|
مجلــة البرلمــان العــربي
|
|
|
|
بقلم: نور الدين بوشكوج
الأمين العام للاتحاد في الخامس من أيار هذا العام مرت الذكرى الثالثة والخمسون لجريمة اغتصاب فلسطين واقتلاع أهلها وتشريدهم على مرأى ومسمع من العالم أجمع. ورغم مرور خمسة عقود ونيف على جريمة العصر هذه ما تزال مأساة الشعب العربي الفلسطيني قائمة لم تجد لها حلاً وتستجر المزيد من المقاومة والتضحيات والدماء. وخلال الأعوام الثلاثة والخمسين شهدت المنطقة خمس حروب والكثير من الاعتداءات والصدامات مارست إسرائيل خلالها سياسات تقوم على العدوان والتوسع والاستيطان والقتل والسجن والحصار والتجويع والطرد وهدم البيوت ومصادرة الأراضي، فضلاً عن رفض الالتزام بقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية ، ومحاولات التنصل من استحقاقات العملية السلمية التي اضطرت إسرائيل إلى الدخول فيها تحت ضغط الانتفاضة البطولية السابقة الشعب العربي الفلسطيني . وقد أدت سياسات إسرائيل وممارساتها إلى تفاقم الأوضاع في المنطقة وتحولها إلى برميل بارود قابل للانفجار في أية لحظة . وجاء الانفجار من جديد في أيلول / سبتمبر/ من العام الماضي: انتفاضة جديدة كبيرة أخذت تحرق الأرض تحت أقدام المحتلين لتصبح خياراً شعبياً فلسطينياً راسخاً أسهمت في تعميقه وتجذيره القناعة الشعبية باستحالة التوصل إلى حل مقبول مع إسرائيل ( بعملها وليكودها) ، وبصورة خاصة بعد تسلم السفاح شارون مقاليد السلطة فيها . كذلك لعبت شراسة القوات الصهيونية و وحشيتها في مواجهة الشعب الفلسطيني الأعزل دوراً هاماً في تأجيج الانتفاضة وتصعيد ردود الفعل الفلسطينية وازدياد حدة المواجهة وتنامي روح التضحية والاستشهاد في التصدي للحرب القذرة التي يشنها المحتلون . إن تصاعد الانتفاضة وتوسعها وتوحيدها لجميع فئات الشعب الفلسطيني وقواه ومنظماته الحية الفاعلة ، والحقائق الجديدة التي خلقتها على الأرض، والتأييد المتنامي الذي تحظى به، تشير بشكل واضح إلى أنها ، كما يرى كثير من المحللين، في طور التحول إلى ما يشبه الحرب الشعبية التي تبدو قوة الاحتلال عاجزة عن إخمادها . وهذا الواقع يضع حكومة شارون أمام مأزق يصعب الخروج منه إلا من خلال مخرج " شمشوني" يعتمد أساساً على توسيع رقعة العدوان إلى خارج حدود المناطق الفلسطينية، الأمر الذي يؤدي إلى خلط جميع الأوراق وتفجير الوضع في المنطقة برمتها. وهذا الاستنتاج ليس بعيداً عن العقلية العدوانية التوسعية الصهيونية ، بل أن بعض المسؤولين في حكومة شارون قد عبروا عنه صراحة من خلال التهديدات التي أطلقوها ضد سورية ولبنان ، وحتى ضد مصر. لقد استطاعت الحركة الصهيونية خلال نصف القرن الماضي أن تحقق العديد من أهدافها ومطامعها ، بما في ذلك توسيع حدود إسرائيل التي نصت عليها قرارات الأمم المتحدة لعام 1947. ولذلك لا مجال للاعتقاد بأن إسرائيل ستتوقف عند أية حدود في توسعها ما لم تواجه باستراتيجية عربية شاملة تتصدى للنزعة التوسعية الصهيونية . إن البرلمانيين العرب الذين وقفوا دائماً إلى جانب الشعب العربي الفلسطيني يؤكدون في ذكرى اغتصاب فلسطين وقوفهم المطلق إلى جانب الانتفاضة الباسلة للشعب الشقيق، ويرون فيها مرتكزاً أساسياً لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في التحرير والعودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني بعاصمتها القدس. إن الانتفاضة الفلسطينية الباسلة قد حركت الركود الذي شاب الواقع العربي فترة غير قصيرة ، ووحدت الموقف العربي الرسمي والشعبي ودفعته إلى اتخاذ إجراءات عملية لدعم الانتفاضة ومساندتها . ومن الواضح أن الإسراع والحسم بتنفيذ تلك الإجراءات والوفاء بتنفيذ جميع الالتزامات المترتبة علينا إزاء الانتفاضة من شأنه أن يهيئ لهذه الانتفاضة سبل الصمود والنصر.
|
. |
- من النكبة إلى الانتفاضة... إلى... بقلم نور الدين بوشكوج دعماً لانتفاضة الاقصى المباركة ملف العدد الدورة 38 لمجلس الاتحاد : - جدول الأعمال - البيان الختامي - كلمات رؤساء البرلمانات ورؤساء الوفود - قائمة بأسماء المشاركين تقارير - المؤتمر الخامس بعد المائة للاتحاد البرلماني الدولي في هافانا معلومات برلمانية عربية - الشورى العمانية تطور وترسيخ المشاركة الوطنية وثائق - ميثاق العمل الوطني لدولة البحرين - بيان الاتحاد البرلماني العربي دعماً للانتفاضة - بيان الاتحاد البرلماني العربي تحية لذكرى تحرير جنوب لبنان البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي المدير المسؤول ورئيس التحرير: نور الدين بوشكوج، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس، مدير العلاقات البرلمانية الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130 هاتف : 6130042، 6130043 فاكس : 6130224 تلكس : 412046 |