الاتحاد البرلماني العربي
مسيرة متواصلة وعطاء متجدد
بقلم: نور الدين بوشكوج
الأمين العام للاتحاد
في الحادي والعشرين من حزيران - يونيو - هذا العام أتم الاتحاد البرلماني العربي عامه الرابع والعشرين . ولقد أصبح واضحاً أن تأسيس الاتحاد عام 1974 ، وحضوره في ساحة العمل القومي العربي لم يكن حدثاً عابراً ، وإنما جاء استجابة لحاجة موضوعية ، وهي ضرورة الانتقال بالتمثيل البرلماني العربي من مستواه القطري إلى مستواه القومي الشامل ، في مرحلة استدعت الاهتمام بمؤسسات العمل القومي العربي المشترك وتعزيز دورها في خدمة قضايا التحرر والتقدم والوحدة ، تأكيداً لإيمان الإنسان العربي بأن بناء مستقبل مشرق للأمة العربية يستلزم حشد جميع الطاقات وتوظيف جميع الإمكانات لمجابهة التحديات التي تتربص بالوطن العربي من جهة ، وتعبيراً عن الرغبة الجدية لأمتنا العربية في تعزيز التعاون الدولي ، والإسهام في توطيد السلم والأمن الدوليين ، وازدهار المجتمع الإنساني واستقراره ، من جهة أخرى . كذلك جاء تأسيس الاتحاد البرلماني العربي تجسيداً للمفهوم الأساسي الذي ينطلق منه شعار الوحدة العربية ، وهو وحدة الشعب العربي ، إثنياً وتاريخياً وثقافياً ، ووحدة قضاياه ومصيره ن وتكريساً لمبدأ الشورى الذي يعد أحد المبادئ الأساسية في تراث الأمة العربية والإسلامية . وتشكل الأعوام الأربعة والعشرون التي مضت منذ تأسيس الاتحاد فترة هامة في حياته - مرحلة زاخرة بالنشاط ، عامرة بالتجربة ، تمكن الاتحاد خلالها أن يتبوأ تدريجياً مكانته المرموقة عربياً ودولياً . وخلال هذه المرحلة تبرز السنوات الأخيرة ، بوجه خاص ، بوصفها الفترة الأهم من حيث النشاط والتواصل والعطاء .
على صعيد الأنشطة :
تميزت أنشطة الاتحاد خلال السنوات الثلاث الفائتة بسمات ثلاث أساسية :
الأولى : الانضباطية في عقد الاجتماعات النظامية التي نص عليها ميثاق الاتحاد .
الثانية : التواتر في عقد الدورات العادية والاستثنائية لمجلس الاتحاد ومؤتمرات الاتحاد ، تلبية لمتطلبات الأوضاع السياسية الدقيقة التي عاشها ويعيشها الوطن العربي . فقد عقد الاتحاد خلال هذه السنوات الثلاث خمس دورات عادية وثلاث دورات استثنائية ، وثلاثة مؤتمرات . وتشكل هذه الوتيرة من النشاط رقماً قياسياً بالنسبة لنشاط أية منظمة إقليمية مماثلة . كذلك انتظمت خلال هذه الفترة اجتماعات الحوار مع مختلف المنظمات الإقليمية وسائر الأنشطة الأخرى ، وشهدت الأوضاع الإدارية والمالية للاتحاد استقراراً وتقدماً ملحوظين .
الثالثة : المواظبة على حضور الاجتماعات من جانب أغلبية - إن لم نقل جميع - الشعب الأعضاء في الاتحاد . وهي ظاهرة بالغة الأهمية لأنها تؤكد جدية عمل الاتحاد من جهة ، واقتناع البرلمانيين العرب بأهمية الدور الذي يقومون به ، خدمة لقضايا أمتهم ودفاعاً عن حقوقها ، من جهة أخرى .
وعلى صعيد التواصل والعطاء :
إن الدورات الأخيرة لمجلس الاتحاد والمؤتمرات الأخيرة للاتحاد قد شكلت قفزة كبيرة جداً من حيث المحتوى ، أو من حيث القضايا التي شكلت محاور مداولاتها ومناقشاتها . ففضلاً عن القضايا الثابتة في أمثال هذه الاجتماعات : قضايا التضامن العربي ، ومتابعة الشؤون البرلمانية ، وأنشطة الحوار القضايا الإدارية … إلخ ، تناول المؤتمر السابع الذي عقد في القاهرة في أيار - مايو 1997 ، قضية السوق العربية المشتركة وهي أحد المتطلبات الأساسية للتضامن العربي . وناقش المؤتمر الثامن الأخير الذي عقد في نواكشوط بموريتانيا ، مسألة تنسيق التشريع وتوحيده في الوطن العربي ، باعتباره الإطار القانوني والتمهيد التشريعي لأية خطوات وحدوية يمكن أن تتم بين البلدان العربية مستقبلاً. وهكذا يمكن القول أن الاتحاد البرلماني العربي قد أمسك بالحلقات الأساسية لمجريات العمل القومي العربي ، وأدرك مستلزمات ذلك العمل ، وأخذ على عاتقه مواصلة النشاط للإسهام في تحقيق ما تصبو إليه أمتنا العربية من سؤدد وازدهار . وهو بذلك قد أكد مصداقيته في العمل على تحقيق الأهداف التي نص عليها ميثاقه - تلك الأهداف التي تجسد أساساً المصلحة القومية العليا للأمة العربية .