|
مجلــة البرلمــان العــربي
|
|
|
|
كلمة العــدد إن انعقاد دورة مجلس الاتحاد في اليمن الشقيق يحمل مغزى بالغ الدلالة. فاليمن قد عاش تجربة وحدوية رائدة، ورسخ تلك التجربة الوحدوية بعد تصفية البؤرة الانفصالية التي كانت تريد لهذا البلد الشقيق البقاء أسيراً للانقسام والتشرذم. كذلك يعيش اليمن تجربة ديمقراطية هامة تعتمد على التعددية السياسية والحزبية وتجلت هذه الروح الوحدوية والديمقراطية الأصيلة، بوجه خاص، في الحديث الذي خص به سيادة الأخ علي عبد الله صالح، رئيس الجمهورية اليمنية، البرلمانيين العرب أثناء لقائهم به في صنعاء. وقد أكدت تلك الكلمة القومية الهامة نفس المنطلقات التي وردت في كلمة سيادة الرئيس محمد حسني مبارك، رئيس جمهورية مصر العربية، بمناسبة لقائه مع الأخوة رؤساء الوفود البرلمانية العربية أثناء انعقاد المؤتمر السابع للاتحاد البرلماني العربي في القاهرة في أيار - مايو من العام الماضي. انعقدت دورة مجلس الاتحاد في صنعاء في ظل أوضاع عربية دقيقة وبعد جهود مكثفة وفاعلة ذات صلة بالتصدي للتحديات التي تواجه الأمة العربية، سواء فيما يتعلق بالأخطار الداخلية كالإرهاب، أم بالأخطار الخارجية مثل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة وتكثيف عمليات الاستيطان فيها وتهديد عروبة القدس، بالإضافة إلى العقوبات المفروضة على عدد من الدول العربية. وقد توقفت دورة صنعاء أمام هذه المشكلات وعالجتها، مؤكدة الاعتبارين الأساسيين التاليين: الأول: إن التحديات والأخطار التي تواجه الأمة العربية لا تستهدف قطراً عربياً بعينه، ولا شعباً عربياً لوحده، وإنما تستهدف الأمة العربية قاطبة، وجوداً ومصيراً، الثاني: إن مواجهة هذه التحديات والتصدي لها هو مهمة مطروحة أمام العرب جميعاً، شعوباً وقادة وبرلمانات وحكومات ومنظمات… وانطلاقاً من هذين الاعتبارين جاء قرار دورة صنعاء لمجلس الاتحاد البرلماني العربي ليؤكد دور التضامن العربي في هذا المجال باعتباره يستند إلى أسس قوية ترتبط بحقائق ثابتة جغرافية وتاريخية وديمغرافية وثقافية.. كما يرتبط بمصالح مشتركة تتعلق بالأمن القومي للأمة العربية ونموها الاقتصادي واستقرارها السياسي. وهذا الواقع يستدعي - كما نص قرار دورة صنعاء - إعادة تحليل مفهوم التضامن العربي بأسسه وآلياته المختلفة وبحث الصعاب التي واجهته بهدف التوصل إلى صيغة واقعية لهذا التضامن تكون قابلة للتحقيق في إطار الثوابت المستقرة والمتفق عليها بين الشعوب العربية. كذلك أكدت قرارات دورة مجلس الاتحاد في صنعاء مجدداً أهمية التكامل الاقتصادي العربي وإنشاء السوق العربية المشتركة، بوصفها الوجه الآخر لعملية الإحياء العربي في الظروف العالمية المستجدة - هذه العملية التي يعتبر التضامن العربي وجهها الأول. وقد اتضحت هذه الحقيقة من خلال قرار الدورة توسيع نطاق عضوية لجنة المتابعة البرلمانية للسوق العربية المشتركة لكي تضم برلمانات جميع الدول المنضمة إلى السوق العربية المشتركة القائمة في نطاق اتفاقية مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وكذلك إنشاء آلية في البرلمانات والحكومات في الدول العربية. إن دورة صنعاء لمجلس الاتحاد تمثل محطة هامة في مسيرة الاتحاد البرلماني العربي الذي يتابع نشاطاته بثقة ونجاح. وليس أدل على هذا النجاح من تواتر اللقاءات بين البرلمانيين العرب، الأمر الذي يعكس بوضوح مواكبة ممثلي الأمة للتطورات والمستجدات المحيطة بهم وببلدانهم، من جهة، ورغبتهم الأكيدة في اتخاذ المواقف الملائمة من تلك التطورات والمستجدات، بما يخدم مصالح بلدانهم وشعوبهم، من جهة أخرى. وهذا ما يؤكد، أولاً وآخراً، مصداقيتهم والثقة التي أولاها لهم ناخبوهم. وهذا ما سنبقى دائماً حريصين على تحقيقه والوفاء به. بقلم: د. أحمد فتحي سرور رئيس الاتحاد البرلماني العربي رئيس مجلس الشعب المصري
|
. |
بقلم د. أحمد فتحي سرور البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي المدير المسؤول ورئيس التحرير: نور الدين بوشكوج، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس، مدير العلاقات البرلمانية الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130 هاتف : 6130042، 6130043 فاكس : 6130224 تلكس : 412046 |