الاتحاد البرلماني العربي

مجلــة البرلمــان العــربي
السنة السادسة - العددان:
العشرون : كانون الثاني (يناير) 1985
والحادي والعشرون :أيار (مايو) 1985

شعار الاتحاد البرلماني العربي
 
كلمة العدد
البرلمانيون العرب في مواجهة تحديات الوضع العربي الراهن

بقلم : على أحمد السلامي
رئيس الاتحاد البرلماني العربي
رئيس الشعبة البرلمانية في اليمن الديمقراطية

وقف البرلمانيون العرب في الدورة الخامسة عشرة لمجلس الاتحاد البرلماني العربي التي عقدت في عدن أمام الوضع العربي الراهن بكل ما يكتنفه من مخاطر كبيرة تهدد كيان الأمة العربية كلها. ولقد كان الحوار والنقاش والآراء التي طرحت تدور حول كيفية الخروج من الأزمة التي تعيشها الشعوب العربية اليوم.
وإذا استعرضنا الوضع العربي سياسياً واقتصادياً وثقافياً نجد أن العرب منقسمين على أنفسهم في مواجهة العدو المشترك: الصهيونية وإسرائيل والإمبريالية الأمريكية. إن قضية الشرق الأوسط وعلى رأسها قضية فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني والحرب العراقية - الإيرانية ثم الخلافات العربية الداخلية وغيرها - كل هذه القضايا تثير هموماً كبيرة لدى البرلمانيين العرب ولدى المفكرين والمثقفين العرب لأنها تلعب دوراً سلبياً في زعزعة قدرة الأمة العربية على مواجهة عدوها الرئيسي، وتفرز مناخاً صالحاً للقوى الإمبريالية وإسرائيل يتيح لها الإمعان في تمزيق الأمة العربية وإضعافها وإدخال اليأس في صفوفها ويؤدي بالتالي إلى إنجاح المخططات والمؤامرات الإمبريالية والصهيونية للهيمنة على الشعوب العربي ومقدراتها. ولابد أن نلاحظ هنا أن مواقف الأمة العربية من غزو إسرائيل للبنان ووحشيتها في القتل والتشريد لشعب جنوب لبنان وفي تهديدها المستمر لسورية كانت أضعف مما ينبغي بسبب الخلافات العربية الداخلية التي تشجع الإمبريالية الأمريكية على مواصلة تحديها لقرارات الأمم المتحدة حول قضية الشرق الأوسط واستعمالها حق الفيتو ضد قرارات العدل والسلام التي تتخذ لصالح الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني.
وإذا تطرقنا إلى الأوضاع الاقتصادية العربية نلاحظ أيضاً أنها انعكاس للأوضاع السياسية. فالإمبريالية تحاول أن تسيطر على معظم اقتصاد البلدان العربية من خلال إبقاء التصنيع في أيدي أمريكا وأوروبا الغربية، وجعل معظم البلدان العربية سوقاً لبضائعها ومنتجاتها. وهنا نجد أن الإمبريالية تهيمن على ثروات الأمة العربية وتستولي عليها بأساليب وطرق عجيبة وغريبة. ومن بين المشاكل الرئيسية للاقتصاد العربي العلاقات الاقتصادية غير المتكافئة بين الدول العربية المصدرة للنفط - على الخصوص من جهة - وبين الولايات المتحدة وأوروبا الغربية التي لها علاقات اقتصادية معها من جهة أخرى وكذلك بين الدول الصناعية وتلك الدول المصدرة للمواد الخام. وهذا بالطبع لن يؤدي إلى إحداث تنمية في الدول العربية بل إلى تكريس تخلفها وتعميق الروح الاستهلاكية في هذه الدول في ظل سراب التصنيع الذي يخلقه تحالف الدول الصناعية الغربية وبعض الدول العربية.
وفيما يتعلق بالوضع الثقافي في الوطن العربي نجد أن الأوضاع السياسية والأوضاع الاقتصادية قد انعكست على الوضع الثقافي في بعض المجتمعات العربية. فالثقافة الغربية أخذت تشق طريقها بين صفوف المواطنين العرب خصوصاً بين الشباب والشابات في كثير من البلدان العربية. والاستعمار الجديد الذي يسيطر على اقتصاد الأمة العربية يحاول أيضاً أن يغزو الأقليات العربية بثقافات غربية تقبل الاقتصاديات الغربية. إن تاريخ العرب حافل بالنضالات العربية ضد الظلم والاستبعاد والقهر والتبعية، وفي سبيل السلام والمساواة والعدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية، وينبغي تكريس هذه القيم باستمرار.
إن انطلاق النهوض العربي منذ ظهور الإسلام كان له محتوى إنسانياً يزخر بالعطاء الديمقراطي الاشتراكي لأن الإنسانية لم تكن تفهم على أنها شيء إنتروبولوجي (دراسة الإنسان) مجرد، وإنما كانت إنسانية اجتماعية تغوص في أعماق الجماهير وتعمل من أجل سعادة الجماهير، كل الجماهير. إن الإنسان ليس هو فقط ذلك الشخص الذي يأسى على الفقير ويشفق على البائس والمحروم. ولكن الإنسان هو الذي يعمل على إبعاد شبح الفقر والجوع عن الفقراء الجائعين من خلال وضع الخطط الكفيلة بجعلهم يعيشون حياة سعيدة في مجتمع تسوده العدالة والمساواة والتقدم والديمقراطية.
إننا نعتقد أن هذه هي أبرز جوانب الثقافة العربية تلك الثقافة التي ورثها العرب منذ قرون بعيدة والتي أسست حضارة العرب بكل جوانبها السياسية والاقتصادية والثقافية. إن هذا الاستعراض السريع للواقع العربي اليوم يضع أمام الأخوة البرلمانيين العرب الذين يمثلون الشعوب العربية والمواطنين العرب في كل أرض العرب مسؤوليات جسام تتوقف على تنفيذها تلبية طموحات الأمة العربية وأهدافها.
    فما هي مسؤولية البرلماني العربي إزاء الوضع السياسي العربي الراهن؟
    وما هي مسؤولية البرلماني العربي إزاء الوضع الاقتصادي العربي الراهن؟
    وما هي مسؤولية البرلماني العربي إزاء الوضع الثقافي العربي الراهن؟
هذه الأسئلة الرئيسية الثلاثة تقف اليوم أمامنا كبرلمانيين عرب. وهي في نظري تشكل أزمة الأمة العربية اليوم. وعندما أخاطب هنا الأخوة البرلمانيين العرب فلأنهم يمثلون شعوبهم التي انتخبتهم، ولا أعني مطلقاً حكوماتنا العربية. وقد طرحت هذه الأسئلة أمام مجلس الاتحاد الخامس عشر في عدن. وأجاب المجلس عن بعضها. وبقي أن نعمل معاً من خلال اتحادنا لكي ننفذ القرارات التي اتخذها مجلسنا الأخير لنكون جديرين بالثقة التي منحتها شعوبنا لنا، ولكي نخطو بالوضع العربي خطوات جادة إلى أمام من شأنها أن تخلصه من كل ما يعيق مسيرة التضامن العربي الذي يبقى السلاح الأمضى في التغلب على التحديات الكبيرة التي تواجهنا.

^ العددان 20 و 21 - صفحة المحتوى

.
المحتــــوى
1- كلمـة العـدد:
البرلمانيون العرب في مواجهة تحديات الوضع العربي الراهن
بقلم : الاستاذ علي أحمد السلامي، رئيس مجلس الاتحاد
2- أخبار برلمانية عربية
3- نشاطات الاتحاد
4- ملف العدد:
الذكرى الأربعون لتأسيس الجامعة العربية
5- تقارير :
- مجلس الاتحاد الخامس عشر
- المؤتمر الثاني للحوار البرلماني العربي الإفريقي
- المؤتمر الثامن لاتحاد البرلمانات الإفريقية
- المؤتمر 73 للاتحاد البرلماني الدولي
6- دراسات:
القمر الصناعي العربي ( عربسات )
7- قرأت لك:
التعاون العربي الإفريقي : مراحله وأهدافه


البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي
المدير المسؤول ورئيس التحرير: عبد الرحمن بوراوي، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي
مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس، مدير العلاقات البرلمانية
الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130
هاتف : 6130042، 6130043
فاكس : 6130224
تلكس : 412046

[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ البرلمان العربي - قائمة الأعداد ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]