مؤتمر القاهرة :
امتداد لمؤتمر الرباط ومجلس دمشق
بقلم: نور الدين بوشكوج
الأمين العام للاتحاد
شهدت القاهرة ، عاصمة أرض الكنانة ، في أواسط شهر - مايو الماضي تظاهرة برلمانية عربية كبيرة تمثلت في اجتماع الدورة الثامنة والعشرين لمجلس الاتحاد البرلماني العربي ، وانعقاد المؤتمر السابع للاتحاد . وجاء انعقاد دورة المجلس والمؤتمر السابع في ظروف بالغة الأهمية من حياة أمتنا العربية ، ومن حياة الاتحاد البرلماني العربي على السواء . فدورة مجلس الاتحاد قد عقدت بعد عام من دورة دمشق لهذا المجلس ، والمؤتمر انعقد بعد عامين من مؤتمر الرباط … وتميزت الفترة ما بين المؤتمرين بميزتين أساسيتين :
الأولى : أنها شهدت تطورات خطيرة جداً في الساحة العربية وفي قضية الشرق الأوسط وعملية السلام التي ارتبطت بها .
الثانية : أنها كانت من أكثر الفترات نشاطاً وعطاءً في مسيرة الاتحاد البرلماني العربي على امتداد السنوات الثلاث والعشرين التي انقضت منذ تأسيسه .
ومن الواضح أن هاتين السمتين متداخلتين فيما بينهما ، تؤثر إحداهما في الأخرى على نحو مباشر . فخطورة أحداث هذه الفترة تطرح مهاماً كبيرة أمام البرلمانيين العرب واتحادهم . وقد عمل الاتحاد ، وما يزال يعمل ، في حدود الإمكانات المتاحة له ، وبالرغم من الصعوبات والتعقيدات التي تسود الأوضاع العربية ، للتوصل إلى صيغة صحيحة لعمل عربي مشترك يضمن الحدود الضرورية من التضامن العربي والتكامل بين البلدان العربية . ومن خلال هذا السعي أكد الاتحاد مجدداً أن البرلمانيين العرب يمسكون بالحلقة الأساسية لمجريات النضال العربي الراهن ، ويدركون ما يترتب على ذلك من مهام ، يساعد تحقيقها على صياغة موقف عربي متماسك قادر على مواجهة تحديات العصر . وقد اتضح ذلك بصورة خاصة ، من خلال القضيتين اللتين عالجهما المؤتمر وهما : قضية التضامن العربي وقضية السوق العربية المشتركة . وهاتان القضيتان مترابطتان لا يمكن تحقيق إحداهما دون تحقيق الأخرى … ومن خلال التصدي لهاتين القضيتين أصبح المؤتمر السابع امتداداً برلمانياً شعبياً لدعم قرارات القمة العربية الأخيرة التي أكدت وحدة الصف والتضامن العربي إزاء كافة القضايا والتحديات ، ودعت إلى الإسراع في إقامة منطقة تجارية عربية حرة كبرى . وقد حدد البرلمانيون العرب من خلال قرارات المؤتمر السابع دورهم في الإسهام بتحقيق هاتين المهمتين الكبيرتين بالعمل على مساندة تحرك قادتهم على الصعيدين الإقليمي والدولي من جهة ، وصياغة التشريعات والقوانين اللازمة لإنشاء السوق العربية المشتركة التي ستكون نقلة نوعية كبرى على طريق تحقيق التكامل الاقتصادي بين البلدان العربية ، من جهة أخرى . ورغبة من البرلمانيين العرب في قرن القول بالفعل ، وتأكيداً على جديتهم في ممارسة دورهم وتنفيذ مقرراتهم فقد قرروا تشكيل لجنة تضم عدداً من رؤساء البرلمانات أوكلوا إليها مهمة متابعة تنفيذ قرارات المؤتمر ، لاسيما فيما يتعلق بإنشاء السوق العربية المشتركة . إن انعقاد المؤتمر البرلماني العربي السابع في القاهرة يضفي عليه أهمية . خاصة فمصر تمثل ، بثقلها البشري والسياسي والاقتصادي وتجربتها الديمقراطية ، دعامة أساسية للعمل القومي العربي . وتلعب مصر ، تحت قيادة الرئيس محمد حسني مبارك ، دوراً متميزاً في لم الشمل العربي وتحقيق وحدة الصف والتضامن العربيين في الظروف الراهنة . وكان الخطاب الذي ألقي باسم الرئيس مبارك في حفل افتتاح المؤتمر ، والكلمة التي خص بها سيادته الأخوة رؤساء البرلمانات ورؤساء الوفود لدى اجتماعه بهم بمثابة دليل عمل للوفود البرلمانية العربية المشاركة ، وأسهما في بلورة التوجهات الأساسية التي صدرت عن المؤتمر . إن مسيرة الاتحاد البرلماني العربي تتواصل ومؤتمر القاهرة يشكل محطة هامة جداً في هذه المسيرة . وإذا كان المؤتمر السادس الذي عقد في الرباط في ربيع عام 1995 ، تحت رعاية جلالة الملك الحسن الثاني ، عاهل المملكة المغربية قد أعاد للاتحاد اعتباره وأعطى هيئاته دفقة جديدة من الحياة ، وإذا كانت الدورة السابعة والعشرون لمجلس الاتحاد التي عقدت في دمشق ، تحت رعاية سيادة الرئيس حافظ الأسد ، رئيس الجمهورية العربية السورية ، قد أكدت جدية الاتحاد وهيئاته المسؤولة ، وأبرزت وجه الاتحاد كمنظمة تمثل مطامح الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج ، فإن مؤتمر القاهرة الذي عقد تحت رعاية سيادة الرئيس محمد حسني مبارك ، رئيس جمهورية مصر العربية ، سيدخل تاريخ الاتحاد باعتباره عالج أهم القضايا العربية الراهنة ، ورسم للبرلمانيين العرب دورهم ، وحدد مسؤولياتهم ، وأكد تصميمهم على بذل كل الجهود الممكنة لإعلاء شأن الأمة العربية في تحقيق التضامن بين شعوبها ، والتكامل الاقتصادي بين بلدانها لتتمكن من أن تتبوأ المكان اللائق بها بين أمم العالم . وإننا نضرع إلى الله عز وجل أن تتكلل هذه الجهود بالنجاح والتوفيق ، إنه على كل شيء قدير .