الاتحاد البرلماني العربي

مجلــة البرلمــان العــربي
السنة التاسعة والعشرون - العدد 105 :كانون أول(ديسمبر) 2008

شعار الاتحاد البرلماني العربي

البيان الختامي
والقرار الصادر عن المؤتمر الرابع عشر الاستثنائي للاتحاد البرلماني العربي

في السابع والعشرين من كانون الأول (ديسمبر) 2008 وبعد شهور طويلة من الحصار بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلية عدواناً غادراً على قطاع غزة استخدمت فيه طيارات F16 ومروحيات الأباتشي في حرب إبادة همجية لم يعرف العالم لها مثيلاً وأدت إلى وقوع أكثر من 400 قتيل وأكثر من ألفي جريح، كما أدت إلى تدمير المؤسسات الحكومية والبنية التحتية ودور العبادة والجامعات والمدارس وتحويل قطاع غزة إلى محرقة كبيرة .
وقد وجه سعادة الأستاذ أحمد إبراهيم الطاهر ، رئيس المجلس الوطني السوداني الدعوة لعقد مؤتمر استثنائي للاتحاد البرلماني العربي في الخرطوم في الأول من كانون الثاني 2009 للتباحث في سبل دعم صمود الشعب الفلسطيني في وجه العدوان الإسرائيلي الغادر . كذلك أبدى دولة الرئيس نبيه بري ، رئيس مجلس النواب اللبناني رغبة في عقد المؤتمر في مدينة صور في جنوب لبنان نظراً لما تحمله من رمز مقاوم ولقربها من غزة . وتم الاتفاق على عقد المؤتمر في مدينة صور بجنوب لبنان.
شاركت في أعمال المؤتمر الرابع عشر الاستثنائي وفود برلمانية تمثل برلمانات ومجالس الدول العربية الآتية :
المملكة الأردنية الهاشمية ، دولة الإمارات العربية المتحدة ، مملكة البحرين ، الجمهورية التونسية ، الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ، جمهورية السودان ، الجمهورية العربية السورية ، جمهورية العراق ، سلطنة عُمان ، دولة فلسطين ، دولة قطر ، دولة الكويت ، الجمهورية اللبنانية ، جمهورية مصر العربية ، المملكة المغربية ، الجمهورية الموريتانية الإسلامية ، الجمهورية اليمنية .
وناقش المؤتمر بنداً واحداً أُدرج في جدول أعماله تحت عنوان :
« العدوان الإسرائيلي على غزة وسبل دعم صمود الشعب الفلسطيني »
تحدث في جلسة افتتاح المؤتمر كل من السادة :
- سعادة أحمد إبراهيم الطاهر ، رئيس المجلس الوطني السوداني .
- دولة الأستاذ نبيه بري ، رئيس مجلس النواب اللبناني .
- سماحة الشيخ خالد العطية ، ممثل شعبة الرئاسة في الاتحاد البرلماني ، نائب رئيس مجلس النواب العراقي .
- السيد نور الدين بوشكوج ، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي .
وقد أجمعت الكلمات الأربع على إدانة العدوان الإسرائيلي الغادر على قطاع غزة ، وتأكيد تضامن البرلمانات العربية مع الأهل في غزة ودعوة الشعب العربي والحكومات العربية والرأي العام الدولي إلى إعلان التضامن مع الشعب الفلسطيني ، وبذل الجهود المكثفة لموقف العدوان .
وفي جلستي العمل اللتين عقدهما المؤتمر استمع أعضاء المؤتمر إلى كلمات السادة رؤساء البرلمانات ورؤساء المجالس . ثم تولت رئاسة الاتحاد ورئاسة مجلس النواب اللبناني والأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي إعداد مشروع قرار حول العدوان الإسرائيلي على غزة . وقد تلي مشروع القرار في الجلسة الختامية للمؤتمر وتمت الموافقة عليه بالإجماع والتصفيق .

وفيما يلي نص القرار الذي اتخذه المؤتمر الرابع عشر الاستثنائي :

المؤتمر الرابع عشر الاستثنائي للاتحاد البرلماني العربي:

  1. يوجه تحية إكبار واعتزاز إلى أبناء غزة الأشاوس الذي يواجهون آلة الحرب الإسرائيلية الشرسة ويتصدون لحرب الإبادة الصهيونية ، المغطاة أمريكياً على وجه الخصوص، بصمود الأبطال وعزيمة المجاهدين الذي نذروا أنفسهم للدفاع عن وطنهم وقضيتهم بكل بسالة وعبر إمكانات بدائية بسيطة لا تتناسب أبداً مع ما يملكه العدو الغادر من وسائل الفتك والتدمير، ويستمطر المؤتمر الرحمة والغفران على أرواح الشهداء الذي سقطوا، وما يزالون، في معركة الشرف والإباء، دفاعاً عن الأرض والمقدسات والثوابت الوطنية والحقوق المشروعة لشعبهم وأمتهم.


  2. يدين المؤتمر بكل قوة وشدة العدوان الإجرامي الهمجي الذي تشنه قوات الاحتلال الصهيونية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة منذ السابع والعشرين من كانون الأول (ديسمبر) 2008، والذي جاء بعد حصار طويل امتد شهوراً قطعت فيه عن قطاع غزة كل وسائل الحياة من ماء وكهرباء وغذاء ودواء. إن هذا العدوان الذي ما يزال متواصلاً، والذي تمطر فيه طائرات الحقد الصهيوني قطاع غزة، موتاً ودماراً في مجزرة رهيبة وحرب إبادة لم يعرف العالم لها مثيلاً منذ الحرب العالمية الثانية، قد أدى حتى اليوم إلى وقوع أكثر من خمسمائة شهيد وأكثر من ألفي جريح بينهم عشرات من الأطفال والنساء والشيوخ، كما أدى إلى تدمير جميع المؤسسات الحكومية والبنية التحتية ومئات المباني السكنية والمرافق الحيوية وتحويل قطاع غزة بما فيها المستشفيات ودور العبادة، إلى محرقة كبيرة.


  3. ينوه المؤتمر بأن العدوان الصهيوني الغادر، وما يرافقه من قتل وتدمير وجرائم إبادة، يؤكد من جديد النزعة العدوانية التوسعية الحاقدة لإسرائيل، ويوضح بجلاء أنها منذ قامت على العدوان في أواسط القرن الماضي مازالت تعتمد العدوان، دون سواه وسيلة لتحقيق أطماعها ومخططاتها المعادية للأمة العربية وللشعب الفلسطيني بصورة خاصة، وأنها بممارستها الدائمة للعدوان ورفضها تطبيق قرارات الشرعية الدولية وتحدياتها المستمرة لإرادة المجتمع الدولي قد أصبحت دولة مارقة، معادية للسلام، وإن كل ادعاءاتها بالسعي إلى السلام في المنطقة هي مجرد ذرائع تغطي بها أطماعها التوسعية . ويؤكد المؤتمر أن العدوان الحالي على غزة يرمي إلى تحقيق جملة من الأهداف القريبة والبعيدة التي تعمل إسرائيل ومؤيدوها وحماتها على تحقيقها منذ فترة طويلة، ومن أبرزها: كسر إرادة المقاومة والصمود لدى الشعب الفلسطيني وإرغامه على الرضوخ والاستسلام لمخططاتها التوسعية والعنصرية، والقبول بشروطها وبرنامجها لحل مسألة الصراع العربي – الإسرائيلي، القائم أساساً على إلغاء حق العودة، وعدم السماح بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وإبقاء الصراع الفلسطيني – الفلسطيني متأججاً، وتهيئة الأجواء لفرض إملاءاتها على البلدان العربية الأخرى في أية مفاوضات سلام محتملة في المستقبل، تمهيداً للتصفية الشاملة والنهائية للقضية الفلسطينية وفق الرؤية الصهيونية.


  4. وإذ يعرب عن اعتزازه وإشادته بالغضب الشعبي الذي أثاره العدوان الغادر لدى الجماهير العربية على امتداد الوطن العربي الكبير، وكذلك في العديد من مناطق العالم، والذي تجلى في المظاهرات والاعتصامات المنددة بالعدوان والداعية إلى وقفه فوراً.


  5. ينوه المؤتمر بأن العدوان المتصاعد على قطاع غزة يضع المنطقة في أتون توتر شديد وصراع دموي بالغ الخطورة لا يمكن التنبؤ بمجرياته ونتائجه. ولهذا يعرب المؤتمر عن قلقه العميق واستغرابه الشديد للموقف الذي تتخذه بعض الدول الكبرى التي لها علاقة بالصراع الشرق أوسطي، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ، والذي تجلى في صمتها عن اتخاذ موقف بناء يستنكر جرائم المعتدي ويسهم في ردعه عن عدوانه، وكذلك استهجن المؤتمر موقف مجلس الأمن الدولي الذي ساوى بيانه بين الضحية والجلاد ودعا الطرفين إلى وقف العنف . وهو موقف أقل ما يقال فيه أنه موقف متهافت يشكل سكوتاً عن الجريمة النكراء التي يمثلها العدوان وتغطية للمجرم الذي يتحدى بفعلته ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها وإرادة المجتمع الدولي ، كما اعتاد دائماً أن يفعل.


  6. يؤكد المؤتمر أن العدوان الصهيوني الغادر على قطاع غزة والحصار الطويل الجائر الذي سبقه قد نفذا في ظروف عربية وفلسطينية بالغة السوء أحسنت إسرائيل استغلالها والاستفادة منها لتمرير عدوانها. فغياب التضامن العربي ، والخلافات التي تفرق بين البلدان العربية وتحول دون اتفاقها على موقف عربي موحد حتى في القضايا المصيرية التي تواجهها، والتقوقع القطري لدى معظم البلدان العربية وضعف الاهتمام بالشأن القومي العام الذي يجمع بين جميع البلدان الناطقة بالضاد، فضلاً عن الخلاف داخل الصف الفلسطيني الذي وصل إلى حدود بالغة الخطورة عجزت معه الكثير من المحاولات والمساعي الحميدة عن التوصل إلى حلول مناسبة له ، كل ذلك، قد أسهم في تشجيع العدو الصهيوني على اقتراف جريمته النكراء في غزة، والتي من بين أهدافها تعميق الشرخ بين الفصائل الفلسطينية وجرها إلى مواجهة فيما بينها.


  7. يعرب المؤتمر عن قناعته الراسخة بأن العدوان الغادر على قطاع غزة ليس موجهاً ضد منظمة حماس وحدها، كما تروج الدعاية الصهيونية وأبواقها، وكما يحاول مسؤولو الإدارة الأمريكية الراحلة التشدق به صبح مساء. أن هذا العدوان، كما تؤكد جميع المعطيات التي سبقته وترافقه ، هو عدوان ضد الشعب الفلسطيني بأسره، في غزة والضفة الغربية ، وحتى في الشتات. إنه عدوان يستهدف الوجود الفلسطيني من خلال استهدافه إرادة الصمود والتمسك بالثوابت والحقوق الوطنية لدى جميع أبناء الشعب الفلسطيني أينما كانوا، ويمتد هذا الاستهداف ليطال حتى الرأي العام الشعبي العربي و الإسلامي المتضامن مع الشعب الفلسطيني والمؤيد لنضاله وحقوقه داخل كل بلد عربي من خلال زرع الرعب واليأس من جدوى المقاومة ومواجهته الغطرسة الإسرائيلية المتمادية.


  8. يؤكد المؤتمر أن العدوان على غزة هو عدوان على الأمة العربية بأسرها، وأن التصدي له والحؤول دون بلوغه لأهدافه هو مهمة مناطة بجميع البلدان العربية. والمهمة الأساسية المطروحة أمام الأمة العربية، قيادات وحكومات وشعوباً في الظروف الراهنة، تتمثل بالدرجة الأولى بالعمل الجاد والسريع للوقف الفوري للعدوان الهمجي الذي يتعرض له شعبنا الصامد الصابر في قطاع غزة. ويرى المؤتمر أن تحقيق هذا الهدف يتطلب القيام بإجراءات وتحركات سريعة ومتنوعة على المستويات كافة:


    1. الإسراع بعقد قمة عربية طارئة تتحمل المسؤولية لاتخاذ موقف عربي موحد ومسؤول من العدوان على غزة، ويؤسس لوضع إستراتيجية عربية واحدة لمواجهة العدوانية الإسرائيلية مستقبلاً، كما يؤسس لتصفية الخلافات العربية وإحياء التضامن العربي، و المطالبة بعقد قمة إسلامية لدعم الشعب الفلسطيني .


    2. وأد الخلافات الفلسطينية – الفلسطينية وحث الفصائل الفلسطينية على الارتفاع إلى مستوى المسؤولية ووضع الخلافات جانباً والاتفاق على برنامج سريع للتحركفي مواجهة العدو المتربص بالجميع، بكل الوسائل ، والترحيب بموافقة جميع الفصائل الفلسطينية بتولي رئاسة الاتحاد البرلماني العربي و رئاسة مجلس النواب اللبناني رعاية حوار فلسطيني – فلسطيني لتوحيد الصف في مواجهة التحديات و الأخطار .


    3. العمل على كسر الحصار المفروض على غزة وتزويد القطاع المنكوب بالمساعدات الغذائية والمحروقات والأدوية وكل ما يحتاجه المواطنون هناك، ونقل أصحاب الحالات الحرجة إلى المستشفيات العربية خارج القطاع، وتنظيم حملة إغاثة دولية لمساعدة سكان القطاع على مواجهة تداعيات العدوان وآثاره.


    4. وقف كل اشكال المفاوضات العربية – الإسرائيلية حتى لا تتخذ غطاء لتبرير العدوان واستمراره .


    5. القيام بتحرك عربي من الاتحاد البرلماني العربي واسع على النطاق الحكومي والبرلماني والنقابي والشعبي باتجاه المراكز المؤثرة في الرأي العام الدولي لممارسة الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها فوراً.


    6. تشكيل وفد من الاتحاد البرلماني العربي يقوم بجولة على عواصم القرار في العالم والاتصال مع المسؤولين فيها، وكذلك الاتصال بجميع المنظمات البرلمانية الإقليمية والدولية وحثها على الضغط على إسرائيل من خلال حكومات بلدانها لإرغام إسرائيل على وقف العدوان فوراً.


    7. العمل من خلال الهيئات القانونية الدولية والإقليمية على تشكيل محاكم دولية لمحاكمة المسؤولين الإسرائيليين بوصفهم مجرمي حرب يقومون علناً بانتهاك حقوق الإنسان وارتكاب المجازر في غزة أمام سمع العالم وبصره.


    8. العمل على وقف الاستيطان الإسرائيلي فوراً و تفكيك جدار الفصل العنصري و إطلاق سراح أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني و جميع المعتقلين الفلسطينيين الآخرين من السجون الإسرائيلية .


    9. إنشاء صندوق شعبي في رئاسة الاتحاد البرلماني العربي بالتنسيق مع السلطة الوطنية الفلسطينية لجمع التبرعات لصالح المشروعات التي تخدم مصالح الشعب الفلسطيني .


    10. اعتبار المناطق الفلسطينية و خصوصاً قطاع غزة مناطق منكوبة و إنشاء صندوق عربي و دولي لأعمار وتمويل عدد من مشاريع التنمية الأساسية التي تكفل إعادة إطلاق قوة العمل و الإنتاج الفلسطينية، و مطالبة إسرائيل بدفع تعويضات مناسبة عن الأضرار التي لحقت بالفلسطينيين من جراء الاحتلال و العدوان .


    11. قيام رئاسة الاتحاد البرلماني العربي و الأمانة العامة للاتحاد بإجراء الاتصالات السريعة اللازمة مع الاتحادات و المنظمات البرلمانية الدولية و الإسلامية و القارية و الفرنكوفونية و الآورو – متوسطية و الصديقة لتحسيسها بخطورة العدوان الإسرائيلي على غزة، وحثها على اتخاذ مواقف تدين العدوان و تؤيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وممارسة الضغوط على إسرائيل لوقف حربها و جرائمها ضد الشعب الفلسطيني .


    12. يثمن المؤتمر التضامن الشعبي الواسع مع نضال الشعب الفلسطيني في جميع البلدان العربية و في العالم ، و يدعو إلى متابعة هذا التضامن و تعزيزه .


    13. الطلب إلى وسائل الإعلام العربية و الإسلامية حشد كل طاقاتها و إمكاناتها لإيصال صوت الشعب الفلسطيني إلى الرأي العام و المجتمع الدوليين.


    14. إبقاء جلسة المؤتمر الاستثنائي مفتوحة لمتابعة تطورات الوضع في المنطقة واتخاذ الموقف المناسب.




    المؤتمر الرابع عشر الاستثنائي للاتحاد البرلماني العربي
    صور – لبنان - في 4/ محرم 1430هـ الموافق لـ 1/1/2009

    ^ العدد 105 - صفحة المحتوى

.
المحتــــوى

المؤتمر الرابع عشر الاستثنائي للاتحاد البرلماني العربي
حول العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة

البيان الختامي
القرار الصادر عن المؤتمر


البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي
المدير المسؤول ورئيس التحرير: نور الدين بوشكوج، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي
مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس، مدير العلاقات البرلمانية
الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130
هاتف : 6130042، 6130043
فاكس : 6130224
تلكس : 412046

[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ البرلمان العربي - قائمة الأعداد ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]