الاتحاد البرلماني العربي

مجلــة البرلمــان العــربي
السنة التاسعة والعشرون - العدد 104 :آب(أغسطس) 2008

شعار الاتحاد البرلماني العربي
كلمة العدد
ستة عقود على النـكبة !!

بقلم: نور الدين بوشكوج
الأمين العام للاتحاد

في الخامس عشر من أبار (مايو) من هذا العام 2008 مرت الذكرى الستون لجريمة اغتصاب فلسطين – أكبر نكبة في تاريخ العرب الحديث. لقد أدت النكبة إلى اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وتشريده في جميع بقاع المعمورة،على مرأى ومسمع من العالم أجمع . وعلى الرغم من مرور ستة عقود على جريمة العصر، ما تزال مأساة الشعب الفلسطيني قائمة بدون حل، رغم كل التضحيات والبطولات والدماء!
لقد أدى توافق المصالح الاستعمارية – الصهيونية الذي دشنه وعد بلفور في عام 1917 إلى زرع كيان غريب في قلب الوطن العربي يفصل مشرقه عن مغربه، ويقف حائلاً دون توحيد الأمة العربية، وعائقاً في وجه نهوضها وتقدمها ، الأمر الذي سهل على تلك القوى إبقاء الوطن العربي ممزقاً، ووفر الظروف اللازمة للتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية وتهديد أمنها واستقرارها، وحتى الانتقاص من سيادتها.
وأسفرت هذه المؤامرة المحكمة – التي حظيت بدعم بريطاني في بادئ الأمر، ثم بدعم أمريكي لاحق – إلى احتلال فلسطين وتشريد شعبها، وتمكين الصهيونية العالمية من إقامة دولة إسرائيل العنصرية بغطاء من الأمم المتحدة في عام 1948. ومنذ نشوئها وحتى اليوم كانت الصفة الملازمة لإسرائيل ، وما تزال، هي العدوان والتوسع وخدمة المصالح الاستعمارية في المنطقة. وقد تجلى ذلك واضحاً بمشاركتها في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ثم عدوانها الكبير الغادر على مصر وسورية والأردن عام 1967، وغزو لبنان واحتلال عاصمته وجنوبه عام 1982... فضلاً عن الممارسات العدوانية شبه اليومية، والمتواصلة إلى الآن، على الشعب الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة وارتكاب عدد من المجازر البشعة ضد المواطنين الفلسطينيين والعرب في دير ياسين، وقبيه، وكفر قاسم ، والجولان، وقانا، وغيرها.... وترافقت هذه الأعمال العدوانية بحركة محمومة لبناء المستوطنات واستقدام اليهود من جميع بقاع العالم للإقامة فيها في محاولة لتغيير التركيب الديمغرافي للأراضي العربية المحتلة، لا سيما في مدينة القدس الشريف، ناهيك عن الممارسات العدوانية الأخرى كتدمير البيوت وطرد السكان العرب وبناء جدار الفصل العنصري، وملء السجون بآلاف المعتقلين العرب الذين تمارس عليهم أفظع وسائل التعذيب. والى جانب ذلك كله فإن إسرائيل تتحدى المجتمع الدولي بأسره برفضها تطبيق قرارات الأمم المتحدة، ورفضها الاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، لاسيما حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني والاعتراف بالقدس عاصمة لدولة فلسطين المستقلة.
وعلى الرغم من جميع الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل فإن الشعب الفلسطيني لم يتوقف عن النضال في سبيل حريته واستقلاله وحقوقه المشروعة، وقام بعدة انتفاضات ضد الاحتلال الإسرائيلي أجبرت حكومة العدو على الانسحاب من غزة والدخول في مفاوضات مع الحكومة الفلسطينية ما تزال تراوغ فيها لتبقي على احتلالها وهيمنتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
عربياً، رفضت الدول العربية التسليم بالاحتلال كأمر واقع. وكانت حرب تشرين (أكتوبر) 1973 ونضال المقاومة الوطنية في لبنان، والتحركات الشعبية في الجولان إلى جانب الانتفاضات داخل فلسطين المحتلة شواهد ساطعة على الرفض العربي للاحتلال وعدم الاستكانة له.
وقد أثارت سياسة إسرائيل وممارساتها العدوانية الغضب والاستنكار في مختلف بلدان العالم. وأدرك المجتمع الدولي خطورة تلك السياسة والممارسات على السلام والأمن الدوليين. وأدى تضافر الجهود الدولية إلى إطلاق عملية السلام في مؤتمر مدريد الذي أكد جملة من المبادئ في مقدمتها تطبيق مبدأ الأرض مقابل السلام وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية 242، 338 و 425.
وينبغي القول أن الدول العربية لم تكتف بالرفض لسياسات إسرائيل واحتلالها للأراضي العربية بل قدمت، بعد توقيع مصر والأردن لاتفاقات السلام مع إسرائيل، مبادرة عربية جدية، أقرتها قمة بيروت العربية عام 2002، من شأن تنفيذها تحقيق السلام الشامل والدائم في الشرق الأوسط. و لكن إسرائيل رفضت المبادرة العربية إمعاناً منها في سياستها العدوانية.
إن الأعوام الستين التي مضت على النكبة واغتصاب فلسطين قد أكدت حقيقتين أساسيتين لا مجال للشك في صحتهما.
الأولى - إن العدوان والتوسع، كانا وما يزالان، جوهر السياسة الإسرائيلية والمحرك الأساسي لممارساتها. وإن العدوانية الإسرائيلية ليست موجهة ضد قطر عربي دون آخر، بل إنها تستهدف الأمة العربية في جميع أقطارها، وإن الدعم الأمريكي لسياسة إسرائيل وممارساتها هي نقطة ثابتة في برامج الإدارات الأمريكية، جمهورية كانت أم ديمقراطية.
والثانية – إن التصدع والتمزق في الصفوف العربية وغياب التضامن العربي، خاصة في السنوات الأخيرة، قد لعب دوراً كبيراً في تشجيع العدو الإسرائيلي على التمادي في عدوانيته من جهة، وفي شل القدرات العربية عن مواجهة تلك العدوانية بصورة فعالة، من جهة أخرى. ومما يؤسف له أن التصدع لم يبق محصوراً داخل الصف العربي، بل تجاوزه إلى الصف الفلسطيني الذي يشهد انقساماً مميتاً بين الأشقاء ورفاق السلاح، وكأن الجميع قد نسوا أنه ما من حركة تحرر وطنية قد نجحت في تحقيق أهدافها إلا وهي موحدة الصفوف في وجه العدو المشترك، كما نسوا أن العدو الإسرائيلي هو المستفيد الوحيد من خلافاتهم وصراعاتهم.
لقد اعتبر الاتحاد البرلماني العربي القضية الفلسطينية دائماً قضيته المركزية الأولى، كما أعتبر العمل من أجل تحرير الأراضي العربة المحتلة واستعادة الحقوق الوطنية المغتصبة للشعب العربي الفلسطيني شاغله الأكبر. وكانت القضية الفلسطينية، بكل أبعادها، حاضرة دائماً في قرارات مجالس الاتحاد ومؤتمراته وفي البيانات الصادرة عن البرلمانات العربية الأعضاء في الاتحاد، كما كانت موضوعاً ثابتاً في جميع أنشطة الاتحاد السياسية والإعلامية، وفي علاقاته مع المنظمات البرلمانية الإقليمية والدولية.
وفي الذكرى الستين لاغتصاب فلسطين يقف البرلمانيون العرب بكل خشوع إجلالاً لأرواح الشهداء العرب الذين ضحوا بأرواحهم دفاعاً عن حرية الأمة وكرامتها. ويجددون العهد على العمل بكل قوة من أجل دحر العدوان والاحتلال واسترجاع الأراضي العربية المحتلة واستعادة الحقوق المغتصبة. ويطالبون الفصائل الفلسطينية بوقف الصراعات فيما بينها والاتفاق على كلمة سواء فيما بينهم والوقوف صفاً واحداً في وجه المحتل الذي يستهدف الجميع. كما يطالبون الشعوب العربية والحكومات والمنظمات العربية بإعادة الحياة إلى التضامن العربي والوقوف جبهة واحدة مع الشعب الفلسطيني في كفاحه لاسترداد حقوقه، وأن لا ينسوا أبداً أن يد الله مع الجماعة.

^ العدد 104 - صفحة المحتوى

.
المحتــــوى

كلمة العدد
ستة عقود على النكبة
بقلم نور الدين بوشكوج، الأمين العام للاتحاد
ملف العدد (1)
الدورة الخمسون لمجلس الاتحاد

- جدول الأعمال
- كلمة المهندس عبد الهادي المجالي
- وقائع ومقررات الدورة الـ 50
ملف العدد (2)
المؤتمر الثالث عشر للاتحاد

- جدول الأعمال
- البيان الختامي
- كلمات حفل الافتتاح ومداخلات رؤساء البرلمانات ورؤساء الوفود
- الكلمات الختامية في المؤتمر
-البرقيات الموجهة إلى المسؤولين العراقيين
- قائمة بأسماء أعضاء الوفود البرلمانية المشاركة في المؤتمر
نشاطات الاتحاد
مع البرلمانات حول العالم


البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي
المدير المسؤول ورئيس التحرير: نور الدين بوشكوج، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي
مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس، مدير العلاقات البرلمانية
الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130
هاتف : 6130042، 6130043
فاكس : 6130224
تلكس : 412046

[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ البرلمان العربي - قائمة الأعداد ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]