|
مجلــة البرلمــان العــربي
|
|
|
|
مؤتمر الجزائر - نقطة انعطاف في مسيرة الاتحاد
بقلم: عبد الرحمن بوراوي الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي بين المؤتمر التأسيسي (الأول) للاتحاد البرلماني العربي الذي عقد في دمشق في حزيران - يونيو 1974 والمؤتمر العربي الثاني الذي عقد في الجزائر في آذار - مارس، تفصل سبع سنوات، تشكل مرحلة هامة في حياة الاتحاد زاخرة بالنشاط، عامرة بالتجربة، جديرة بالمراجعة والتقييم، حتى يكون الحاضر امتداداً للماضي، واستشرافاً للمستقبل في هذه المؤسسة العربية الناشئة التي تمثل طموحات الشعب العربي، من خلال ممثليه المنتخبين في مختلف البرلمانات العربية، وتسعى للإسهام في تحقيق أهدافه القومية الكبرى، أهداف الوحدة والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. من هذه الزاوية بالذات، يكتسب المؤتمر البرلماني العربي الثاني المنعقد في الجزائر أهمية خاصة، من حيث أنه أول مؤتمر للاتحاد بعد المؤتمر التأسيسي. وكما كان للمؤتمر التأسيسي دوره في ولادة الاتحاد، وللمجالس التسع، التي عقدت خلال السنوات السبع المنصرمة، إسهامها البارز في بنائه كمؤسسة لها كيانها المستقل، وفي إثبات وجوده عربياً ودولياً، كذلك من المؤمل أن يكون للمؤتمر الثاني دوره الهام في دفع مسيرة الاتحاد نحو آفاق جديدة تسهم في تحقيق الأهداف الطموحة التي أنشئ من أجلها. انعقد المؤتمر البرلماني العربي الثاني في مرحلة بالغة الدقة والخطورة بالنسبة للأمة العربية، وتنذر ببطولات لاحقة أشد خطورة:
ومن الطبيعي أن يكون لهذه السياسة انعكاسها الخطير في العلاقات العربية - العربية وفي العلاقات العربية مع باقي دول العالم مما ينذر بتفاقم الخلافات والنزاعات إذا لم تتبع البلدان العربية سياسة حكيمة واضحة الملامح تقوم على تغليب مصلحة الوطن العربي وقضايا تحرره على أية مصلحة أخرى. في هذا الجو المشحون بالتوتر عقد المؤتمر البرلماني العربي الثاني الذي ضم نخبة من ممثلي الشعب العربي في اثني وعشر بلداً عربياً يشكلون أكثر من ثلثي الأمة العربية. وكان انتهاج البرلمانيين العرب سبيل التعقل والموقف الموضوعي من الأحداث التي تمر بها المنطقة العربية والعالم أجمع عاملاً على اتخاذ الخطوات التي من شأنها تلافي الآثار السلبية التي تهدف الإمبريالية والصهيونية إلحاقها بالأمة العربية وقضاياها المصيرية. فعلى جدول أعمال المؤتمر كانت بنود عدة، تسعة بالتحديد. ولكن بندين منها تركزت عليهما المناقشات وحظيا بالقسط الأوفر من وقت المؤتمر الذي استمر ثلاثة أيام. وهذان البندان هما: " تقييم شامل لمسيرة الاتحاد " و "إسهام البرلمانيين العرب في قضايا النضال العربي (بما في ذلك تنفيذ مقررات القمة العربي) ". هذا البندان متداخلان من حيث كونهما مراجعة لدور الاتحاد في مرحلة سبقت، وتخطيطاً لدوره في قضايا النضال العربي في مرحلة ستأتي. ووجود هذين البندين، والثاني منهما بوجه خاص، يعكس في جملة ما يعكس، أن البرلمانيين العرب قد أمسكوا الحلقة الرئيسية لمجريات النضال العربي وحددوا دورهم في هذا النضال، وعبروا عن رغبتهم في أن يسهم الاتحاد بقسطه في تنسيق ممارسة دورهم النضالي على الصعيد القومي باعتباره مؤسسة أنشئت لتوحيد الجهود وتنسيق النشاطات بين البرلمانات العربية في مختلف المجالات العربية والدولية. وبالفعل، فقد أظهرت كلمات رؤساء الوفود وقرارات اللجان والبيان الختامي الصادر عن المؤتمر أن الهاجس الرئيسي لدى الجميع هو العمل الجاد لمواجهة التحديات والأخطار بما يكفل حماية الوطن العربي، واستكمال تحريره إقليمياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً، وبما يخدم حل قضيته المركزية - قضية فلسطين - على أساس استعادة الحقوق الوطنية المشروعة للشعب العربي الفلسطيني، بما في ذلك حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية على ترابه بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. كما جرى التأكيد على أن تحقيق هذه الأهداف يمر عبر استمرار مقاومة منهج واتفاقيات كامب ديفيد وأية مبادرة تنطلق منها أو على أساسها، وعبر تعزيز التضامن العربي وتطويق الخلافات القائمة تمهيداً لإنهائها، وعدم إفساح المجال أمامها لكي تعرقل تأمين المتطلبات الضرورية لمواجهة الهجمة الإمبريالية الصهيونية الداهمة. وفي هذا الإطار اتخذ المؤتمر بالإجماع قراراً يقضي بتشكيل لجنة من رؤساء البرلمانات العربية تطوف البلدان العربية المعنية بهدف تنقية الأجواء فيما بينها والعمل على تعزيز التضامن العربي. وتكتسب أهمية كبيرة أيضاً برامج العمل الثلاثة (برنامج العمل العربي العام، برنامج العمل الاقتصادي، وبرنامج العمل البرلماني العربي الخاص) التي ناقشها المؤتمر لتكون دليل عمل على النطاق القومي للشعب الأعضاء في الاتحاد وللأمانة العامة في نفس الوقت خلال المرحلة المقبلة. وإذا أضفنا إلى هذا كله الإجماع الذي ظهر في المؤتمر حول القضايا الجوهرية التي يواجهها النضال العربي والتي تشكل الأرضية الصحيحة لتجاوز الخلافات القائمة وتحسين الأجواء بين الأقطار العربية الشقيقة استطعنا أن نتلمس العديد من الجوانب الإيجابية التي ظهرت في مؤتمر الجزائر. إن الوقت ما زال مبكراً لإعطاء تقييم شامل للمؤتمر البرلماني العربي الثاني، لأن النتائج لا تتجسد في الواقع العملي إلا بعد مرور فترة كافية من الزمن. على أنه يمكن القول منذ الآن أن مجرد انعقاد المؤتمر بعد سبع سنوات من المؤتمر التأسيسي، وحضور وفود تمثل جميع البرلمانات العربية الأعضاء في الاتحاد، يرأس سبعة منها رؤساء المجالس النيابية، وجدية المناقشات والطروحات التي شهدتها جلسات المؤتمر، والمراجعة النقدية لتجربة الماضي ورسم الاتجاهات العامة لمسيرة المستقبل، وأخيراً، إجماعية القرارات الصادرة عن المؤتمر كل ذلك يعتبر دلائل تبشر بالخير وتشير إلى أن المؤتمر قد حقق الغرض الأساسي من انعقاده، مما يجعله نقطة انعطاف بارزة في مسيرة الاتحاد البرلماني العربي. والآن وقد حدد المؤتمر، على المستوى النظري، الخطوط العامة لعمل الاتحاد ونشاطاته في المستقبل، لا يبقى إلا أن تعمل الهيئات المختصة في الاتحاد، وبالدرجة الأولى الأمانة العامة، على تنفيذ مقررات المؤتمر وتجسيدها في الواقع. وهي عازمة على ذلك عزماً أكيداً تحدوها الرغبة في دفع مسيرة الاتحاد نحو الأمام من جهة، والارتقاء بالعمل البرلماني العربي إلى مستويات أرفع تكفل تحقيق أهداف الاتحاد من جهة أخرى. وغني عن القول، أن عزم الأمانة العامة وتصميمها على العمل ليسا كافيين وحدهما إذا لم يقترنا بتعاون الشعب الأعضاء في الاتحاد معها وتزويد الاتحاد بالوسائل والإمكانيات التي تجعله قادراً على التحرك بحرية أكثر لتحقيق أماني البرلمانيين العرب وطموحاتهم. وتأمل الأمانة العامة أن يبقى الشعور الرفيع بالمسؤولية وروح التعاون الأخوي، اللذين سادا مناقشات المندوبين في المؤتمر، نبراساً ينير طريق النضال لجميع الأخوة البرلمانيين العرب في نشاطاتهم، ونهجاً للتعامل بين الشعب الأعضاء و الأمانة العامة التي تتعهد بأن لا تدخر جهداً في سبيل التنفيذ الأكمل لمقررات المؤتمر بما يخدم الأهداف المشتركة المنشودة. والله نسأل التوفيق |
. |
مؤتمر الجزائر - نقطة انعطاف في مسيرة الاتحاد 2 - الدورة التاسعة لمجلس الاتحاد البرلماني العربي 3 - تقرير عن أعمال ومقررات المؤتمر البرلماني العربي الثاني في الجزائر 4 - القرارات الصادرة عن المؤتمر 5 - كلمات رؤساء الوفود المشاركة في المؤتمر 6 - كلمات وفود الملاحظين 7 - الندوة البرلمانية العربية 8 - نشاطات الاتحاد البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي المدير المسؤول : عبد الرحمن بوراوي، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي رئيس التحرير: الدكتور حسام الخطيب، الأمين العام المساعد مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130 هاتف : 6130042، 6130043 فاكس : 6130224 تلكس : 412046 |