|
مجلــة البرلمــان العــربي
|
|
|
|
تقارير للجمعية البرلمانية للبحر المتوسط ( موناكو 13-15/11/2008 ) الأردن – تونس – الجزائر – سورية – فلسطين – لبنان – ليبيا – مصر – المغرب- والاتحاد البرلماني العربي. وقد عقد الاجتماع الثالث للجمعية برئاسة السيد عبد الواحد الراضي عضو مجلس النواب المغربي ورئيس الجمعية. وعقدت الوفود العربية المشاركة اجتماعاً نسقت فيه مواقفها حيال القضايا المطروحة في الاجتماع لا سيما توحيد الملاحظات المتعلقة بمشروع ميثاق البحر المتوسط وانتخاب ممثلي المجموعة العربية في هيئات الجمعية. وكان أبرز ما توصلت إليه الجمعية من قرارات هي التالية:
اللجنة الدائمة الثانية (الاقتصادية)- حول قوة العمل الخاصة بشأن الإدارة المتكاملة للموارد (الماء). اللجنة الدائمة الثالثة (حقوق الإنسان وحوار الحضارات)- حول قوة العمل الخاصة بشأن الحرية الدينية وحوار الثقافات.
ممثلو جنوب المتوسط: (فلسطين - الجزائر)
وأجل تعيين نائب رئيس اللجنة الأولى (من الجنوب) نظراً لتأجيل تعيين رئيس اللجنة (من الشمال) لإجراء مزيد من المشاورات بين الدول المعنية.
وفيما يلي النص الكامل لميثـاق البحـر المتوسـط ASSEMBLEE PARLEMENTAIRE DE LA MEDITERRANEE الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط ميثــاق البحــر المتوســط أقرته الجلسة العامة الثالثة موناكو ، 13-15 نوفمبر 2008 إن البحر المتوسط يتحول الآن ليصير فراشاً للزوجية بين الغرب والشرق تقديـم لا يزال البحر المتوسط ، في فجر الألفية الثالثة ، يعطينا سبباً قوياً للازدهار والأمل ، ويدعونا أن نتشارك فن التعايش معاً . وباعتبارنا مواطنين وبرلمانيين في جميع بلدان البحر المتوسط، فإننا نعقد النية أن نربط دعوانا بتراثنا ونقول رأينا في المستقبل بكل وضوح، وهذا هو السبب الذي من أجله نريد أن نصوغ إعلانا بمعتقداتنا ومثلنا. إن المتوسط بحر داخلي ، يغسل شواطئ ثلاث قارات ، وبهذه الصفة فإنه جزء من نفس نسيج أوربا ، والمغرب والمشرق، مخلفاً تراثاً من القيم الجوهرية المستقرة لكل منا : سواء أكانت مبنية على الديانة اليهودية ، أو ثورة الحب المسيحية ، أو الحكمة القرآنية ، أو الأخوة الإبراهيمية ، أو الفلسفة الأفلاطونية . إن التراث قد أثمر فينا تطلعاً لا ينتهي لترقية الذات والمعرفة . إن التقاليد المركبة التي ازدهرت منذ وقت طويل على جانبي البحر المتوسط قد علمتنا ألا نزدري بعظمة الجنس البشري . إنها تخبرنا عن أنفسنا ، مَن نحن ، وتثري بيئتنا وتعطينا الهوية والحريات التي نفخر بها ، وعلاوة على ذلك تعلمنا أن نثق في جيراننا. لقد علمنا البحر المتوسط أن نعطي وأن نأخذ ، أن نكافح من أجل تحقيق أنفسنا ومساءلتها عن وحدة الغرض، وكذلك أن نتطور في بيئات فكرية متميزة داخل عالم معقد منذ زمن هومر وفيرجيل . إن معرفته ، وقوانينه، ومعتقداته ودياناته التوراتية الثلاث ، وتقدير الطبيعة والجمال ، والمقدس والعقل ، قد كانت دائماً تبعث بإشراقاتها بعيداً عن شواطئه ، مساهمة في تجربة الجنس البشري جميعه . وهذا هو السبب الذي يجعلنا ، بوصفنا مواطنين وبرلمانيين ، أن نرغب في إظهار أننا جديرون بتراثنا . إن هدفنا هو ألا نعظم حضارة على حساب الإضرار بحضارة أخرى ، ولا أن نزدري الأشخاص والممتلكات ، ولكننا نقرر ببساطة ، في الوقت الذي ننظر فيه إلى مستقبلنا ، أن الحكمة ، والحرية ، والفكر المشترك تتعايش ، وهو ما نعتقد أنه أمر حتمي لمستقبل العالم. تراث مشترك وعلى مستوى عالمي ، فإن البحر المتوسط يعتبر بحراً صغيراً ذا برّ مغلق . بيد أن هذا البحر لعب بلا شك دوراً فريداً في تاريخ الجنس البشري وحريته . وباعتبار منطقة المتوسط هي « أم الحضارات » ، فإن البحر المتوسط شهد ارتفاع وسقوط الشعوب التي خلفت طابعاً عميقاً على ثقافة الإنسانية بدءاً من الآشوريين ، والمصريين ، والعبرانيين ، والحيثيين ، والفينيقيين ، والإغريق ، والإتروسكانيين ، والرومان ، إلى الشعوب الغالية ، والأيبرية، والبرابرة ، والعرب ، والعثمانيين ، وهذا على سبيل المثال لا الحصر . ومن الملاحظ ، بنفس القدر ، أن الأديان الثلاثة التوحيدية في العالم قد قامت في البحر المتوسط ، أو بالقرب منه ، حيث وجدت الحد أقصى من التعبير عنها . في حين أن العلاقات بين هذه الأديان التي تسمى بالأديان التوحيدية ، قد كانت علاقات صراع في الغالب ، وكان وحي الأديان الثلاثة وسيلة للتعبير عن قيم مشتركة لا حصر لها ، وهي القيم التي ساهمت في تشكيل نفسية البحر المتوسط . فبإعطائها قيمة جوهرية للإنسان ، الذي خلق على صورة الله ، قدمت الأديان الثلاثة كرامة جديدة للجنس البشري ، تتضمن احتراماً أكبر لسلامته البدنية والأخلاقية . وبالمثل ، بما أن المسيحية كانت تمثل استمراراً للمدرسة الفكرية الإغريقية ، فإن هذه الأديان الثلاثة يبدو أنها امتزجت كل منها بالأخرى : فالتوراة اليهودية تشكل « العهد القديم » من الكتاب المقدس المسيحي ، كما أقر القرآن أن إبراهيم وعيسى كلاهما نبي ، وهو ما يبدو أنه ترديد للنص المسيحي . وعلى سبيل المثال تذكر سورة الكهف ، الأسطورة المسيحية للفتية السبعة الذي غلبهم النوم في مدينة إفسوس ، والذين يمثلون رمزاً للبعث بالنسبة للمسيحيين في الشرق والغرب ، قبل أن يتبناها الإسلام . إن تاريخ البحر المتوسط ، بكل ما ساده من اضطرابات ، يساعدنا على أن نفهم مكانة الجنس البشري والناس على مدار الزمن . إن فترات الاستقرار النسبي ، التي كان يسود فيها شعب معين أو قوة معينة على البحر المتوسط ، أو كان له أو لها بشكل أو بآخر دوراً مهيمناً ؛ كانت تتناوب مع فترات الأخرى من العداء بين القوى المتنافسة . وقد شكلت اليونان بمدنها في عصر بيركليز إمبراطورية الإسكندرية الهيلينية ، ثم كان هناك الإمبراطورية الرومانية السامية ، والإمبراطورية البيزنطية والفتح الجستينياني، وقمة الخلافة العباسية ، والإمبراطورية العثمانية منذ زمن فتح القسطنطينية ، إلى ليبانت Lepant ، بل وإنجلترا ، وهي قوة غير متوسطية سادت في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر . وخلال مراحل بناء هذه الإمبراطوريات ، أو على عكس ذلك ، أثناء تدهورها ، كانت كلها بدرجات متفاوتة ، متعددة العرقيات ، ومتعددة المذاهب الدينية ، وكان البحر المتوسط يموج بصراعات ضارية : اليونان ضد الفرس ، وروما ضد قرطاجة ، وبيزنطة ، وفيما بعد ، أسبانيا ضد الإمبراطورية العثمانية ، وفرنسا ضد إنجلترا .. الخ . إن التاريخ يجب دائماً أن يدمر ما بناه ، فتنهار الإمبراطوريات وتسقط التيجان ، وتتمزق الممالك أشلاء . والوحدة يعقبها التنوع وتعدد الأقطاب . في عام 795 وقع تقسيم الإمبراطورية الرومانية بين ابني الإمبراطور ثيودوسين ، فأخذ أحدهما الغرب ، والآخر الشرق ، وهو ما أدى إلى خط تقسيم بين الشرق والغرب . وفي نفس الوقت فصل الفتح العربي الإسلامي خلال القرن السابع بين الشاطئ الشمالي والجنوب في بحرنا الداخلي . ويبدو أن تعاقب الحضارات في البحر المتوسط قد أدى إلى انبثاق حضارتين عظيمتين : الحضارة الإسلامية العربية من ناحية ، والحضارة اليونانية الرومانية – اليهودية المسيحية من الناحية الأخرى ، وقد يبدو هذا الفصل بين الحضارتين ، إلى حد ما ، نوعاً من التبسيط ، فقد يبدو من عدم الأمانة أن نضع تأثير تراث الثقافة اليونانية كله على جانب واحد فقط من الجانبين ، حيث أن الفلاسفة والعلماء العظام ذوي الأصل العربي الأندلسي مثل ابن سينا ، أو أبن رشد ، كما هو معروف على نطاق واسع ، قد حفظوا ونقلوا التراث الفكري للإغريق القدماء . ورغم هذا ، فإن هذا التصوير المزدوج يتمتع بميزة أنه يحدد بوضوح الانقسام الحقيقي الذي يوجد اليوم ، وهو الانقسام الموجود دائماً في عقل الشعب المتوسطي . بيد أن هذه الحدود العقلية يمكن التغلب عليها ، وينبغي عدم المبالغة في أهميتها . مكان مشترك عرفنا منذ حريق طروادة ، ومنذ عصر هومر أن التاريخ مأساوي بشكل دائم . إلا أن البحر المتوسط ، والحرب ، وكذلك السلام خلقت روابط خفية بين شاطئيه . وبغض النظر عن الحدود والعقائد، لم ستوقف الناس قط عن الانتقال من قطر إلى آخر . ونتيجة لذلك فقد الكره الناجم عن الجهل دوافعه ، فعن طريق التجارة أو الشعر ، وعن طريق الملاحة البحرية فإن حضارات البحر المتوسط ، أعداء أم جيران، لم تتوقف قط عن التآخي . وفي زمن هذه الفترة التي انتشر فيها التماسك السياسي بشكل واضح في منطقة المتوسط عقب التوسع اليوناني والفتح الروماني ، كانت هذه الوحدة الواضحة تتسم بتبني لغة مشتركة ، وكان رسم خطط لمدينة مشتركة أو انتشار المعابد ذات الأعمدة المتماثلة في أسلوب بنائها ، والأقواس المكرسة لنفس الآلهة ، كان يخفي خلافات متأصلة داخل أراضيها . واختلط المنتصرون بالمهزومين كل منهما بالآخر ، وأثر كل منهما في الآخر ، مما تسبب في ظهور مجموعات محلية غير متجانسة . وعلى العكس من ذلك ، أدت هذه الفترة إلى حيوية لم سبق لها مثيل من التبادل داخل منطقة البحر المتوسط بين الناس والأفكار وأساليب الحياة التي ساهمت ، إن لم يكن في خلق حضارة ، ففي خلق ثقافة مشتركة ، وروح وقيم في جميع أنحاء منطقة البحر المتوسط . وفي الوقت الذي كان فيه البحارة يبحرون عبر « البحر بين الأراضي » كانوا يجلبون معهم تأثيراتهم وعاداتهم المختلفة ، ويحولون البحر المتوسط إلى بوتقة تنصهر فيها التقاليد والثقافات وتصبح متضافرة . هذا التخصيب المتبادل تسبب في ظهور نقاط مميزة للعبور ، عملت بمثابة عامل محفز على مدى تاريخ المتوسط، مثل الأندلس ، وفينسيا ، وبيزنطة – القسطنطينية – اسطنبول ، والإسكندرية وقرطاجة وثيسالونيكا ، ومرسيليا . ومن بين القيم المتوسطية التي تشكلت عبر التاريخ ، من المهم أن نلاحظ ، بترتيب عشوائي ، تقاليد الضيافة ، وإحساس العائلة ، وشهية الجدل ، وحب الجمال ، وتذوق متع الحياة والطبيعة وكذلك الانفتاح على الجيران، وإحساس المأساة ، وهلم جرا . لا يمكن اعتبار أية قيمة معينة امتيازاً مقصوراً على أية منطقة معينة ، بل الأحرى فإنها في مجموعها تشكل تراثاً مشتركاً بنسب لا مثيل لها . ومن هنا فإن فناني وكتّاب البحر المتوسط ساهموا في ظهور صورة عقلية للبحر المتوسط ، صورة حقيقية وخيالية ، بشواطئه المضاءة بنفس الأنوار المبهرة والتي تغتسل بنفس المياه الزرقاء البلورية ، والتي تأوي نفس أنواع النباتات المتوطنة – الزيتون ، والكروم ، والتين – وكذلك الأنواع الشرقية التي أصبحت ترمز اليوم للمناظر الطبيعية في منطقة البحر المتوسط مثل أشجار البرتقال واللوز والمشمش . ومن ثم فإن هذه الصورة المجازية « بوتقة انصهار » ليست خالية من المعنى ويمكن الاعتماد عليها بكل ثقة عندما نستحضر تراثنا المشترك . ووفقاً لهذا ، « كانت الأبجدية فينيقية ، والأفكار إغريقية ، والقانون رومانياً ، والتوحيد سامياً ، والبراعة بونية (قرطاجية) ، والعلم عربياً ، والقوة عثمانية ، والتعايش أندلسياً ، والحساسية إيطالية ، والمغامرات قشتالية (كاتالونية) ، والحرية فرنسية ، والخلود مصرياً »(1) . واليوم ، يمكننا أن نقرأ تاريخ البحر المتوسط باعتباره طريقاً ثرياً ومعقداً ، يمتد من الوحدة المتنوعة التي كانت سائدة في العصور القديمة إلى التنوع الموحد للعصور الحديثة . بالطبع ليس هناك سبب لافتتاننا برؤى أغاني الرعاة بل الأحرى نستطيع أن نقول أن عدم اليقين والتهديدات التي كانت موجودة بالأمس تخبرنا أنه من الملح أن نتخذ إجراء ، وأن من الحكمة أن نطلق العنان لآمالنا . لقد حان الوقت كي نتوصل إلى تفاهم على ما يعنيه « أن تكون متوسطياً » ، وأن نرسم خريطة لحدود تراثنا المشترك . فالمستقبل يكتب معتمداً على بصمة الماضي . تحد جماعي في الحقيقة ، لم ترتفع منطقة المتوسط إلى مستوى توقعاتها ، ويقع علينا أن نواجه معاً واقعاً معقداً وخطراً في بعض الأحيان من منظور سياسي واقتصادي وثقافي . - من المنظور السياسي : يوجد العديد من مصادر التوتر في منطقة البحر المتوسط ، أهمها الشرق الأوسط ، وتمتد تشعباتها السلبية إلى أبعد من المنطقة ذاتها ، وعلاوة على ذلك ، فإن عدداً من الدول المتشاطئة مستهدفة ، أو لا تزال مستهدفة لهجمات إرهابية ؛ - ومن المنظور الاقتصادي : فإن الفجوة بين الشاطئين الشمالي والجنوبي كبيرة ، والاتجاه بالنسبة لها أن تستمر في نموها ؛ لذلك فإن مثل هذا التباين بين المستويات المعيشية سيؤدي إلى ضغوط هامة من ناحية الهجرة ؛ وباعتبارها بلداناً للمرور ، فإن دول جنوب المتوسط تواجه الآن مشكلة عدد كبير من المهاجرين غير الشرعيين، كما كان الحال لمدة طويلة مع شمال البحر المتوسط ؛ وقد كلفت محاولات عبور المتوسط على قوارب بدائية عدداً لا يحصى من حياة الأشخاص ؛ والاقتصاد المتوسطي بعيد عن الامتثال بمفاهيم التنمية المستدامة ، ولذلك فإن المخاطر البيئية المرتبطة بالنشاط الإنساني تتضاعف . - ومن المنظور الثقافي : يزداد عدم الوعي بتنوع الثقافات والديانات في منطقة البحر المتوسط خطراً ، مما يؤدي إلى موجة من التعصب . وهذا الاعتراف كافٍ كي يسمح لنا بقياس مدى التحدي الذي يكمن أمامنا إذا كنا سنحول منطقة البحر المتوسط إلى منطقة سلام ، وفوائد متبادلة ، وازدهار مشترك . وهذا بالتحديد السبب لإنشاء الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط . في الواقع كانت برلمانات الدول المتشاطئة تريد أن تنشئ منتداها البرلماني لتمكينها من المشاركة في تجاربها ، ومقارنة أفكارها ، والانضمام معاً في البحث عن إجابات مشتركة على أكثر المشاكل التي تواجه المنطقة حدة. وهي بذلك ، تسعى إلى بث دينامية جديدة في تراثها المتوسطي المشترك ، راغبة في إظهار حداثتها ومساهمة في الرقي بالقيم التي تهدي ، وتجيب على التطلعات المشروعة لشعوب البحر المتوسط التي تمثلها . إن القيم التي توحد شعوب البحر المتوسط ليست مقصورة فقط على مجالات الثقافة وفن العيش ، بل هي في الواقع تتعداها . ومثل هذه القيم توجد بشكل مماثل في السياسة بمعناها الواسع . إنها تمثل نفس القيم التي تقوم تحت أحجار أساس أعمال الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط ، وهذا هو السبب في حتمية أن نعيد توضيحها . وأولى هذه القيم هي الديمقراطية . إنها تدين بأصلها إلى الحضارة الإغريقية وكانت موجودة في بعض ما كان يسمى بالدولة – المدينة في منطقة البحر المتوسط ، قبل أن تعود بشدة في شكل جديد جذرياً بعد الثورة الفرنسية . وفي حين أنه من المهم ألا ننحدر بالديمقراطية إلى مجرد نموذج واحد أو نموذج معياري ، مع الأخذ في الاعتبار البلدان التي تمثل سياقات وطنية متنوعة ؛ بيد أنه سيكون من الخطأ وبشكل مماثل ، أن نطبق مفاهيم النسبية المطلقة ، حيث تعتبر بها جميع الحكومات الديمقراطية ، أو تلك التي قُدمت على هذا النحو ، شرعية بشكل تلقائي . ومما لا شك فيه ، أن درجة ازدهار الديمقراطية البرلمانية ليست هي نفسها في جميع أنحاء منطقة البحر المتوسط وأنه لا يزال هناك قدر كبير من التقدم يمكن تحقيقه في بعض المناطق . ومن هذا المنظور ، فإن عمل الجمعية يتعين أن يتم القيام به بروح بناءة . إن عمل الجمعية ليس تلقيناً لدروس أو تخصيصاً لاعتمادات أو خصماً لنقاط جزاء ، بل الأحرى هدفه هو تشجيع التطور المطلوب بإقامة الظروف الضرورية للمنافسة الإيجابية . وفي هذا الصدد ، فإن عملاً واسعاً بين البرلمانات يتعلق بأنشطة الجمعية سيسمح لها أن تلعب دوراً رائداً في تبادل المعلومات عن الممارسات البرلمانية الجيدة مما يخدم غرض إجراء مقارنة تتعلق بالديمقراطية وتقويها . وبشكل أساسي يتعين أن تشترك الجمعية في « الإعلان العالمي عن الديمقراطية » ، الذي تبناه الاتحاد البرلماني الدولي في مؤتمر ما بين البرلمانات الثامن والتسعين المنعقد في القاهرة في سبتمبر 1997 ، والذي ألقى على عاتق الحكومات المهام التالية : الاحترام الكامل لحقوق الإنسان كما عرفتها المعاهدات الدولية ذات الصلة ؛ ضمان أن يمثل البرلمانات كافة عناصر المجتمع ؛ إعطاء البرلمان السلطات والوسائل التي يعبر بها عن إرادة الشعب عن طريق التشريع ورقابة عمل الحكومة ؛ إجراء انتخابات حرة وعادلة على فترات دورية تمكن من التعبير عن إرادة الشعب على أساس الاقتراع العام المتساوي والسري ؛ ضمان احترام الحقوق المدنية والسياسية ، مثل حقي التصويت والترشيح للانتخاب ، وحقوق حرية التعبير والاجتماع، والحصول على المعلومات ، وحق تنظيم أحزاب سياسية وتنفيذ الأنشطة السياسية . يجب أن ينظم بشكل صحيح إنشاء الأحزاب ، وتمويلها ، والتمويل وأخلاقياته بطريقة نزيهة ؛ يجب أن ينظم بشكل عادل ونزيه اشتراك الأفراد في العمليات الديمقراطية والحياة العامة على جميع المستويات وذلك لتجنب أي تمييز ، وأيضاً لتجنب خطر التخويف من جانب الدولة ومن جانب الجهات الفاعلة من غير الدولة ؛ ضمان أن يمنح كل فرد الحق في الحصول على القرارات الإدارية والقضائية لاسترداد حق أو الاندماج الكامل في العملية الديمقراطية ؛ العمل على مشاركة الشعب بأجمعه لضمان التنوع ، والتعددية ، وحق الاختلاف في مناخ من التسامح . تعزيز لامركزية الحكومة والإدارة المحلية والإقليمية ؛ ضمان مشاركة حقيقية بين الرجال والنساء في إدارة أمور المجتمع . وتتعهد الجمعية أيضاً بدعمها « معايير الانتخابات الحرة العادلة » كما هو منصوص عليها في « الإعلان » الذي تبناه الاتحاد البرلماني الدولي في مؤتمر ما بين البرلمانات الرابع والتسعين المنعقد في باريس في شهر مارس 2004 . وبتعميق مشروعها لدعم الديمقراطية ، تشجع الجمعية أيضاً مبادئ حكم القانون ، ويتضمن هذا بين أشياء أخرى ، الاستقلال القضائي ، واحترام التسلسل الهرمي للقواعد، والمساواة أمام القانون والمبادئ القانونية الأخرى ، وكذلك حق كل فرد تأثر بقرار أي جهاز في الدولة أو أي جهاز عام آخر أن يحصل على الترضية الفعالة أمام جهاز قضائي نزيه ومستقل . وفي مجال العلاقات الدولية تلتزم الجمعية بميثاق الأمم المتحدة وتحترم وتدعم المبادئ التالية : التسوية السلمية للمنازعات والصراعات ؛ احترام سيادة الدولة « وتبني المسؤولية للحماية والدعم » التي عرفها القرار رقم 1674 الصادر عن مجلس الأمن؛ دعم معاهدات نزع ومنع انتشار السلاح في المنطقة ، مثل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والمعاهدة الشاملة لحظر التجارب النووية ؛ الإدانة العالمية لكافة أشكال الإرهاب؛ إدانة كافة أشكال الاحتلال ؛ دعم عملية السلام التي يجري تنفيذها في المنطقة ، لاسيما في الشرق الأدنى ، والتي هدفها تحقيق تسوية عادلة ودائمة للصراع على أساس القرارات الرئيسية لمجلس الأمن ، من خلال إنشاء دولتين ، إسرائيل وفلسطين ، يعيشان جنباً إلى جنب ذات حدود أكيدة ومعترف بها بالتبادل ؛ الالتزام بمبادئ « ميثاق قرطاجة للتسامح في منطقة البحر المتوسط » ، ودعم مبادرات مثل تحالف الحضارات الذي تهدف إلى زيادة الفهم المتبادل وتشجيع الحوار السلمي والبنّاء بين الثقافات والديانات . التزام بالمستقبل وأخيراً ، من واجب كل جيل أن يكتب الصفحة التي ستشكل مستقبل شعوبنا . نحن، البرلمانيين والمواطنين من بلدان البحر المتوسط ، المجتمعون في موناكو هذا العام 2008 ، نرغب أن نبين لأنفسنا أننا نملك الكرامة التي تعلمناها من دروس تاريخ شاطئينا . إن تاريخ البحر المتوسط قد علمنا حتمية أن نعمل لسعادة الشعب . لا شيء يعطى ، ولا شيء يوعد ، إن الأسوأ ليس بعيداً إذا لم نأخذ حذرنا ، غير أن كل شيء ممكن بالنسبة لأولئك الذين يقبلون العمل بجرأة . إن التاريخ يسير قدماً ، والعالم ينحسر . لقد أصبح من الصعب أن نجد إجابة على السؤال القديم الذي اعتاد الفلاسفة أن يسألوه: أين أشعر بنفسي أنني في وطني ؟ ويبدو أو الوقت قد حان لنا كي نضطلع معاً بمسؤولياتنا ، إننا لن نهرب منها ولن نتجنبها ، إننا نؤمن بالجنس البشري وحريته، ونحن نتمتع بامتياز معرفة من نحن وأين نعيش . إننا نعتقد أن كل فرد على شاطئ المتوسط له الحق أن يعيش في سلام ، بعيداً عن المعاناة والجوع . ونحن نريد لشعبنا وبلداننا أن يكون لها الحق في أن تصل بشكل كامل إلى تراثها ، وأن تكون قادرة على رؤيته وهو يحمل ثماره ، إن هذا التراث ليس خلوا من الجوهر ، إنه يحكي لنا عن المعرفة والجمال والغموض . إن من واجبنا ، نحن البرلمانيين والمواطنين من بلدان البحر المتوسط ، وقد ازددنا قوة بهذا الماضي المشترك ، أن نعمل نحو المستقبل بثقة ، وأن نعيد إيجاد وحدة الشعب المفقودة إلى شاطئينا . إننا نأمل أن نجلب السلام ، والازدهار، والقوة لشعبنا ، وهي عناصر جوهرية في دعم الحياة . ASSEMBLEE PARLEMENTAIRE DE LA MEDITERRANEE الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط ملحق ميثاق الجمعية البرلمانية للبحـر المتوسـط أقرته الجلسة العامة الثالثة موناكو ، 13-15 نوفمبر 2008 توجهات حول طبيعة وأهداف وتنظيم ومجالات عمل الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط البدايات المبكرة أنشئت الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط كنتيجة طبيعية للعملية التطورية لمؤتمر الأمن والتعاون في منطقة البحر المتوسط ، والذي كان يعمل تحت رعاية الاتحاد البرلماني الدولي من عام 1992 إلى فبراير من عام 2005 . وقد قدمت وقائع مؤتمر الأمن والتعاون في منطقة البحر المتوسط منبراً للقضايا المتوسطية من خلال منتدى برلماني أنشأ خصيصاً لهذا الغرض . إن إدراج مثل هذه المناقشات كجزء من الاجتماعات العادية لمؤتمر الأمن والتعاون في منطقة المتوسط في إطار جدول أعمال اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي ، ووفقاً لنظامه الأساسي، أدى إلى تخفيض الوقت المخصص لقضايا البحر المتوسط إلى دقائق معدودة . وبالإضافة إلى ذلك ، فإن حقيقة أن الجلسات العامة لمؤتمر الأمن والتعاون في منطقة المتوسط كانت نادرة جداً ( 1992 ، 1995 ، 2000 و 2004 ) ، اعتبرت عقبة في سبيل إقامة منتدى برلماني فعال . وتعود فكرة إنشاء الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط إلى عام 1995 ضمن إطار مؤتمر الأمن والتعاون في منطقة المتوسط . ومع ذلك ، فإن التطورات المحدودة في عملية السلام في الشرق الأوسط كانت تقف عائقاً لتشكيلها . لم يتم وضع المبادئ التوجيهية للجمعية المستقبلية حتى عام 2002 في مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي في مراكش (المغرب) ، وبعد ذلك تم تحديد ووضع المعايير الأساسية للجمعية في اجتماع لجنة التنسيق الذي عقد في نيس (فرنسا) عام 2004 ، ونتيجة لذلك فقد حلت الجمعية البرلمانية لدول البحر المتوسط محل مؤتمر الأمن والتعاون في منطقة البحر المتوسط في اجتماع الجلسة العامة الختامية للمؤتمر في نابفليون (اليونان) عام 2005. عقدت الجلسة الافتتاحية للجمعية في عمان (الأردن) عام 2006 ، وتمت الاستفادة بنجاح من الزمن المنقضي بين مؤتمر نابفليون وهذه الدورة لضمان أن تكليف الجمعية لن يتداخل مع الهيئات البرلمانية الأخرى التي تتعامل مع قضايا البحر المتوسط . محيط محدد : المتوسط برمته ، ولا شيء غير المتوسط يمكن تمييز الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط عن غيرها من الهيئات البرلمانية المجاورة التي تتعامل مع مشاكل منطقة البحر المتوسط بسبب تكوينها الفريد ، فهي تعد المنظمة البرلمانية الوحيدة المكرسة والمفتوحة فقط لجميع دول منطقة البحر المتوسط . إن مصطلح « المتوسط » يعني جغرافياً الدول المشاطئة وتلك التي لها مصالح مشتركة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالدول المشاطئة ، وتشمل الفئة الأخيرة عدد قليل جداً من الدول . ففي الوقت الحالي تشمل جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة والأردن والبرتغال وصربيا . وقد تم تعديل النظام الأساسي في الجلسة العامة الثانية للسماح لعضوية أندورا وسان مارينو على الأساس نفسه . إن هذا المحيط الجغرافي ليس فقط سمة أساسية للجمعية ولكنه أيضاً الأساسي المنطقي الرئيسي لوجودها . وطوال المناقشات التي جرت في مؤتمر الأمن والتعاون في منطقة البحر المتوسط ، وخاصة خلال تلك المكرسة لتقييم القيمة التي يمكن للجمعية البرلمانية للبحر المتوسط إضافتها للهيئات البرلمانية القائمة ، أكد الأعضاء الحاضرين مراراً على رغبتهم المشتركة لإنشاء جمعية برلمانية لدول منطقة البحر المتوسط فقط ، واعتبرت أكثر الأطر المناسبة لدراسة المشاكل الخاصة بالمنطقة بكفاءة وبطريقة شاملة . هذه الإرادة المشتركة التي تشارك فيها بصورة عشوائية جميع البرلمانات المعنية وتعد رغبة مشتعلة بين برلمانات دول المتوسط للعيش معاً ، كانت القوة الدافعة وراء الجمعية ، والتي بدونها لم يكن بالإمكان تأسيسها . المهمة الرئيسية للجمعية « رفع مستوى الحوار بين البرلمانات في منطقة البحر المتوسط للمساهمة في عملية السلام والتنمية والتفاهم المتبادل ». الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط هي جمعية برلمانية استشارية دولية ومستقلة عن أي عملية فيما بين الحكومات . ومقارنة بمؤتمر الأمن والتعاون في منطقة البحر المتوسط ، فإن تأسيس الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط يمثل نقلة نوعية إلى الأمام تعتزم زيادة وتكثيف التبادلات البرلمانية في منطقة المتوسط . كما تقدم الجمعية سياقاً مواتياً لتطوير الدبلوماسية البرلمانية في جميع أنحاء منطقة البحر المتوسط . وبالرغم من أن الدبلوماسية التقليدية هي بلا شك أكثر تنفيذية ، فإنها تعاني من الجمود الشديد في بعض الجوانب ، ولاسيما عندما يكون هناك توتر . وبما أن البرلمانيين هم أكثر حرية من الحكومات ، فإن مناقشات الجمعية تتيح الفرصة لمواجهة حقيقية لوجهات النظر لتهدئة الخلافات واستكشاف قنوات جديدة واختبار الأفكار وبحث الحلول الممكنة . ودون الذهاب إلى حد المطالبة بأن تكون أداة لحل الصراعات ، فإن الجمعية يمكن أن تسهم في تنفيذ السياسات التي ، مع مرور الوقت ، يمكن أن تسهم في تغيير المناخ أو تهيئة الظروف المواتية للتطورات الإيجابية في إطار فرضية أن الأطراف المعنية « تلتزم بقواعد اللعبة » . وأخيراً ، فإن الجمعية تلعب دوراً هاماً بوصفها منتدى لتبادل أفضل الممارسات بين البرلمانيين . إن أعضاء الجمعية من الوفود الوطنية محترفون فيما يتعلق بالسلطة التشريعية وممارسة الرقابة على السلطة التنفيذية . وعلى هذا النحو ، يجب أن يكونوا قادرين على الاستفادة من اجتماعات الجمعية لتبادل خبراتهم المهنية ، ويمكنهم أن يظهروا معاً أفضل السبل للقيام بمهنتهم كبرلمانيين ، فضلاً عن التعلم من دروس النجاح والفشل التي لاقاها زملائهم . تهدف الجمعية إلى المساهمة في تحويل منطقة البحر المتوسط إلى مكان للاستقرار والتعاون والتفاهم والرخاء المشترك من خلال الوسائل المتاحة . إن هذا الطموح لا يعتمد على إيثار زائد، بل على اقتناع بأن مصائر دول منطقة المتوسط ترتبط ارتباطاً وثيقاً ببعضها البعض . إن شمال المتوسط لا يمكن أن يحقق الازدهار المطَّرد دون أن يكون هناك ازدهاراً في جنوب المتوسط ، كما أن منطقة المتوسط بأكملها لا يمكن أن تصل إلى سلام دائم ما لم تصل إلى تسوية عادلة للصراعات في شرق المتوسط . وإذا ما سمحنا بنمو فجوة الفقر في حوض المتوسط وبتفاقم التوترات ، فإن هذا سيكون تطور غير مسؤول في عالم لم تكن حدوده أبداً هشة مثل اليوم . إن سياسة عدم التدخل الحكومي في الشؤون الاقتصادية هي ببساطة ليست خياراً قابلاً للتطبيق ، ولكنها حتمية لتطوير المشاريع التي تهدف إلى سد الفجوة بين الشمال والجنوب ، ولاسيما عن طريق دعم خلق الثروة في الدول الجنوبية . ويمكن للجمعية أن تدعم بناء الوعي من خلال عملها ، ولاسيما من خلال دراسة القضايا الرئيسية ذات الاهتمام المشترك بروح من الانفتاح ودون مساس عن طريق تقديم ما توصلت إليه من نتائج إلى برلمانات وحكومات المنطقة . وفي السياق ذاته ، فإن الجمعية يمكنها أيضاً أن تسعى إلى تكثيف الحوار الثقافي والديني بين جانبي المتوسط عن طريق إعطاء الأولوية لعمليات توضح تربوياً وجود ثقافة مشتركة وقيم مشتركة . هيكل خفيف الوزن وقابل للتكيف النظام الأساسي للجمعية يحدد هيكلها المؤسسي . وقد تمت صياغتهما ضمن إطار مؤتمر الأمن والتعاون في منطقة البحر المتوسط قبل اعتمادهما في دورته الافتتاحية في عمان في سبتمبر 2006 ، ثم تم تعديلهما لاحقاً خلال الجلسة العامة الثانية التي عقدت في فاليتا (مالطا) في نوفمبر 2007 . إن هذا الهيكل المؤسسي يجمع بين البساطة والمرونة . إن الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط هي الجهاز الرئيسي للمداولات وتجتمع في شكل جلسة عامة مرة في السنة على الأقل ، ولكن النظام الأساسي يسمح بإمكانية عقد جلسة استثنائية عند الضرورة . ويجري تنظيم الجلسات العامة في إحدى الدول الأعضاء بالتناوب بين دول الشمال والجنوب إن أمكن . ويمثل كل دولة من الدول الأعضاء في الجمعية وفد وطني مكون من خمسة برلمانيين . وتتخذ الجمعية جميع القرارات الهامة المتعلقة بالعمل الداخلي ، وتقوم الجمعية باعتماد الميزانية وتحديد برنامج العمل لعدة سنوات . كما اعتمدت الجمعية مشاريع القرارات والوثائق الأخرى التي تعبر عن المواقف التي تتخذها الجمعية من القضايا الدولية . إن المكتب هو الهيئة الخاصة بإدارة الجمعية ، ويتكون من ثمانية أعضاء تنتخبهم الجمعية لشغل المنصب لمدة سنتين. ويتكون المكتب من رئيس الجمعية وأربعة نواب للرئيس ورؤساء اللجان الدائمة الثلاث المذكورة في النظام الأساسي وهي : اللجنة المعنية بالتعاون السياسي والأمني (اللجنة الأولى) ، واللجنة المعنية بالتعاون الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (اللجنة الثانية) واللجنة المعنية بالحوار بين الحضارات وحقوق الإنسان (اللجنة الثالثة). وكما سنرى فيما بعد ، هناك اتفاق غير رسمي يضمن وجود تمثيل عادل وبالتناوب وفقاً للمناطق الجغرافية السياسية للتفويضات داخل المكتب . والمكتب مسؤول عن إعداد وتنسيق أعمال الجمعية وخاصة إصدار التوصيات بشأن جميع المسائل المتعلقة بعضوية الجمعية ، واقتراح برنامج عمل الجمعية ، والموافقة على البيانات المالية ، واختيار الأمين العام من المرشحين المحتملين قبل تقديم اسمه للتصويت . اللجان الدائمة الثلاث هي الأجهزة الفعالة في الجمعية ، حيث تفتح المناقشات بين الأعضاء ويتم إعداد وجهات نظر الجمعية . كما يقوم الأعضاء داخل هذه اللجان بتقديم الاقتراحات التي يتم تفصيلها فيما بعد في برنامج عمل المكتب قبل تقديمها إلى الجمعية بكامل هيئتها . إن تقسيم الاختصاصات بين اللجان يطابق « النموذج التقليدي » . بعبارة أخرى، هناك ثلاثة فروع : الأول سياسي والثاني اقتصادي والثالث مكرس للثقافة وحقوق الإنسان . وفيما يتعلق بنطاق الاختصاص الممنوح لكل لجنة من اللجان المعنية ، فإن النظام الأساسي توقع اثنين من الأساليب التنظيمية المكملة لعمل الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط واللذين أقرتهما الجمعية . يجوز للجمعية إنشاء لجان مخصصة لضمان إبداء اهتمام بالمسائل ذات الأهمية الخاصة على نحو مستمر . وحتى هذا التاريخ تم إنشاء لجنة مخصصة للنظر في موضوع الشرق الأوسط . ويمكن زيادة تقسيم أعمال اللجان الدائمة بين قوى العمل الخاصة . فمن حيث المبدأ، فإن قوى العمل الخاصة ليست هيئات دائمة باستثناء تلك التي أنشئت وفقاً للنظام الأساسي ، وهي قوة العمل الخاصة المعنية بقضايا نوع الجنس والمساواة (تحت رعاية اللجنة الثالثة) . منذ بداية عمل الأمانة العامة الدائمة والمستقلة ، تم إنشاء قوة العمل الخاصة ذات الصلة تقريباً بجميع المسائل التي تم تناولها في جدول الأعمال في الجلسة العامة. وهذه الطريقة في العمل تتطلب مشاركة عدد أكبر من أعضاء اللجنة في التحضير لأعمالها . ومن ثم ، فإن البرلماني المعين مقرراً والمسؤول عن صياغة التقرير لرئيس قوة العمل الخاصة ، يمنح الفرصة لفحص الأفكار مع الزملاء الآخرين وأخذ آرائهم في الاعتبار في مرحلة مبكرة قبل الاجتماع مع اللجنة المعنية . وهذه الصيغة الخاصة بإقامة قوى العمل الخاصة هي بديلة لتعيين عدد من المقررين المشاركين ، مع ملاحظة أن ذلك خيار وليس إلزامياً . مبدأ أساسي : المساواة المطلقة بين أعضاء الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط من أجل التعلم من بعض الإحباطات التي حدثت في إطار العمليات الأخرى فيما بين البرلمانات ، أراد مؤسسي الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط أن يوضع أعضائها على قدم المساواة على نحو تام . وتمت صياغة عدة أحكام لضمان أن يصبح ذلك أمراً حقيقياً في مقابل مجرد إعلان للنوايا يتم العمل عليه . إن خيار التصويت المرجح على أساس عدد السكان في كل دولة تم رفضه بشكل صريح ، وتم منح كل وفد من الوفود الوطنية نفس العدد من الأعضاء الذين يتمتعون بحق التصويت . وعلاوة على ذلك ، تتخذ الجمعية قراراتها على أساس الموافقة الجماعية من أعضائها . وفي حالة عدم التوصل للموافقة الجماعية ، فإن الأغلبية حددت بأربعة أخماس الأصوات التي تم فرزها . وقد تم اختيار هذا الحد عمداً لتخفيف الآثار المحتملة لعدم المساواة في التمثيل بين دول شمال وجنوب المتوسط . وأخيراً ، فإن قاعدة تناوب التكليفات داخل مكتب الجمعية أخذت في الاعتبار ، حيث يجب تناوب الرئاسة بين جانبي المتوسط . كما أن التكافؤ داخل المكتب تضمنه حقيقة منح الجانب الذي لا يشغل رئاسة المكتب رئاسة اثنين من اللجان الدائمة مقابل رئاسة لجنة واحدة فقط للجانب الآخر . كما يشارك جانبي المتوسط بالتساوي في الأربعة مناصب الخاصة بنواب الرئيس . وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن الاجتماعات غير الرسمية للمجموعات الجغرافية السياسية تجمع أيضاً بين دول شمال وجنوب المتوسط ، بغرض وحيد وهو اختيار المرشحين لمناصب المكتب . وعلى العكس من ذلك ، فإن الموضوعات الجوهرية لا تناقش داخل المجموعات ولكن يتم تناولها مباشرة أمام اللجان الدائمة أو الجمعية نفسها ، حيث لا يتم التعبير عن وجهات النظر على أساس المعتقدات الفردية للأعضاء أو الموقع الجغرافي للدول . مجالات عمل مميزة : أهم القضايا المطروحة في منطقة المتوسط الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط بحكم طبيعتها ليست هيئة لصنع القرار ، فطموحها هو مزيد من التفكير فيما يتعلق بالمسائل التي تهم جميع الشعوب القاطنة في الدول المتوسطية ، فضلاً عن العمل كمركز تفكير يجمع الأفكار والمقترحات للتأثير على السياسات والعمليات الحكومية . وبناء على ذلك ، فإن الجمعية أعطت أولوية للقضايا التي تمثل حساسية للأعضاء والتي لها صلة بمصالح شعوب المتوسط لإيجاد الحلول التي تعود بالمنفعة المتبادلة . على هذا النحو ، فإنهم لا يتجاوزا معظم القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل ، بدءاً من قضايا الشرق الأوسط . إن القضية الأخيرة سوف تتم دراستها قبل التطرق للموضوعات ذات الاهتمام داخل كل لجنة من اللجان الثلاث الدائمة . الوضع في الشرق الأوسط إن هذه المسألة تحديداً هي مسألة معقدة وحساسة ، وأي إجراءات تتخذها الجمعية يجب أن تضمن الامتثال للإطار الذي وضعته أهم القرارات التي اعتمدت في مجلس الأمن للأمم المتحدة ومبادرات السلام اللاحقة لاتفاقات أوسلو . وتجدر الإشارة إلى أن المفاوضات بين إسرائيل وفلسطين في الآونة الأخيرة لم تكن بعيدة عن التوصل إلى تسوية شاملة لهذا الصراع . إن معالم هذه التسوية معروفة إلى حد كبير بنسبة أكثر من 80% . وتكمن الصعوبة الكبيرة اليوم في معرفة كيفية استئناف الحوار بين الطرفين في ظل حالة تتسم بمزيد من التعقيد وعدم الاستقرار أكثر من الوقت الذي أحرزت فيه نجاحات ملحوظة في المفاوضات . وفي هذا الصدد ، فإن الاتصالات بين البرلمانيين من الدول المعنية داخل الجمعية يمكن أن تسهم في خلق مناخ أكثر ملاءمة . كما أن تحديد الإجراءات ثم تنفيذ التدابير التي تهدف إلى استعادة الثقة يمكن أيضاً تصورها ، وأي إجراء من هذا القبيل سوف يتطلب بطبيعة الحال من البرلمانات المهتمة الانتظام في حضور اجتماعات الجمعية . موضوعات سياسية وأمنية - الطاقة : تأمين إمدادات الطاقة والحد من الاختلافات المفاجئة في الأسعار ، وتطوير الطاقة المتجددة ، والاستفادة من الطاقة الهائلة المحتملة لمناخ البحر المتوسط، وتعزيز الاقتصاد في استهلاك الطاقة ، والحد من التلوث المرتبط باستهلاك الطاقة . - نزع السلاح : تعزيز اتفاقات الحد من الأسلحة ونزع السلاح ، وإنشاء منطقة خالية من أية أسلحة للدمار الشامل في الشرق الأدني . - مناطق التوتر : تنفيذ الدبلوماسية الوقائية ، وإعادة إرساء الحوار بين البرلمانات ، وتحديد واعتماد تدابير لاستعادة الثقة . المسائل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية - إزالة العقبات التي تعترض التبادل الاقتصادي : توسيع نطاق التجارة الحرة في منطقة المتوسط ، وحرية تنقل الأشخاص ، وإزالة الحواجز غير الحكومية ، وتكامل الأسواق في دول الجنوب ، وتنمية التجارة البحرية وإنشاء الطرق البحرية السريعة . - التنمية المالية : اتخاذ التدابير لخفض المستوى الحالي للتفاوت في التنمية وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر ، وعمليات لخفض أو إلغاء الديون ، وزيادة المعونة الإنمائية العامة ومواءمة الإجراءات ، وذلك ضمن إطار سياسات التنمية المشتركة وتعبئة التحويلات المالية للمهاجرين لدعم المشاريع ذات الأولوية . - المياه : تعزيز الإدارة المتكاملة للموارد المائية ، وتوسيع الحصول على مياه الشرب ومعالجة المياه المستخدمة صحياً ، فضلاً عن مكافحة النفايات . - حماية البيئة : إزالة التلوث من البحر المتوسط ، وحماية البيئة البحرية والتنوع البيولوجي ، ومكافحة تغير المناخ عن طريق الحد من انبعاثات الغازات الدفينة والبحث في تحسين التكيف مع عواقب ارتفاع درجات الحرارة ، وتطوير التعاون العلمي ، والتفكير في مسألة « المهاجرين بسبب البيئة » ، ومكافحة التصحر . - الحماية المدنية : تنفيذ نظام متقدم للإنذار المبكر على مستوى البحر المتوسط والبحث في سبل تحسين تنسيق عمليات الحماية المدنية وتجميع الموارد . الموضوعات الثقافية وحقوق الإنسان - الحوار بين الثقافات والأديان : تعزيز تحسين التفاهم المتبادل لثقافات وأديان منطقة المتوسط ، ومكافحة التحيز والتمييز أو التحريض على التمييز على أساس الأصل العرقي والمعتقدات الدينية . - المساواة بين الجنسين : مكافحة جميع أشكال التمييز القائم على نوع الجنس، وتعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية في دولها ، ومنع ومكافحة العنف ضد المرأة ، وتوفير حماية خاصة للنساء والأطفال أثناء النزاعات . - الهجرة : تنسيق مكافحة الهجرة غير المشروعة ومنع « نزوح العقول » ، وتشجيع التوقيع على اتفاق للتنمية المشتركة لدعم « الهجرة الدائرية » ، واتخاذ إجراءات تهدف إلى جعل الحق في اللجوء أكثر فعالية ومنع تجاوز الإجراءات ، وحماية حقوق المهاجرين . - تعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون والحكم الرشيد : تعزيز تبادل المعلومات حول أفضل الممارسات البرلمانية في هذه المجالات ، وتعزيز مواءمة أحكام حماية حقوق الإنسان دون الالتزام بنموذج واحد .
|
. |
تقارير
البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي المدير المسؤول ورئيس التحرير: نور الدين بوشكوج، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس، مدير العلاقات البرلمانية الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130 هاتف : 6130042، 6130043 فاكس : 6130224 تلكس : 412046 |