الاتحاد البرلماني العربي

مجلــة البرلمــان العــربي
السنة السادسة عشرة - العددان 58 ، 59: أيار (مايو)/ أيلول (سبتمبر) 1995

شعار الاتحاد البرلماني العربي

كلمة العــدد
جامعة الدول العربية: تحديات الواقع والحاجة إلى التطوير
بقلم: نور الدين بوشكوج
الأمين العام للاتحاد

خمسون عاماً مرت منذ تأسيس جامعة الدور العربية في الثاني والعشرين من آذار عام 1945. وطوال هذه الفترة بقيت الجامعة الشكل الوحيد من أشكال العمل الرسمي العربي الذي حافظ على استمراريته ونشاطه.
واتسم تأسيس الجامعة العربية منذ البداية بثلاث خصائص أساسية شكلت عوامل بارزة لعبت دوراً هاماً في مسيرة الجامعة، وطبعت جلّ أنشطتها ومنجزاتها خلال العقود الخمسة الماضية. وهذه الخصائص هي:
  1. أنها جمعت دولاً وحكومات قطرية بعضها حديث العهد الاستقلال وبعضها الآخر كان يعاني من أشكال مختلفة من السيطرة الأجنبية.

  2. أنها المنظمة الوحيدة في العالم التي تمثل نظاماً إقليمياً قومياً، بمعنى أنها تجمع في إطارها دولاً تنتمي إلى أمة واحدة، وتتقاسم مصالح وهموماً مشتركة. وهذه حالة فريدة في العالم من حيث الجمع بين ثنائية التمثيل الإقليمي والقومي.

  3. أنها كانت أول منظمة إقليمية، وربما دولية، تنشأ بعد الحرب العالمية الثانية، وبالتالي لم تتهيأ لها إمكانيات الاستفادة من تجارب وأنظمة منظمات أخرى سابقة لها أسوة بغيرها من المنظمات والمؤسسات الأخرى المماثلة.

إن نظرة ولو سريعة إلى الظروف التي تكونت فيها جامعة الدول العربية، ووقفة مع ميثاقها تبينان بوضوح أن الجامعة قد قامت تعبيراً عما يشد أجزاء الأمة العربية من روابط قومية تضرب جذورها في أعمال التاريخ، وإدراكاً لما يجمع بين أقطارها من مصلحة مشتركة للنهوض يداً واحدة لاستكمال مسيرة الاستقلال والسيادة وتحقيق التنمية والتقدم في إطار التكامل المستمد من وحدة المصير القومي. وبالتالي، فإن تأسيسها قد جاء انتصاراً لفكرة القومية العربية وإطاراً لقوى التكامل والتوحيد في الوطن العربي في مواجهة المخططات والقوى ذات النزعات التقسيمية والانفصالية.
وعلى هذه الأرضية استطاعت جامعة الدول العربية أن تلعب دوراً هاماً في حياة الدول الأعضاء وأن تحقق الكثير من المنجزات.
فقد عملت الجامعة على تقديم كل أشكال الدعم للشعوب العربية التي كانت تناضل من أجل تحررها الوطني، وساهمت في التعريف بقضايا هذه الشعوب. وكان للجامعة - وما يزال - دور رئيسي في دعم قضية فلسطين في مختلف المراحل التي مرت بها هذه القضية العربية المركزية. ولعبت الجامعة دوراً بارزاً في بلورة الشخصية العربية وفي صياغة مواقف عربية موحدة كان لها أثرها الفعال في تحويل المجموعة العربية إلى وجود له وزنه على المستويين الإقليمي والدولي. كذلك أسهمت الجامعة العربية في تأسيس علاقات خارجية للمجموعة العربية نذكر منها: أجهزة الحوار العربي - الأوروبي، وأجهزة التعاون العربي - الإفريقي، التي تجسدت في علاقات هامة مع كل من الاتحاد الأوروبي ومنظمة الوحدة الإفريقية. وأقامت علاقات مميزة مع منظمة المؤتمر الإسلامي، كما كان لها إسهام مميز في تعزيز التضامن العربي وتوثيق التعاون بين البلدان العربية الأعضاء واحتواء وتسوية العديد من الخلافات العربية - العربية.
كما يجدر بنا أن لا ننسى الدور البارز الذي قامت وتقوم به المنظمات العربية المتخصصة العاملة في إطار الجامعة، التي كان لها إسهامها الكبير - كل في مجال اختصاصها - في توثيق عرى التعاون العربي في مختلف الميادين.
إن جامعة الدول العربية، وهي تحتفل بيوبيلها الذهبي تقف أمام جملة من التحديات لا تقل خطورة عن التحديات التي واجهتها الأمة العربية ومؤسساتها القومية الأم في مراحل سابقة، وأبرز هذه التحديات هي:
  1. تحدي المرحلة الجديدة في العلاقات الدولية أو ما يسمى النظام العالمي الجديد. وهذا التحدي يفرض على الدول العربية والجامعة العمل على توفير القدرات العربية للتعامل مع هذا النظام من موقع يحمي الأمة العربية وكل قطر من أقطارها من مخططات الهيمنة والأطماع الأجنبية، ويسهم في إرساء العلاقات الدولية على أساس مبدأ التكافؤ والمنافع المتبادلة.

  2. التحدي الناجم عن مستلزمات الأمن القومي العربي وخلو الساحة العربية من وسائل وترتيبات حماية الأمن الجماعي العربي الذي يستدعي صياغة رؤية جديدة لهذا الأمن الجماعي قوامها القوى الذاتية للأمة العربية وفق آلية أمنية عربية تنبثق عن أحكام ميثاق الجامعة وتنسجم مع ميثاق الأمم المتحدة.

  3. التحدي الذي تطرحه عملية السلام الشامل والعادل والدائم، سواء من حيث القدرة على التصدي لنزعات التوسع والسيطرة الإقليمية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأراضي العربية في إطار التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية، ووفقاً لمبدأ الأرض مقابل السلام، أم من حيث متطلبات السلام القادم، أو ما يترتب على إدارة الصراع في حال السلم. وكلا الأمرين يستوجب رؤية عربية مشتركة وموقفاً عربياً موحداً يوفران لأمتنا القدرة على التعامل الواعي مع ما يرسم لمنطقتنا وراء مسميات الشرق الأوسط الجديد، أو السوق الشرق أوسطية، ويحول دون استفراد بلداننا أو جرها إلى اتفاقات ثنائية قد لا تكون في مصلحتها.

  4. التحدي الذي تطرحه مسألة تحقيق التنمية العربية الاقتصادية والاجتماعية التي تشكل الشرط الذي لا غنى عنه لمنعة الأمة العربية وتقدمها. وغني عن التأكيد أن هذه المهمة التاريخية لا يمكن إنجازها إلا بتعبئة جميع الطاقات والموارد والثروات العربية وفق خطة استراتيجية شاملة تتيح لأمتنا إمكانية التعامل - ومن موقع الاقتدار - مع معطيات النظام العالمي الجديد الذي تسيره التجمعات الاقتصادية الكبرى والقوى الدولية العملاقة، وحيث لا حياة فيه للكيانات السياسية أو الاقتصادية الصغيرة.

  5. التحدي الديمقراطي الذي يستدعي تكريس الحياة الديمقراطية والشرعية والبرلمانية والتعددية السياسية، وتعزيز الحريات الأساسية للمواطنين واحترام حقوق الإنسان التي أصبحت معلماً من معالم الحياة الإنسانية، خاصة في العقدين الأخيرين من هذا القرن.

ومن المتفق عليه عربياً أن نقطة البدء في العمل لمواجهة جميع التحديات المشار إليها أعلاه هي استعادة قوة الدفع للتضامن العربي الذي يشكل الأساس الراسخ للأمن القومي العربي وللعمل العربي المشترك ولنماء واستقرار كل قطر من أقطارنا العربية.

وفضلاً عن ذلك، وما دامت جامعة الدول العربية مؤهلة لأن تلعب دور الرافعة في ترميم الوضع العربي المتأزم بهدف السير نحو مستقبل مشرق لأمتنا، فإن تطوير أوضاع الجامعة يصبح ضرورة قومية وعملية ملحة. والنقطة المحورية هنا هي تطوير أحكام ميثاق الجامعة وإيجاد الآليات المناسبة التي تضمن للقرار العربي المشترك قوة التنفيذ، وترسي العلاقات العربية مع ضوابط ثابتة تكفل حل الخلافات العربية - العربية في نطاق الجامعة، وبصورة سلمية. إن تحقيق هذا الهدف مهمة ينبغي أن تنهض بها جميع الدول العربية لأن في تحقيقها خير هذه الأمة وبقاؤها وسؤددها.
لقد حرص الاتحاد البرلماني العربي منذ نشوئه في حزيران - يونيو 1974 على إقامة أوثق العلاقات مع جامعة الدول العربية. واستلهمت مقدمة ميثاق الاتحاد "المبادئ والأهداف السامية التي ورد ذكرها في ميثاق جامعة الدول العربية
" . وهذا الحرص ينبع من حقيقة أساسية هي إدراك البرلمانيين العرب أن منظمتهم، التي تمثل محصلة العمل الجماعي للسلطات التشريعية في الدول العربية، ينبغي أن تقيم أوثق الروابط وأكثرها فاعلية مع جامعة الدول العربية، باعتبارها المؤسسة الأم للسلطات التنفيذية في هذه البلدان. ومن هنا يأتي تأكيد جميع القرارات الصادرة عن مجلس الاتحاد ومؤتمراته ضرورة توطيد التعاون والتنسيق وتعزيزهما بين الجامعة والاتحاد.
وبالرغم من أن التعاون بين المنظمتين يسير بصورة حسنة، خاصة في ميادين النشاط المشتركة (الحوار العربي - الأوروبي - التعاون العربي - الإفريقي - النشاط الإعلامي.. وغيرها) فإنه ما يزال دون المستوى الذي نطمح إليه. وعلى منظمتينا البحث بصورة مشتركة عن أساليب ووسائل أكثر نجاعة لتحسين التعاون فيما بينهما. وسوف نعمل من جانبنا على رفع العلاقات إلى المستوى الذي تتطلبه المصلحة المشتركة لأمتنا العربية.
ولعل المجال الأرحب والأكثر أهمية للعمل المشترك والتنسيق بين الاتحاد البرلماني العربي وجامعة الدول العربية في الظروف الراهنة هو إيجاد صيغة مشتركة للإسهام في إحياء التضامن العربي وتنقية الأجواء العربية. إن المبادرة التي طرحها الأمين العام للجامعة لتحقيق المصالحة العربية تلتقي مع أهداف الجولة التي يزمع رئيس مجلس الاتحاد القيام بها إلى عدد من الدول العربية بهدف تنقية الأجواء العربية والبحث عن أفضل الوسائل والسبل لإعادة اللحمة إلى الصف العربي الممزق.
إننا واثقون أن تنسيق المساعي المبذولة من قبل ممثلي السلطة التشريعية والتنفيذية في الدول العربية من شأنه أن يعطي دفعاً قوياً لعملية المصالحة وإحياء التضامن العربي الذي سيبقى حجر الزاوية في بناء مستقبل لائق لأمتنا العربية الماجدة.

^ العددان 58 و 59 - صفحة المحتوى

.
المحتــــوى
  • كلمـة العـدد:
    جامعة الدول العربية:
    تحديات الواقع والحاجة إلى التطوير
    بقلم نور الدين بوشكوج
    الأمين العام للاتحاد
  • نشاطــات الاتحــاد
    - النشاطات الدولية والإقليمية
    - أنشطة الشعب البرلمانية العربية
    - نشاطات السيد رئيس مجلس الاتحاد
    مع البرلمانات حول العالم
    مع الصحافة العربية
  • تقــاريــر

  • - المؤتمر 93 للاتحاد البرلماني الدولي
    - الدورة 56 للجنة الدائمة للإعلام العربي ومجلس وزراء الإعلام العرب
    - المؤتمر الثامن عشر لاتحاد البرلمانات الإفريقية
    - لجنة متابعة الحوار البرلماني العربي - الإفريقي
  • ملف العدد:

  • اليوبيل الذهبي لجامعة الدول العربية
  • معلومات برلمانية عربية:

  • - تاريخ الحياة البرلمانية في البلدان العربية
    - تاريخ الحياة البرلمانية في مصر
  • دراســات

  • - الأطماع الصهيونية في المياه اللبنانية - العربية
    بقلم: د. جميل كبي
    - القدس فلسطينيــة
    بقلم: د. أحمد صدقي الدجاني
  • زاويـة حـرة

  • نحو برلمان عربي واحد
    بقلم: حسن رضوان
  • وثـائــق:

  • الرؤية البرلمانية للتعاون الدولي على أبواب القرن 21
    (وثيقة الدورة الخاصة لمجلس الاتحاد البرلماني الدولي)
  • كلمــة أخيرة









البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي
المدير المسؤول ورئيس التحرير: نور الدين بوشكوج، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي
مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس، مدير العلاقات البرلمانية
الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130
هاتف : 6130042، 6130043
فاكس : 6130224
تلكس : 412046

[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ البرلمان العربي - قائمة الأعداد ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]