|
مجلــة البرلمــان العــربي
|
|
|
|
كلمة العدد: من أجل دور أكبر للمرأة في العمل البرلماني العربي
بقلم:
نور الدين بوشكوج
الأمين العام للاتحاد شهد العقدان الأخيران من هذا القرن اهتماماً كبيراً على الصعيد الدولي بموضوع حقوق المرأة وضرورة مشاركتها في الحياة السياسية والاجتماعية وصناعة القرار على كافة المستويات. وأخذ هذا الاهتمام حيزاً كبيراً من النشاط السياسي والاجتماعي والإعلامي في مختلف بلدان العالم. ونظمت الهيئات الدولية والإقليمية لخدمة هذا الهدف الكبير الكثير من المؤتمرات والندوات والتظاهرات لتأكيد حق المرأة والدفاع عن دورها في حياة المجتمعات والبلدان. ومن الإسهامات البارزة في هذا المجال ما قامت به الأمم المتحدة، وما يقوم به الاتحاد البرلماني الدولي من خطوات ملموسة لرفع مستوى النساء في حياة مجتمعاتهن وبلدانهن. واعتقد أنه لا يختلف اثنان حول أهمية دور المرأة في حياة المجتمعات. فمنذ العصور الساحقة في القدم مرت معظم الشعوب بما عرف بعصر الأمومة، الذي لعبت فيه النساء الدور الأساسي في حياة المجتمعات البشرية. وحتى بعد انتقال مركز السلطة إلى الرجل في مرحلة الأبوة بقي دور النساء كبيراً من خلال الاعتناء بالأسرة والاهتمام بالاقتصاد المنزلي. ولعبت النساء دوراً بارزاً في النضالات الوطنية التي خاضتها معظم الشعوب ضد المستعمرين. ولكنهن في معظم البلدان لم يكافأن على مشاركتهن في ذلك النضال بما هن جديرات به. والآن ونحن على بوابة القرن الحادي والعشرين لم تعد النساء ترضين بأن يكن أسيرات للتقاليد الماضية أو مهمشات في البيوت، وإنما يطمحن إلى المشاركة في جميع ميادين الحياة. وقد لعبت الجهود المشتركة للحكومات والبرلمانات والمجتمع المدني ووسائل الإعلام مؤخراً دورها في تسليط الضوء على العديد من القضايا التي تتعلق بأوضاع النساء، مثل: حقوقهن الإنسانية الأساسية، مشاركتهن في الحياة السياسية، عدم التمييز ضدهن في مجالات العمل والفرص وتقلد المناصب.. الخ.. لقد نص ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وجميع المعاهدات الدولية الأخرى على المساواة بين المرأة والرجل. وتطور هذا الحق المكرس في المواثيق الدولية إلى مفاهيم أكثر قابلية للتطبيق عبر عنها مبدأ الشراكة بين المرأة والرجل في مختلف مناحي الحياة الإنسانية. ومع ذلك فإن الإحصائيات المتوفرة تبين أن مشاركة المرأة في المراكز السياسية العليا ما يزال محدوداً وهامشياً. فحتى عام 1997 بلغ عدد النساء اللواتي يتقلدن مناصب وزارية 6.8% على نطاق العالم. كما لم يتجاوز عدد النساء البرلمانيات 10.5% من مجموع البرلمانيين في العالم. من جهة أخرى ارتبط موضوع الشراكة بين النساء والرجال بموضوع الديمقراطية والتنمية. وأصبح سائداً في عالم اليوم المبدأ القائل أنه لا تنمية بدون ديمقراطية، ولا ديمقراطية بدون مشاركة فعالة للنساء في جميع مرافق الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحزبية .. الخ. أما في العالم العربي فإن نظرة سريعة إلى التطور التاريخي لوضع المرأة في المجتمع العربي تكشف أنها قد عانت معاناة كبيرة، إذ كان ينظر إليها على أنها أدنى من الرجل وتابعة له. ولذلك حرمت من الكثير من الحقوق كالتصرف بأموالها، أو التعبير عن إرادتها في اختيار شريك حياتها … الخ. وقد تنفست المرأة العربية الصعداء مع بزوغ فجر الإسلام الذي أقر، من بين المبادئ السامية التي جاء بها، المساواة بين المرأة والرجل - فيما لا يتعارض مع الطبيعة البشرية، والمساواة بينهما في الواجبات الدينية وفي الثواب والعقاب وفي الحقوق المدنية .. قال الله تعالى: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير" صدق الله العظيم ويبقى موقف الإسلام من المرأة وحقوقها ووضعها الاجتماعي موقفاً رائداً على مدى التاريخ. وليس لهذا الموقف الحقيقي من المرأة أية صلة بالمفاهيم المشوهة التي تحط من مكانة المرأة، والتي يروج لها اليوم على ألسنة من يدعون - زوراً - تمثيلهم للإسلام والدفاع عن رسالته السمحاء. ومنذ العقد الثاني من القرن العشرين بدأت المرأة العربية تتبدل بفعل عوامل أساسية منها: الانتشار الواسع لآراء المفكرين المجددين الذين لعبوا دوراً هاماً في إزالة الكثير من المفاهيم المغلوطة التي ألصقت بالإسلام، خاصة تلك المتعلقة بالمرأة، وانتشار الأفكار التحررية التي جاءت بها الثورة الفرنسية، والنشاطات التي قامت بها المنظمات النسائية الداعية إلى تحرير المرأة من قيود الماضي، ومنها أيضا المشاركة الحقيقية للمرأة في العمل الاقتصادي وفي بعض الوظائف الحكومية ومشاركتها في النضالات الوطنية ضد المستعمرين. واليوم أصبحت المساواة بين المرأة والرجل شعاراً تكرسه الأغلبية الساحقة من دساتير البلدان العربية، بالرغم من وجود فروقات في مستوى الحقوق التي تمارسها النساء بين دولة عربية وأخرى، إلا أنه ينبغي القول أن مشاركة المرأة في البرلمانات ومجالس الشورى في البلدان العربية ما يزال محدوداً جداً وقليل التأثير. فأكثر من نصف البرلمانات ومجالس الشورى العربية لا تمثل فيها النساء، وما يزال دور المرأة العربية في المجال السياسي هامشياً وغير مؤثر، وهذا ما يتنافى مع دورها الاقتصادي سواءً في حياة البلاد أم في حياة الأسرة. واليوم في ظل العولمة وتحرير التجارة وانتشار المعلوماتية التي تجعل من العالم قرية صغيرة، وتحول المسائل المتعلقة بالتنمية وإشاعة الديمقراطية وحقوق الإنسان، والمساواة بين المرأة والرجل إلى قضايا ذات أبعاد دولية، فإن جميع هذه المسائل تطرح علينا مهمتين متوازيتين: الأولى توجيه مزيد من الاهتمام لقضايا مشاركة المرأة في حياة مجتمعاتنا وردم الهوة بين الدور الاقتصادي والإداري للمرأة ودورها السياسي، من جهة، كما تفرض، من جهة أخرى، الانتباه إلى ما يرافق الدعوة إلى إعلاء شأن المرأة أحياناً من أطروحات تشكل خطراً على هويتنا الثقافية وتقاليدنا وتراثنا الوطني. إن الاتحاد البرلماني العربي الذي يعمل من أجل تعزيز الحياة البرلمانية وتعميق المفاهيم الديمقراطية في الوطن العربي يجب أن يعير قضية الاهتمام برفع دور المرأة العربية في مجتمعاتنا الأهمية التي تستحقها. وإنني أتصور أن الاقتراحات الملموسة التالية يمكن أن تخدم كتوجهات عامة لتحقيق هذا الهدف:
|
. |
من أجل دور أكبر للمرأة في العمل البرلماني العربي بقلم نور الدين بوشكوج ، الأمين العام للاتحاد ملف العدد : الدورة 34 لمجلس الاتحاد البرلماني العربي : - البيان الختامي - كلمات الافتتاح - مداخلات السادة رؤساء البرلمانات والوفود - ملف خاص عن اجتماع الهيئة البرلمانية للسوق العربية المشتركة - اللائحة الداخلية للهيئة البرلمانية للسوق العربية المشتركة - قائمة بأسماء أعضاء الوفود المشاركة في أعمال الدورة تقارير: - المؤتمر 101 للاتحاد البرلماني الدولي في بروكسل وقراراته - الدورة 36 للجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني الإفريقي والمؤتمر 22 في لواندا وقراراته - كلمة السيد نور الدين بوشكوج أمام المؤتمر 22 للاتحاد البرلماني الإفريقي - المؤتمر التأسيسي لاتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي - النظام الأساسي للاتحاد - اجتماع لجنة المتابعة للمؤتمر البرلماني الإفريقي - العربي في لواندا وجهة نظر لقاء صحفي مع الاستاذ عبد الواحد الراضي معلومات برلمانية عربية : النظام الجديد لمجلس الشورى في المملكة العربية السعودية البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي المدير المسؤول ورئيس التحرير: نور الدين بوشكوج، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس، مدير العلاقات البرلمانية الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130 هاتف : 6130042، 6130043 فاكس : 6130224 تلكس : 412046 |