتحدة للسكان العديد من الشبكات البرلمانية على المستوى الإقليمي). لقد شهدت السنوات الأخيرة انفجاراً في التعاون ما بين البرلمانات فقد تم إنشاء عدد كبير جداً من الجمعيات والمنظمات البرلمانية على المستوى الإقليمي وكلها تتنافس على جذب اهتمام البرلمانات وأعضاءها، كما أن الكثير منها لها صلاحيات متداخلة. تتخذ هذه الجمعيات و المنظمات أشكالاً عدة، فبعضها مرتبط بشكل رسمي أو غير رسمي بمؤسسة غير حكومية تكون إقليمية، على الأغلب. وبعضها الآخر أُسست لتحسين التعاون الإقليمي، بما في ذلك ما بين الحكومات. وبذلك تكون على الأقل بمثابة المبشر بقيام مؤسسات على المستويين الإقليمي والغير الحكومي في المستقبل. وفي حين أنه لا توجد هناك منظمات برلمانية دولية تشبه الاتحاد البرلماني الدولي إلا أن هناك الكثير من الشبكات البرلمانية والمنظمات البرلمانية غير الحكومية التي تعمل على قضايا محددة يقوم الاتحاد البرلماني الدولي أيضاً بمعالجتها. بعضها يركز على المنظمات المتعددة الأطراف (الشبكة البرلمانية للبنك الدولي هي مثال على ذلك) فيما بعضها الآخر تعالج قضايا محددة (تتراوح بين GLOBE حول البيئة إلى الشبكة البرلمانية الخاصة بنزع السلاح) إن كل واحدة من هذه الهيكليات تتطلب مشاركة من قبل أعضاء البرلمانات. وهناك القلة القليلة منها ما ينتخب بشكل مباشر، ذلك أن الغالبية العظمى منها تستمد أعضاءها من البرلمانات الوطنية، ولا بد من تمويل مشاركة وأنشطة هذه المنظمات من الميزانية المخصصة لكل برلمان وهو ما يحدث في غالب الأحيان.
بيد أن الاتحاد البرلماني الدولي لم يكن قادراً على الرد على هذه التحديات، وغالباً ما كان ذلك مرده إلى محدودية مصادره. فالاتحاد غير قادر على تنظيم أنماط كثيرة من الأنشطة التي عليها طلب كبير جداً في البرلمانات الوطنية وفي أمكنة أخرى أيضاً. وعلاوة على ذلك ففي بعض البرلمانات ينظر إلى الاتحاد البرلماني الدولي على نحو يجعل الكثير من أعضاء البرلمان يشعرون بأنهم غير قادرين على الوصول إلى التعاون البرلماني البيني من خلال الاتحاد. وفي بعض البلدان نجد أن أعضاء البرلمان ليسوا مدركين لإمكانية العمل من خلال الاتحاد البرلماني الدولي.
يواجه الاتحاد البرلماني الدولي، شأنه بذلك شان جميع المنظمات التي كرّست نفسها للتعاون الدولي، عدداً من التحديات في سياق تأقلمه مع حقائق الواقع في القرن الحادي والعشرين. بعض هذه التحديات ذو طابع يخص الاتحاد البرلماني الدولي، وهي ناجمة عن طبيعة العضوية فيه، في حين أن هناك تحديات أخرى تشبه التحديات التي تواجهها الكثير من المنظمات الأخرى. فالبرلمانات هي مؤسسات سياسية لا تستطيع أن توكل آراءها الجماعية إلى عضو برلمان بمفرده (أو مجموعة من أعضاء البرلمان)، وبالتالي لا يستطيع الاتحاد البرلماني الدولي أن بتحدث "نيابة" عن البرلمانات الوطنية. ما يستطيع الاتحاد البرلماني الدولي أن يفعله، وهو ليس أقل أهمية – هو المساعدة في صياغة وتعميم وجهات نظر المجتمع البرلماني الدولي. إن البرلمانات وأعضاء البرلمان على الدوام يعانون من ضغط الوقت، فأعضاء البرلمان لديهم التزامات تجاه دوائرهم الانتخابية وأحزابهم السياسية والبرلمان الذي ينتمون إليه، وبالتالي لديهم القليل من الوقت للمشاركة بالعمل الدولي. تعاني البرلمانات، باستثناء عدد قليل جداً منها، من الافتقار إلى التمويل اللازم وهي لا تمتلك الوسائل لتنفيذ عملها مثل (الأمكنة، الخدمات، وطاقم الموظفين والتمويل)، وينجم عن ذلك أن معظم البرلمانات لديها مصادر محدودة جداً لتمويل مشاركتها في العمل الدولي. ونظراً لأن الحكومات والمنظمات الدولية تولي الآن اهتماماً أكثر لتقوية البرلمانات الوطنية فإن هناك ضرورة لوضوح ودعم اكبر من جانبها لعمل الاتحاد البرلماني الدولي في دعم البرلمانات الديمقراطية. إن البرلمانات في معظم البلدان بحاجة إلى الدعم كي تتمكن من التعامل بفعالية مع جدول أعمال الوقت الحالي، وهذا يتضمن التكيف مع حقائق العولمة وخلق القدرات داخل البرلمان كي يقوم بدور أكثر فاعلية فيما يتعلق بالتعاون الدولي والمؤسسات متعددة الأطراف. وهناك مطلب لم يتم تحقيقه بعد في مجال تفاعل برلماني أكبر مع منظمات مثل منظمة الأمم المتحدة. وهناك أيضاً مجال لا بأس به في تحسين الوصول إلى فهم مشترك للدور الذي يضطلع به البرلمان في ميدان التعاون الدولي. هناك تداخل وتضارب بين الجمعيات البرلمانية والمنظمات. والاتحاد البرلماني الدولي يتطلب أشكالاً متعددة من الدعم من جانب البرلمانات كي يتمكن من تسهيل عملية تحقيق التناغم والتعاون بين هذه البنى البرلمانية. إن الاتحاد البرلماني الدولي يتطلب دعماً أكبر من الحكومات في عمله اليومي، كما يحتاج الاتحاد إلى مصادر متزايدة في وقت غدت فيه البرلمانات غير قادرة على تقديم دعم مالي إضافي وأصبحت الحكومات تحت الضغط منذ ظهور الأزمة الاقتصادية، وربما أصبحت هذه الحكومات غير راغبة في البدء بتقديم التمويل على نطاق معقول لمتلق جديد (هذا بالنسبة لها) في إطار المساعدات التنموية. إن الاتحاد البرلماني الدولي بحد ذاته يجب أن يمتلك هوية أكثر وضوحاً، وهو بحاجة ملحة لتنفيذ استراتيجية في مجال الاتصالات.
يتمتع الاتحاد البرلماني الدولي بماض غني على نحو غير عادي ، فقد أسهم إسهامات رئيسية في مجالي السلم والتعاون . لقد قام بتسهيل الحوار والتفاهم بين حالات الانقسام السياسي، كما كان الاتحاد في المقدمة فيما يتعلق بما شهدته الساحة البرلمانية من تطورات وساعد البرلمانات في كل مكان على التعامل مع العولمة وعالم أصبح بشكل متزايد معتمد على بعضه البعض . واليوم يقف الاتحاد البرلماني الدولي فقط كمنبر للحوار والتعاون البرلمانيين. لقد طور الاتحاد معرفة وخبرة لانظير لهما في مجال دور وبنية وطرائق عمل البرلمانات الوطنية ، كما يعتبر الاتحاد البرلماني الدولي ناطقا رسميا فعالا باسم البرلمانات على المستوى الدولي. إن الاتحاد البرلماني الدولي فريد من نوعه لأنه :
يمتلك الاتحاد البرلماني الدولي الشرعية ، وهو معترف به كمجمع عالمي للبرلمانات ذات عضوية عالمية.وتشارك غالبية البرلمانات في أعماله على مستوى رؤساء البرلمانات وأعضاء آخرين من القيادات البرلمانية. أنهم يرو ن في الاتحاد منظمة تتألف من برلمانات تستطيع أن تمثل وبشكل شرعي مصالحهم على المستوى الدولي. يعتبر الاتحاد البرلماني الدولي مرشدا ورائدا فيما يتعلق بمشاركة المرأة في السياسة. أنه يقوم بإجراء أبحاث أساسية وخلق المعرفة، كما يعترف للاتحاد بدوره كمشجع رئيسي لمشاركة المرأة في البرلمانات ، فهو يضع المعايير والإرشادات للبرلمانات ذات الحساسية بالنسبة للفرق بين الجنسين. وللاتحاد سجل في تسجيل وتحليل الاتجاهات المتعلقة بمشاركة المرأة في السياسة . ويعمل كمقدم رسمي للمعطيات التي تقدم للأمم المتحدة في هذا المجال، كما يعتبر الاتحاد فريدا من نوعه في الطريقة التي أدخل فيها الاتجاه السائد للمساواة بين الجنسين في هيكلياته وبرامجه وطرق عمله ، ولا توجد منظمة دولية أخرى وصلت إلى ما وصل إليه الاتحاد في ضمان المساواة بين الجنسين داخل المنظمة وفي الأمانة العامة. يمتلك الاتحاد البرلماني الدولي معرفة وخبرة ثابتتين في مجالات البرلمانات ، فالبرلمانات تقدم المعلومات والدعم لآليات جمع المعلومات و وضع المعايير التي يقوم بها الاتحاد. كما تقدم البرلمانات العون للمنظمة وتزودها بالموظفين الكبار من الدرجة الثانية وبالتالي يتمكن الاتحاد من المساعدة في بناء القدرات في البرلمانات الأخرى.كما أن البرلمانات تستجيب للطلبات المقدمة من الاتحاد لإفساح المجال لكبار الموظفين وأعضاء البرلمان لتلقي التدريب اكتساب الخبرة أثناء العمل في البرلمان. وبالإجمال فإن البرلمانات تعترف بقيادة الاتحاد وتدعمه في المسائل المتعلقة بدعم الديمقراطية من خلال البرلمان.
|