الاتحاد البرلماني العربي

مجلــة البرلمــان العــربي
السنة الخامسة - العدد السابع عشر :حزيران ( يونيو) 1984

شعار الاتحاد البرلماني العربي
كلمة العدد
الاتحاد البرلماني العربي : الواقع والطموحات

بيان الأمانة العامة
للاتحاد البرلماني العربي
بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيسه

في العشرين من حزيران - يونيو - عام 1974 شهدت مدينة دمشق، عاصمة الجمهورية العربية السورية، اجتماعاً تأسيسياً لممثلي عشر برلمانات عربية تمخضت عنه ولادة أول مؤسسة برلمانية عربية هي الاتحاد البرلماني العربي .
إن تأسيس الاتحاد البرلماني العربي وبروزه على ساحة العمل العربي المشترك لم يكن حدثاً طارئاً أو صدفة عابرة..وإنما جاء نتيجة ظروف وقناعات جعلت من تأسيسه ضرورة ماسة وحاجة ملحة. فقد ولد الاتحاد البرلماني العربي في أعقاب حرب تشرين الأول - أكتوبر - التحريرية نتيجة لجو التضامن والعمل العربي المشترك الذي عاشته الأمة العربية في تلك الفترة، والذي وفر مناخاً مؤاتياً لنمو التعاون العربي عن طريق المؤسسات النقابية والاختصاصية والسياسية. وكذلك جاءت ولادة الاتحاد تعبيراً عن القناعة بضرورة إيجاد صيغة تنظيمية توحد جهود البرلمانات العربية في العمل من أجل توطيد الديمقراطية، وتعميق التجربة البرلمانية العربية المشتركة، وتدعيم وحدة العمل البرلماني العربي الجماعي في خدمة قضايا التحرر والوحدة والتقدم، وحشد الطاقات العربية لمجابهة جميع التحديات التي تواجهها الأمة العربية على كافة الأصعدة والمستويات والإسهام في الحفاظ على القيم الروحية التي تعتبر من أبرز أسس الحضارة العربية، وتعبيراً واضحاً أيضاً عن الرغبة الصادقة في خدمة قضايا التعاون الدولي والإسهام في ازدهار المجتمع الإنساني وأمنه واستقراره.
كذلك جاء تأسيس الاتحاد البرلماني العربي تجسيداً للمفهوم الأساسي الذي يقوم عليه مبدأ الوحدة العربية وهو وحدة الشعب العربي في جميع أقطار العروبة ووحدة قضاياه ومصالحه ومصيره، وتحقيقاً لرغبة الجماهير العربية في توحيد الجهد البرلماني العربي ليقوم بدوره الفعال في معالجة قضايا الأمة العربية وطرحها أمام المحافل والمنظمات البرلمانية والهيئات الدولية من خلال إطار تنظيمي موحد يحقق أعلى درجة من الانسجام، ويبرز وحدة المؤسسات البرلمانية العربية على الصعيد العالمي.
لقد كانت السنوات العشرة المنصرمة مرحلة هامة في حياة الاتحاد مرحلة زاخرة بالنشاط، عامرة بالتجربة جديرة بالمراجعة والتقييم حتى يكون الحاضر امتداداً للماضي واستشرافاً للمستقبل في هذه المؤسسة العربية الناشئة التي تمثل طموحات الأمة العربية. لقد تمكن الاتحاد خلال هذه المرحلة أن يتبوأ تدريجياً مكانته المرموقة عربياً ودولياً، وأن يرسخ القناعة بأهمية دوره على كافة المستويات وفي مختلف الميادين العربية والدولية.
فقد شهدت تلك السنوات تطورات خطيرة جداً في الساحة العربية وفي ساحة الصراع الشرق أوسطي مما يجعلها أكثر الفترات خطورة في التاريخ العربي المعاصر. وفي نفس الوقت كانت السنوات الأخيرة من هذا العقد أكثر الفترات نشاطاً وعطاءاً في مسيرة الاتحاد البرلماني العربي . فخطورة أحداث هذه الفترة قد طرحت وما تزال تطرح مهاماً كبيرة أمام البرلمانيين العرب واتحادهم. وقد حاول الاتحاد وما يزال، القيام يتلك المهام على أكمل وجه بالرغم من ظروف التوتر والتعقيد الشديدين اللذين يسودان الأوضاع العربية من جهة، وفي حدود الإمكانات المتاحة له من جهة أخرى:
لقد ازدادت عضوية الاتحاد من عشرة برلمانات عند تأسيسه إلى خمسة عشر برلماناً في الوقت الحاضر واستطاع الاتحاد أن يسهم بقسطه في تبادل الآراء وتعميق التجارب والخبرات البرلمانية والتشريعية والديمقراطية في البلدان العربية من خلال الندوات البرلمانية وملتقيات الخبرات التشريعية التي يقيمها. وعلى الرغم من أن الاتحاد يضم مؤسسات برلمانية متباينة الأنماط والتركيب فإنه يفخر بأنه استطاع، من خلال الرغبة الصادقة في التعاون ومن خلال الشعور الرفيع بالمسؤولية القومية لدى جميع الشعب الأعضاء، أن يجمع الكلمة البرلمانية العربية على قيم مشتركة وأهداف موحدة وخطط وبرامج عمل واضحة وقابلة للتطبيق. كذلك استطاع الاتحاد أن يكون المعبر الحقيقي عن تطلعات البرلمانيين العرب على الصعيد الدولي سواء من خلال تنسيقه لأنشطة الوفود البرلمانية العربية في المؤتمرات البرلمانية الدولية أم من خلال علاقات الحوار التي أقامها مع العديد من البرلمانات والمنظمات البرلمانية الدولية في إفريقيا ، وأوروبا وأمريكا اللاتينية، والتي تشكل قناة هامة لكسب المزيد من التأييد للقضايا العربية المصيرية في أوساط هامة ومتزايدة من البرلمانيين من مختلف بلدان العالم.
ولقد أظهرت المقررات والتوصيات التي اتخذتها مؤتمرات الاتحاد ومجالسه المتعاقبة على امتداد السنوات العشرة الماضية أن البرلمانيين العرب قد أمسكوا بالحلقة الرئيسية لمجريات النضال العربي، وحددوا دورهم في هذا النضال، وأكدوا رغبتهم في أداء ذلك الدور من خلال سعيهم الدائب للإسهام الجماعي في إطار اتحادهم البرلماني، تقديم جهد متميز في مجال حشد الطاقات العربية والتعبئة القومية الشاملة لمجابهة العدوان وتحقيق أهداف الأمة العربية في التحرر والانطلاق في موكب الوحدة والمعاصرة والتقدم والحياة الكريمة. كذلك أكدت البيانات الصادرة عن مجالس الاتحاد ومؤتمراته وحدة الكلمة البرلمانية العربية واتجاهها للتركيز على القضايا المصيرية للنضال العربي، وفي مقدمتها قضية فلسطين، واستكمال تحرير الوطن العربي سياسياً واقتصادياً وثقافياً، بحيث يمكن القول أن تلك المجالس رسمت ملامح عامة لسياسة الاتحاد البرلماني العربي ، وهي سياسة منسجمة بوجه عام مع مقررات مؤتمرات القمة العربية باعتبار أن تلك المقررات تمثل القاسم المشترك لما اختطته الأقطار العربية من أساليب ومواقف لمواجهة مشكلات كل مرحلة من المراحل.
تجري احتفالات الذكرى العاشرة لتأسيس الاتحاد البرلماني العربي في ظروف بالغة الخطورة والتعقيد عربياً ودولياً. فعلى الصعيد العربي نشهد استمرار وتصاعد الهجمة الإمبريالية - الصهيونية الشرسة التي تستهدف الأمة العربية في كافة أمصارها. وتظهر أبرز تجليات هذه الهجمة في استمرار الاحتلال الصهيوني لأجزاء واسعة في لبنان الشقيق، واستمرار القمع الوحشي لنضال الشعب العربي الفلسطيني ومواصلة سياسة الاستيطان والإلحاق في الأراضي العربية المحتلة، وإعلان اتفاق التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، والتهديد الصهيوني المستمر لأمن الشقيقة سورية بالاستناد إلى ذلك التحالف. كما أن التطورات الأخيرة للحرب العراقية الإيرانية وامتدادها إلى مياه الخليج وقصف ناقلات النفط تشكل تصعيداً خطيراً قد يؤدي إلى توسيع رقعة الحرب وتهديد أمن الدول المتشاطئة، ويخلق الذرائع لتدخل القوى الخارجية في شؤون المنطقة.
وإذا كان إلغاء اتفاق 17 أيار في لبنان يشكل نقطة مضيئة في الموقف العربي فإن هذا الموقف ما يزال، بصورة عامة، دون المستوى المطلوب لمواجهة الخطر المحدق والتصدي للمؤامرات التي تستهدف الوجود العربي بأسره. إن البرلمانيين العرب الذين يحتفلون بالذكرى العاشرة لتأسيس اتحادهم يدركون جيداً حقيقة الأخطار التي تستهدف أمتهم. ولذلك فهم سيبذلون قصارى جهودهم للمساهمة في تنقية الأجواء العربية، ورأب الصدع العربي،وتعزيز التضامن بين بلدانهم والارتقاء به إلى مستوى المواجهة المطلوبة. وسيعملون في الوقت نفسه على تعميق المفاهيم والقيم الديمقراطية في بلدانهم باعتبار ذلك أهم وسيلة من وسائل توعية الجماهير العربية وإفساح المجال لها لتأخذ دورها في النضال القومي المشترك. وهم يستمدون من معاني الاحتفال بهذه الذكرى المجيدة حوافز كبيرة لمواصلة العمل حتى تحقيق تلك الأهداف.
إن احتفال خمسة عشر برلماناً عربياً بالذكرى العاشرة لتأسيس الاتحاد البرلماني العربي هو دلالة واضحة على اقتناع البرلمانيين العرب بأهمية الدور الذي يقوم به الاتحاد في خدمة القضايا القومية المشتركة، وتعبير عن الرغبة الأكيدة في تطوير عمل الاتحاد ودفع مسيرته إلى الأمام مما يسهل تحقيق أهدافه ومراميه. ولاشك أ ن التعاون والتفاعل الدائمين بين رئاسة الاتحاد وأمانته العامة من جهة، والشعب الأعضاء من جهة أخرى هو الطريق الذي يكفل تحسين عمل الاتحاد وتطويره. وكلما تعمق ذلك التعاون كلما تمكن الاتحاد من زيادة عطائه، وتحسن أداؤه لدوره وتنفيذه لمهامه على الوجه الأكمل. فلتكن الذكرى العاشرة لتأسيس الاتحاد البرلماني العربي حافزاً للعمل من أجل دفع مسيرته نحو آفاق أرحب، من أجل مزيد من العطاء ومزيد من الإنجازات لخدمة الأهداف السامية لأمتنا العربية.

دمشق في 20/6/1984

^ العدد 17 - صفحة المحتوى

.
المحتــــوى
1- كلمة العدد:
الاتحاد البرلماني العربي : الواقع والطموحات
2- ملف العدد:
- الذكرى العاشرة لتأسيس الاتحاد
- البيان التأسيسي للاتحاد البرلماني العربي
- الاتحاد البرلماني العربي في سطور
- أنشطة الأمانة العامة
- أنشطة الشعب البرلمانية العربية
- البرلمانيون العرب يتحدثون عن اتحادهم
3- نشاطات الاتحاد
4- أخبار برلمانية عربية
5- تقاريــــر:
- تقرير عن الاجتماع الأول للحوار البرلماني العربي الإفريقي
- تقرير عن أعمال ومقررات المؤتمر السابع لاتحاد البرلمانات الإفريقية
- تقرير عن أعمال المؤتمر 71 للاتحاد البرلماني الدولي
- تقرير عن الندوة البرلمانية العربية حول السكان والتنمية


البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي
المدير المسؤول ورئيس التحرير: عبد الرحمن بوراوي، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي
مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس، مدير العلاقات البرلمانية
الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130
هاتف : 6130042، 6130043
فاكس : 6130224
تلكس : 412046

[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ البرلمان العربي - قائمة الأعداد ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]