الاتحاد البرلماني العربي

مجلــة البرلمــان العــربي
السنة السادسة - العددان:
الثاني والعشرون :آب (أغسطس) 1985
والثالث والعشرون : كانون الأول (ديسمبر) 1985

شعار الاتحاد البرلماني العربي
 
كلمة العدد
التضامن العربي هو السلاح الأمضى

بقلم : عبد الرحمن بوراوي
الأمين العام للاتحادالبرلماني العربي

من جديد تلتهب المنطقة العربية بالتوتر، وتشتد عليها رياح التآمر، وتتجمع في سمائها سحب الاستفزاز والتهديد بالعدوان. فبعد الغارة الصهيونية الغادرة على تونس، وبعد القرصنة الجوية الأمريكية بخطف الطائرة المدنية المصرية شن العدو الصهيوني حملة واسعة من الاستفزاز والتهديد السافرين ضد القطر العربي السوري لأنه مارس حقاً مشروعاً من حقوقه بتعزيز المواقع الدفاعية على حدوده. ولقيت الاستفزازات والتهديدات الصهيونية ضد سورية مباركة أمريكية مباشرة أخذت شكل "نصائح" توالى على "اتحافنا" بها عدد غير قليل من مسؤولي الإدارة الأمريكية.
كذلك صعد العدو الصهيوني استفزازاته في جنوب لبنان من خلال تحريك أدواته الممثلة بقوات العميل لحد في محاولة منه لتأكيد احتلاله لأجزاء واسعة في جنوب لبنان وإجهاض المساعي الرامية إلى إعادة الوفاق والأمن إلى ربوع هذا البلد الشقيق بعد أكثر من عقد من الأحداث الدامية.
ومنذ أكثر من أسبوعين تشن الإدارة الأمريكية في تناغم كامل مع إسرائيل أشرس حملة استفزاز وتحضير للعدوان ضد القطر الليبي الشقيق بحجة مسؤولية ليبيا عن حادثي مطاري روما وفيينا. وتتصاعد هذه الحملة كل يوم منذرة بأخطار عدوان أمريكي ضد ليبيا تتضح معالمه من خلال تدعيم الأسطول الأمريكي المرابط في البحر المتوسط، وتوجه حاملة طائرات أمريكية على متنها قوات مدربة تدريبياً خاصاً إلى المنطقة قريباً من المياه الإقليمية الليبية.
كل هذه الأحداث تمثل حلقات متصلة وتجليات متعددة لسياسة أمريكية - صهيونية مشتركة سداتها التآمر ولحمتها العدوان والتوسع والهيمنة تمارس بصورة متناغمة منسقة وتوزيع أدوار مدروس، وتؤكد حقيقة أساسية مفادها أن الدول العربية قاطبة، من المحيط إلى الخليج هي هدف للعدوان الأمريكي - الصهيوني، بصرف النظر عن موقعها الجغرافي وسياساتها الدولية.
إن هذه الأوضاع الخطيرة والحقيقية التي تتأكد بوضوح من خلالها تبرز أكثر من أي وقت مضى أهمية المواجهة العربية الواحدة للخطر المشترك الذي يستهدف الجميع، وللعدو المشترك الذي يتمادى في عدوانيته والذي يتربص بالجميع. وتتأكد أكثر من أي وقت مضى أيضاً وأيضاً أهمية التضامن العربي كسلاح عربي فعال في التصدي للتآمر ومواجهة التهديد والعدوان. ويزيد هذه الأوضاع مأساوية استمرار الحرب العراقية - الإيرانية وعدم وجود أية ملامح توحي بوضع حد لها يوقف النزيف ويعيد السلام والأمن إلى المنطقة.
إن المهمة القومية التي تفرض نفسها بإلحاح غير عادي على الساحة العربية اليوم هي العمل الجاد من أجل تحقيق مستوى فعال من التضامن العربي من شأنه أن يضع الأساس لاستراتيجية عربية موحدة قادرة على مواجهة التحديات الخطيرة التي تستهدف الأمة العربية جمعاء حاضراً ومستقبلاً. إن جماهير الشعب العربي التي تطالب جميع القادة والمسؤولين العرب تحقيق التضامن العربي تستند في مطالبها هذه إلى حقائق كبيرة ثلاث:
أولى تلك الحقائق:
إن أروع انتصارات حركة التحرر القومي العربية وأبرز منجزاتها قد تحققت حين كان التضامن العربي وتغليب المصالح القومية العامة نهجاً سائداً في سياسات الدول العربية.
ثانية تلك الحقائق:
إن أخطر النكسات وأفدح الهزائم التي منيت بها حركة التحرر القومي العربية، وكذلك أشد مظاهر التمادي الصهيوني - الأمريكي في التآمر على الأمة العربية والتجرؤ على مقومات وجودها قد جرت في فترة تصدع الصف العربي وتشتت الإمكانات العربية وغياب التضامن العربي.
ثالثة تلك الحقائق:
إن النكسات وأشكال المعاناة ومظاهر الاختلافات التي تشكل سمات الوضع العربي الراهن ليست ناجمة في الأصل عن ضعف في الإمكانات العربية أو تفوق ثابت في قدرات العدو الصهيوني، بقدر ما هي ناجمة عن قصور في استخدام الأوراق العربية الكثيرة : عسكرية كانت أم اقتصادية أم بشرية.
وانطلاقاً من كل ذلك وضع البرلمانيون العرب دائماً في رأس أهدافهم العمل على تحقيق التضامن العربي وتوحيد كافة الطاقات العربية. على أن التضامن العربي الذي ننشده ، نحن البرلمانيين العرب، ليس تضامناً شكلياً هشاً يمكن أن تطيح به أية أزمة عابرة.. إن ما نصبوا إليه هو تضامن عربي راسخ، مستقر، فعال يساعد على الارتقاء بالموقف العربي إلى مستوى الأخطار الداهمة التي تهدد وجود أمتنا في كافة أصقاعها.
ومن هنا فإننا ننظر اليوم بتفاؤل كبير إلى التحسن الذي يطرأ على العلاقات العربية - العربية، وإلى تبدد الغيوم التي سادت سماء تلك العلاقات في ما مضى من الأيام. وسوف نعمل كل ما في وسعنا لكي تؤتي أكلها الجهود العربية المبذولة لتنقية الأجواء بين الدول العربية وإحياء التضامن العربي باعتباره السلاح العربي الأقوى والأمضى والأكثر فاعلية..

^ العددان 22 و 23 - صفحة المحتوى

.
المحتــــوى
1- كلمـة العـدد:
التضامن العربي هو السلاح الأمضى
بقلم : عبد الرحمن بوراوي، الأمين العام للاتحاد
2- نشاطات الاتحاد
3- أخبار برلمانية عربية
4- تقارير :
- مجلس الاتحاد السادس عشر الاستثنائي
- المؤتمر 74 للاتحاد البرلماني الدولي
- اجتماع لجنة المتابعة للحوار البرلماني العربي الإفريقي
- زيارة وفد الاتحاد البرلماني العربي إلى البلدان الأسيوية
- اجتماع الرباط للحوار البرلماني العربي الأوروبي
- مشاركة الاتحاد البرلماني العربي في اجتماعات الأمم المتحدة حول فلسطين وناميبيا
-اللجنة الدائمة للإعلام العربي
5- وجهة نظر:
أزمة الغذاء في الوطن العربي
6- دراسات:
الهجرة من المغرب العربي إلى بلجيكا
7- أخبار وتعليقات:
-المنطقة الحرة الأمريكية الإسرائيلية ومخاطرها على العرب
-الأمم المتحدة تدعو إلى عزل إسرائيل ووقف كل أشكال التعاون معها
8-وثائق :
- قرار القمة العربية حول التضامن العربي
- ميثاق الشرف الإعلامي العربي


البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي
المدير المسؤول ورئيس التحرير: عبد الرحمن بوراوي، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي
مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس، مدير العلاقات البرلمانية
الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130
هاتف : 6130042، 6130043
فاكس : 6130224
تلكس : 412046

[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ البرلمان العربي - قائمة الأعداد ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]