الاتحاد البرلماني العربي

مجلــة البرلمــان العــربي
السنة الثامنة والعشرون - العدد 101 :أيار (مايو) 2007

شعار الاتحاد البرلماني العربي
كلمة العدد: القمة العربية التاسعة عشرة:
تشخيص الوجع العربي وفتح آفاق للعلاج!

بقلم: نور الدين بوشكوج
الأمين العام
للاتحادالبرلماني العربي

في أواخر آذار الماضي (2007) اختُتِمَت في العاصمة السعودية (الرياض) أعمال الدورة التاسعة عشرة لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة . وقد أجمعت آراء جميـع المحلليـن السياسيين ، عربـاً وأجانب ، أن هـذه القمـة لم تكن اجتماعاً روتينياً ضم القادة العرب ، وإنما كانت دورة متميزة عـن الكثير مـن الدورات السابقة لمجلس الجامعة على مستوى القمة . ولعل التميز الذي تفردت به هذه القمة يتجلى في عاملين اثنين :
العامل الأول : ظروف انعقاد القمة :
إذ لا يختلف اثنان على أن الظروف التي انعقدت في ظلها القمة التاسعة عشرة هي أكثر الظروف خطورة ودقة وحساسية على الصعيد العربي . فالأوضاع في فلسطين والعراق بلغت حداً مأساوياً لم يسبق له مثيل . والوضع في لبنان يشتد تأزماً وتتعقد ظروف إيجاد حل يتفق عليه جميع الأطراف في لبنان . والأوضاع في السودان والصومال أيضاً تشكل بؤراً ساخنة تهدد بانفجارات لا تعرف نتائجها . ورغم كل ذلك فإن التضامن العربي لم يكن في أحسن أحواله خلال السنوات الأخيرة ، والعمل العربي المشترك لم يستطع أن يجد مخارج للأزمات المحدقة بالواقع العربي .. والجماهير العربية تعاني الكثير من الإحباط .
العامل الثاني :
النتائج التي تمخضت عنها القمة التاسعة عشرة والتي جاءت لتضيء شموعاً وسط الظلمة العربية ، وتفتح آفاقاً جدية لتفعيل التضامن العربي والعمل العربي المشترك .. ولتحيي بعض الآمال لدى الجماهير العربية وتزيل – على الأقل – الشعور بالإحباط الذي لازمها خلال فترة ليست بالقصيرة .
فما هي النتائج الأساسية التي تمخض عنها مؤتمر القمة ؟
قد تتعدد القراءات والاستنتاجات لما تمخضت عنه القمة ، ولكن الأهم فيها – على ما يبدو – أن القمة قد شخّصت الوجع العربي ومهدت للعلاج .
أما المرض فهو كما نص عليه إعلان الرياض في إشارته إلى :
« ما تجتازه منطقتنا من أوضاع خطيرة تُستباح فيها الأرض العربية وتتبدد الطاقات والموارد العربية وتنحسر معها الهوية العربية والانتماء العربي والثقافة العربية يستوجب منا جميعاً أن نقف مع النفس وقفة تأمل صادق ومراجعة شاملة » .
ورسمت القمة في إعلان الرياض ملامح الطريق لتجاوز الوضع العربي المأزوم في خطوط عريضة من أبرزها:
    - ترسيخ التضامن العربي الفاعل وإحياء مؤسسات حماية الأمن العربي الجماعي .
    - تأكيد خيار السلام العادل والشامل ، باعتباره خياراً استراتيجياً للأمة العربية ، والتمسك الكامل بالمبادرة العربية للسلام دون أي تغيير .
    - نشر ثقافة الاعتدال والتسامح والحوار والانفتاح ورفض كل أشكال الإرهاب والتطرف ، والتحذير من توظيف التعددية والمذهبية والطائفية لأغراض سياسية تستهدف تجزئة الأمة وتقسيم دولها وشعوبها .
    - العمل الجاد لتحقيق الهوية العربية ودعم مقوماتها ومرتكزاتها وترسيخ الانتماء إليها .. باعتبار أن العروبة ليست مفهوماً عرقياً عنصرياً ، بل هي هوية ثقافية وإطار حضاري مشترك قائم على القيم الروحية والأخلاقية.
    - إعطاء أولوية قصوى لتطوير التعليم ومناهجه في العالم العربي بما يعمق الانتماء العربي المشترك ويستجيب لحاجات التطوير والتحديث والتنمية الشاملة ويرسّخ قيم الحوار والإبداع ، ويكرّس مبادئ حقوق الإنسان والمشاركة الإيجابية الفاعلة للمرأة .. الخ .
هـذه بعض الملامح التي رسمها إعـلان الرياض ، وهي تشكل استراتيجية طويلة المدى من شأن الأخذ بها وتنفيذها فتح الطريق أمام تغييرات جذرية وإيجابية هامة في الواقع العربي .
إن الاتحاد البرلماني العربي الذي يتابع منذ فترة مؤتمرات القمة العربية يعتبر أن من الضروري الآن إعطاء بُعد برلماني لقرارات القمة العربية وتوجهاتها .
ولتحقيق هذه الغاية ، واستلهاماً لما جاء في إعلان الرياض ، فإن الاتحاد سينظم – بالاتفاق مع مجلس الأمة الكويتي الشقيق – خلال النصف الثاني من شهر حزيران (يونيو) القادم 2007 ندوة برلمانية عربية هامة لمناقشة الموضوعين التاليين :
الأول : « مسيرة التنمية العربية في ظروف العولمة : الواقع والآفاق » .
الثاني : « الرؤية البرلمانية العربية لواقع التعليم في البلدان العربية وأسس تطويره وتحديثه » .
ولا شك أن تنظيم هذه الندوة يضفي المزيد من المصداقية على العمل البرلماني العربي من جهة ، ويؤكد حقيقة أن البرلمانيين العرب يمسكون بالحلقة الرئيسية لمجريات العمل العربي المشترك في الظروف الدقيقة الراهنة ، ويجسدون – قـولاً وفعـلاً – مطامح شعوبهم ومصالحها ، وفضلاً عن ذلك فإن تنظيم هذه الندوة يشكل إسهاماً جاداً في تجسيد بعض جوانب الاستراتيجية التي رسمها مؤتمر القمة العربي الأخير على أرض الواقع .

^ العدد 101 - صفحة المحتوى

.
المحتــــوى

كلمة العدد
القمة العربية التاسعة عشرة: تشخيص الوجع العربي وفتح آفاق للعلاج
بقلم نور الدين بوشكوج، الأمين العام للاتحاد
ملف العدد : الدورة 49 العادية لمجلس الاتحاد
- جدول الأعمال
- البيان الختامي والقرارات
- كلمات جلسة الافتتاح
- كلمات رؤساء البرلمانات ورؤساء الوفود
تقارير:
(1) الاجتماع التحضيري للؤتمر البرلماني العربي الثاني حول الطفولة
(2) الندوة البرلمانية العربية حول الأنظمة الداخلية للمجالس التشريعية
وثائق :
إعلان الرياض الصادر عن القمة العربية التاسعة عشرة


البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي
المدير المسؤول ورئيس التحرير: نور الدين بوشكوج، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي
مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس، مدير العلاقات البرلمانية
الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130
هاتف : 6130042، 6130043
فاكس : 6130224
تلكس : 412046

[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ البرلمان العربي - قائمة الأعداد ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]