الاتحاد البرلماني العربي

مجلــة البرلمــان العــربي
السنة الحادية والعشرون- العدد السابع والسبعون: تشرين أول/أكتوبر 2000

شعار الاتحاد البرلماني العربي

فلسطين في القلب - بقلم : نور الدين بوشكوج، الأمين العام للاتحاد

لم يعرف التاريخ العربي ، قديمه وحديثه ، قضية حظيت بالقدر الكبير من الاهتمام والجدية والمتابعة بمثل ما حظيت به قضية فلسطين ، وقضية القدس الشريف . ففلسطين والقدس والمسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف جميعها لها مكانتها الخاصة وقدسيتها في قلوب جميع العرب والمسلمين . وبسبب هذه المكانة بالذات، ولأن لها تلك القدسية المميزة فإنها كانت وما تزال تلعب دوراً توحيدياً لصفوف العرب والمسلمين في شتى أنحاء المعمورة ، وعلى امتداد حقب التاريخ . ولا يخفى على أحد المطامع الصهيونية في هذه المواقع . ولعل السبب في شراسة التمسك بها يعود إلى سببين أساسيين : أولهما اكتساب شرعية لاهوتية أو دينية توظف لترويج الادعاءات بحقوق مزعومة للصهيونية في فلسطين .. وثانيهما تصفية القوة التوحيدية التي تتمتع بها هذه الأماكن المقدسة بالنسبة للعرب والمسلمين . ومن هنا جاءت شراسة النشاط الاستيطاني في فلسطين عموماً ، وفي القدس ومحيطها بوجه خاص ، ومن هنا جاءت أيضاً حمّى الإجراءات الرامية إلى تغيير التركيب السكاني والمعالم الجغرافية للمدينة المقدسة ، على وجه الخصوص . ولكن ذلك كله لم ولن يُجْد العدو الصهيوني فتيلاً ، ولن تفيده كل التدابير التي اتخذها في تمرير مخططه الإجرامي لتهويد هذه الأرض العربية الطاهرة . وقد جاء الرد هذه المرة قوياً هادراً على أيدي شعبنا الفلسطيني الصامد الذي هبّ هبة رجل واحد متصدياً للاحتلال الصهيوني وانتهاكاته المتواصلة لحقوقه وسيادته ، ومدافعاً عن عروبة فلسطين والقدس والمسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف وغيرها .

بقلوب عامرة بالإيمان ونفوس تواقة للشهادة ارتفعت الأيدي تقذف بالحجارة - السلاح الوحيد المتوفر - في مواجهة الدبابات والحوامات والصواريخ . مئات من الشهداء وآلاف من الجرحى تساقطوا على دروب الكفاح ، يروون الأرض بدمائهم التي ستعبد الطريق نحو الحرية والاستقلال أو نحو بناء االدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس . ‹ ‹ ‹ لقد كانت القضية الفلسطينية دائماً وما تزال المحور الأساسي لنشاط الاتحاد البرلماني العربي ونقطة ثابتة في جداول أعمال جميع مجالسه ومؤتمراته ، وفي مباحثاته مع جميع الهيئات والمنظمات البرلمانية الإقليمية والدولية . ومنذ بدأت إسرائيل مراوغاتها ومحاولاتها للتملص من استحقاقات العملية السلمية ومن اتفاقاتها مع السلطة الوطنية الفلسطينية أدرك الاتحاد البرلماني العربي خطورة المرحلة القادمة وما يمكن أن تقوم به إسرائيل لإعادة خلط الأوراق في المنطقة بغية تحقيق مراميها التوسعية وضم مدينة القدس الشريف إلى كيانها السرطاني . ولهذا بدأ الاتحاد نشاطاً متواصلاً منذ شهر آب /أغسطس/ الماضي بعقد دورة استثنائية لمجلس الاتحاد في نيويورك ، تلتها دورة استثنائية أخرى للمجلس في جاكرتا ، إلى جانب إصدار العديد من البيانات التي تفضح السياسات والممارسات الإسرائيلية وما تمثله من خطر على الأمن والسلام في المنطقة والعالم أجمع . كذلك نظم الاتحاد ندوة برلمانية افريقية عربية حول القدس الشريف ، فنّد فيها الادعاءات الصهيونية حول المدينة المقدسة .

وجاءت انتفاضة الأقصى الباسلة والحملة الإسرائيلية الوحشية ضد أهلنا في فلسطين المحتلة لتؤكد مواقف الاتحاد وصحة تقديراته . لقد أكدت فلسطين وأكدت القدس مصداقيتهما في توحيد صفوفنا ، عرباً ومسلمين ، دفاعاً عنهما. وجاءت قرارات الدورات الاستثنائية لمجالس الاتحاد البرلماني العربي مؤكدة لجملة من الحقائق التي شكلت رافعة للنضال القومي العربي طيلة فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ، من جهة ، ومنسجمة مع حقائق العصر ومستجداته، من جهة أخرى . فقد أكدت القرارات أن قضية فلسطين والقدس في موقع القلب منها ، هي القضية المصيرية الرئيسية للأمة العربية. وأكدت القرارات حرص ممثلي الأمة العربية على إقامة سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط ، مع التمسك الكامل بالشرعية الدولية والدعوة إلى تنفيذ القرارات المختلفة الصادرة عن مؤسساتها الرئيسية : مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة .

كما أكدت القرارات رفض جميع الإجراءات التي قام بها المحتل الإسرائيلي لفرض الأمر الواقع على فلسطين والقدس ، ووضع جميع دول العالم أمام مسؤولياتها بدعوتها إلى تأكيد مصداقيتها من خلال التزاماتها بقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالمدينة المقدسة. كذلك أدانت القرارات المواقف الأمريكية المتحيزة لإسرائيل ، لاسيما قرار الكونغرس الأمريكي الذي حمّل الشعب الفلسطيني ، وهو ضحية العدوان، مسؤولية ما يجري على الأرض الفلسطينية المحتلة . ودعت القرارات إلى استنفار وحشد جميع الإمكانيات العربية والإسلامية والصديقة لمواجهة الهمجية الإسرائيلية وعدوانها ، وأوضحت أن الحلقة الأساسية في نصرة الشعب العربي الفلسطيني هي تعزيز التضامن العربي والارتفاع به إلى مستوى التحديات والأخطار الداهمة .

فهل يبقى أمامنا إلا أن نعمل يداً واحدة ، موحدي الإرادة والصفوف لوضع قرارات اتحادنا موضع التنفيذ ولنسهم في الدفاع عن شعبنا الصامد في مواجهة أعتى قوى الاحتلال في هذا العصر ؟! إن الحقوق لا تضيع بالتقادم وسيظل الدفاع عنها أمراً جديراً بالتضحية ، مهما غلت التضحية !!..

.
المحتــــوى
البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي
المدير المسؤول ورئيس التحرير: نور الدين بوشكوج، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي
مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس، مدير العلاقات البرلمانية
الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130
هاتف : 6130042، 6130043
فاكس : 6130224
تلكس : 412046

[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ البرلمان العربي - قائمة الأعداد ] [ منشورات الاتحـاد ] [ بريد الاتحـاد ]