الاتحاد البرلماني العربي

مجلــة البرلمــان العــربي
السنة الحادية والعشرون - العدد السادس والسبعون :تموز (يوليو) 2000

شعار الاتحاد البرلماني العربي
 
حدث وتعليق
بقلم: نور الدين بوشكوج
الأمين العام للاتحاد

1 - نجاح مدروس :
المؤتمر الرابع بعد المائة للاتحاد البرلماني الدولي الذي انعقد في العاصمة الأردنية عمان في أيار الماضي كان واحداً من المؤتمرات المشهودة الناجحة ، من حيث اتساع الحضور ، ومستوى التمثيل ، وحسن التنظيم . ويضاف إلى ذلك ، بالنسبة للمجموعة البرلمانية العربية ، نجاحها في إدراج بند إضافي في جدول أعمال المؤتمر حول موضوع اللاجئين . وقد حقق البند نجاحاً كبيراً إذ فاز على البنود الأخرى المنافسة بأغلبية كبيرة جداً بلغت 1338 صوتاً لصالح الطلب مقابل 45 صوتاً معارضاً فقط .
عوامل عدة لعبت دورها في تحقيق هذا النجاح :

  • حسن الاختيار للموضوع :
    فقضية اللاجئين أصبحت قضية تهم الكثير من شعوب العالم ، وقضية تؤرق المجتمع الدولي الذي يجد نفسه في بحث دائم عن حلول لهذه المسألة الإنسانية الخطيرة والمعقدة .
  • التوقيت المناسب :
    إذا طرح الموضوع في فترة التي تجري المفاوضات على المسار الفلسطيني من عملية السلام في الشرق الأوسط حول عدد من القضايا ، من بينها قضية اللاجئين .
  • التكتيك الناجح :
    الذي اتبعته الوفود العربية سواءً في عرض الموضوع أمام المؤتمر ، أم في الموافقة على دمج الموضوع مع الاقتراح الأسترالي ، المتعلق بتهريب الأشخاص ، الأمر الذي ضمن عدداً هاماً من الأصوات لصالح البند ، وحيد أصواتاً غير قليلة كان يمكن أن تعارضه .
  • وحدة الموقف والجهد الجماعي :
    الذي تجلى في النشاط الواسع الذي قامت به الوفود العربية في لقاءاتها مع الوفود الأخرى ومع ممثلي المجموعات السياسية والجغرافية ، بما في ذلك إقناع العديد من الوفود بسحب طلباتها . فوحدة الموقف العربي كانت عاملاً هاماً من عوامل النجاح .
  • انعقاد المؤتمر في عمان :
    بحد ذاته ، والتواجد الكبير للاجئين الفلسطينيين في الأردن خلق جواً مؤاتياً أسهم في دعم الطلب ونجاحه .وليس أدل على أهمية هذا النجاح من رد الفعل لدى رئيس الوفد الإسرائيلي ، سواء بعد إقرار المؤتمر إدراج البند على جدول أعماله ، أم بعد إقراره لمشروع القرار . فقد بلغ الانزعاج به مبلغاً كبيراً جعله يطلق التهديدات ويصف قرار المؤتمر بأنه حبر على ورق ، الأمر الذي أثار اشمئزاز الكثير من أعضاء المؤتمر .

2 - الكنيست يسقط الشرعية عن إسرائيل :
في السابع عشر من أيار - مايو - 2000 ، أي بعد عشرة أيام تقريباً من قرار مؤتمر عمان الذي اعترف فيه برلمانيو العالم صراحة بحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى على مشروع قانون ينص على منع أية حكومة إسرائيلية من السماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم دون قرار من أغلبية أعضاء الكنيست . إن قرار الكنيست الإسرائيلي لم يضف جديداً إلى الموقف الإسرائيلي المتعلق برفض الاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة . ولكن اللافت للانتباه هو موقف هذه المؤسسة التشريعية التي يفترض فيها احترام القانون الدولي والقرارات الصادرة عن المجتمع الدولي وهيئاته الشرعية :

  • فقرار الكنيست هذا مناقض للقرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ، والداعي صراحة إلى تسهيل عودة اللاجئين الفلسطيني إلى ديارهم ، وبالتالي فموقف الكنيست يشكل تحدياً للأمم المتحدة بوصفها رمزاً للشرعية الدولية . والأمر الأشد خطورة من ذلك أن القرار الإسرائيلي يناقض القرار 273 للجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يربط بين القرارين 181 و 194 أي بين قرار إقامة دولة إسرائيل ( القرار 181 ) وقرار عودة اللاجئين ( القرار 194 ) ، وكذلك قرار قبول إسرائيل عضواً في الأمم المتحدة .
  • وبالتالي فإن رفض الكنيست للقرار 194 وإسقاط واحد من قرارات الشرعية الدولية من حساباتها لا يعني إلا أنها قد أسقطت عن نفسها شرعية العضوية في المنظمة الدولية .
أليست هذه الحقيقة جديرة بالانتباه والمتابعة !؟

3 - الانتصار التاريخي في تحرير جنوب لبنان :
في الرابع والعشرين من أيار - مايو - 2000 انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلية مهزومة من الجنوب اللبناني بعد اثنين وعشرين عاماً من الاحتلال والعدوان . فبفضل النضال المتواصل والتضحيات الجسيمة للشعب اللبناني الصامد والمقاومة الوطنية الباسلة والتضامن العربي مع لبنان تم تطهير الجنوب من رجس الاحتلال وإعادته إلى السيادة الوطنية اللبنانية .إنه انتصار تاريخي للبنان ولجميع العرب ، وهو تعبير حي عن انتصار إرادة الشعوب وتتويج لمقاومتها وتضحياتها في سبيل حريتها واستعادة حقوقها المسلوبة . لقد أثار هذا الحدث الكبير الفرحة في أوساط الشعب اللبناني ولدى جميع من تعز عليهم قضايا حريات الشعوب واستقلالها .وما كان لهذا النصر الكبير أن يتحقق لولا إرادة شعبية راسخة مصممة على تحرير الأرض واستعادة الحقوق مهما غلت التضحيات ، ومقاومة باسلة استرخصت الحياة في سبيل عزة الوطن وحريته ، ووحدة وطنية متراصة التفت حول المقاومة وشكلت سياجاً حامياً لها ، ووفرت لها الدعم المادي والمعنوي المتواصلين ، وتضامن ومساندة عربيين شكلا عمقاً ورافداً لاستراتيجية المقاومة والتحرير . وبمقدار ما كان النصر مبيناً ورائعاً ومحل فخر واعتزاز للبنان والأمة العربية جمعاء ، بمقدار ما كان ، في الوقت نفسه ، صفعة مدوية للاحتلال ، ورداً محكماً على النزعة العدوانية والغطرسة الإسرائيليين . لقد أسقط الانتصار الكبير للمقاومة اللبنانية الباسلة نظرية الأمن الإسرائيلية وأثبت للعالم أجمع أن لا أمن ولا أمان ولا سلم ولا سلام مع العدوان والاحتلال واغتصاب الحقوق . وكذلك أكد النصر المؤزر في الجنوب اللبناني دور البندقية في معارك التحرير وفعالية المقاومة الشعبية في طرد الاحتلال واستعادة الحقوق .

نور الدين بوشكوج

 

^ العدد 76 - صفحة المحتوى

.
المحتــــوى
حدث وتعليق
بقلم نور الدين بوشكوج
الأمين العام للاتحاد
-وداعاً للرئيس المناضل حافظ الأسد
- الدكتور بشار الأسد رئيساً للجمهورية العربية السورية
نشاطات الاتحاد
مع البرلمانات حول العالم
تقارير :
- المؤتمر البرلماني الدولي الثالث حول الأمن والتعاون في المتوسط
- الوثيقة الختامية
- المؤتمر 103 للاتحاد البرلماني الدولي في عمان
- المؤتمر الثاني لرؤساء البرلمانات المتوسطية بالاسكندرية
- الدورة الثانية لمجلس اتحاد برلمانات الدول الإسلامية بالقاهرة
دراسات :
تعزيز دور البرلمانات في المنطقة العربية
بقلم : د . عزة كرم
وثائق :
الندوة البرلمانية حول " آفاق مشاركة المرأة العربية في الحياة البرلمانية " في تونس
كلمة وفاء :
الاتحاد البرلماني العربي والبرلمان الجزائري ينعيان المناضل رابح بيطاط

البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي
المدير المسؤول ورئيس التحرير: نور الدين بوشكوج، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي
مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس، مدير العلاقات البرلمانية
الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130
هاتف : 6130042، 6130043
فاكس : 6130224
تلكس : 412046

[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ البرلمان العربي - قائمة الأعداد ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]