|
مجلــة البرلمــان العــربي
|
|
|
|
بقلم: نور الدين بوشكوج
في الثاني من تشرين الثاني ( نوفمبر ) 1917 تسلم اللورد روتشيلد ، أحد زعماء الحركة الصهيونية رسالة من آرثر بلفور ، وزير خارجية بريطانيا جاء فيها : الأمين العام للاتحادالبرلماني العربي " أن حكومة جلالة الملكة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين ، وستبذل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية. وأكون ممتناً لكم لو أبلغتم هذا التصريح إلى الاتحاد الفيدرالي الصهيوني . " تلك كانت البداية ... فبعد ثلاثة عقود على التصريح المشؤوم وقعت جريمة العصر ، جريمة اغتصاب فلسطين . لقد أدى توافق المصالح الاستعمارية – الصهيونية الذي دشنه وعد بلفور إلى زرع كيان غريب في قلب الوطن العربي يفصل مشرقه عن مغربه ، ويقف حائلاً دون توحيد الأمة العربية ، وعائقاً في وجه نهوضها وتقدمها . وأدت هذه المؤامرة التي حظيت بدعم بريطاني في بادئ الأمر ، ثم بدعم أمريكي لاحق، دائم وكبير ، إلى احتلال فلسطين وتشريد شعبها في مختلف بقاع الأرض، وتمكين الصهيونية العالمية من إقامة دولة اسرائيل العنصرية على أرض فلسطين العربية . إن الأعوام الستين التي مضت على النكبة واغتصاب فلسطين قد أكدت حقيقتين أساسيتين : الحقيقة الأولى : أن العدوان والتوسع كانا وما يزالان وسيبقيان جوهر السياسة الإسرائيلية والمحرك الأساسي لسياستها . وأن العدوانية الإسرائيلية ليست موجهة ضد قطر عربي دون آخر ، بل أنها تستهدف الأمة العربية قاطبة. الحقيقة الثانية : أن التصدع والتمزق في الصفوف العربية وغياب التضامن العربي الفعال قد لعبا وما يزالان يلعبان دورهما في تشجيع العدو على التمادي في عدوانيته ، وفي شل القدرات العربية عن مواجهة تلك العدوانية . لدور الاتحاد البرلماني العربي وأنشطته لا أعتقد أن ثمة من يماري في حقيقة أن التطور ، أو التغير نحو الأفضل ، هو سنة من سنن الحياة ، وقانون موضوعي يجد تطبيقاته في جميع مناحي الحياة . ولو لم يكن الأمر كذلك لبقيت البشرية في عصور الجهالة والظلمات ، ولما شهدنا ما نراه اليوم من تطور حضاري مذهل في جميع الميادين . والتطور بهذا المعنى يطال الإنسان تماماً كما يطال المؤسسات والنظم الاجتماعية والسياسية . ولهذا ليس مستغرباً أن يصبح موضوع التطوير والتحديث شعاراً يتصدر البرامج السياسية للأحزاب والقـادة وجميع العاملين في الحقل السياسي والحقل الاجتماعي ، ويصبح سنة لعمل المؤسسات والهيئات بمختلف أشكالها . ولقد مضت على تأسيس الاتحاد البرلماني العربي ثلاث وثلاثون سنة شهد العالم خلالها تطورات هائلة في مختلف جوانب الحياة وعلى مختلف الأصعدة : الوطنية والإقليمية والدولية ، حتى ليمكن القول أننا نعيش اليوم في عالم جديد مختلف – كماً ونوعاً – عن عقد السبعينات الذي تأسس خلاله الاتحاد . ومن أبرز هذه المستجدات ، على سبيل المثال لا الحصر :
- تكريس المؤسساتية كأسلوب عمل في جميع المجالات ؛ - تعاظم دور المؤسسات التمثيلية ( لاسيما البرلمانية ) ؛ - بروز الدبلوماسية البرلمانية وتزايد الاهتمام بها ؛ - تكريس الديمقراطية بكل أبعادها في نظم الحكم وعمل البرلمانات ؛ - إعلاء شأن حقوق الإنسان ، بما في ذلك الاهتمام الواسع بوضع المرأة ... الخ . انطلاقاً من كل ما تقدم اتخذت الدورة التاسعة الأربعون القادمة لمجلس الاتحاد البرلماني العربي ( شباط – فبراير 2007 – العقبة (الأردن) ) قراراً بتشكيل لجنة برلمانية عربية تضم برلمانياً واحداً من كل شعبة عضو في الاتحاد مع الأمين العام لكل شعبة لدراسة تطوير عمل الاتحاد . وهاهي اللجنة تجتمع في دمشق في أواخر تشرين الثاني (نوفمبر 2007) لتقوم بمهمة جليلة ستكون لنتائجها آثار بالغة الأهمية على نشاط الاتحاد ومسيرته اللاحقة . وإننا واثقون أن اللجنة ، التي ستضم برلمانيين بارزين وخبراء في العمل البرلماني ، ستقوم بمهمتها على أكمل وجه إن شاء الله .
|
. |
كلمة العدد
البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي المدير المسؤول ورئيس التحرير: نور الدين بوشكوج، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس، مدير العلاقات البرلمانية الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130 هاتف : 6130042، 6130043 فاكس : 6130224 تلكس : 412046 |