الاتحاد البرلماني العربي

مجلــة البرلمــان العــربي
السنة الحادية والعشرون- العدد السابع والسبعون: تشرين أول/أكتوبر 2000

شعار الاتحاد البرلماني العربي
الاتحاد البرلماني العربي
الأمـانة العــامة
تقرير الأمانة العامة للاتحاد حول
المؤتمر الدولي لرؤساء البرلمانات الوطنية
نيويورك
30/8 ـ 1/9/‏2000
.

المؤتمر الدولي لرؤساء البرلمانات الوطنية: تقرير الأمانة العامة

أولاً ـ البدايــات :
مع اقتراب حلول العام 2000 ودخول الإنسانية الألفية الثالثة من تاريخها ، أخذت شعوب العالم والمنظمات الدولية والعديد من المنظمات الإقليمية تستعد لملاقاة هذا الحدث الهام، نظرا لأن حلوله يعتبر محطة هامة في إجراء مراجعة لفترة مضت من تاريخ الإنسانية و وضع تصورات حول مرحلة تذر قرنها ، بهدف تعميق التعاون والتفاهم الدوليين ، من جهة وإطفاء بؤر التوتر والنزاعات وإحلال السلام والأمن والاستقرار في العالم أجمع ، من جهة أخرى.
وفي عام 1998 اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا بعقد مؤتمر لرؤساء الدول في مقر الجمعية العامة في نيويورك خلال عام 2000 لبحث أهداف المنظمة الدولية في الألفية الجديدة.
كذلك اتخذ مجلس الاتحاد البرلماني الدولي في دورته الثالثة والستين بعد المائة المنعقدة في إطار المؤتمر المائة ( موسكو / سبتمبرـ أيلول /1998 ) قرارا بعقد مؤتمر لرؤساء البرلمانات الوطنية في مقر الأمم المتحدة لوضع تصورات حول الرؤية البرلمانية للتعاون الدولي في فجر الألفية الثالثة التي دخلتها البشرية وتضمن قرار مجلس الاتحاد آنذاك تشكيل لجنة تحضيرية للإعداد للمؤتمر المشار إليه . وتكونت اللجنة من رئيس مجلس الاتحاد البرلماني الدولي وممثلي عشرين برلمانا ( معظمهم من رؤساء البرلمانات ) من المجموعات الجغرافية ـ السياسية المتواجدة في الاتحاد البرلماني الدولي . وقد مثل الجانب العربي في اللجنة التحضيرية رؤساء برلمانات كل من الأردن ، ومصر ، والمغرب.
عقدت اللجنة التحضيرية منذ تأسيسها ثلاثة اجتماعات:
الأول ، في فيينا ( كانون الثاني ـ يناير / 1999 )
والثاني ، في الرباط ( أيلول ـ سبتمبر / 1999 )
والثالث ، في جنيف ( كانون الثاني ـ يناير / 2000 )
وتوصلت اللجنة في اجتماعاتها الثلاث إلى وضع مسودة الإعلان المتعلق بالرؤية البرلمانية للتعاون الدولي خلال الألفية الثالثة . كما وضعت اللائحة الداخلية للمؤتمر وجميع الترتيبات المتعلقة بانعقاده . و وزعت الأمانة العامة للاتحاد البرلماني الدولي مشروع الوثيقة الختامية على الشعب الأعضاء لوضع ملاحظاتها عليها. وخضعت هذه الوثيقة إلى التعديل النهائي في اجتماع اللجنة التحضيرية في جنيف و وزعت في المؤتمر / 103 للاتحاد الذي عقد في عمان في أيار / مايو/2000 ).

ثانيا ـ جلسة الافتتـــاح :
عقدت جلسة افتتاح المؤتمر في الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الأربعاء 30/8/2000 في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة ، بحضور جميع أعضاء الوفود وممثلي البعثات الدائمة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
افتتحت المؤتمر السيدة نجمة هبة الله ، رئيس مجلس الاتحاد البرلماني الدولي بكلمة استهلتها بالترحيب بالوفود المشاركة في المؤتمر الذي وصفته بأنه تاريخي ، باعتباره يجمع رؤساء برلمانات جميع دول العالم ، ولأنه ينعقد في فترة تاريخية هي بداية الألفية الثالثة ، التي تشكل فرصة للتأمل في المستقبل، وبالتالي فإن المشاركين في المؤتمر يسهمون في صنع التاريخ.
وأشارت السيد هبة الله إلى أن العالم يواجه اليوم كثيرا من المشاكل من أهمها : نزع السلاح ، حماية البيئة ، القضاء على الصراع الإثني والإرهاب ، تحديد النمو السكاني ، القضاء على الأمية والفقر وضمان التكافؤ بين الجنسين ، وهذه المشاكل تثير النزاعات بين الشعوب والدول .
والديمقراطية وحدها هي الطريق لحل هذه المشاكل ، وهو ما حاولنا توضيحه في الإعلان الذي سيناقشه مؤتمرنا هذا.
وقد حققت الديمقراطية انتشارا واسعا عبر العالم خلال العقود الأخيرة بوجه خاص . وبدأنا نسمع عن الكثير من المبادرات حول حوار الحضارات والثقافات ، وهو ما يثلج صدورنا.
إن المجتمع الإنساني اليوم أصبح أكثر ديمقراطية ،
أكثر عقلانية في سعيه لمعرفة أسرار الطبيعة،
أكثر اطلاعا على مناحي التقدم والمعرفة ،
أكثر ترابطا من خلال تطور وسائل المواصلات ،
أكثر مغامرة في محاولته ترويض الطبيعة ،
أكثر تركيزا في جهوده لدعم آليات السلام من خلال المنابر والمنظمات الدولية كالأمم المتحدة وغيرها،
والسمة الأبرز هي الإجماع فيه حول حقوق الإنسان الشاملة .
وثمة أربعة ميادين تزيد شعوب العالم وحتى أفراده تقاربا ، وهي :
1) الديمقراطية 2) النمو الاقتصادي 3) التكنولوجيا 4) الإعلام.
وفي نفس الوقت الذي تزيد فيه هذه العناصر العالم تقاربا ، فإنها تخلق تحديات جديدة. فالهوة تزداد بين الأغنياء والفقراء ، بين القادرين على امتلاك التكنولوجيا والاستفادة منها وغير القادرين . ولهذا فالتحدي الأساسي الذي يواجهنا في فجر الألفية الثالثة هو جسر هذه الهوة التي نواجهها في مختلف الميادين . وهنا نحتاج إلى مقاربة تستجيب لمطامح المهمّشين والأقليات وغير المالكين وقد ناقش الاتحاد البرلماني الدولي هذه القضايا وقدم الكثير من الاقتراحات لجعل العولمة أكثر عدالة وفائدة.
وفي إشارة إلى رد الفعل العالمي على موضوع العولمة خاصة في الميدان التجاري قالت السيدة هبة الله أن الرسائل التي جاءتنا من مؤتمر سياتل ودافوس واضحة جدا وهي رسائل غير مطمئنة :
فالتجارة مازالت غير حرة ، وما زال يوجد العديد من الحواجز المائية ؛
والبلدان الفقيرة تواجه أعباء ديون هائلة ؛
وتواجه البلدان النامية مشاكل كبيرة نتيجة للتعديلات القاسية التي أجرتها في اقتصادها الداخلي لتواجه الأوضاع المستجدة من تحرير التجارة الدولية.
إن المهمة الأخرى المطروحة أمامنا أن نجد الآلية التي تمكننا من جعل هذه التوجهات العالمية أقل إيلاما وأكثر فائدة لأغلبية الشعوب في العالم.
وأضافت السيدة هبة الله تقول أيضا أن ثمة اختلافات في التصورات و الآراء حول مفاهيم التطور الثقافي والاجتماعي ، وحول دور الأديان وكيفية وصول المحرومين ، ومنهم النساء ، إلى حقوقهم.
ومن المفارقات في عالم اليوم ، أشارت السيدة هبة الله ، إلى أنه في الوقت الذي ترتفع فيه الدعوة إلى إحلال السلام نجد التوجه يزداد نحو تطوير الأسلحة وغيرها من وسائل الدمار الشامل وانتشارها . وإن هذه ظاهرة مقلقة ، وليست دلالة على التقدم .
إن الأمم المتحدة يمكن أن تلعب دوراً محورياً في حل هذه المشاكل . ومجلس الأمن يجب أن يعمل فعلاً لصيانة الأمن والسلم الدوليين ، ويجب العمل على تطويره وتوسيعه ليعكس السيناريو الدولي الراهن . وإننا سنتابع تعاوننا مع الأمم المتحدة لتحقيق الأهداف الواردة في ميثاقها المعلن من 55 عاماً .
وفي ختام كلمتها أشارت السيدة هبة الله إلى أن البشرية في القرن القادم ستتابع العمل تدريجياً ولكن بثبات لتحقيق وحدة المجتمع الإنساني . لقد أغنت الأجيال السابقة هذا المجتمع بالمعرفة والتجربة والحكمة . وجيلنا اليوم هو الوصي على المستقبل المشترك لهذا العالم وبيئته وثرواته .
واستشهدت في الختام بحكمة هندية سنسكريتية قديمة تقول : هذا لي – وهذا لك
تلك هي وجهة أصحاب النظر الضيق
أما أصحاب النظر العريض فيقولون : هذا العالم الفسيح عائلة واحدة
ثم ألقى السيد كوفي عنان ، الأمين العام للأمم المتحدة ، كلمة المنظمة الدولية في حفل الافتتاح ، مستهلاً هذه الكلمة بالقول أن اجتماع رؤساء البرلمانات الوطنية يمثل فرصة فريدة لإسماع أصوات الشعوب بصورة أوضح وأكثر مباشرة . وأوضح السيد عنان أن رؤساء البرلمانات هم ممثلو الشعوب الذين باسمهم وضع ميثاق الأمم المتحدة ، وأنهم يملكون إدراكاً متميزاً لحاجات الشعوب ورغباتها وما تريده الشعوب من الأمم المتحدة في الألفية الثالثة . كما أنهم قادرون على تنظيم حوار بناء بين الحاكمين والمحكومين ، بين من هم في السلطة ومن هم في المعارضة . ولذلك فهم يدركون أهمية التسامح إزاء الخصوم ، وكيفية الحفاظ على حقوق الأقلية والأغلبية في مجتمعاتهم .
وحول الهدف من انعقاد المؤتمر نوه السيد عنان بأن العالم بحاجة أكثر من الماضي إلى صياغة رؤية برلمانية حول قضايا العصر ، لأنه في عصر العولمة لا يمكن تلبية التحديات القديمة كالفقر والنزاعات فقط عن طريق تدابير تقوم بها الحكومات . فالعلاقات الدولية أصبحت أكثر تشابكاً ودور البرلمانات يتعاظم فيها .
وأشار السيد عنان أيضاً إلى أن رؤساء البرلمانات يمثلون ، من خلال برلماناتهم الشرعية الديمقراطية ، وبوسعهم أن يتحولوا إلى " منابر للشعوب " من خلال أنشطتهم المختلفة . وفي عصر العولمة ينبغي على البرلمانات ورؤسائها الارتفاع فوق مستوى الاهتمامات المحلية الضيقة ، لأنه أصبح واضحاً على نحو متزايد أن كثيراً من الأمور المحلية تجد أجوبة وحلولاً لها على المستوى العالمي فالعالم الجديد - عالم الإنترنت ، ورمز البنية الجينية والتجارة عن طريق البريد الإلكتروني – قد خلق تحديات جديدة لا يمكن حلها أو مواجهتها على الصعيد الوطني أو المحلي فقط . كما أن دور البرلمانات قد تعزز وأصبح أكثر شمولية مع عملية إشاعة الديمقراطية التي بدأت خلال التسعينات من القرن الماضي .
وفي إشارة إلى مؤتمر القمة بمناسبة الألفية الثالثة الذي سيعقد في الأمم المتحدة في الأسبوع التالي أوضح الأمين العام للأمم المتحدة أن ذلك أمر يدعو إلى الارتياح ، خاصة وأن هذه القمة سوف تترافق بتوقيع العديد من الاتفاقات التي ستودع لدى الأمم المتحدة ، وهذا سيلقي على رؤساء البرلمانات مهمة جليلة هي التصديق على هذه الاتفاقيات وإدخالها حيز التنفيذ .
وعلى رؤساء البرلمانات – أضاف السيد عنان يقول – مهمة أخرى كبيرة وهي تقريب المؤسسات الدولية ، كالأمم المتحدة وغيرها من أذهان الشعوب ، وجعلها أكثر شفافية وقبولاً من الرأي العام في بلدانهم ، من خلال توضيح أهداف تلك المؤسسات وأهمية الدور الذي تقوم به .

وحول الديمقراطية شدد الأمين العام للأمم المتحدة على أهمية حماية الديمقراطية في مختلف البلدان ، مشيراً إلى أنه إذا كان صحيحاً أن الديمقراطية قد توسعت واستعيدت إلى العديد من البلدان في العقدين الأخيرين ، إلا أنها ما تزال مهددة بما أسماه " ديمقراطية ورقة التين " التي تقوم على إجهاض المفهوم الحقيقي للديمقراطية من خلال الإدعاء بالدفاع عنها . ويجب أن لا يمنعنا شيء من إدانة تلك الحكومات والأنظمة التي تعمل بصورة ماكرة على تخريب الديمقراطية تحت ستار الدفاع عنها . وعلى البرلمانات والبرلمانيين الإسهام في الدفاع عن الحكومات الشرعية التي أسقطتها انقلابات أو تمردات غير شرعية ، ومساعدة تلك الحكومات على استعادة سلطتها .

وفي ختام كلمته أكد السيد عنان أنه سيتابع الجهود التي بذلها خلال السنوات الأخيرة في تعزيز الروابط القائمة بين الأمم المتحدة والاتحاد البرلماني الدولي ، مشيراً إلى أن التعاون بين المنظمتين يتواصل ويتوطد ، وأنه سيعمل على أن تكون الأمم المتحدة أكثر تلبية لحاجات الاتحاد .

ثالثاً ـ جدول أعمال المؤتمر :
1. حفل الافتتاح :
- كلمة الافتتاح للسيدة نجمة هبة الله ، رئيسة الاتحاد البرلماني الدولي
- خطاب ترحيبي للسيد كوفي عنان ، الأمين العام للأمم المتحدة
2. إقرار جدول الأعمال والأساليب العملية لإدارة أعمال المؤتمر
3. الرؤية البرلمانية للتعاون الدولي في مطلع الألفية الثالثة :
- الخطاب الرئيسي للسيد ثيو بن غوريراب ، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة
- بيانات السادة رؤساء البرلمانات الوطنية ، والسادة رؤساء المجالس البرلمانية التي تحمل صفة عضو مشارك في الاتحاد البرلماني الدولي
- بيانات بعض الشخصيات رفيعة المستوى .
4. إقرار الإعلان الختامي :
- عرض مشروع الإعلان الختامي من قبل مقرر اللجنة التحضيرية وإقرار النص.
5. حفل اختتام المؤتمر

رابعاً ـ جلسات العمل :
بدأت جلسات العمل مباشرة بعد انتهاء حفل الافتتاح . وفي بداية الجلسة الأولى أقر المؤتمر اللائحة الداخلية لتنظيم أعماله . ثم ألقى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة السيد ثيو بن غوريراب كلمة شاملة أكد فيها أهمية الدور الذي تقوم به الجمعية العامة للأمم المتحدة فيما يتعلق بعملية حفظ السلام والأمن الدوليين في مختلف مناطق العالم ، كما أكد دور البرلمانات في العالم في الإسهام في إيجاد الحلول الناجعة للمشاكل العديدة التي يواجهها المجتمع الدولي ودعا إلى تعزيز التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد البرلماني الدولي بصفة مستمرة .
ثم تتابع على منصة الخطابة رؤساء البرلمانات و رؤساء الوفود المشاركون في أعمال المؤتمر فألقوا كلمات تمثل وجهة نظر برلماناتهم إزاء القضايا المطروحة في مشروع الإعلان الختامي ، وكذلك في مجمل القضايا الدولية الراهنة .

خامساً ـ الجلســـة الختاميـــة :
بعد انتهاء قائمة المتحدثين عقد المؤتمر جلسته الختامية في الساعة الرابعة والنصف من بعد ظهر يوم الجمعة الواقع في الأول من أيلول – سبتمبر / 2000 . في بداية الجلسة قدم مقرر اللجنة التحضيرية تراوري ، رئيس برلمان بوركينا فاسو ، تقريراً موجزاً عن أعمال اللجنة وتلخيصاً لمحتويات مشروع الإعلان الذي وضعته اللجنة التحضيرية ، موضحاً أن اللجنة حرصت ، عند وضع المشروع ، على أخذ أكبر عدد ممكن من الآراء والملاحظات التي وردت إلى أمانة الاتحاد البرلماني الدولي وذلك بهدف التعبير عن أوسع رأي جماعي ممكن .
وطلب من أعضاء المؤتمر إقرار الإعلان بالإجماع .
وقد عرضت رئيسة مجلس الاتحاد الإعلان على التصويت فوافق المؤتمر عليه بالتصفيق . بعد ذلك ألقت السيد نجمة هبة الله كلمة موجزة أشارت فيها إلى أن إقرار الإعلان يعد مفخرة للبرلمانات في العالم ويؤكد أهمية إسهامها في صناعة عالم الغد . ودعت الرؤساء إلى نقل الإعلان إلى برلماناتهم واعتماده كمصدر للإلهام في عملها السياسي المستقبلي . وأعتقد أننا اعتماداً على مبادرة الاتحاد البرلماني الدولي يمكننا القيام بدور داعم للأمم المتحدة من ناحيتين : تأييد الأمم المتحدة سياسياً لتحقيق التعاون الدولي ، والعمل مع حكوماتنا على تخصيص الموارد التي تحتاجها الأمم المتحدة لتستطيع القيام بدورها خير قيام. وأضافت السيدة هبة الله تقول إن انعقاد هذا المؤتمر يجعل من الاتحاد البرلماني الدولي منظمة دولية هامة وذات شأن ولها دور في إعلاء شأنه على الصعيد الدولي .
وفي الختام أعلنت تضامن الاتحاد مع الوفود التي لم تعط تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة ( ليبيا ، كوبا ) ، مؤكدة أن ذلك يشكل مؤشراً على موقف الكيل بمكيالين ويدفع إلى التشكيك في إمكانية الأمم المتحدة على توفير الدعم المناسب للمنظمات العاملة معها .
ودعت الأمم المتحدة والبلد المضيف إلى إيجاد حل لهذه المشكلة في المستقبل .
ثم أعلنت انتهاء أعمال المؤتمر .

سادساً ـ لقاء رئيس الاتحاد البرلماني العربي والأمين العام للاتحاد مع كوفي عنان ، الأمين العام للأمم المتحدة :
التقى السيد عبد القادر بن صالح ، رئيس مجلس الاتحاد البرلماني العربي ، رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري ، أثناء تواجده في نيويورك مع السيد كوفي عنان ، الأمين العام للأمم المتحدة . وحضر اللقاء السيد نور الدين بوشكوج ، الأمين العام للاتحاد .
وقد عبر السيد بن صالح في بداية اللقاء عن شعوره بالغبطة والشكر لتنظيم اللقاء مع أمين عام الأمم المتحدة بمناسبة انعقاد مؤتمر رؤساء البرلمانات الوطنية في مقر الأمم المتحدة . كما نقل إلى السيد عنان تحيات رؤساء البرلمانات الوطنية العربية المشاركين في المؤتمر ، مؤكداً أن البرلمانيين العرب يثمنون عالياً الدور الذي تلعبه الأمم المتحدة ، و الأمين العام للمنظمة الدولية شخصياً ، في تعزيز الجهود الدولية من أجل إحلال السلام والاستقرار في مختلف مناطق العالم .
وأوضح السيد رئيس مجلس الاتحاد وجهة نظر الاتحاد البرلماني العربي حول مختلف القضايا الراهنة ، لاسيما ما يتعلق بالشرق الأوسط والعملية السلمية فيه ، مبيناً أن وصول المفاوضات الأخيرة إلى طريق مسدود كان بسبب التعنت الإسرائيلي ، ورفض حكومة إسرائيل الالتزام بالقرارات الدولية ، خاصة تلك المتعلقة بوضع مدينة القدس الشريف وبمشكلة عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم . ونوه السيد بن صالح بالأهمية التي يكتسبها موضوع القدس الشريف ، بالنسبة للعرب والمسلمين والمسيحيين ، وأنها كانت دائماً عاصمة لدولة فلسطين العربية ، وأنها أرض احتلت عام 1967 وينطبق عليها ما ينطبق على باقي الأراضي الفلسطينية التي احتلت في العدوان الإسرائيلي في حزيران عام 1967 ، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 242 . كذلك أوضح السيد بن صالح أن رفض اعتراف إسرائيل بعروبة القدس سوف ينعكس سلباً على الجهود المبذولة لإيجاد حل شامل وعادل للصراع في الشرق الأوسط. كما أعرب السيد بن صالح عن قلق البرلمانيين العرب لرفض إسرائيل الانسحاب من الجولان السوري المحتل إلى خط الرابع من حزيران ، ما أدى إلى تجميد المفاوضات على المسار السوري . وأكد التزام البلدان العربية بالسلام كخيار استراتيجي يقوم على تنفيذ القرارات الدولية ، لاسيما القرارين 242 و 338 . ودعا إلى مشاركة أكثر فاعلية للأمم المتحدة في دفع عملية السلام إلى الأمام .
كذلك دعا السيد بن صالح أمين عام الأمم المتحدة إلى الاهتمام برفع العقوبات نهائياً عن الجماهيرية العربية الليبية ، خاصة بعد أن أصبحت قضية لوكربي أمام القضاء ، موضحاً أن استمرار العقوبات يتناقض مع مبادئ القانون الدولي . كما عبر رئيس الاتحاد البرلماني العربي عن أسفه الشديد واستغرابه لعدم منح تأشيرات دخول للولايات المتحدة الأمريكية لوفد مؤتمر الشعب العام .
وحول الوضع في العراق عبر السيد بن صالح عن القلق الكبير لدى البرلمانيين العرب من استمرار الحصار المفروض على العراق ومن النتائج الكارثية التي يتحملها الشعب العراقي من جراء استمرار الحصار . كما أعرب السيد بن صالح عن عدم شرعية الغارات الأمريكية والبريطانية المتواصلة على الأراضي العراقية ، والتي تشكل انتهاكاً للقوانين الدولية ولسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة ، وطالب الأمين العام للأمم المتحدة بالعمل على وقف تلك الغارات والإسهام في أيجاد السبل الكفيلة لوضع حد للحصار المأساوي المفروض على العراق الشقيق . كما طالب السيد رئيس الاتحاد بحل كل المشاكل الإنسانية المترتبة عن حرب الخليج ، وخاصة قضية الأسرى والمفقودين .
ومن جهته ، أعرب السيد عنان عن شكره للاتحاد البرلماني العربي على تنظيم هذا اللقاء مع رئيس الاتحاد وأمينه العام وتقديره لدعم الاتحاد لمبادرات منظمة الأمم المتحدة . وأوجز الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة رده في ثلاثة نقاط وهي :
أولاً – العملية السلمية في الشرق الأوسط :
ذكر الأمين العام بالتزامه الشخصي بالعمل وبذل كل الجهود للوصول إلى حل عادل وشامل وسلمي لقضية الشرق الأوسط وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة وتعهد ببذل المزيد من الجهود مع السادة رؤساء الدول الذين يشاركون في القمة المزمع عقدها في نيويورك لدفع العملية السلمية والوصول إلى حل عادل يراعي مصالح جميع الأطراف .
ثانياً – العقوبات المفروضة على الجماهيرية:
رحب الأمين العام بالتعليق المؤقت للعقوبات على الجماهيرية العربية الليبية وذكر بأن المحاكمة جارية في هولندة وأنه من المتوقع أن تلغى العقوبات نهائياً على الجماهيرية خصوصاً وأنها استجابت لمطالب المجتمع الدولي . وعبر الأمين العام كذلك عن تعاطفه مع وفد مؤتمر الشعب العام الذي لم يتمكن من الحضور إلى نيويورك لصعوبة الحصول على التأشيرات .
ثالثاً – العقوبات والحصار على العراق :
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن عدم رضاه عن المجرى الذي اتخذته العقوبات الاقتصادية ضد العراق وتعاطفه مع الشعب العراقي الذي تحمل الكثير خلال السنوات الماضية متمنياً مراجعة شاملة للعقوبات على العراق في ضوء ما وصلت إليه الحالة الاقتصادية والاجتماعية في العراق وضرورة توفير الإمكانات الكافية لسد حاجات الشعب العراقي .
( فيما يلي النص الكامل للإعلان الختامي الصادر عن المؤتمر )


[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ البرلمان العربي - قائمة الأعداد ] [ العدد الحالي - صفحة المحتويات ] [ بريد الاتحـاد ]