الاتحاد البرلماني العربي

أخبــار الاتحــاد

شعار الاتحاد البرلماني العربي

الدورة الرابعة والأربعون الطارئة للاتحاد البرلماني العربي
دمشق ، 2 / تشرين الثاني - نوفمبر / 2003
خطاب " حسن نوايا " موجه إلى الشعب الأمريكي
ومؤسساته المختلفة

  • إن البرلمانات العربية والمجالس الشورية و إذ تعبر عن تقديرها للشعب الأمريكي ودوره الحضاري ؛ ليذهلها التباعد الكبير والسريع في العلاقات والمشاعر بين الشعب الأميركي والشعوب العربية . إن هذا التباعد ليس في صالح شعوبنا جميعاً وهو تباعد ليس مرغوب الاستمرار فيه ، ويجب الإسراع في اتخاذ جميع السبل والوسائل والآليات التي تعمل على تجنب تغذيته والإسراع في اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لوقفه ، ومن ثم العودة إلى العلاقات الجيدة والمتنامية والإيجابية نحو عالم مستقر متنامي متطور .
  • إن شعوبنا تشعر أن هناك فئات تعمل على إقامة جدار عنصري يفصل بين شعوبنا والشعب الأمريكي - تماماً كما تبني إسرائيل الآن " جداراً " على أرض الواقع في فلسطين - وهذا الجدار يبنى في أرضنا وعلى حساب مشاعرنا ومصالحنا المشتركة ، وننادي الحكماء في الكونجرس وفي الجامعات وفي وسائل الإعلام المختلفة كما ننادي الأفراد والمنظمات المدنية للشعب الأمريكي المختلفة بأن تعمل على هدم هذا الجدار وقواعده قبل أن يبنى وتتعذر الرؤية الصحيحة في ما يجري خلفه، وما قد يخلّفه ذلك من أزمات قد تؤدي إلى ضياع المصالح المشتركة وإلى مصائب وكوارث إنسانية يكتوي بها من هم على الجانبين من الجدار على الأمد البعيد .
  • إننا لا ندعوكم لترك إسرائيل أو عدم احتضانها ، ولكن ندعوكم إلى المزيد من العدل والإنصاف وتحقيق المبادئ الديموقراطية التي تنادون بها عند مساهمتكم في حل مشكله " فلسطين – إسرائيل " .
  • إن كثرة اتخاذكم " الفيتو " لصالح إسرائيل في مجلس الأمن ضد تصويت أغلبية الأعضاء يدل بوضوح أن سياستكم الخارجية تتجاهل تماماً الأغلبية من المجتمع الدولي ، متناسية إن تحقيق المبادئ الديموقراطية التي تنادون بها تقتضي احترام قرارات الأغلبية .
  • إن تصويت الولايات المتحدة الأمريكية فقط مع إسرائيل في الجمعية العمومية للأمم المتحدة ضد تصويت أغلبية أعضاء المجتمع الدولي يدل بوضوح أن سياستكم الخارجية تتجاهل الأغلبية من المجتمع الدولي وتتجاهل المبادئ الديموقراطية التي تنادوننا لإتباعها .
  • إن دخول أمريكا العراق بدون التفات إلى بقية أعضاء الأمم المتحدة ونصائحها وبأعذار وأدلة لم تثبت صحتها حتى الآن ليدل دلاله واضحة على تجاهل الأغلبية للمجتمع الدولي ، وتجاهل المبادئ الديموقراطية التي تنادون بها . إنكم تحتفلون كل عام " بعيد الاستقلال " الذي جاء بعد مقاومة شرسة ودفاع عظيم منكم للوصول على ذلك الاستقلال .
  • واليوم تقفون ضد المنظمات والتجمعات الفلسطينية التي تدافع ضد محتل احتل أرضهم ويهدم دورهم ويقتل أبنائهم ويشرد أسرهم ، وتتهمونهم بالإرهاب وتصادرون أموالهم ، وكل ذنبهم أنهم يدافعون ضد من أحتل ديارهم منذ أكثر من 50 عاماً .
  • أن أمريكا تفتخر دائما بأنها تساعد الشعوب على التحرر من الاستعمار والاحتلال والاضطهاد ولكن موقفها من المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي يثير علامة استفهام كبيرة .
  • عملت أمريكا بكل السبل والوسائل على مقاومة المقاطعة الاقتصادية العربية لإسرائيل ، التي قامت باحتلال فلسطين وأجزاء مختلفة من العالم العربي ، وبالأمس يصدر مجلس النواب الأمريكي قراراً بمقاطعة اقتصادية لسوريا في الوقت الحالي ومنعها من تلقي أي مساعدات من أمريكا ومنع تصدير أي مادة إليها وحرمانها من الحصول على تخصص للتصدير والتجارة وإلغاء اسمها من أي قائمة تجارية أو أي استثمار للولايات المتحدة من أجل سوريا.. وبين مقاومة أمريكا المقاطعة الاقتصادية العربية لإسرائيل ، وبين فرض مقاطعة أمريكية على سوريا تبقى علامة استفهام وتعجب كبيرة .
  • إنكم تبعثون بجيشكم ليرابط في شمال اليابان , وتبعثون بأبنائكم ليرابطوا في ألمانيا وغيرها , وذلك بالطبع بموافقة السلطات التشريعية والتنفيذية لتلك الدول ولكنكم تصدرون قانوناً" لمحاسبة سوريا " ومعاقبتها وتطلبون منها أن يغادر أبناؤها أرض لبنان ، وهي هناك بموافقة وطلب السلطات التشريعية والتنفيذية لذلك البلد الكريم وتواجدها هناك هو نفسه تواجدكم في اليابان وألمانيا وغيرها .
  • تنتقد بعض الأوساط العسكرية الأمريكية الدول المجاورة للعراق بعدم قدرتها على منع المتسللين من دولها إلى داخل العراق - وهو ادعاء لم تثبت صحته ويفتقر إلى الموضوعية- فإن بين أمريكا والمكسيك حدود مشتركة تحشد لها أمريكا كل الإمكانيات المالية والتقنية المتطورة جداً لمنع التسلل عبر الحدود ومنع تجارة المخدرات التي تفتك بشبابها .
  • فهل استطاعت أمريكا بكل تلك الإمكانيات العظيمة ان توقف ذلك ؟ ويتردد السؤال كيف تنتقد أمريكا الآخرين في عمل هي لم تستطع أن تقوم به بنفسها رغم كل إمكانياتها المتطورة ؟
  • إن مجلس النواب الأمريكي يطالب سوريا بالتوقف عن تطوير صواريخ قصيرة المدى بينما يعلم الجميع أن إسرائيل - بمباركة من أمريكا – تملك ترسانة ضخمة من القنابل الذرية والصواريخ وغيرها. وهذا التناقض الواضح للمواقف الأمريكية الذي يجسد سياسة الكيل بمكيالين ؛ يثير استغراب الشعوب العربية .
  • وبعد أننا لا نريد أن نستمر في رصد بؤر التوتر التي تنشأ من السياسات الخارجية لبلدكم الكريم ، ومن بعض قرارات مجلس الكونجرس في بلدكم فما تم ذكره إنما هو جزء يسير من كثير . وإننا لندعوكم وندعو الشعب الأمريكي أن يفتح أبواب الحوار المستمر بين شعوبنا العربية وشعبكم وأن نوجد الآليات والوسائل التي تعمل على مزيد من الإيجابية بين شعوبنا العربية المتطلعة للسلام وبين الشعب الأمريكي الكريم .
  • إن خطابنا هذا الموجه مباشرة إليكم يحمل مبادرة لتوضيح حسن النوايا بين شعوبنا العربية والشعب الأمريكي العظيم ، وتوضيح لبعض ما يؤلمنا ، وإننا لنأمل أن تلقى هذه المبادرة استجابة صادقة منكم تتلوها خطوات إيجابية بيننا أعمق أثراً وتأثيراً .
  • وإننا لنطرح فكرة تكوين لجنة مشتركة للحوار تضم بعض أعضاء الاتحاد البرلماني العربي وبعض أعضاء الكونجرس الأمريكي ، للبدء في وضع أسس لحوار إيجابي بين الطرفين ولصالح شعوبنا جميعاً ، ولتنمية مصالحنا المشتركة ، ولنبدأ ذلك اليوم وليس غداً .