الاتحاد البرلماني العربي

مجلــة البرلمــان العــربي
السنة الثامنة - العدد الثلاثون :أيلول - كانون الأول ( سبتمبر - ديسمبر) 1987

شعار الاتحاد البرلماني العربي
ملف العدد
البرلمانيون العرب يحيون انتفاضة الأهل في الأراضي المحتلة

الانتفاضة الشعبية العارمة التي تجتاح الأراضي العربية المحتلة منذ مطلع كانون الأول - ديسمبر - 1987 أثارت وما تزال تثير ردود فعل عربية وعالمية تدعم النضال البطولي للشعب العربي الفلسطيني المكافح في سبيل حريته وحقوقه الوطنية الثابتة، وتستنكر الإجراءات القمعية الصهيونية التي تستهدف قهر هذا الشعب واغتصاب حقوقه. ونورد فيما يلي ما وصلنا - حتى إعداد هذا العدد للطباعة - من مواقف للبرلمانات العربية والهيئات البرلمانية الدولية حول هذه الانتفاضة المجيدة، وسوف نتابع في العدد القادم أحداث الانتفاضة والمواقف العربية والدولية منها.
مجلس النواب الأردني:
عقد مجلس النواب الأردني جلسة بتاريخ 19/12/1987 تحدث فيها أعضاء المجلس عن انتفاضة المواطنين العرب في الأراضي المحتلة، وأصدر المجلس في نهاية الجلسة برقية موجهة إلى الهيئات البرلمانية العربية والدولية هذا نصها:
إن مجلس النواب الأردني ، وفي جلسته المنعقدة بتاريخ 19/12/1987 أخذ في الاعتبار الممارسات والإجراءات التعسفية وأعمال القمع والإرهاب والقتل العشوائي التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين وفي الأراضي العربية المحتلة. ومستنكراً الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات العلاقة بحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية وخاصة ما يتصل منها بأوضاع سكان من تخضع أراضيهم لاحتلال أجنبي.
  1. يعرب عن استنكاره لكافة هذه الممارسات والإجراءات التعسفية كونها تشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والمواثيق الدولية.

  2. يعرب عن تأييده ودعمه المطلق للمقاومة والتحدي والصمود الذي يقفه أهلنا في الأراضي المحتلة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

  3. يناشد الجهات الدولية العمل على إدانة ووضع حد لهذه المجازر الوحشية الإسرائيلية لما تمثله من انتهاك صارخ لكافة القوانين الدولية ومعاهدات جنيف وبروتوكولاتها.

مجلس الشعب السوري:
وفي جلسته المعقدة بتاريخ 19/12/1987 حيا مجلس الشعب السوري انتفاضة الأهل في الأراضي العربية المحتلة، وطالب المجتمع الدولي بالعمل الفوري لإيقاف المجازر الوحشية التي يرتكبها العدو الصهيوني ضد المواطنين العرب. وأصدر المجلس البيان التالي الموجه إلى برلمانات العالم:
منذ أكثر من أسبوعين والقوات الإسرائيلية تقمع بالرصاص والأسلحة الأخرى مظاهرات سكان الأراضي العربية المحتلة الذين يطالبون بجلاء قوات الاحتلال الإسرائيلية عن ديارهم وبحقهم في تقرير مصيرهم. لقد استشهد في هذه الفترة أكثر من خمسين شهيداً وأصيب المئات من المناضلين بجروح وزجت أعداد كبيرة منهم في السجون بمن فيهم جرحى تم اعتقالهم في المشافي. إن انتفاضة عارمة لم يسبق لها مثيل تجتاح كافة المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية وكذلك مدينة القدس وقرى مرتفعات الجولان، تأخذ شكل إضرابات ومظاهرات ، وتزداد هذه الانتفاضة شدة وشمولاً كلما ازداد عدد القتلى والجرحى الذين يسقطون برصاص الصهاينة العنصريين. ويحتج المتظاهرون على جرائم عنصرية ما انفكت إسرائيل تقترفها منذ عشرات السنين منها: أعمال الاغتيال والقتل الجماعي، وهدم البيوت والاستيلاء على الأموال والأراضي العربية وبناء المستوطنات عليها، والنفي خارج الوطن وقطع مياه الشرب والتجويع وغير ذلك من الجرائم التي تستهدف تحويل الفلسطينيين إلى لاجئين وبائسين.
إن هذا النضال التحرري تقره كل القوانين الدولية. وأما أعمال إسرائيل فهي محرمة وفق ميثاق الأمم المتحدة وشرعية حقوق الإنسان واتفاقات جنيف لعام 1949 المتعلقة بمعاملة سكان الأراضي المحتلة، ووثائق كثيرة أخرى.
لقد أصدرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة مئات القرارات التي تشجب وتستنكر هذه الجرائم الإسرائيلية المتكررة دون توقف والتي تطالب إسرائيل بوقف إجراءاتها وبوضع حد لاحتلالها للأراضي العربية، والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بالحرية وبتقرير مصيره وبإقامة دولته المستقلة على أرضه. وقد تبنت الجمعية العامة هذه المطالب في دورتها الأخيرة بما يشبه الإجماع كما أن كل المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة وغيرها ما انفكت منذ عشرات السنين تتخذ مثل هذه القرارات التي تدعو أيضاً إلى إقامة السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط وإطفاء بؤرة التوتر التي تهدد السلم في المنطقة والعالم.
ومنذ عام 973 ما أنفك الاتحاد البرلماني الدولي يصدر في كل سنة تقريباً قراراً يتضمن نفس هذه المواقف والمطالب، ومثل ذلك يفعل عدد من الاتحادات البرلمانية الإقليمية. وفي كل هذه المؤسسات لا توجد سوى الولايات المتحدة التي تتضامن مع إسرائيل بشكل كامل، هذه الدولة التي لولا مساعداتها العسكرية والمالية والسياسية لما تمكنت إسرائيل من ارتكاب أي من جرائمها.
إن وضع حد لمآسي الشعب الفلسطيني ، ووقف الجرائم الإسرائيلية التي تشكل لطخة عار في جبين حضارة القرن العشرين هما من واجب كل شريف وعادل من أبناء الإنسانية وخاصة من البرلمانيين الذين يمثلون شعوبهم. لهذا فإن مجلس الشعب في الجمهورية العربية السورية يناشدكم بأن تبادروا لإدانة هذه الجرائم و إلى المساهمة في الحملة العالمية الرامية لوقف هذه الجرائم وبأن يعمل برلمانكم لتتخذ حكومتكم المواقف الملموسة التي من شأنها أن تجبر حكومة إسرائيل على وضع حد لجرائمها ولاحتلالها للأراضي العربية ولتنفيذ قرارات الأمم المتحدة و الاتحاد البرلماني الدولي الصادرة بهذه القضايا.
بيان الاتحاد البرلماني العربي
وتأييداً لانتفاضة الأهل في الأراضي العربية المحتلة أصدر الاتحاد البرلماني العربي بياناً وزع على الصحافة العربية والمحلية وعلى وكالات الأنباء، وأرسلت نسخ منه إلى الشعب البرلمانية العربية والهيئات البرلمانية الدولية والإقليمية. وفيما يلي النص الكامل لهذا البيان:
منذ أكثر من عشرة أيام تجتاح الأراضي العربية المحتلة عاصفة من الغضب وتعم الانتفاضة الشعبية العارمة المدن والقرى والدساكر لتحيل الأرض جحيماً تحت أقدام المحتلين الصهاينة، احتجاجاً على الإجراءات القمعية والتعسفية التي تفرضها سلطات الاحتلال على الشعب العربي الفلسطيني الأعزل إلا من الإيمان الراسخ بعدالة قضيته ومشروعية نضاله وحقه في تقرير مصيره.
لقد أدت إجراءات القمع الإسرائيلية إلى إزهاق أرواح العشرات وجرح المئات من المواطنين الأبرياء ، بينهم عدد كبير من النساء والشيوخ والأطفال.
إن الممارسات الإسرائيلية القمعية هي شاهد إثبات على تصاعد النزعة العدوانية الفاشية للكيان الصهيوني والتي تهدف أول ما تهدف إلى إخضاع الشعب العربي الفلسطيني وحرمانه من كل أسباب الحياة والعيش الكريمين لإرغامه على هجر وطنه وإفراغ الأرض الفلسطينية من سكانها الأصليين ومنحها للمستوطنين الغرباء.
وتشكل هذه الممارسات الوحشية انتهاكاً صارخاً لمبادئ حقوق الإنسان وخرقاً فاضحاً لكافة القوانين والمواثيق الدولية وعلى رأسها اتفاقية جنيف لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين في أيام الحرب، والتي أكد مجلس الأمن الدولي مراراً انطباقها على الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس.
وفي نفس الوقت تشكل الانتفاضة المجيدة التي تجتاح الأراضي الفلسطينية تأكيداً واضحاً بأن القضية الفلسطينية هي جوهر مشكلة الشرق الأوسط، وأن المنطقة لن تعرف السلام والاستقرار، وأن المنطقة لن تعرف السلام والاستقرار إلا بالاعتراف بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني. حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، ممثله الشرعي والوحيد، وأن الطريق إلى تحقيق تسوية سلمية عادلة وشاملة لازمة المنطقة هو الإسراع بعقد المؤتمر الدولي للسلام. وتؤكد الانتفاضة الباسلة أيضاً أن غياب الأمل في إيجاد تسوية سلمية عادلة وشاملة سيزيد من حدة المقاومة ويطيل أمدها.
لقد أسقطت المقاومة الباسلة لجماهير الشعب الفلسطيني خلال الأيام الماضية كل مقولات الأمن الصهيونية، وأكدت أن شعبنا يناضل في سبيل حريته وتقرير مصيره لا يمكن إخضاعه. كذلك انتزعت هذه المقاومة لوحشية المحتلين ومجابهة دباباتهم وأسلحتهم الفتاكة بالعصي والحجارة إعجاب العالم أجمع.
وأعلنت مختلف أوساط الرأي العام الدولي - في قارات العالم الخمس - إدانتها لوحشية المحتلين الصهاينة وإجراءاتهم القمعية، وطالبت بوضع حد لها.
إن البرلمانيين العرب الذين يعتبرون قضية فلسطين قضية العرب المركزية يحيون بكل اعتزاز انتفاضة الأهل في الأراضي المحتلة، وينحنون خشوعاً أمام شهداء هذه الانتفاضة وضحاياها، ويدعون كافة الدول العربية إلى تعزيز وحدة الصف وتقوية التضامن العربي لدعم نضال الشعب العربي الفلسطيني، ويهيبون بزملائهم برلمانيي العالم أن يرفعوا أصواتهم تأييداً لكفاح الشعب الفلسطيني واستنكاراً لأعمال القمع الوحشية التي تمارسها سلطات الاحتلال الصهيونية ويطالبون كل من تعز عليهم قضية السلام والأمن في الشرق الأوسط والعالم أن يشددوا النضال لعقد المؤتمر الدولي للسلام في أقرب فرصة ممكنة.

دمشق في 17/12/1987
الاتحاد البرلماني العربي

^ العدد 30 - صفحة المحتوى

.
المحتــــوى
1- ملف العدد:
- البرلمانيون العرب يحيون انتفاضة الأهل في الأراضي المحتلة
2- نشاطات الاتحاد
3- أنشطة الأمين العام للاتحاد
4- أخبار برلمانية عربية
5- تقاريــــر:
- اجتماع اللجنة الدائمة للإعلام العربي
- أعمال ونتائج المؤتمر 78 للاتحاد البرلماني الدولي في بانكوك
- لجنة المتابعة للحوار البرلماني العربي - الإفريقي
6- كتب جديدة:
موجز تاريخ الحياة البرلمانية في الأردن
7- وثائق:
- البيان الختامي الصادر عن مؤتمر القمة العربية الطارئة في عمان
- بروتوكول التعاون بين برلماني اليمن الديمقراطية والصومال
8- المنظمات البرلمانية الإقليمية والدولية:
- اتحاد البرلمانات الإفريقية








البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي
المدير المسؤول ورئيس التحرير: عبد الرحمن بوراوي، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي
مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس، مدير العلاقات البرلمانية
الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130
هاتف : 6130042، 6130043
فاكس : 6130224
تلكس : 412046

[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ البرلمان العربي - قائمة الأعداد ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]