الاتحاد البرلماني العربي

مجلــة البرلمــان العــربي
السنة الثامنة والعشرون - العدد 102 : إيلول (سبتمبر) 2007

شعار الاتحاد البرلماني العربي

مـــن التقــارب المتوســطي
إلى الحـوار 5 زائد 5


.
مـــن التقــارب المتوســطي
إلى الحـوار 5 زائد 5

إعداد : المنذر الرزقي
مدير مركز البحوث والدراسات البرلمانية
بمجلس النواب

إن سألت عن أكثر البحار والمحيطات عمقاً وتجذراً في التاريخ ، وإن سألت عن أثرى الفضاءات حضارة وثقافة ، وإن سألت عن أوسع مسرح للحروب والنزاعات ، وإن سألت عن أقرب البحار والمحيطات إلى تشكيل واحة تواصل وسلام بين الشعوب المطلة عليه ، على كل هذه الأسئلة تكون الإجابة حتماً واحدة : البحر الأبيض المتوسط .
إنه المتوسط ذاك البحر الذي لا يضاهيه محيط بما شهدته ضفافه من أحداث على مرّ التاريخ ، وما تميزت به العلاقات شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً من نزاعات وصدامات وحروب أحياناً ومن تقارب وتواصل وتكتل أحياناً أخرى .
وإذا كان التقارب المتوسطي قد اتخذ خلال العشرية الأخيرة بُعداً مصيرياً في تمثّل مستقبل المنطقة فإن بوادر نشأة السعي إلى إيجاد صيغ للانسجام المتوسطي قد ظهرت منذ عقود .
أولاً – نشأة فكرة التقارب المتوسطي:
لقد سجل النصف الثاني من القرن العشرين ظهور عدد من محاولات التقارب الجزئية بين دول المتوسط سواء كان ذلك في إطار خصوصي محدد على غرار الحوار العربي الأوروبي أو في إطار عام أوسع من المتوسط كالذي توفره حركة عدم الانحياز أو مؤتمر التعاون والأمن في أوروبا أو حتى في إطار المنتظم الأممي .
1 – الحوار العربي الأوروبي
يشكل الحوار العربي الأوروبي الذي انطلق سنة 1973 أوسع محاولات التقارب المتوسطي انتشاراً جغرافياً وأكثرها جدية .
وحتى إن لم تكن لهذا الحوار مطامح متوسطية شاملة بقدر ما كان يرمي إلى تأسيس قناة تواصل بين أبرز مجموعتين دوليتين حول المتوسط إحداهما على الضفة الشمالية وهي المجموعة الأوروبية والثانية على الضفة الجنوبية وهي جامعة الدول العربية ، فإنه كان يغطي أوسع رقعة جغرافية حول المتوسط .
ودون الرجوع إلى الظروف التي ألمّت بميلاد هذا الحوار يمكن التأكيد على أن منطلقه تاريخي حضاري على أساس متكافئ ، وأن غايته المباشرة إقليمية وهي خير الإنسان على الضفتين ، وأن غايته المطلقة عالمية وهي تحقيق خير الإنسانية . هذا ما يتبدى من خلال التعريف المشترك لهذا الحوار على أنه : « تفاعل بين حضارتين عظيمتين لكل منهما إسهامهما العظيم في التراث الحضاري الإنساني ومن ثم فإنه يستهدف خير الإنسان العربي والإنسان الأوروبي ويتطلع لبناء عالم
أفضل يعمه الرخاء ويسوده السلام القائم على العدل » .
وقد استند هذا الحوار إلى ركنين أساسيين أولهما سياسي يتمثل في الانخراط الأوروبي في تحقيق السلام العادل في الشرق الأوسط ، وثانيهما اقتصادي يتمثل في رعاية المصالح المشتركة للجانبين وتطويرها .
وشهد هذا الحوار إحداث عدد من الهياكل نذكر منها اللجنة العامة وسبع لجان قطاعية ولجنة ثلاثية . كما تم تشخيص جملة من المشاريع المشتركة الهامة والطموحة التي اصطدم تجسيمها بعدد من العراقيل الناجمة بالخصوص عن :
  • تفاوت درجة الانسجام في كل مجموعة وتباين درجة تعلق أعضائها بمبدأ قيام هذا الحوار .

  • غياب درجة كافية من الوعي بالانتماء إلى فضاء مشترك وبخطورة التحديات المطروحة على الجميع واستحالة مواجهتها في صيغة المفرد أو حتى في صيغة الاشتراك خارج الفضاء المتوسطي .

  • المناهضة الأمريكية لقيام هذا الحوار .

  • فقدان التركيز على فكرة المتوسط ووحدة مصير الشعوب المطلة عليه .

^ العدد 102 - وجهة نظر

2 – التقارب المتوسطي في إطار حركة عدم الانحياز
في مطلع السبعينات بدأ يبرز لدى الدول المتوسطية من مجموعة دول حركة عدم الانحياز وعي بوحدة المتوسط وبضرورة إيجاد أرضية تفاهم بين دول المنطقة واجتثاث كافة مصادر التوتر بينها . وقد تطارحت هذه الدول جملة من الأفكار والبرامج الرامية إلى تحويل المتوسط إلى فضاء أمن وتعاون وسلام نخص بالذكر منها :
  • غلق القواعد العسكرية الأجنبية بالمتوسط.

  • سحب الترسانات البحرية العسكرية الأجنبية من المتوسط .

  • ضبط المبادئ والخطوط العريضة للتعاون والتنمية المشتركة بالمتوسط .

ولئن لم تتوصل هذه الدول إلى عقد ندوة دولية لتدارس هذه المسائل متوسطياً رغم موافقة جلّ الدول المعنية فإن فكرة تحويل المتوسط إلى واحة أمن وتعاون أصبحت هدفاً أساسياً للدول المتوسطية غير المنحازة التي أخذت تلتقي بصورة دورية في مستوى وزراء الخارجية إلى أن توصلت سنة 1987 إلى اعتماد برنامج للنهوض بالتعاون الاقتصادي فيما بينها مع التأكيد على الربط بين الأمن والتعاون في كل من أوروبا والمتوسط . وقد تأكدت هذه المقاربة في قمة عدم الانحياز المنعقدة في بلغراد سنة 1989 .

^ العدد 102 - وجهة نظر

3 – التقارب المتوسطي عبر التفاعل مع ندوة الأمن والتعاون في أوروبا .
ندوة الأمن والتعاون في أوروبا إطار آخر تتأكد فيه فكرة المتوسط عبر انخراط عديد الدول المتوسطية غير الأوروبية في هذه الندوة التي انطلقت في هلسنكي سنة 1971 . وهذا الانخراط يعكس الطبيعة الشمولية التي تميز نظرة هذه الدول للفضاء المتوسطي كما يترجم سعيها إلى الإقناع والفعل لغاية ربط مسار الأمن والتعاون في أوروبا بمسار الأمن والتعاون بالمتوسط ليشكلا مساراً واحداً .
وقد توصلت الدول المتوسطية غير الأوروبية رغم طبيعة مشاركتها إلى دفع ندوة هلسنكي إلى تخصيص باب كامل من بيانها الختامي سنة 1975 للمسائل المتصلة بالأمن والتعاون في المتوسط . وقد تحقق ذلك نتيجة مشاركاتها المتواصلة في الاجتماعات المنعقدة في إطار الندوة وتقديمها لوجهات نظرها في كافة القضايا المطروحة صلب تلك الاجتماعات . وفي هذا الإطار لا يمكن التغاضي عن الدور الإيجابي الذي اضطلعت به جلّ دول جنوب أوروبا في سبيل توسيع الرؤية الأوروبية لمسألة الأمن والتعاون لتشمل المتوسط بحيث شكلت هذه الندوة بدورها إطاراً ملائماً آخر لتشكل رؤية متوسطية أوسع لقضايا هامة مطروحة تتصدرها قضيتا الأمن والتعاون .

^ العدد 102 - وجهة نظر

4 – التقارب المتوسطي في إطار المنتظم الأممي
لم يكن للوعي المتوسطي الذي بدأت تتشكل معالمه في الأطر التي سبق استعراضها أن يغيب عن الدول المتوسطية في الإطار الأمثل الذي يوفره المنتظم الأممي حيث كان لها دور فاعل في إعطاء مكانة دولية لمفاهيم ورؤى جديدة إقليمية المنشأ مثل :
  • الترابط بين الأمن والتعاون في أوروبا بالأمن والتعاون في المتوسط ،

  • تحويل المتوسط إلى بحيرة أمن وتعاون ،

  • التأثير المباشر للسلام والأمن بالمتوسط على السلام والأمن الدوليين ،

  • أحقية الدول المتوسطية بالاضطلاع بدور أساسي في النهوض بالأمن والتعاون في المنطقة .

إن المتأمل في مسيرة تشكل الوعي المتوسطي عبر مختلف هذه الحلقات والأطر يجدها على تفاوتها في مستوى الانتشار الجغرافي وفي مستوى درجة الالتزام المعنوي والمادي متماثلة المركز الذي يتميز بمخالفته للطبيعة في المتوسط حيث نجده يتموقع في حوضه الغربي الذي شكل دوماً بشطريه الشمالي والجنوبي منطلق المساعي إلى بلورة وعي متوسطي .
لذلك لا غرابة في أن يشكل الحوض الغربي للمتوسط مسرح المبادرات الجادة لبلورة
تمشي متوسطي . إنه يمثل فعلاً نواة المتوسط الصلبة التي يمكن أن يستند إليها أي مشروع متوسطي شمولي . على هذا الأساس بالذات جاءت مبادرة دول غربي المتوسط سنة 1990 بإرساء حوار شامل بينها اصطلح عليه بجوار 5 زائد 5 .

^ العدد 102 - وجهة نظر

ثانياً – الحوار 5 زائد 5 أو البعد المصيري في تمثل مستقبل المنطقة :
انطلق الحوار 5 زائد 5 خلال الدورة الوزارية الأولى التي انعقدت بروما خلال شهر أكتوبر سنة 1990 بعد أن مهد لذلك اجتماع سباعي انعقد يوم 22 مارس من نفس السنة بروما وشاركت فيه كل من فرنسا وإيطاليا وأسبانيا والمغرب والجزائر وتونس وليبيا ، وذلك في مستوى مديري وزارات الخارجية .
وقد انعقدت الدورة الوزارية الثانية لهذا الحوار خلال شهر أكتوبر سنة 1991 بالجزائر وتم إحداث ثمانية فرق عمل وزارية لغاية ضبط برامج للتبادل والتعاون بين دول غربي المتوسط . وكان من المفروض عقد اجتماع في مستوى القمة خلال سنة 1992 بتونس إلا أن هذا الحوار قد تعطل بسبب العقوبات الأممية التي تم تسليطها على ليبيا في جانفي 1992 .
تجمّد هذا الحوار على امتداد عشرية كاملة (1991 – 2001 ) لتنبعث فيه الروح من جديد خلال اجتماع وزراء خارجية الدول العشرة يومي 25 و 26 جانفي 2001 بلشبونة ببادرة برتغالية ، وتتحرك آلياته وفق وتيرة تصاعدية لينتهي إلى برمجة أول اجتماع في مستوى القمة ستحتضنه تونس يومي 5و6 ديسمبر 2003 .
فما سر هذه الحركية الجديدة بعد سبات عشر سنوات ؟
وما هي الرهانات المطروحة ؟
لا مراء في أن الصدفة وحدها لا تكفي لتفسير تزامن تمسك عشر دول بإعادة تنشيط حوار اقطع بينها في صيغة الجمع طيلة عقد كامل ، فلابد من وجود عوامل موضوعية قد تفاعلت فيما بينها فدفعت إلى مثل هذا الخيار الجماعي . هذه العوامل التي نستشفها بالخصوص من الأحداث التي طبعت مسيرة المنطقة خلال الفترة المنقضية يمكن تلخيصها كما يلي :
أ) التحولات العميقة في العلاقات الدولية
إن التحولات العميقة التي شهدتها العلاقات الدولية خلال العشرية الأخيرة من القرن الماضي وفي مستهل هذا القرن حيث فقد العالم نظامه المبني على الثنائية القطبية دون أن يتحول تماماً إلى نظام أحادي القطبية خلافاً لما يؤكده عديد المحللين ليبقى في حالة مخاض لا نهاية له مثلما تؤكده الأحداث الدولية ولاسيما المحاولة الأحادية في معالجة الملف العراقي وما آلت إليه من تطورات غير متوقعة بشهادة وزير الخارجية الأمريكي ذاته ، بما يسمح باستخلاص جملة من الاستنتاجات الأولية لعل أهمها :
  • أن العلاقات الدولية تمر بفترة انتقالية لا يمكن أن تؤول بشكل دائم إلى نظام أحادي القطبية ،

  • أن الفراغ الذي تركه انحلال المعسكر الشرقي ستملؤه بالضرورة قوة أخرى هي الآن في طور التشكل لأن العلاقات الدولية تكره الفراغ مثلما تكرهه الطبيعة ،

  • أن هذه الفترة التي قد تطول نسبيا تدفع إلى تجاوز الخلافات الظرفية وإلى التكتل وإلى المقاربة الجماعية للرهانات التي تطرحها عاصفة الأحادية القطبية عبر جنوحها إلى نسف أبرز القيم والمبادئ التي تقوم عليها العلاقات الدولية ،

  • الميل إلى تكريس مقولة صدام الحضارات عبر الممارسة الأمريكية على الساحة الدولية ونزوعها إلى تصريف شؤون العالم بصورة أحادية خارج نطاق الشرعية الدولية مع اعتماد سياسة المكيالين ،

  • تفاقم بؤر التوتر وظاهرة الإرهاب في ظل فقدان الأمل في نظام دولي عادل .

^ العدد 102 - وجهة نظر

ب) توسع الاتحاد الأوروبي
إن إقدام الاتحاد الأوروبي على قبول انضمام عشر دول جديدة دفعة واحدة بداية من سنة 2004 ودولتين إضافيتين بداية من سنة 2007 لم يشكل مفاجأة لكل من يدرك الرهان السياسي الذي يحمله هذا التوسع وتابع المسار التأهيلي الذي مرت به الدول المرشحة للانضمام للاتحاد وذلك منذ سنة 1993 حيث تم اعتماد مبدأ التوسع لكن مع ضبط شروط مسبقة في الغرض .
إلا أن هذا التوسع في اتجاه شرق أوروبا ووسطها قد أثار بعض المخاوف لدى الدول المتوسطية الأوروبية وغير الأوروبية .
فالدول المتوسطية الأوروبية التي تولي اهتماماً كبيراً للمتوسط الذي تعتبره امتدادها الطبيعي وتدرك مدى تأثرها المباشر بهذا الفضاء كانت تخشى أن ينبني هذا التوسع الأوروبي في اتجاه الشرق على حساب الاهتمام بالفضاء المتوسطي الذي كرسه مسار برشلونة انطلاقاً من سنة 1995 .
أما الدول المتوسطية غير الأوروبية ولاسيما المغاربية منها فقد كانت تخشى أن يكون للتوسع تأثير سلبي مباشر على مسار الشراكة مع الاتحاد الأوروبي .
وبقطع النظر عن رجاحة مثل هذه المخاوف فإنها قد شكلت دون ريب أحد العوامل التي حفزت دول الخوص الغربي للمتوسط بضفتيه للعودة للحوار الجماعي في إطار لا يحتاج للإحداث باعتباره موجود مسبقاً وهو الفضاء خمسة زائد خمسة .

^ العدد 102 - وجهة نظر

ج) المنافسة الأمريكية في مجال التعاون مع المغرب العربي :
في إطار سياستها الرامية إلى تكريس زعامتها للعالم ، وأمام التشكل التدريجي والفعلي للاتحاد الأوروبي وتعاظم وزنه على الساحة الدولية ، وبروزه كقطب مستقل نسبياً عن الإرادة الأمريكية , واعتباراً للموقع الاستراتيجي الذي يحتله المغرب العربي بالنظر للعملاق القادم ، وسعياً منها للحضور في المتوسط وكسب المواقع في مختلف الواجهات ومواجهة الشراكة الأورومتوسطية , بادرت الولايات المتحدة الأمريكية خلال شهر جوان 1998 بعرض مشروع شراكة أمريكية مغاربية عن طريق كاتب الدولة للشؤون الخارجية ، ستيورات ايزنستات .
ويرمي هذا المشروع بالخصوص إلى :
  • إحداث فضاء للحوار بين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة والدول المغاربية من جهة أخرى حول السياسة الاقتصادية ،

  • تحقيق الاندماج المغاربي ،

  • إرساء تعاون اقتصادي يقوم على التبادل الحر ،

  • إسناد دور أساسي للقطاع الخاص في إطار هذا التعاون ،

  • إجراء الإصلاحات الضرورية للنهوض بالقطاع الخاص .

وقد تم في هذا الإطار إبرام اتفاق إطاري للتجارة والاستثمار مع الجزائر في جويلية 2001 ومع تونس في أكتوبر 2002 . أما المغرب فقد أبرم اتفاقية للتبادل الحر في جوان 2004 .
هذا يعني أن مشروع الشراكة الأمريكي المغاربي قد قطع أشواطاً لا يستهان بها على درب الإنجاز مما يدفع بالدول الأوروبية بالحوض الغربي للمتوسط إلى الاعتقاد في جدية هذه الشراكة التي قد تتحقق على حساب الشراكة الأورومتوسطية عموماً وعلى حساب التقارب بين دول غربي المتوسط على وجه الخصوص . هذا الاعتقاد يشكل في حد ذاته حافزاً هاماً لإعادة تنشيط الحوار خمسة زائد خمسة خاصة في ظل بداية ظهور ملامح الانفصام العضوي بين القوة الأعظم والقارة العجوز .

^ العدد 102 - وجهة نظر

د) إدراك الفتور النسبي في المسار الأورومتوسطي
علقت دول غربي المتوسط آمالاً عريضة على المسار الأورومتوسطي الذي انطلق سنة 1995 تحت تسمية " مسار برشلونة " , إلا أن هذا المسار قد واجه ولا يزال صعوبات وعراقيل منها ما هو ظرفي ومنها ما هو هيكلي مما جعله ، رغم ما يحمله من إيجابيات لا يرتقي إلى تحقيق الآمال المعلقة عليه . ويتبين ذلك من خلال :
  • تباين درجة الانخراط الفعلي في هذا المسار لدى دول جنوب المتوسط الذي تعكسه نسبة الدول التي أمضت اتفاقيات شراكة مع الاتحاد الأوروبي ،

  • تواصل ضعف درجة الاندماج الأفقي على الضفة الجنوبية ،

  • محدودية نجاعة برنامج ميدا (MEDA) باعتبار طبيعة إجراءات تنفيذه المتسمة بالتشعب والبطء ، ونظراً لضعف الموارد المخصصة لتنفيذ البرامج الجهوية المدرجة ضمن مسار برشلونة ،

  • عجز المساعدات المالية على تحقيق النقلة النوعية المرتقبة اقتصادياً واجتماعياً للدول المتوسطية الشريكة ،

  • التباين بين إجراءات تصور وتنفيذ المشاريع الجهوية من جهة والأهداف المصرح بها في بيان برشلونة من جهة ثانية وذلك نتيجة عدم تشريك دول جنوبي المتوسط في ضبط البرامج التي غالباً ما يرسمها الاتحاد الأوروبي،

  • تفاوت الاهتمام لدى الدول الأوروبية بإنجاح المسار الأورومتوسطي والتوصل إلى مرحلة الشراكة الفعلية ،

  • ارتباط نجاح هذا المسار بقضية الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر فيه .

  • إن هذا الفتور النسبي ولئن لم يثن كافة الأطراف عن الإيمان بجدوى المسار الأورومتوسطي وعن العمل من أجل تجاوز ما قد يعقبه من صعوبات وعراقيل والحرص على إنجاحه ، فإنه شكل بدوره عامل تحفيز لإعادة تنشيط الحوار خمسة زائد خمسة الذي لا يتناقض مع المسار الأورومتوسطي بل يمثل دعامة هامة له وقوة دفع هائلة باعتباره يكتنز كافة المكونات الضرورية ليقوم مقام النواة الصلبة لمسار أورومتوسطي شامل .

^ العدد 102 - وجهة نظر

ه) نضج الوعي بحتمية مقاربة مشتركة وشمولية للقضايا المطروحة
إذا كانت العوامل التي سبق استعراضها تشكل عناصر تسهيل وتحفيز ودفع فإنها ما كانت لتسمح وحدها بإعادة الروح لفضاء الحوار خمسة زائد خمسة الذي كان يحتاج إلى عنصر أساسي غاب عنه في المرحلة السابقة على الأقل في المستوى الجماعي . هذا العنصر الذي لعب دور المحرك الرئيسي هو الوعي الجماعي بحتمية اعتماد مقاربة مشتركة وشمولية للقضايا المطروحة ، وعي نضج على نار الأحداث الإقليمية والدولية ، وتحت وقع فشل التجارب الأحادية في معالجة قضايا إقليمية الطبيعة عبر مقاربات قطرية أنانية والتي غالباً ما كانت تطغى عليها الحسابات الضيقة .
هذا الحوار في مستوى الخطاب على الأقل لا يزعم تشكيل هيكل جهوي أو إقليمي جديد في المتوسط ، بل ينفي مجرد احتمال منافسة مسار برشلونة الذي يبقى " الإطار المرجعي الذي يحظى بالأفضلية" وينحصر في كونه " إطار للحوار السياسي الخصوصي بين المغرب العربي وأوروبا الجنوبية . إطار يسمح بتبادل الرأي بصورة غير رسمية وبناءة بما يعكس تضامن دول غربي المتوسط العشرة وخصوصية الشراكة التي تجمعها " فإنه على ضوء الحركية التي يشهدها منذ جانفي 2001 ، وبالنظر للرهانات التي سبق تشخيصها والمقاربة المعتمدة في مواجهتها ، كل هذه العناصر تدفع إلى القول بأنه أكثر من " فضاء حوار غير رسمي " .
إنه فضاء وظيفي للفعل المشترك لا يتطلع إلى مزاحمة الهياكل الموجودة سواء أكانت أفقية أم عمودية بقدر ما ينشد دفعها إلى العمل ويهيئ لها جهوياً الظروف الفضلى للعمل إقليمياً . إنه فضاء على غرار ما اعتبره الرئيس زين العابدين بن علي " سيعزز بلا شك الفضاءات الأخرى ويعطي دفعاً جديداً لعلاقات الشراكة " .

^ العدد 102 - وجهة نظر

^ العدد 102 - صفحة المحتوى


[الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية] [البرلمان العربي - قائمة الأعداد] [منشورات الاتحـاد] [بريد الاتحـاد]