الاتحاد البرلماني العربي

مجلــة البرلمــان العــربي
السنة العاشرة - العددان:
الثالث والثلاثون :أيلول ( سبتمبر) 1988
والرابع والثلاثون : كانون أول (ديسمبر) 1988

شعار الاتحاد البرلماني العربي
 
كلمة العدد
العمل العربي المشترك
سلاح فعال في مواجهة التحديات

بقلم : الأستاذ صلاح الدين بالي
رئيس الاتحاد البرلماني العربي
رئيس مجلس النواب التونسي


إن التحديات التي تواجه أمتنا العربية كثيرة وخطيرة وهي لا تفتأ تزداد تفاقماً لغياب الموقف العربي الموحد. ولا شك أن الأحداث الدولية تفرض على كل أعضاء الأسرة العربية العمل بصورة فعالة وجدية لدعم تماسك صفها. وهذا لن يتيسر ما لم نسعى جميعاً إلى معالجة الأوضاع معالجة واقعية ورصينة بعيدة عن كل أسباب التنافر والخلاف اللذين يهددان العمل العربي المشترك.
هذا وقد ظهرت في الأشهر الأخيرة الماضية مؤشرات إيجابية في العلاقات الدولية وبوادر انفراج يجب العمل على دعمه والاستفادة منه لفائدة قضايانا العربية، خصوصاً وأن قضيتنا الأولى هي القضية الفلسطينية قد قطعت مرحلة حاسمة من تاريخها بعد إعلان المجلس الوطني الفلسطيني المجتمع بالجزائر من 12 إلى 15 نوفمبر 1988 قيام الدولة الفلسطينية. وقد اعتبر هذا الإعلان كسباً سياسياً هاماً للقضية الفلسطينية وللموقف العربي باعتباره بادرة ترتكز على الشرعية الأممية وتبرهن عن التمسك بالإجماع الدولي والعدل والحرية.وما من شك أن الأمة العربية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتعزيز المؤازرة المعنوية وتقوية الدعم المادي للشعب الفلسطيني وانتفاضته المباركة والصامدة.
كما سجلنا بارتياح بوادر الانفراج في العلاقات العربية حيث تم التوصل بفضل المساعي السلمية والتحركات الصادرة عن الهياكل الأممية وبعض الدول العربية لإنهاء الحرب بين العراق وإيران التي كانت تهدد الأمن العربي وتضر بالمصالح والطاقات العربية، وهو حدث هام يسمح لا محالة في مزيد من دعم الصف العربي وتضافر الجهود خدمة لقضايانا العادلة والمصيرية في مجابهة التكتلات السياسية والاقتصادية من ناحية ومواجهة التحديات من ناحية أخرى. من ذلك ما يتعرض إليه القطر العربي الليبي الشقيق خلال الأيام الأخيرة من تهديد أمريكي بحجة بناء معمل لصناعة الأسلحة الكيمائية وصل إلى حد الاعتداء العسكري مما يشكل خرقاً دولياً صارخاً للمواثيق والقرارات الأممية من ناحية وانتهاكاً للسيادة الوطنية الليبية، إضافة إلى أن مثل هذا الاعتداء يعد تهديداً للسلم والأمن وجو الانفراج في العلاقات الدولية. وقد أصدرت رئاسة الاتحاد في هذا الصدد بياناً أكدت فيه تضامن كل المجالس النيابية العربية مع الشقيقة ليبيا، وناشدت فيه الرأي العام الدولي أن يتحمل مسؤوليته لوقف التهديد الأمريكي. وما يمكن استخلاصه هنا الموقف العربي الموحد تجاه هذا الاعتداء وهو موقف إيجابي إلى أبعد الحدود يحتاج إلى دعم وتواصل في جميع المجالات وتجاه كل القضايا العربية.
ولعل هذا الموقف العربي الأخير يشكل دافعاً معنوياً هاماً وجديداً للعمل المشترك في ظل التصور الوطني والقومي الجدير بمجالسنا النيابية العربية أو بالأحرى (للاتحاد). لقد بات من الضروري والعاجل أن يكون تحركنا السياسي على المستوى الإقليمي والدولي أكثر نجاعة، وأن يتم التركيز على المحاور التالية:
  1. العمل على تحريك الرأي العام الدولي في اتجاه ضرورة عقد مؤتمر دولي للسلام في أٌقرب وقت لحل قضية الشرق الأوسط والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته على أراضيه المغتصبة طبقاً للقرارات الأممية والشرعية الدولية.

  2. المساهمة إلى جانب قادة الحكومات العربية في مساعدة لبنان على تجاوز الأزمة التي يعيشها، ذلك أن "وحدة الدولة" في هذا القطر أصبحت مهددة أكثر من أي وقت مضى. ويتحتم هنا التدخل لدى كافة الأطراف الوطنية اللبنانية للوفاق والتفاهم ووضع حد لهذا الواقع الذي يتنافس ومقومات الدولة العصرية.

  3. أمام الوضع الاقتصادي العالمي وما يواجهه من صعوبات يتحتم على الاقتصاديين والمفكرين العرب بذل المزيد من الجهد لتحليل الأسباب وطرح المقترحات الكفيلة بتصحيح مسيرة التكامل الاقتصادي العربي ويمكن أن نتصور هذا التكامل بالتعاون العربي - العربي في جميع المجالات الاقتصادية، من ذلك مثلاً تشجيع رؤوس الأموال العربية على الاستثمار في الوطن العربي مما يعود على المستثمر بفوائد هامة ويساعد في نفس الوقت على استعمال اليد العاملة العربية وتنشيط الاقتصاديات العربية. ويمكن القيام بهذا العمل بالتعاون الوثيق مع الهياكل المختصة المتواجدة بالجامعة العربية إضافة إلى ما يبادر به قادة حكوماتنا في هذا المجال من مجهودات على مستوى التعاون الثنائي فأكثر. وقد وقع التأكيد على هذا الموضوع في المجلس الثامن عشر الذي انعقد بتونس حيث جاء بيان سيادة رئيس الجمهورية التونسية زين العابدين بن علي ما يلي:

  4. "إننا في تونس انطلاقاً من اقتناعنا الكلي بحتمية التعاون العربي لا ندخر جهداً في التعاون مع أشقائنا في سبيل سن سياسة مشتركة تحقق المحافظة على مصالحنا بالمساهمة الإيجابية في إعادة التوازن إلى العلاقات الدولية سياسياً واقتصادياً ومواجهة التحديات والتكتلات التي يتميز بها الوضع العالمي الراهن والتي تفرض علينا القيام بعمل عربي موحد في إطار تخطيط قومي متكامل يربط بين المصالح الوطنية والقومية".
  5. تعزيز التشاور والتدارس داخل الاتحاد حول المواضيع والمسائل التي تهم الوطن العربي وتنسيق المواقف بين المجالس النيابية العربية استعداداً لمناقشة هذه المواضيع في اللقاءات البرلمانية الإقليمية والدولية التي يساهم فيها الاتحاد البرلماني العربي وذلك لدعم الحضور والموقف العربي وخدمة لقضايانا العربية.

ولعل مجلس الاتحاد الذي سينعقد في الأشهر القليلة القادمة بدولة الإمارات العربية المتحدة يعد مناسبة لضبط خطة عمل الاتحاد في المستقبل وتوضيح السبل لإدراك الأهداف المنشودة ولتكن سنة 1989 سنة النصر والتأييد للأمة العربية جمعاء.

^ العددان 33 و 34 - صفحة المحتوى

.
المحتــــوى
1- كلمـة العـدد:
العمل العربي المشترك سلاح فعال في مواجهة التحديات
بقلم : صلاح الدين بالي، رئيس مجلس الاتحاد
2- أخبار برلمانية عربية
3- نشاطات الاتحاد
4- تقارير:
- المؤتمر الخامس للمنظمات غير الحكومية حول القضية الفلسطينية
- المؤتمر 80 للاتحاد البرلماني الدولي
- الاجتماع السنوي للحوار البرلماني العربي الأوروبي
- الملتقى الثالث للخبرات التشريعية
5- وثائق:
- وثيقة إعلان استقلال الدولة الفلسطينية
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
6- وجهة نظر:
- الدين الخارجي للبلدان السائرة في طريق النمو
مذكرة الشعبة البرلمانية المغربية
- على هامش المؤتمر الرابع للحوار البرلماني العربي الإفريقي
بقلم الدكتور شريف حذيفة ( سورية )


البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي
المدير المسؤول ورئيس التحرير: عبد الرحمن بوراوي، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي
مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس، مدير العلاقات البرلمانية
الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130
هاتف : 6130042، 6130043
فاكس : 6130224
تلكس : 412046

[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ البرلمان العربي - قائمة الأعداد ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]