الاتحاد البرلماني العربي

مجلــة البرلمــان العــربي
السنة الثالثة - العدد العاشر :تموز (يوليو) 1982

شعار الاتحاد البرلماني العربي
كلمة العدد
الغزو الصهيوني للبنان ودور البرلمانيين العرب في الظروف الراهنة

بقلم: عبد الرحمن بوراوي
الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي

في بداية حزيران - جوان الماضي شن العدو الصهيوني حربه الخامسة ضد الأمة العربية. اجتاحت قواته الغازية جنوب لبنان مدججة بأحدث الأسلحة الأمريكية. أعملت في السكان، لبنانيين وفلسطينيين، مذابح أين منها المذابح النازية والفاشية ضد شعوب أوروبا في الأربعينات من هذا القرن. توقفت قوات الغزو على أبواب بيروت تشدد الخناق على المدينة الباسلة. تمنع عنها الماء والغذاء والدواء والكهرباء. تصليها ليل نهار حمماً من طائراتها وسفنها ودباباتها وقذائفها العنقودية والفوسفورية والفراغية تريد تدمير المدينة على من فيها. تمنع الصليب الأحمر الدولي وغيره من المنظمات الدولية من تقديم المساعدات الإنسانية للجرحى والمنكربين.
شراسة العدو وضراوة الهجوم واجهتهما صلابة المقاتلين وصمود السكان العرب المؤمنين بالدفاع عن قضية نبيلة وثورة تأبى أن تستسلم. أنظار العالم بأسره انشدت إلى لبنان. دول العالم قاطبة - ما عدا أمريكا - شجبت العدوان ووجدت فيه استهتاراً بكل القوانين والأعراف الدولية وبكل القيم الإنسانية. وحدها الولايات المتحدة وجدت تبريراً للعدوان وعملت وما تزال على إحباط أية محاولة أو قرار يدين العدوان أو يفرض عقوبات على المعتدي أو ينتصر لقضية شعب مهدد بالإبادة والفناء.
العدوان لم يكن مفاجئاً لأحد. كل القرائن والمعطيات، طوال شهور، كانت توحي بالتحضير له وانتظار اللحظة المناسبة لبدئه. أهداف العدوان كانت واضحة منظورة حتى قبل أن يبدأ:
فلسطينياً:
تصفية الوجود العسكري والسياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية وإضعاف نفوذها في الضفة الغربية وقطاع غزة لتمكين أطراف كامب ديفيد من فرض الإدارة المدنية وتمرير مؤامرة الحكم الذاتي.
لبنانياً:
إخراج القوات السورية، وإقامة حكومة مستعدة للتوقيع على معاهدة صلح مع الكيان الصهيوني بالإضافة إلى تحقيق حلم صهيوني قديم للتوسع باتجاه الليطاني في الجنوب.
عربياً:
عزل سوريا، وفرض نهج كامب دايفيد كسبيل وحيد للتسوية وجر البلدان العربية المعنية واحداً بعد الآخر إلى هذا النهج، وتكريس الولايات المتحدة على أن بيدها وحدها مفاتيح السلام في الشرق الأوسط. وفي إطار كل هذا تحقيق هدف استراتيجي أمريكي جوهره إعادة ترتيب أوضاع المنطقة بما يكفل فرض الهيمنة الأمريكية الكاملة على ثرواتها ومقدرات شعوبها.
العدوان ما زال قائماً وما خفي من أهدافه أدهى وأمر.
فبعد شهر من العدوان صرح شارون، وزير الحرب الصهيوني قائلاً: "حكومتنا هي حكومة الحلول الجذرية. فعندما لاحت فرص "السلام" مع مصر تخلينا لها عن سيناء. وعندما شعرنا بالتهديد النووي من العراق دمرنا مفاعل تموز، وهانحن الآن نقضي على أوكار "المخربين" (كذا) في لبنان ونفتح الطريق للسلام مع دولة عربية جديدة".
الترجمة الوحيدة لتصريح شارون ولأقوال العديد من قادة الكيان الصهيوني هي أن معركة لبنان لن تكون آخر معركة يشنها العدو الصهيوني ضد الأمة العربية، وحدود لبنان لن تكون آخر حدود عربية ينتهك سيادتها ويخترقها إذا لم يلق الرد الرادع.

^ العدد 10 - صفحة المحتوى
العدوان الغادر أكد جملة من الحقائق معظمها معروف:
حقيقة أولى:
إن العدوان والتوسع كانا وما زالا وسيبقيان جوهر السياسة الصهيونية والطابع الأساسي لممارساتها.
حقيقة ثانية:
إن مواقف إسرائيل وممارساتها العدوانية تجري بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية وتأييدها ودعمها الكاملين: سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وإعلامياً. والشواهد على ذلك كثيرة .. كثيرة.

  • التسليح الهائل بكل أنواع الأسلحة، حتى المحرمة منها دولياً.

  • التغطية السياسية ومحاولة تبرير العدوان والدفاع المستميت عنه في مجلس الأمن الدولي.

  • المساعدات الاقتصادية الكبيرة.

  • التصريحات السياسية المغالطة ومحاولة افتعال خلافات صورية بين السياسة الأمريكية والصهيونية.

الرئيس الأمريكي ريغان ووزير خارجيته السابق اعترفا بمعرفتهما بالعدوان قبل وقوعه. مجلة التايمز الأمريكية نقلت يوم 20/6/1982 تصريحاً لموظف كبير في الإدارة الأمريكية قال فيه "طلبنا من بيغن أن يؤخر العملية حتى عودة الرئيس إلى واشنطن ولكنه لم يوافق على الانتظار ولا ليوم واحد". صحيفة معاريف الصهيونية أشارت بتاريخ 25/6/1982 إلى ما تم الاتفاق عليه في لقاء واشنطن بين ريغان وبيغن بالقول أن الطرفين اتفقا على "ضرورة انسحاب القوات السورية والفلسطينية من لبنان كخطوة أولى نحو التسوية الدائمة التي تسمح بانسحاب القوات الإسرائيلية". الاتفاق كان تاماً إذن على العدوان وأهدافه !
حقيقة ثالثة:
إن التمزق والتصدع العربيين لعبا دورهما في توقيت العدوان وشموليته. كما لعب الصمت العربي دوره أيضاً في استمرارية العدوان ووحشيته وفي زيادة همجية العدو وتصلبه في مفاوضات التوصل إلى حل.
حقيقة رابعة بالغة الأهمية:
- لقد ثبت أنه يمكن التصدي للعدوان وإنزال الهزيمة بالمعتدي. فصلابة المقاتلين واستبسالهم في الشقيف وصور وصيدا، وصمودهم البطولي في بيروت الغربية برغم الحصار الخانق والقصف الوحشي بالإضافة إلى الخسائر الكبيرة التي أنزلت بالمعتدين - كل ذلك مؤشرات واضحة الدلالة على هذه الإمكانية التي كان ممكناً أن تتحول إلى واقع لو زجت في المعركة الإمكانات العربية المتاحة.
ولكن يا للأسف !

^ العدد 10 - صفحة المحتوى
حقيقة خامسة:
مرة أخرى يقيم العدوان فرزاً واضحاً بين معسكر الأصدقاء ومعسكر الأعداء. وعلينا كعرب أن نعي هذه الحقيقة ونتصرف على أساسها.
حقيقة سادسة ومؤكدة:
اليوم دور لبنان وغداً دور من ؟
وماذا بعد؟
العدوان ما يزال مستمراً. الدمار في كل مكان من لبنان وبيروت والضحايا يتساقطون بالعشرات والمئات والعرب لم يتفقوا بعد على موعد لعقد مؤتمر أو اجتماع يبحث في إنقاذ لبنان من المحنة، ويتصدى للغزو والغزاة.
فأين نحن البرلمانيين العرب، من هذا كله؟
برلماناتنا أصدرت بيانات تشجب العدوان وتعلن وقوفها وتضامنها مع لبنان وفلسطين. هل انتهى دورنا عند هذا الحد؟ هل نفذت من جعبتنا الوسائل الأجدى والأنجع؟ المطلوب أن نتحرك باتجاه تصفية التمزق العربي، باتجاه تنقية الأجواء العربية وإعادة اللحمة إلى التضامن العربي. المطلوب أن نمارس الضغط على حكوماتنا وقادتنا لتجاوز الخلافات والارتقاء إلى مستوى الحدث. أن ندبّ الصوت بأننا جميعاً -في المشرق والمغرب- مهددون.
ثم، ألم يحن الوقت بعد لكي نعمل بكل الوسائل على تنفيذ مقررات مجالسنا ومؤتمراتنا البرلمانية، خاصة ما يتعلق منها بالموقف ممن يؤيد المعتدي ويمده بأسباب القوة والدعم؟
مجلس الكويت الأخير كان واضحاً وحاسماً حين اعتبر - في قراره بخصوص الجولان - الولايات المتحدة شريكاً كاملاً في العدوان. كذلك حين طالب الحكومات العربية باتخاذ الإجراءات التالية:

  1. سحب الودائع والأرصدة العربية الموجودة في المصارف والمؤسسات الأمريكية وخارجها.

  2. إيقاف التوظيفات والاستثمارات والإيداعات في الولايات المتحدة الأمريكية.

  3. إيقاف استيراد المنتجات والبضائع الأمريكية وإيقاف التعامل والعطاءات مع كافة الشركات والمؤسسات الأمريكية.

  4. استخدام النفط كقوة فعالة تخدم المصالح القومية للأمة العربية.

  5. دعوة البرلمانات إلى اتخاذ التشريعات والتوجيهات اللازمة لتحقيق كل ذلك.


كذلك علينا، كبرلمانيين، أن نستنهض جماهيرنا التي نمثلها لكي تلعب دورها في معركة التصدي للعدوان وإنزال الهزيمة بالمعتدي. علينا أن نعمق تحالفنا مع معسكر الأصدقاء، مع جميع القوى المحبة للسلام والعدالة لنتصدى للمخطط الإمبريالي الذي لا يستهدف بلداً عربياً بعينه، وإنما يستهدف العرب، كل العرب من المحيط إلى الخليج. علينا أن نستفيد من علاقاتنا مع برلمانات العالم وبرلمانييه، أن نحثهم على دفع حكوماتهم لاتخاذ كل ما من شأنه إرغام إسرائيل على احترام القانون الدولي ووقف العدوان والانسحاب.
أخيراً، لم يفت الأوان، عربياً على اتخاذ موقف موحد لصد العدوان. وعلى البرلمانيين العرب أن يسهموا في ذلك. على الأقل لوضع أسس توقف التدهور القائم في العلاقات العربية. فلا بأس أن نخسر معركة، ولكن فلنستعد منذ الآن لكي نربح الحرب.

^ العدد 10 - صفحة المحتوى

.
المحتــــوى
1- كلمة العدد
الغزو الصهيوني للبنان ودور البرلمانيين العرب في الظروف الراهنة
2- العدوان الصهيوني الغادر على لبنان والثورة الفلسطينية
- يوميات الغزو الصهيوني الغادر
- ردود فعال البرلمانات العربية
- ردود الفعل العالمية
- برلمانيو العالم يستنكرون الغزو الصهيوني
3- نشاطات الاتحاد
4- تقارير -
تقرير الأمانة العامة عن أعمال الدورة ال 130 لمجلس الاتحاد البرلماني الدولي
5- معلومات برلمانية عربية -
المجلس الوطني الاتحادي في دولة الإمارات العربية

6- دراسات -
تجديد العلاقات بين زائير والكيان الصهيوني




البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي
المدير المسؤول : عبد الرحمن بوراوي، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي
رئيس التحرير: الدكتور حسام الخطيب، الأمين العام المساعد
مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس
الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130
هاتف : 6130042، 6130043
فاكس : 6130224
تلكس : 412046

[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ البرلمان العربي - قائمة الأعداد ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]