الاتحاد البرلماني العربي

مجلــة البرلمــان العــربي
السنة الثامنة عشرة - العدد السادس والستون: أيلول - سبتمبر/ 1997

شعار الاتحاد البرلماني العربي

كلمة العــدد
الحوار البرلماني العربي الأوروبي: الواقع والآفاق
بقلم: نور الدين بوشكوج
الأمين العام للاتحاد

- المقدمة
- الحوار العربي - الأوروبي الرسمي
- الحوار البرلماني العربي - الأوروبي
- لمحة عن الرابطة البرلمانية للتعاون العربي - الأوروبي
- أنشطة الحوار ومنجزاته
- آفاق الحوار البرلماني

مقدمـــة:

من المسلم به أن مبدأ الحوار قد أصبح أحد المبادئ المقبولة والمعمول بها في عالمنا المعاصر. ويشهد مسرح السياسة العالمية اليوم أشكالاً مختلفة من الحوار منها: حوار الشمال والجنوب، الحوار المتوسطي والحوار العربي- الأوروبي وغيرهـا...
وبالنسبة للعمل البرلماني بالذات يعتبر الحوار قناة دولية شديدة الأهمية تهدف إلى إقامة جسر من التعارف والتفاعل بين البرلمانيين العرب وزملائهم من برلمانيي العالم تحقيقا للتفاهم الدولي من جهة ، وخدمة للقضايا العربية في المجال الدولي من جهة أخرى.
وفضلا عن ذلك يلعب الحوار البرلماني دورا هاما في التأثير على أوساط واسعة من الرأي العام الدولي لان برلمانيي العالم يشكلون قطاعا متميزا له تأثيراته الواضحة على الناخبين والحكومات والمنظمات الدولية التي ينشطون في إطارها.
من هذا المنطلق اعتبر الاتحاد البرلماني العربي النشاط في الميدان الدولي ركيزة مهمة في عمله . ومنذ تأسيس الاتحاد عام /1974 وحتى الآن يجري تجنيد كافة الإمكانات في سبيل طرح القضايا العربية على المحافل البرلمانية الدولية و إقامة علاقات وثيقة مع الجهات البرلمانية المختلفة من اجل شرح عدالة الموقف العربي وكسب التأييد السياسي وتكوين قاعدة متينة من الرأي العام البرلماني المتفهم لهذا الموقف.
وقد تجسدت الأنشطة الدولية للاتحاد في علاقات الحوار التي يقيمها مع البرلمانات والمنظمات البرلمانية الإقليمية في مختلف أنحاء العالم . ويهدف الاتحاد من وراء علاقات الحوار إلى تحقيق جملة من الأهداف أبرزها :
  1. تشكيل قوة برلمانية ضاغطة على الحكومات في سبيل دفعها إلى مواقف اكثر صراحة في تأييد الحق العربي.

  2. عدم إبقاء التعاطف مع الموقف العربي في إطار الطبقة السياسية الحاكمة فقط.

  3. ضمان استمرار التأييد أو تصعيده بوصول برلمانيين جدد إلى السلطة.

^ كلمة العدد - محتويات الكلمة

أولاً - الحوار العربي - الأوروبي الرسمي :
يعتبر عام /1973 حدا فاصلا بين فترتين من العلاقات بين البلدان العربية وبلدان أوروبا الغربية . فقد شهد هذا العام بدء الحوار العربي- الأوروبي الرسمي الذي تبرز أهميته لكونه محاولة لتجاوز العلاقات الثنائية القائمة بين البلدان العربية والأوروبية ، ووضع إطار جماعي لتلك العلاقات بوصفها علاقات بين مجموعتين من الدول لهما مصالح مشتركة. إن ظهور الحوار العربي - الأوروبي في ذلك العام بالذات لم يكن وليد الصدفة وإنما جاء نتيجة لتضافر جملة من العوامل أبرزها عاملان أساسيان:
  1. حرب تشرين (أكتوبر)1973 والنتائج التي تمخضت عنها ، لاسيما شعور أوروبا بالمعاناة الاقتصادية والخطر الأمني. وكان تأمين تدفق البترول بالنسبة لأوروبا عاملا أساسيا من عوامل اهتمامها بالحوار.

  2. شعور العرب بأهمية الموقف الأوروبي بالنسبة للقضايا العربية ، لاسيما قضية الصراع في الشرق الأوسط ، وإدراكهم أن دفع وروبا لان تلعب دورا مستقلا في ذلك الصراع من شأنه ان يعزز الجهود الرامية إلى إيجاد حل عادل ودائم وشامل لذلك الصراع.

هذان العاملان الأساسيان بالإضافة إلى عوامل أخرى كانت قائمة قبل حرب تشرين منها : التوظيفات العربية الكبيرة في أوروبا ، واليد العاملة العربية ، واتساع العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية بين الدول العربية ودول الجماعة الاقتصادية الأوروبية (الاتحاد الأوروبي حاليا ) ، كل ذلك ساعد على ولادة الحوار العربي - الأوروبي الرسمي.
وقد جاءت ولادة هذا الحوار حين اقر مؤتمر القمة العربي المنعقد في الجزائر -تشرين الثاني - نوفمبر /1973 ضرورة بحث أسس العلاقات العربية الأوروبية ، وبدء حوار بناء مع أوروبا . وكذلك اقر مؤتمر القمة للجماعة الاقتصادية الأوروبية ، الذي عقد في كوبنهاغن في كانون الأول - ديسمبر/1973 مبدأ الإسهام الأوروبي في حل نزاع الشرق الأوسط ومبدأ الترابط بين الأمن والاستقرار الاقتصادي في أوروبا وتسوية النزاع في الشرق الأوسط.
ولبلورة ذلك الحوار بشكل عملي شكل كل من العرب والأوروبيين لجنة خبراء لوضع أسس للحوار والتعاون بين المجموعتين في مختلف المجالات . وعقدت في إطار الحوار اجتماعات عديدة في عواصم عربية و أوروبية واتخذ الكثير من القرارات والتوصيات. ومرت تجربة الحوار بمراحل صعود وهبوط حسب تطور الأوضاع السياسية والعلاقات بين دول الجانبين . ومع ذلك فان هذه التجربة تثير جملة من الملاحظات أبرزها :

^ كلمة العدد - محتويات الكلمة

1. إن الحوار يتقدم ببطء شديد وتكاد كل خطوة جديدة في التفاهم المشترك تتوطد من خلال صعوبات عسيرة . و واضح تماما أن الطرف العربي هو الذي يدفع باتجاه توسيع التعاون وتعميقه في حين أن الطرف الأوروبي يبدو شديد الحذر وغير راغب في أن يقيد نفسه بما يمكن أن يكون التزاما على مستوى المجموعة الأوروبية ويرجع ذلك إلى عدة أسباب أهمها:
    أ . إن كلا من الطرفين العربي والأوروبي يتألف من دول لها مصالحها الخاصة التي لم تنصهر بعد في بوتقة المصلحة المشتركة لكل جانب . ولذلك يحدث أحيانا أن يؤدي الاتفاق الملموس إلى الأضرار بمصلحة هذه الدولة أو تلك. ويؤثر كل من الجانبين في هذه الحالة التريث أو الاكتفاء بالنواحي التدريبية والدراسية.
    ب. يحرص الطرف الأوروبي أيضاً على ألا يتم تقدم علاقاته مع العرب على حساب علاقاته مع إسرائيل . ولهذا يحاول عدم التركيز على بحث القضايا السياسية . وحين يضطر إلى ذلك فانه يبدي حذرا شديدا تجاه كل ما يمس إسرائيل. إلا أن هذا الموقف قد تطور إلى حد كبير في الآونة الأخيرة ، خصوصا بعد حرب الخليج وشعور أوروبا بالتهميش والإبعاد عن ممارسة دور فعال في عملية الســـلام التي بدأت بعد مؤتمر مدريد. ولذلك أخذت دول الاتحــاد الأوروبي ( لاسيما فرنسا ، وإيطاليا ) تضغط باتجاه لعب دور أوربي مستقل في هذه العملية مكمل للدور الأمريكي . وتركز أوروبا في هذا المجال على القضايا الآتية :
    - ضرورة التمسك بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية 242 ، 338 ( 425 الخاص بلبنان).
    - رفض سياسة الاستيطان الإسرائيلية.
    - رفض إجراءات القمع الموجهة ضد الفلسطينيين.
    -الاستعداد لتقديم العون الاقتصادي لبناء البنية التحتية في المناطق الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية.
    وهذا الموقف يلتقي مع المواقف العربية في هذا المجال.
    ج . يرغب الطرف الأوروبي في ألا يبدو متجها نحو الصدام مع السياسة العامة للولايات المتحدة إزاء قضايا الصراع العربي - الإسرائيلي . وحتى حين تطرح فكرة الدور الأوروبي المستقل فان تنفيذ هذه الفكرة يسير في اتجاه البحث عن دور مكمل لدور الولايات المتحدة ، باعتبارها الدولة الأهم في رعاية عملية السلام في الشرق الأوسط.
2. ولكن ، على الرغم من كل الصعوبات التي تعترض الحوار ، فانه يعتبر نافذة سياسية واقتصادية مهمة تضع أمام البلاد العربية اختيارات ذات شأن . ومن الممكن أن تأتي فرصة في المستقبل تتيح للحوار أن يخطو خطوة كبيرة . وعلى أي حال ، فان الاستفادة من عملية الحوار تتطلب ، بالدرجة الأولى ، أن تكون الأقطار العربية صفا واحدا في مواجهة الطرف الأوروبي . وليس ذلك بالأمر الهين ، ولكن لابد من العمل بهذا الاتجاه.
ثانياً - الحوار البرلماني العربي-الأوروبي
بدأ الحوار البرلماني العربي- الأوروبي عام /1974 ، وهو نفس العام الذي تأسس فيه الاتحاد. وكانت بداية هذا الحوار إيذاناً ببدء التحرك البرلماني العربي الموحد في مجالات دولية خارج نطاق الاتحاد البرلماني الدولي . واتت جهود الحوار البرلماني مع أوروبا الغربية موازية للحوار الرسمي الذي ابتدأ في أوائل عام/1974.
ويتم الحوار البرلماني العربي- الأوروبي من خلال قناته الرئيسية - الرابطة البرلمانية للتعاون العربي - الأوروبي . ولذلك يبدو من المفيد إعطاء لمحة موجزة عن هذه الرابطة قبل الخوض في تقييم تجربة الحوار البرلماني العربي - الأوروبي .

^ كلمة العدد - محتويات الكلمة

ثالثاً - لمحة عن الرابطة البرلمانية للتعاون العربي - الأوروبي :
بمبادرة من السيد كريستوفر ميهيو ، وهو برلماني من حزب العمال البريطاني (اصبح فيما بعد عضو في مجلس اللوردات ) ، والسيد ريمون أوفروا ، وهو برلماني سابق وسياسي فرنسي ديغولي بارز كان ممثلا لفرنسا في الأمم المتحدة ، وشغل منصب سفير لها في بعض بلدان الشرق الأوسط-عقد في باريس في شهر آذار-مارس/1974 اجتماع ضم ستة وعشرين برلمانيا أوربيا من مختلف الاتجاهات السياسية في دول الجماعة الاقتصادية الأوروبية ( الاتحاد الأوروبي اليوم ) . وتمخض الاجتماع عن تأسيس الرابطة البرلمانية للتعاون العربي- الأوروبي.وكان الهدف الرئيسي من تشكيل الرابطة المساهمة في تعميق العلاقات العربية-الأوروبية في مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والثقافية.
ومنذ تأسيسها أعارت الرابطة اهتماما خاصا للقضية الفلسطينية . وقد عبر الأمين العام للرابطة عن ذلك بقوله " كانت القضية الفلسطينية أحد الأسس في إنشاء رابطتنا " وفي الواقع كان موقف أعضاء الرابطة من قضية الصراع في الشرق الأوسط ومن القضية الفلسطينية منذ البداية متميزا ، ومتقدما إلى حد كبير على مواقف برلماناتهم وحكوماتهم وحتى على مواقف الأحزاب السياسية التي ينتمون إليها.
واليوم يبلغ عدد أعضاء الرابطة حوالي (650) عضوا ينتمون إلى جميع بلدان الاتحاد الأوروبي ، ومجلس أوروبا والبرلمان الأوروبي واتحاد أوروبا الغربية . وتشكل الرابطة في كل برلمان وطني شعبة برلمانية تضم أعضاء من جميع الاتجاهات والأحزاب السياسية - الموالية للحكومات والمعارضة لها، ومن المؤمنين بأهمية وضرورة تعميق التعاون العربي-الأوروبي، وممن يأخذون موقفا موضوعيا من مشكلة الشرق الأوسط ويدعمون النضال العادل للشعب الفلسطيني في سبيل حقوقه المشروعة.

^ كلمة العدد - محتويات الكلمة

تقوم الرابطة بنشاط متعدد الجوانب يشتمل على:
  • تنظيم لقاءات شبه دورية مع رئيس وأعضاء مجلس وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي لشرح أهداف الرابطة وتوضيح وجهة نظرها من الأحداث الجارية على صعيد الشرق الأوسط وعرض قناعاتها إزاء تلك الأحداث.

  • توجيه رسائل إلى رؤساء حكومات و وزراء خارجية تلك الدول إلى المسؤولين في الولايات المتحدة حول نفس القضايا.

  • تنظيم ندوات ولقاءات مع برلمانيين من مختلف الاتجاهات في بلدان الجماعة الاقتصادية وتسهيل اللقاءات بين البرلمانيين العرب والبرلمانيين الأوروبيين.

  • تنظيم زيارات لوفود برلمانية أوروبية إلى بلدان الشرق الأوسط للاتصال بالحكومات والمسؤولين البرلمانيين والبحث في أنجع السبل لتعميق التعاون العربي- الأوروبي وحل مشكلة الشرق الأوسط ونقل وجهات النظر إلى زملائهم وبرلماناتهم من خلال التقارير التي يقدمونها.

  • تقديم مشاريع قرارات في البرلمانات الوطنية والبرلمان الأوروبي لدعم القضايا العربية ونقد السياسة الإسرائيلية العدوانية.

  • تتمتع الرابطة منذ عام/1982 بصفة عضو ملاحظ في الاتحاد البرلماني الدولي . ومن خلال هذه الصفة تلعب دورا في التقريب بين البرلمانيين العرب والأوروبيين وتنسق جهودها في هذا الميدان مع الاتحاد البرلماني العربي .

  • تقيم الرابطة علاقة جيدة مع جامعة الدول العربية ومكاتبها في العواصم الأوروبية.

^ كلمة العدد - محتويات الكلمة

رابعاً - أنشطة الحوار البرلماني العربي - الأوروبي ومنجزاته
عقد أول مؤتمر للحوار البرلماني العربي - الأوروبي بدمشق في أيلول - سبتمبر/1974. وتلت هذا المؤتمر مؤتمرات عديدة أخرى في لوكسمبورغ (1977) و روما (1978) ولاهاي (1980) والرباط (1981) وبون (1982) وبغداد (1983) ..الخ . وقد اتفق على عقد اجتماع سنوي دوري للحوار مرة في إحدى العواصم العربية ومرة في إحدى العواصم الأوروبية .
وكان آخر اجتماع للحوار قد عقد في العاصمة الأردنية عمان في أواخر تشرين الثاني (نوفمبر)/1996 . ويجري التحضير الآن للمؤتمر التالي في فاليتا (مالطا) في تشرين الثاني- نوفمبر القادم.
مرت الآن ثلاثة وعشرون سنة على بدء الحوار البرلماني العربي - الأوروبي . ويمكن القول إن هذه التجربة ، بالرغم من تواضع نتائجها ، فإنها كانت تجربة غنية ومفيدة. ويمكن تلخيص المنجزات التي تحققت في إطار الحوار البرلماني بالنقاط التاليـــة:
    1. بصورة عامة يمكن القول إن الحوار البرلماني قد أدى إلى فهم اعمق من جانب البرلمانيين العرب للموقف الأوروبي من قضايا الصراع في منطقة الشرق الأوسط ومن القضية الفلسطينية . وبالمقابل أدى إلى تعميق تفهم البرلمانيين الأوروبيين ، لاسيما أعضاء الرابطة وأصدقاؤهم ، لحقيقة الموقف العربي من هذا الصراع وللجوانب المختلفة لنضال الشعب العربي الفلسطيني ، وكذلك لخصوصية الارتباط العربي بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضية مصيرية مركزية تخص الأمة العربية قاطبة.
    2. واستنادا إلى وثائق اجتماعات الحوار البرلماني العربي - الأوروبي يمكن القول أيضاً أن موقف عدد غير قليل من البرلمانيين الأوروبيين ، قد تجاوز الكثير من الثغرات والنواقص التي تعتور الموقف الأوروبي الرسمي. ولاشك أن البرلمانيين العرب والأوروبيين الذين رافقوا تجربة الحوار منذ بدايتها يشعرون اليوم بالفرق الكبير سواء في طبيعة المناقشات التي تسود اجتماعات الحوار أم في تضاؤل الصعوبات التي كانت تعترض التوصل إلى موقف مشترك حول قضية ما ، سياسية بالدرجة الأولى.
    إن قناعات أغلبية البرلمانيين الأوروبيين المشاركين في الحوار البرلماني العربي - الأوروبي إزاء الصراع في الشرق الأوسط وقضية فلسطين وكذلك إزاء مختلف جوانب التعاون العربي-الأوروبي قد تطورت بصورة ملموسة وإيجابية خلال العقدين الماضيين. ويبرز هذا التطور في النواحي التالية:
    أ . تضاؤل الحذر من مناقشة القضايا السياسية الشائكة ، كمشكلة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية وحرب الخليج ... وغيرها.
    ب. اقتناع الأغلبية الساحقة من البرلمانيين الأوروبيين المشاركين في الحوار بان السلام والأمن في أوروبا مرتبطان بالسلام والأمن في الشرق الأوسط. وان إحلال السلام في هذه المنطقة غير ممكن بدون التوصل إلى حلول لمشكلة الصراع العربي-الإسرائيلي في ضوء قرارات الشرعية الدولية، ومبادئ مؤتمر مدريد ، لاسيما مبدأ الأرض مقابل السلام، وانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة عام /1967 ، والاعتراف بحق الشعب العربي الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.
    ج . مع استمرار تمسك البرلمانيين الأوروبيين المؤمنين بالحوار على أن لا يتم تقدم علاقات بلدانهم مع العرب على حساب تقدم علاقاتها مع إسرائيل ، إلا انهم اصبحوا يعتقدون أن مسألة فرض العقوبات الاقتصادية الرادعة على إسرائيل، كوسيلة للضغط عليها للانصياع للإرادة الدولية ، هي مسألة يمكن ويجب استخدامها . وتعمل الرابطة الآن على وقف تصديق اتفاقات الشراكة مع إسرائيل في برلمانات عدد من الدول الأوروبية.
    د . العمل ضمن الإمكانات المتاحة لهذه الأوساط البرلمانية من اجل إن تتخذ أوروبا موقفا سياسيا مستقلا إزاء مشكلة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية يكمل دور الدولتين اللتين ترعيان عملية السلام.
    ه . تجسيد القناعات المتكونة لدى البرلمانيين الأوروبيين المشاركين في الحوار في أعمال ملموسة كالمشاركة في المظاهرات ، والاجتماعات ، والتقدم بمشاريع قرارات في البرلمانات الوطنية والبرلمان الأوروبي ، والكتابة في الصحف وإرسال الرسائل وإجراء المقابلات مع المسؤولين... الخ.
    و . الصمود في وجه الضغوط والإغراءات التي مورست ولا تزال تمارس عليهم من قبل الأوساط الصهيونية في بلدانهم . وكان من نتيجة تمسك أولئك البرلمانيين بقناعاتهم إن خسر بعضهم مقعده في البرلمان بسبب الدعاية الصهيونية المضادة.
    3. أخذت أنشطة الحوار طابعا مبرمجا يقوم على أساسين :
    الأول - عقد اجتماع سنوي للحوار مرة في إحدى العواصم العربية ومرة في إحدى العواصم الأوروبية.
    الثاني - وضع خطة للأنشطة المشتركة تقوم بتنفيذها الأمانتان العامتان للاتحاد والرابطة.

^ كلمة العدد - محتويات الكلمة

خامساً - آفاق الحوار البرلماني
  1. من المسلم به أن الحوار البرلماني لا يمكن أن يكون بديلا للحوار الرسمي ولا عملا مستقلا عنه. بل هو رافد من روافد الحوار العام . ومن هنا كان من الضروري متابعة الاتصال بتطورات الحوار الرسمي والتنسيق معه ومعرفة النواحي التي يستطيع الحوار البرلماني أن يسهم فيها. ولكي يتحقق هذا الأمر يحسن أن يكون للاتحاد البرلماني العربي حضور(بصفة مراقب) في الاجتماعات الرئيسية للحوار الذي تديره جامعة الدول العربية.

  2. يختلف الحوار الرسمي عن الحوار البرلماني . ومن طبيعة الحوار البرلماني انه غير ملزم للحكومات وان كان يشكل عنصر ضغط عليها.

  3. ومن هنا يمكن استخدام الحوار البرلماني لإثارة حملات تمهيدية لصالح تثبيت المسائل التي يرى الجانب العربي ضرورة إعطائها الأولوية، ذلك ان الحوار البرلماني يستطيع أن يستقطب مجموعات ضاغطة من البرلمانيين يمكن ان تمهد السبيل أمام الضغوط الرسمية . ويقتضي ذلك تنظيم مستوى رفيع من التنسيق بين الأمانة العامة لجامعة الدول العربية و الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي حتى تتم مشاركة الاتحاد في وضع خطط الحوار وفق برامج يمكن تنفيذها.

  4. على أن التنسيق لا يعني أن أولويات الحوار الرسمي هي بالضرورة أولويات الحوار البرلماني . ذلك أن الحوار البرلماني يتمتع بمجال واسع من الاختيارات السياسية والاقتصادية والثقافية ، وبإمكانه أن يقوم بدور كبير من خلال التركيز على بعض هذه الاختيارات.

  5. واعتمادا على ذلك مثلا لا يكون من الخطأ القبول التكتيكي بإعطاء النواحي الاقتصادية في الحوار نوعا من الأفضلية ومحاولة المضي منها فيما بعد إلى طرح المسائل السياسية ، مادامت النواحي الاقتصادية تستأثر باهتمام البرلمانيين الأوروبيين وتعطيهم فرصة إرضاء الناخبين . كما أن الحوار البرلماني يمكن أن يتناول التركيز على بعض النواحي الثقافية التي يمكن أن تتمخض عن إقامة قناة للتعاون الملموس مع البرلمان الأوروبي.

  6. تختلف روح الحوار البرلماني عن روح الحوار الرسمي . فالحوار البرلماني هو مطارحة مفتوحة غير ملزمة. ومن المفيد له أن يظل بعيدا عن آلية المماحكة بين طرف وطرف، وبذلك يظل الشعرة التي لا تنقطع من جهة ، ويعطينا فرصة كسب أصدقاء من جهة أخرى، أي أن قيمته الإقناعية والدعاوية تظل عالية بصرف النظر عن طبيعة النتائج التي يتوصل إليها . فمثلا إن عقد عدد من الاجتماعات والمؤتمرات في مقر البرلمانات الأوروبية الوطنية في لكسمبورغ و لاهاي و بون ومدريد والآن مالطا مناسبة طيبة لعرض وجهة النظر العربية وإبراز رغبة العرب في العمل المشترك مع أوروبا من اجل تثبيت الأمن والسلام في المنطقتين العربية والأوروبية وعلى مستوى عالمي أوسع كذلك.

  7. وغني عن القول إن الضمانة الأساسية لنجاح الطرف العربي في الحوار البرلماني هو اعتماد هذا الطرف على الدراسة والبحث والعمل العلمي الجاد من جهة ، وتحسين اختياره لممثليه ، من جهة أخرى. ويحسن أن يكون هناك ممثلون ثابتون يتولون متابعة الحوار باستمرار، لان مادة الحوار تتضخم بعد كل لقاء ولابد من أن يبنى بعضه على بعض ليؤدي إلى النتائج المنشودة.

  8. إن الحوار البرلماني العربي- الأوروبي هو قناة من أقنية الاتصال الإقليمي والعالمي. ولابد من تغذيته بتطوير علاقات الحوار مع البرلمانات والمجموعات البرلمانية الأخرى في العالم.على أن امتحانه الأول والأساسي يظل في مقدرة الطرف العربي على التحرك الموحد ، وتجاوز التعامل المنفرد مع الأطراف الأوروبية إلى نوع من التعامل الشامل على مستوى المنطقتين ، وعند ذلك يمكن أن يتحول الحوار إلى أداة فعالة لخدمة المصالح المشتركة العربية والأوروبية ، وكذلك للإسهام في القضايا المتعلقة بترسيخ التعاون الدولي وتوطيد السلم والأمن الدوليين.

^ العدد 66 - صفحة المحتوى

.
المحتــــوى
  • كلمـة العـدد:
    الحوار البرلماني العربي - الأوروبي:
    الواقــع والآفــاق
    بقلم نور الدين بوشكوج
    الأمين العام للاتحاد

  • - نشاطــات الاتحــاد
    - مع البرلمانات حول العالم
  • ملف العدد :
    المؤتمر السنوي للحوار العربي - الأوروبي (مالطا)
    - جدول الأعمال
    - تقرير الأمانة العامة حول أعمال المؤتمر
    - أوراق العمل العربية
    - أوراق العمل الأوروبية
    - البيان الختامي
    - قائمة أسماء أعضاء الوفود المشاركة
    - تقــاريــر
    - المؤتمر الثامن والتسعون للاتحاد البرلماني الدولي
    - ملاحق التقرير
    - كلمة الرئيس حسني مبارك
    - بيان البرلمانيين العرب حول السلام في الشرق الأوسط
    - القرارات الصادرة عن المؤتمر
    - اللقاء الأول التحضيري للمؤتمر الدولي حول الأمن والتعاون في المتوسط
    - اجتماع لجنة المتابعة للمؤتمر الإفريقي - العربي
    - دراســات
    حق الإنسان في السلام
    بقلم فيديريكو مايور/ الأمين العام لليونسكو
    - وجهة نظــر
    - مستقبل العلاقات العربية مع الولايات المتحدة
    بقلم: د. ناصيف حتي
    مستشار العلاقات الدولي بجامعة الدول العربية








البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي
المدير المسؤول ورئيس التحرير: نور الدين بوشكوج، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي
مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس، مدير العلاقات البرلمانية
الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130
هاتف : 6130042، 6130043
فاكس : 6130224
تلكس : 412046

[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ البرلمان العربي - قائمة الأعداد ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]