كلمة العدد
عدوان لم يحقق أهدافه
بقلم: عبد الرحمن بوراوي
الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي
العدوان الإسرائيلي الجديد على لبنان لم يأت مفاجأة، ولم يكن بدون مقدمات. أساس العدوان نجده في العقيدة الصهيونية القائمة على التوسع والعدوان. أما المقدمات فقد تجلت في معطيات عديدة سبقت ذلك العمل البربري: التحريض الإعلامي المكثف من جانب إسرائيل ضد نشاط المقاومة الوطنية اللبنانية، والحشود العسكرية في الجنوب، وطلعات الطيران الإسرائيلي فوق الأرض اللبنانية، والتعنت الإسرائيلي في جولات المفاوضات الثنائية التي تجري في إطار عملية السلام لإيجاد حل لمشكلة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية.
وإذا كانت وراء عملية "تصفية الحساب"، كما أسمت إسرائيل عدوانها الغادر، أسباب داخلية تتجسد في تحسين الوضع الداخلي لحكومة حزب العمل وتهدئة ضغوط اليمين الإسرائيلي المتمثل في كتلة ليكود التي تتهم رابين "بالسير بعيداً في عملية السلام" (كذا)، فإن المرامي الإقليمية لم تكن أقل أهمية إن لم تكن هي الأساس الأكثر جوهرية، وفي طليعة هذه الأسباب القضاء على المقاومة اللبنانية، وانتزاع ورقتها من يد المفاوض العربي، وخلق حقائق جديدة على الأرض تستغلها إسرائيل لفرض مزيد من الشروط في مفاوضات السلام، فضلاً عن رغبة العدو الصهيوني في إثارة القلاقل وعدم الاستقرار في لبنان، وخلق الصعوبات أمام الحكومة الشرعية اللبنانية من خلال تواجد مئات الآلاف من المهجرين الجدد، بهدف وقف عملية البناء السلمي التي بدأت في البلد الشقيق بعد البدء بتنفيذ اتفاقية الطائف.
ولكن هذه الأهداف لم تتحقق، فقد وجه العدوان بموقف وطني لبناني موحد، وبتضامن عربي واسع عز نظيره في الظروف الراهنة. وقد أدرك جميع العرب أن العدوان على لبنان هو اعتداء على الأمة العربية من خلال لبنان. ولذلك فإن الوقوف إلى جانب لبنان في محنته والالتفاف حوله والتضامن معه والإسراع بتقديم المساعدات لضحايا العدوان - كل ذلك يشكل موقفاً هاماً يمكن الاستناد إليه في إحياء التضامن العربي وإعادة اللحمة إلى الصف العربي المتشرذم حيال كافة الأخطار التي تتهدد الأمة العربية في سائر أمصارها.
لقد أعلن الاتحاد البرلماني العربي منذ وقوع العدوان وقوفه إلى جانب لبنان. ودعا إلى عقد دورة استثنائية، في بيروت، هي الثانية في هذا العام، من أجل إدانة العدوان والإعراب عن التضامن مع لبنان الشقيق، ومناشدة الرأي العام البرلماني الدولي لاتخاذ موقف ضد غطرسة إسرائيل وعدوانيتها. وتجلت هذه المواقف جميعها في البيان الختامي الصادر عن هذه الدورة الاستثنائية، وفي مداخلات جميع رؤساء البرلمانات العربية ورؤساء الوفود الذين شاركوا في أعمال الدورة، الأمر الذي يؤكد مصداقية الاتحاد في سعيه الحثيث من أجل تحقيق وحدة الصف العربي وتعزيز التضامن بين جميع البلدان العربية.
وبهذه الدورة الاستثنائية نكرس هذا العدد الخاص من (البرلمان العربي)