حدث وتعليق
الاتحاد البرلماني العربي
من مؤتمر الرباط ... إلى دورة دمشق لمجلس الاتحاد
بقلم: نور الدين بوشكوج
الأمين العام للاتحاد
ثلاثة عشر شهراً تقريباً تفصل بين انعقاد المؤتمر السادس للاتحاد البرلماني العربي في الرباط ( نيسان - إبرسل / 1995 ) ، وانعقاد الدورة السابعة والعشرين لمجلس الاتحاد في دمشق ( أيار - مايو / 1996 ) . وبالرغم من وجود خصوصية تميز كل من مؤتمر أو مجلس يعقده الاتحاد ، فإن بين هذين الحدثين قواسم مشتركة عديدة ، تجعل منهما كلاً واحداً متكاملاً ، سواء من حيث ظروف الانعقاد ، أو مستوى التمثيل والحضور ، أو جدية المواضيع المطروحة للبحث ، أو أهمية النتائج المتحققة . لقد دخل مؤتمر الرباط تاريخ الاتحاد بوصفه الحدث الذي أعاد للاتحاد إعتباره على ساحة العمل العربي المشترك ، وأعطى هيئاته دفقة جديدة من الحياة بعد فترة من الركود ، ووضع برنامجاً ملموساً لتفعيل أنشطته في مختلف الميادين ، وأكد إمساك البرلمانيين العرب بالحلقة الرئيسية لإنهاض الأمة العربية من عثرتها ووضع حد لتشرذمها ، عن طرق إحياء التضامن وتعزيزه . كذلك شأن الدورة السابعة والعشرين لمجلس الاتحاد التي احتضنتها عاصمة دولة المقر - دمشق - فسوف تسجل هذه الدورة في تاريخ الاتحاد باعتبارها الدورة التي أكدت من خلال الحرص على انعقادها والتحضير المسؤول لها - جدية هيئات الاتحاد ( مجلس الاتحاد ورئاسته وأمانته العامة ) من جهة ، والشعب والأعضاء فيه ، من جهة أخرى ، في متابعة أعمال الاتحاد وتنفيذ مقرراته ، ومواصلة المساعي لإبراز الوجه الحقيقي له كمنظمة تمثل مطامح الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج . ولسوف يسجل لدورة دمشق لمجلس الاتحاد أيضاً أنها دورة قرن القول بالعمل ، من خلال تلك المبادرة البرلمانية العربية الهامة التي تمثلت بعقد الجلسة الختامية لها في بلدة قانا في الجنوب اللبناني ، التي كانت ضحية للعدوان الإسرائيلي الأخير الغادر على الجنوب ، وذلك إعراباً حياً عن تضامن البرلمانات العربية مع لبنان الشقيق . كما سيسجل لهذه الدورة أنها دورة تجسد الحلم البرلماني الرعبي الكبير ، ببناء مقر دائم لائق للاتحاد ، على أرض الواقع ، وذلك بوضع حجر الأساس لهذا المقر وسط تظاهرة برلمانية عربية كبيرة ضمت جميع رؤساء وأعضاء الوفود البرلمانية العربية المشاركة في الدورة ، وعدداً كبيراً من المسؤولين في القطر العربي السوري ، الذي حظيت مكرمة الرئيس المناضل حافظ الأسد منح الاتحاد قطعة أرض لبناء المقر الدائم عليها ، بكل الإمتنان والتقدير . ويلتقي مؤتمر الرباط ومجلس دمشق في نقطة مشتركة هامة أخرى بليغة الدلالة ، وهي أنهما حظيا برعاية سامية من جانب قائدي البلدين المضيفين : صاحي الجلالة الملك الحسن الثاني ، عاهل المملكة المغربية ، وسيادة الرئيس حافظ الأسد ، رئيس الجمهورية العربية السورية . وكان للمشاركين في كل من المؤتمر ودورة المجلس شرف اللقاء مع القائدين العربيين الكبيرين ، والاستماع إلى خطاب كل منهما - واعتبار الخطابين وثيقتين أساسيتين من وثائق المؤتمر والمجلس ، لما تضمناه من تحليل عميق وبصيرة نافذة ، سواء فيما يتعلق بواقع الأمة العربية ، أو ما يتعلق بتوضيح طريق الخلاص من هذا الواقع المأزوم . وسيبقى هذان الخطابان مرجعاً هاماً وزاداً خيراً للبرلمانيين العرب وحافزاً على تكريس أنشطتهم المستقبلية لتحقيق أهداف أمتهم وتحقيق تضامنها وتعزيز وحدتها . ومما يثلج صدورنا ، في الاتحاد البرلماني العربي ، أن البيان الختامي الصادر عن مؤتمر القمة العربي الأخير في القاهرة قد أكد صحة الرؤية التي وردت في وثائق مؤتمر الرباط ودورة دمشق لمجلس الاتحاد فيما يتعلق بالتضامن العربي وضرورة إحياءه وتعزيزه . وسوف يشكل هذا البيان حافزاً جديداً لنا لمواصلة العمل على الإسهام في تحقيق هذا الهدف القومي النبيل . إن الأهمية التي تتميز بها دورة دمشق السابعة والعشرون لمجلس الاتحاد البرلماني العربي تستحق منا اهتماماً موازياً بأحداثها ووقائعها ، وذلك بتوثيق هذه الأحداث والوقائع لتكون شاهداً في المستقبل على ما بذل من جهد في سبيل تنشيط الاتحاد ورفع شأنه ليتبوأ المكانة التي يستحقها . ولهذا حرصت الأمانة العامة للاتحاد وهيئة تحرير مجلة " البرلمان العربي " على تكريس هذا العدد لوقائع هذه الدورة وما رافقها من أحداث ومناسبات ، بالكلمة والصورة . وكلنا أمل أن يغطي هذا الجهد المتواضع بعضاً مما تستحقه هذه الدورة من أهمية في حياة الاتحاد ونشاطه اللاحق .