وثائــق
الذكرى العاشرة لـ : « الإعلان العالمي حول الديمقراطية »
في أيلول ( سبتمبر ) 1997 عقـدت في العاصمة المصرية ( القاهرة ) الدورة الحادية والستون بعد المائة لمجلس الاتحاد البرلماني الدولي .وقد صدرت عن المجلس وثيقة هامة تحت عنوان:
« الإعلان العالمي حول الديمقراطية »
وقد مرت في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي الذكرى العاشرة لإصدار هذا الإعلان الذي ما تزال أفكاره ومحتوياته تحتفظ بجديتها وراهنيتها .
وتنشر « البرلمان العربي » النص الكامل لهذه الوثيقة .
|
. |
الإعلان العالمي حول الديمقراطية
أقره مجلس الاتحاد البرلماني الدولي في دورته الحادية والستين بعد المائة
( القاهرة ، سبتمبر / أيلول 1997 )
إن مجلس الاتحاد البرلماني الدولي
إذ يؤكد من جديد التزام الاتحاد البرلماني الدولي نحو السلام والتنمية واقتناعه بأن تعزيز عملية الديمقراطية والمؤسسات النيابية من شأنه الإسهام بقسط عظيم في تحقيق هذا الهدف ،
وإذ يؤكد من جديد أيضاً رسالة الاتحاد البرلماني الدولي والتزامه بترسيخ دعائم الديمقراطية وإقامة نظم التعددية للحكم النيابي في العالم ، وحرصاً منه على تعزيز ما يضطلع به في هذا المجال من عمل متواصل متعدد الأشكال ،
وإذ يذكر بأن لكل دولة حقاً سيادياً في أن تختار وتحدد بحرية نظمها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وفقاً لإرادة شعبها ودون تدخل دول أخرى ، وذلك بما يتفق تماماً مع ميثاق الأمم المتحدة ،
وإذ يذكر أيضاً بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمد في 10 كانون الأول / ديسمبر 1948 ، وبالعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، والعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية اللذين اعتمدا في 16 كانون الأول / ديسمبر 1996 ، والاتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على كافة أشكال التفرقة العنصرية التي اعتمدت في 21 كانون الأول / ديسمبر 1965 ، والاتفاقية الخاصة بالقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة والتي اعتمدت في 18 كانون الأول /ديسمبر 1979، وإذ يذكر أيضاً بالإعلان الخاص بمعايير الانتخابات العادلة والحرة الذي اعتمده في آذار / مارس 1994 ، وأكد فيه على أن سلطة الحكومة في كل دولة لا يمكن أن تبنى إلا على إرادة الشعب كما تعبر عنها الانتخابات النزيهة الحرة العادلة ،
وإذ يشير إلى برنامج إحلال الديمقراطية الذي قدمه الأمين العام للأمم المتحدة في دورتها الحادية والخمسين، يعتمد الإعلان العالمي بشأن الديمقراطية التالي بيانه , ويهيب بجميع الحكومات وجميع البرلمانات في كل أنحاء العالم أن تستلهم مضمونة ومحتواه .
أعلى الصفحة
مبادئ الديمقراطية
1 – الديمقراطية هي مبدأ معترف به عالمياً ، وهي هدف يقوم على القيم المشتركة للشعوب في المجتمع العالمي بأسره ، بغض النظر عن الفروق والاختلافات الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية . وهي بذلك حق أساسي للمواطن ينبغي أن يمارس في ظل مناخ من الحرية والمساواة والشفافية والمسؤولية ، مع احترام التعدد في الآراء ومراعاة المصلحة العامة .
2 – الديمقراطية مثل أعلى يتعين السعي لبلوغه ، وأسلوب من أساليب الحكم ينبغي تطبيقه وفقاً للأشكال التي تجسد لنوع الخبرات والخصائص الثقافية ، دون إخلال بالمبادئ والمعايير والقواعد المعترف بها دولياً . وهي على هذا النحو حالة أو وضع يمكن العمل دوماً لاستكماله وتحسينه ، ويتوقف مساره وتطوره على مختلف العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية .
3 - تهدف الديمقراطية أساساً ، باعتبارها مثلاً أعلى ، إلى صون وتعزيز كرامة الفرد وحقوقه الأساسية ، وتحقيق العدالة الاجتماعية ، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية الجماعية ، وتأمين تماسك المجتمع وتلاحمه وتوطيد الاستقرار الوطني والسلام الاجتماعي ، فضلاً عن تهيئة المناخ المناسب لإرساء دعائم السلام الدولي ، وتعد الديمقراطية ، بوصفها شكلاً من أشكال الحكم ، أفضل السبل لتحقيق هذه الأهداف جميعاً، كما أنها تعتبر النظام السياسي الوحيد القادر على التصحيح الذاتي .
4 – إن تحقيق الديمقراطية يقتضي شراكة حقيقية بين الرجل والمرأة في إدارة شؤون المجتمع الذي يعملان فيه على قدم المساواة وعلى نحو متكامل ، مما يكفل لهما إثراء متبادلاً نظراً لما بينهما من اختلاف .
5 – إن عملية الوصول إلى السلطة وممارستها وتداولها تفسح المجال في ظل الديمقراطية لمنافسة سياسية مفتوحة ، نابعة من مشاركة شعبية عريضة وحرة ودون تمييز ، وتمارس وفقاً للقانون نصاً وروحاً .
6 – إن الديمقراطية لا تنفصم عن الحقوق المنصوص عليها في الوثائق الدولية المذكورة في ديباجة هذا الإعلان ، مما ينبغي معه تطبيق هذه الحقوق تطبيقاً فعالاً ، على أن تقترن ممارستها بالمسؤولية الشخصية والجماعية .
7 – تقوم الديمقراطية على سيادة القانون ومباشرة حقوق الإنسان . وفي الدولة الديمقراطية لا يعلو أحد على القانون ، والجميع متساوون أمام القانون .
8 – يمثل السلام والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية شرطاً للديمقراطية وثمرة من ثمارها ؛ ومن ثم ، فإن الترابط الوثيق بين السلام والتنمية واحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان .
أعلى الصفحة
مقومات الحكم الديمقراطي ووسائل ممارسته
9 – تقوم الديمقراطية على توافر مؤسسات محكمة البناء تضطلع بمهامها على نحو مرض ، بالإضافة إلى توافر مجموعة من المعايير والقواعد، كما تتوقف أيضاً على إرادة المجتمع المدرك تماماً لحقوقه ومسؤولياته .
10 – يتعين على المؤسسات الديمقراطية أن تقوم بدور الوسيط في تخفيف حدة التوتر والحفاظ على التوازن بين التنوع والتوحد ، وبين الفردي والجماعي وذلك من أجل دعم الترابط والتضامن على الصعيد الاجتماعي .
11 – تقوم الديمقراطية على حق كل فرد في المشاركة في إدارة الشؤون العامة، الأمر الذي يستلزم وجود مؤسسات نيابية على كافة المستويات ، وخاصة برلمان يمثل جميع عناصر المجتمع ، وتتوافر لديه السلطات والصلاحيات التي تمكنه مـن التعبير عن إرادة الشعب وذلك عن طريق التشريع ومراقبة أعمال الحكومة .
12 – إن العنصر الرئيسي في ممارسة الديمقراطية يتمثل في إجراء انتخابات حرة ونزيهة على فترات منتظمة يعبر فيها الشعب عن إرادته . ويجب إجراء انتخابات على أساس الاقتراع العام ، والعادل ، والسري ، حتى يتسنى لكل من يدلي بصوته أن يختار من يمثله في ظل المساواة والحرية والشفافية التي تحفز على المنافسة السياسية . ومن هنا تبرز أهمية الحقوق المدنية والسياسية ، ولاسيما الحق في التصويت والانتخاب ، والحق في حرية التعبير والتجمع والحصول على المعلومات والحق في تنظيم أحزاب سياسية والقيام بأنشطة سياسية . وينبغي أن يخضع تنظيم الأحزاب وأنشطتها وشؤونها المالية وتمويلها ومبادئها الأخلاقية لنظم سديدة ومحايدة لضمان سلامة الديمقراطية ونزاهتها .
13 – إن من المهام الأساسية التي تقع على عاتق الدولة ضمان حصول مواطنيها على حقوقهم المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، ومن ثم ، فإن الديمقراطية تنمو مع وجود حكومة فعالة تتصف بالأمانة والشفافية ، وتقوم على الاختيار الحر ، وتتحمل المسؤولية عن إدارتها للأمور العامة .
14 – المساءلة العامة عنصر أساسي من عناصر الديمقراطية ويصدق ذلك على كل من يشغل منصباً عاماً، سواء كان منتخباً أو غير منتخب ، وعلى كل الأجهزة ذات السلطة العامة ، دون استثناء . وتتطلب هذه المساءلة أن يكفل للشعب حق الحصول على المعلومات التي تتعلق بأنشطة الحكومة والحق في تقديم الالتماسات إلى الحكومة والمطالبة بالإنصاف من خلال آليات إدارية وقضائية نزيهة .
15 – ينبغي أن تتحلى الحياة العامة في مجموعها بالطابع الأخلاقي وأن تتسم بالشفافية ، مما يقتضي وضع المعايير والقواعد التي من شأنها أن تكفل ذلك .
16 – يتعين تنظيم المشاركة الفردية في العملية الديمقراطية والحياة العامة على كل المستويات بصورة عادلة ونزيهة ، مع تجنب أي شكل من أشكال التفرقة أو خطر الترويع من قبل العاملين في الحكومة أو غيرهم .
17 – المؤسسات القضائية وآليات الرقابة المستقلة المحايدة والفعالة هي الأجهزة التي تكفل سيادة القانون، وسيادة القانون هي ركيزة الديمقراطية . ولتمكين هذه المؤسسات والآليات من تأمين الاحترام الكامل للقانون وتحسين سلامة الإجراءات ورفع المظالم ، يتعين فتح الطريق أمام الجميع على قدم المساواة التامة لاستخدام الوسائل الإدارية والقضائية التي تكفل لهم حقوقهم ، وتضمن احترام أجهزة الدولة وممثلي السلطة العامة وأعضاء المجتمع للقرارات الإدارية والقضائية.
18 – إن قيام مجتمع مدني نشط هو أحد العناصر اللازمة للديمقراطية ، إلا أنه لا يمكن اعتبار قدرة الأفراد واستعدادهم للمشاركة في العملية الديمقراطية واختيار نظام حكم مسألة مفروغاً منها ، بل يتعين تهيئة المناخ الفعال لممارسة حقوق المشاركة بصورة فعالة ، مع إزالة العقبات التي تحول دون هذه الممارسة أو تعرقلها . ولذا ، يتعين العمل على تعزيز المساواة والشفافية والتعليم بوجه خاص ، وإزالة المعوقات مثل الجهل واللاتسامح ، واللامبالاة ، وغيبة الاختيارات والبدائل الحقيقية ، وقصور التدابير الرامية إلى معالجة أوجه الخلل والتفرقة ذات الطبيعة الاجتماعية أو الثقافية أو الدينية أو العرقية أو التي ترتكز على اختلاف الجنس .
19 – إن تحقيق استدامة الديمقراطية يتطلب من ثم تهيئة مناخ ديمقراطي وثقافة ديمقراطية ودعمها بالتربية والتعليم ، وغير ذلك من وسائل الإعلام والثقافة وبناء على ذلك ، يتعين على المجتمع الديمقراطي أن يلتزم بتعزيز التربية ، ولاسيما التربية المدنية وتنشئة المواطن الصالح المسؤول .
20 – تزدهر العملية الديمقراطية في البيئة الاقتصادية المواتية ، الأمر الذي يتطلب من المجتمع أن يركز فيما يبذله من جهود إنمائية على إشباع الاحتياجات الاقتصادية الأساسية للفئات الأقل حظاً ، وذلك لضمان اندماجها الكامل في العملية الديمقراطية .
21 – إن الديمقراطية تفترض توافر حرية الرأي والتعبير بما ينطوي عليه ذلك من الحق في اعتناق الرأي دون تدخل أو عائق ، وتلمس المعلومات والأفكار وتلقيها ونشرها من خلال أي وسيلة من وسائل الإعلام بغض النظر عن الحواجز أو الحدود .
22 – يتعين على المؤسسات والعمليات الديمقراطية أن تكفل مشاركة الجميع في المجتمعات المتجانسة وغير المتجانسة على السواء ، وذلك من أجل الحفاظ على التنوع والتعددية والحق في الاختلاف في ظل مناخ من التسامح .
23 – يتعين على المؤسسات والعمليات الديمقراطية أن تعزز الطابع اللامركزي للحكومة والإدارة ، سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي ، وهو ما يعتبر حقاً وأمراً ضرورياً من شأنه توسيع قاعدة المشاركة العامة .
أعلى الصفحة
البُعد الدولي للديمقراطية
24 – يتعين أيضاً الاعتراف بالديمقراطية كمبدأ دولي ، يجب تطبيقه في المنظمات الدولية وفي العلاقات الدولية للدول . ومبدأ الديمقراطية الدولية لا يعني التمثيل المتكافئ أو العادل للدول فحسب ، وإنما يشمل حقوقها وواجباتها الاقتصادية أيضاً .
25 – يتعين تطبيق مبادئ الديمقراطية في مجال الإدارة الدولية للقضايا ذات الأهمية العالمية والتراث المشترك للإنسانية ، ولاسيما بيئة الإنسان .
26 – يتعين على الدول ، من أجل الحفاظ على أسس الديمقراطية الدولية ، الالتزام بقواعد القانون الدولي والإحجام عن استخدام القوة أو التهديد باستخدام القوة وكل ما من شأنه انتهاك أو تعريض سيادة الدول وسلامتها السياسية أو الإقليمية للخطر ، واتخاذ الخطوات اللازمة لتسوية خلافاتها بالطرق السلمية.
27 – ينبغي للديمقراطية أن تدعم المبادئ الديمقراطية في العلاقات الدولية . وفي هذا المقام ، يتعين على الأنظمة الديمقراطية أن تكف عن أي سلوك لاديمقراطي، وأن تعبر عن تضامنها مع الحكومات الديمقراطية والأطراف غير الحكومية العاملة في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان ، مثل المنظمات غير الحكومية ، وأن تتضامن مع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان التي تقترفها الأنظمة غير الديمقراطية . وعلى الأنظمة الديمقراطية ، من أجل تقوية العدالة الدولية الجنائية ، ألا تغض الطرف عن معاقبة المسؤولين عن الجرائم الدولية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الأساسية ، وأن تساند إنشاء محكمة دولية جنائية دائمة . |