الاتحاد البرلماني العربي

مجلــة البرلمــان العــربي
السنة السابعة عشرة - العددالثالث والستون :كاون أول ( ديسمبر) 1996

شعار الاتحاد البرلماني العربي
 
كلمة العدد
نحو مزيد من الحوار والتقارب
بقلم : المهندس سعد هايل السرور
رئيس مجلس النواب الأردني

من المسلم به في عالمنا اليوم أن الحوار قد اصبح معلماً من معالم العلاقات الدولية، ووسيلة مرغوبة ومعتمدة لحل الخلافات بين الدول. وإذا كان الحوار مبدأ مقبولاً بين الحكومات، فبالأحرى أن يكون أكثر قبولاً وفاعلية بين البرلمانيين. ففي إطار العمل البرلماني يعتبر الحوار قناة شديدة الأهمية تهدف إلى تعزيز الديبلوماسية البرلمانية وإقامة جسور التقارب والتفاعل بين البرلمانيين، تحقيقاً للتفاهم الدولي.
وإذا كان الحوار يعني استخدام لغة المنطق ومخاطبة العقول، والوصول إلى الأهداف عن طريق الإقناع، فما أحوجنا في عالم اليوم إلى حوار العقول بدلاً من حوار المدافع وقعقة السلاح من كل صنف ولون، وكفى البشرية ما قدمت من ضحايا على مر العصور لتكتشف أن الحوار هو الوسيلة المثلى لفض النزاعات، وتوطيد الأمن والسلام، وتحقيق التعاون بين الدول والشعوب.
وإيماناً من البرلمانيين العرب بجدوى الحوار البرلماني ودوره في تحقيق التعاون وتعزيز العلاقات بين مختلف البلدان، فقد توجهوا، منذ تأسيس الاتحاد البرلماني العربي، إلى إقامة علاقات حوار مع زملائهم البرلمانيين في مختلف أنحاء العالم. وخلال هذا العام فقد احتضنت عمان، عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية، مؤتمرين للحوار البرلماني: المؤتمر السابع للحوار البرلماني العربي - الإفريقي الذي عقد في مطلع هذا العام، ومؤتمر الحوار البرلماني العربي - الأوروبي الذي ختم أعماله في الأول من كانون الأول - ديسمبر من هذا العام أيضاً.
إن انعقاد مؤتمري الحوار المذكورين في عمان يحمل دلالة بالغة الأهمية. فحيث يكون الحوار تكون الديمقراطية، لأن جوهر الحوار يستند إلى مبدأ الاعتراف بالغير، والحق في إبداء الرأي ولو كان مخالفاً، وهذا هو جوهر الديمقراطية. والأردن الذي يواصل كل يوم، تحت قيادة مليكه المعظم، الحسين بن طلال، تأصيل قيم الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان كان مكاناً مناسباً لاحتضان مؤتمرات الحوار وتكريسه وسيلة للتفاهم والتعاون بين الشعوب العربية والشعوب الأخرى الصديقة.
وقد عبر عن هذه الحقيقة بصورة جلية صاحب السمو الملكي، الأمير الحسن بن طلال، نائب جلالة الملك، ولي العهد، في الكلمة الجامعة التي افتتح بها مؤتمر الحوار البرلماني العربي - الأوروبي في عمان، حين قال:"هذا الوطن وعاصمته كانا دوماً، بقيادة جلالة الملك الحسين، وبوعي شعبه العظيم منارة من منارات النهضة، يحاور ولا يناور، يصاحب بصبر ولا يعاتب، ويؤمن أن الأردن (النهر والمكان والرسالة) مؤهل لأن يسهم دوماً بدفع الحوارات الحضارية لتتكامل لا أن تتناقض، وتتقارب لا أن تتباعد".
كذلك أوضح سموه طبيعة الحوار الذي نؤمن به ونعمل من أجل تحقيقه بقوله:"أن الوفاق الأممي والتكامل الحضاري بين قارتينا لابد أن تحكمه ظروف التكافؤ لا منطق التبعية، وأن تظلل حواراتنا المشتركة سحب الخصب والمرونة لا أن تحكمنا صواعق المفاجآت، أو أن نستسلم، لا سمح الله، للفناء المرتقب ".
لقد مضى على الحوار البرلماني العربي - الأوروبي اثنان وعشرون عاماً تعاقبت فيه مؤتمراته بين العواصم العربية والأوروبية، انطلاقاً من القناعة المشتركة لدى البرلمانيين العرب والأوروبيين بضرورة استمرار هذه التجربة، واعتبارها وسيلة حضارية للارتقاء بالعلاقات العربية - الأوروبية إلى مستوى العلاقات بين مجموعتين من الدول ترتبط بينهما الكثير من الوشائج في إطار الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة.
وما استمرار الحوار طوال العقدين الماضيين إلا دلالة واضحة من جانب برلمانيي الجانبين وتقديرهم الواعي لضرورات الالتقاء وتبادل الآراء والأفكار بين حضارتين شكلتا على امتداد التاريخ - قديمه وحديثه- الركيزتين الأساس في منظومة البناء الحضاري الإنساني.
فقد شكلت أوروبا والعالم العربي عبر العصور إقليمين متكاملين وتجمعهما كثير من القواسم المشتركة. واستطاع العرب والأوروبيون، حتى في أحلك الظروف السياسية التي مرت بها أقطارهم، الحفاظ على مستويات جيدة ومقبولة من أسباب اللقاء وتبادل المصالح وتعزيز فرص المستقبل الواعد لعلاقات تكاملية تستند إلى قيم التعاون والاحترام المتبادل والسعي المشترك إلى توظيف مقدرات أوطانهم وطاقات شعوبهم في خدمة أهدافهم الموضوعية المشتركة، التي لا تحيد عن الأهداف الإنسانية الخلاقة.
لذلك جاء الحوار بين الجانبين نتيجة منطقية لتلك العلاقات والمصالح، وكان تعزيزه أيضاً ضرورة ماسة أملتها التطورات المستجدة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فالمؤتمر السنوي للحوار البرلماني العربي - الأوروبي قد انعقد في ظروف دولية وإقليمية بالغة الأهمية:
على الصعيد الدولي تجري التطورات باتجاه التأسيس لنظام دولي جديد نتطلع جميعاً لأن يكون نظاماً عادلاً يضمن حقوق الشعوب في تقرير مصائرها، ويصون سيادتها ووحدة أراضيها، ويحفظ الاستقرار والأمن الدوليين، ويضع الأساس العملي لتصفية الحروب والمظالم، ويرسي أسساً عادلة للتعاون والتفاهم بين جميع الشعوب والدول، صغيرة كانت أم كبيرة، ويعزز دور الأمم المتحدة واحترام القانون الدولي والشرعية الدولية.
وعلى الصعيد الإقليمي، تمر منطقة الشرق الأوسط وعملية السلام فيها بمرحلة حرجة تتلبد فيها الغيوم، وتتحرك أوروبا فيها لكي تسهم في دفع عملية السلام المتعثرة في بعض مساراتها إلى الأمام، وتشارك في إعادة بناء المنطقة وتنميتها. وهذه الأهداف الأوروبية قد رحب بها العرب، وأكدوا استعدادهم لملاقاتها وتسهيل تحقيقها. وتجلت هذه الأهداف، بجانبيها السياسي والاقتصادي في جدول أعمال مؤتمر عمان، وفي النتائج التي تضمنها بيانه الختامي.
وعكست مداولات المؤتمر تمسك البرلمانيين العرب والأوروبيين بهذا الحوار وضرورة تعزيزه، كما أكدت ضرورة إحياء الحوار العربي - الأوروبي على الصعيد الحكومي، إيماناً من الجميع بأن الحوار البرلماني لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحوار الرسمي، وإنما رافداً من روافده.
وأوضحت هذه المداولات أيضاً تقارباً كبيراً في وجهات النظر العربية والأوروبية إزاء أبرز القضايا التي تهم الجانبين، سياسياُ واقتصادياً وثقافياً. كما أبرزت إدراكاً جدياً لطبيعة المشاكل التي يواجهها الجانبيان، ورغبة بناءة في التعاون لإيجاد حلول لها تضمن مصالح الجانبين.
إننا نتطلع بتفاؤل إلى مستقبل الحوار العربي - الأوروبي بشقيه الحكومي والبرلماني. ونعتبر أن التعاون في هذا الإطار يعتبر نموذجاً جدياً للعلاقات بين مجموعتين من الدول تجمعهما روابط ومصالح مشتركة، وتسعيان إلى تعزيزها وتوطيدها. ونحن لن ندخر وسعاً في تعزيز هذه العلاقات على كافة الأصعدة، لأننا نؤمن بأنها تخدم مصالح شعوبنا وأوطاننا.

^ العدد 63 - صفحة المحتوى

.
المحتــــوى
كلمة العدد :
نحو مزيد من الحوار والتقارب
بقلم : المهندس سعد هايل السرور
رئيس مجلس النواب الأردني
ملف العدد :
مؤتمر الحوار البرلماني العربي - الأوربي
- جدول الأعمال
- تقرير الأمانة العامة حول أعمال المؤتمر
- أوراق العمل المقدمة من الجانب العربي
- أوراق العمل المقدمة من الجانب الأوروبي
- البيان الختامي
- الكلمات التي ألقيت في جلسة الافتتاح
- كلمة صاحب السمو الأمير الحسن بن طلال
- كلمة المهندس سعد هايل سرور ، رئيس مجلس النواب الأردني
- كلمة الاستاذ أحمد القادري، عضو مكتب مجلس النواب المغربي، ممثل الاتحاد البرلماني العربي
- كلمة السيد روبرت هيكس، الرئيس المشارك للرابطة البرلمانية للتعاون العربي الأوروبي
- كلمة السفير أحمد بن حلي، ممثل الأمين العام لجامعة الدول العربية
- قائمة بأسماء الوفود المشاركة
نشاطات الاتحاد
مع البرلمانات حول العالم
مع الصحافة البرلمانية العربية
معلومات برلمانية عربية:
تطور الحياة البرلمانية في لبنان
إعداد : أحمد الزين
حدث وتعليق:
المؤتمر السنوي للحوار البرلماني العربي الأوروبي
بقلم جان ميشيل ديمونت
دراسات:
آليات أعمال اتفاقية حقوق الطفل
بقلم الاستاذ عبد الكبير طبيح
وثائق:
- النظام الأساسي للدولة في سلطنة عمان ، التدابير التي ينبغي اتخاذها لتحقيق نتائج
- مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية
عالم الكتب :
حلف الفضول: إسهام عربي في تطوير حقوق الإنسان

البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي
المدير المسؤول ورئيس التحرير: نور الدين بوشكوج، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي
مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس، مدير العلاقات البرلمانية
الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130
هاتف : 6130042، 6130043
فاكس : 6130224
تلكس : 412046

[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ البرلمان العربي - قائمة الأعداد ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]