الاتحاد البرلماني العربي

مجلــة البرلمــان العــربي
السنة الحادية والعشرون- العدد السابع والسبعون: تشرين أول/أكتوبر 2000

شعار الاتحاد البرلماني العربي
الاتحاد البرلماني العربي
أثارت الانتفاضة الفلسطينية الباسلة ( انتفاضة الأقصى ) اهتماماً كبيراً في العالمين العربي والإسلامي وفي العالم أجمع . وشهدت جميع البلدان العربية والإسلامية والعديد من العواصم الأخرى في العالم مظاهرات تأييد واسعة للشعب العربي الفلسطيني وحقوقه المشروعة وتنديداً قوياً بوحشية المحتلين الإسرائيليين الذين يوجهون حقدهم وآلتهم الحربية القوية ضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل . وتأييداً لانتفاضة الأقصى ، وتعزيزاً لصمود الشعب العربي الفلسطيني ، انعقدت في القاهرة القمة العربية الطارئة يومي 21 و 22 أكتوبر - تشرين أول ، وانعقدت في الدوحة ، عاصمة دولة قطر ، الدورة التاسعة لمؤتمر القمة الإسلامية . وصدر عن كل من القمتين العربية والإسلامية بيان هام يتضمن خلاصة ما وصل إليه قادة الأمتين العربية والإسلامية من مواقف وقرارات لدعم انتفاضة الشعب العربي الفلسطيني .
.

النص الكامل للوثائق الصادرة عـن مؤتمـر القمـة الإسـلامية في الدوحـة: بيـان الدوحـة

نحن ملوك ورؤساء وأمراء الدول والحكومات الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي المجتمعون في الدورة التاسعة لمؤتمر القمة الإسلامي في الدوحة عاصمة دولة قطر في الفترة من 16 إلى 18 من شهر شعبان 1421 هـ الموافق 12-14 تشرين الثاني 2000 م
إذ نؤكد على الأهمية التي تكتسبها هذه القمة وهي الأولى التي تعقدها منظمة المؤتمر الإسلامي في فاتحة الألفية الثالثة والتي تشهد تحولات جذرية في مختلف المجالات وعلى كافة الأصعدة .

وإذ نعرب عن ثقتنا الكاملة بأن دولة قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر ستقود منظمة المؤتمر الإسلامي خلال فترة رئاستها بحكمة واقتدار بغية رفع أداء وفعالية منظمتنا بما يحقق مصالح الأمة الإسلامية ويزيد من فاعليتها وحضورها على الساحة الدولية .

ومن هذا المنطلق فإن مؤتمر القمة الإسلامي التاسع يشكل منعطفاً جديداً نحو تحقيق الأهداف السامية لمنظمتنا يستصحب ما أنجز من مكاسب عديدة وهامة خلال مؤتمرات القمة الإسلامية السابقة وآخذاً في الاعتبار التحديات الراهنة التي تواجه الأمة الإسلامية .

نعلن وبكل اعتزاز أن التعاليم السامية لديننا الحنيف تقدم حلولاً مثلى للمشاكل المعاصرة التي تعترض سبيل المجتمعات الإنسانية وذلك لأن الإسلام دين المحبة والعدل والتسامح والتقدم واحترام كرامة الإنسان وحقوقه .

نعتبر أن مبادرة الحوار بين الحضارات تشكل إطاراً جديداً ورؤية عالمية لبناء نظام دولي متكافئ يقوم على الشمول والمشاركة والتفاهم المتبادل والتسامح بين الشعوب والأمم .

نتعهد بمواصلة بذل الجهود من أجل نشر الصورة الحقيقية للإسلام وإبراز أهميته كمصدر أساسي للحضارة الإنسانية في الوقت الذي تتوالى فيه الأحداث لتشويه هذه الصورة بأساليب شتى .

نؤكد من جديد تضامننا مع نضال الشعب الفلسطيني العادل من أجل استرداد حقوقه الوطنية الثابتة بما فيها حقه في العودة إلى دياره وممتلكاته وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ونحيي فيه صموده وشجاعته التي بفضلها كتب صفحات خالدة بدم الشهداء الأبرار على طريق تحرير فلسطين باعتبارها قضية المسلمين الأولى ونرى أن السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بتنفيذ جميع قرارات الشرعية الدولية الخاصة بفلسطين والقدس الشريف والصراع العربي الإسرائيلي وخاصة قراري مجلس الأمن الدولي 242 و 338 وقرار الجمعية العامة رقم 194 الذي يقضي بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة وفي التعويض والقرارات الأخرى ذات الصلة.

نعلن من جديد إدانتنا لما دأبت عليه إسرائيل من رفض للانصياع لقرارات وإرادة المجتمع الدولي التي تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في الحصول على حقوقه كاملة وإقامـة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف والانسحاب من الجولان حتى خط الرابع من حزيران 1967 واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه .

وفي هذا السياق نؤكد على البيان بشأن انتفاضة الأقصى الذي اعتمدناه خلال دورتنا هذه وخاصة فيما يتعلق بتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الأعزل ضد العدوان الغاشم .

نؤكد مجدداً التصميم على العمل من أجل نصرة سائر قضايا الأمة الإسلامية مستلهمين روح القرارات التي اعتمدتها منظمة المؤتمر الإسلامي في هذا الشأن وفي هذا الإطار نؤكد من جديد تضامننا وتأييدنا لحق الشعوب في تقرير المصير كما نؤكد القرارات التي تنص على الاعتراف بحقوق الأقليات والمجتمعات المسلمة أينما كانت ونوجه نداء إلى جميع قادة العالم كي يوحدوا جهودهم داخل منظمة الأمم المتحدة وكذا المنظمات الإقليمية بغية القضاء على كافة أسباب التوتر التي يعاني منها عالمنا دون أن يغيب عن الأذهان غيرها من الأسباب كالفقر والجهل والحرمان والأمراض الفتاكة كالإيدز والهجرة غير المشروعة والقرصنة والإتجار غير المشروع بالمخدرات والأسلحة .

ندين مجدداً الإرهاب بجميع أشكاله وصوره وأياً كان مصدره كما يتجلى ذلك في الموقف الذي اتخذناه من خلال اعتماد اتفاقية منظمة المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب ومن خلال الوعود المتكررة لعقد مؤتمر عالمي برعاية الأمم المتحدة لتناول هذه الظاهرة تناولاً واقعياً بعيداً عن العنصرية والانحياز والبحث في السبل والوسائل الكفيلة بالقضاء عليها ونؤكدمن جديد على الفصل بين الإرهاب من ناحية وبين نضال الشعوب بما فيها الشعب الفلسطيني من أجل التحرر الوطني ومن أجل تخلصها من الاحتلال الأجنبي والسيطرة الاستعمارية وحقها في تقرير المصير من ناحية أخرى .

نحذر من التهديدات الخطيرة التي تفرضها الترسانات النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل على السلم والأمن الدوليين وبصفة خاصة في منطقة الشرق الأوسط نتيجة رفض إسرائيل إقرار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وعدم إخضاع منشآتها النووية للتفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة ونطالب بأن تمتثل إسرائيل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وأن تعلن نبذها للأسحة النووية وبالتالي تقتفي أثر كافة الدول الأخرى بالمنطقة .

نعلن مجدداً عن الإرادة للتعامل مع ظاهرة العولمة وتوجيه الاستراتيجية الخاصة بالتعاون وخطط العمل ذات الصلة التي وضعتها منظمة المؤتمر الإسلامي للإفادة من مزايا العولمة وتلافي سلبياتها وخاصة فيما يتعلق بالثقافة الإسلامية واتفقنا من هذا المنظور على تعزيز آلية التشاور ضمن أجهزة منظمتنا الإسلامية أو من خلال التعاون الثنائي أو المتعددة الأطراف بغية تنسيق المواقف في ما يتعلق بالمفاوضات في منظمة التجارة العالمية وفي المحافل الدولية الأخرى وتوثيق التعاون الاقتصادي فيما بين الدول الإسلامية باعتباره واجباً ملحاً تمليه تعاليم الدين الإسلامي الحنيف ومتطلبات التنمية خاصة في ظل مستجدات العولمة وندعو إلى تحسين أداء المؤسسات المالية الدولية من أجل تفادي الأزمات وحالة عدم الاستقرار التي يتعرض لها النظام الاقتصادي العالمي .

ونعتبر إنشاء سوق إسلامية مشتركة هدفاً ذا أبعاد هامة على المدى البعيد يقتضي السعي المتواصل لتنفيــذ الخطـوات والبرامـج العمليـة المتدرجة لتحقيـق ذلـك الهـدف كمـا يســتلزم الأمــر الانسياب الحر للسلع والخدمات من خلال إقامة منطقة إسلامية للتجارة الحرة وتنفيذ اتفاقيات وبرامج التعاون الاقتصادي والتجاري وبالأخص اتفاق الإطار العام للأفضليات التجارية وفي هذا الاتجاه ندعو الدول الأعضاء إلى إجراء إصلاحات اقتصادية شاملة تتيح الاستفادة من المزايا الممنوحة في إطار اتفاقية منظمة التجارة العالمية والنهوض الشامل باقتصاديات العالم الإسلامي .

نعرب عن مساندتنا للبنك الإسلامي للتنمية وإدراكاً للدور الفاعل الذي يقوم به في مجال تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الأعضاء ندعو إلى ضرورة القيام بمساندة البنك ودعم برامج الإصلاح الاقتصادي التي يقوم بها حتى يتمكن من أداء الدور المنوط به في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الأعضاء .

نقدر توجه الدول الأعضاء نحو تنفيذ برامج خصخصة فاعلة ومنح مزيد من الحرية لحركة رؤوس الأموال الأمر الذي يستدعي إيجاد آليات مناسبة لتبادل المعلومات والمقاصة في نشاط الأسهم والسندات واستحداث أدوات مالية تنسجم والشريعة الإسلامية .

نمد ايادينا لقادة العالم الذين يسعون لتحقيق السلام والتعاون كهدفين تصبو إليهما منظمة المؤتمر الإسلامي حتى تستنهض الهمم جميعاً للعمل لمصلحة أبناء البشرية فيما بينهم من خلال تعميق القيم المشتركة بين الشعوب وتوطيد عرا التكافل بينها في إطار تعاون مثمر وبناء يتيح احترام الخصوصيات الدينية والثقافية .

وقد عرضت منظمة المؤتمر الإسلامي هذا الهدف النبيل على الأمم المتحدة لاعتماده في وضع مدونة سلوك دولية تحث على التعاون والتقارب بين الأمم وتحقيقاً للدور الذي تضطلع به منظمة المؤتمر الإسلامي للوفاء بأهداف ومبادئ ميثاقها نقرر تطوير آليات وأجهزة المنظمة وتحديثها في مختلف المجالات بما يضمن وضع مقرراتها موضع التنفيذ ونعهد إلى رئيس مؤتمر القمة الإسلامي التاسع إجراء مشاورات مع الدول الأعضاء لاتخاذ كافة التدابير اللازمة لتنفيذ هذا الإعلان وذلك بالتعاون مع الأمين العام والأجهزة المختصة في منظمة المؤتمر الإسلامي .


[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ البرلمان العربي - قائمة الأعداد ] [ العدد الحالي - صفحة المحتويات ] [ بريد الاتحـاد ]