|
مجلــة البرلمــان العــربي
|
|
|
|
الحوار البرلماني: مراميه ومبادؤه
بقلم: عبد الرحمن بوراوي الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي قيل لأرسطو، الفيلسوف اليوناني المعروف، "كيف تستطيع أن تصل بسهولة إلى عقول الناس" قال: "أحاورهم مرتين، مرة لأعرف ما يريدون، ومرة لأقنعهم بما أريد". هذه الحكمة اليونانية القديمة تصح أن تكون مبدأ رائداً في عالم اليوم المليء بالتناقضات والصراعات، المنذر بالتفجر والكوارث. أن نحاور يعني أن نستخدم لغة المنطق، يعني أن نخاطب العقول وأن نصل إلى ما نريد عن طريق الإقناع. فما أحوج عالمنا اليوم إلى استخدام المنطق وحوار العقول بدلاً من حوار المدافع وقعقعة السلاح من كل صنف ولون. فالمجتمع الدولي يعيش اليوم ظروفاً صعبة ومعقدة، تتضح من خلالها معالم الأخطار التي تهدد العالم وتعرض بني الإنسانية إلى الفناء والدمار. فالكميات الهائلة من الأسلحة المنتشرة عبر العالم واستمرار سياسات السباق على التسلح والعمل الدائب من أجل تطوير أسلحة الدمار والخراب والتوسع في الاتجار بها، كلها عناصر تؤكد بأنه في حالة وقوع مجابهة بين القوى المتصارعة، فلن يكون بالإمكان حصر الأضرار في منطقة أو حتى في مناطق معينة محدودة، كما أنه لن يكون هناك منتصر ومهزوم، كما كان الحال في الحروب السابقة. إنما الشيء المؤكد هو أن الفناء سيشمل بني الإنسانية أينما كانوا وحيثما وجدوا. وفي كل منطقة من العالم، توجد صراعات تشكل خطراً على السلم والأمن الدوليين… وفي الشرق الأوسط بوجه خاص توجد مشكلة مزمنة تعتبر من المشاكل الدولية الأكثر حساسية وتعقيداً ويرتبط بحلها سلام المنطقة، لا بل سلام العالم أجمع. ونعتقد، ويعتقد معنا كل أحرار العالم، بأن قضية الشعب العربي الفلسطيني هي أساس الصراع في الشرق الأوسط، وهي قضية سياسية محضة، وتشكل جوهر القضايا العربية، كما أنها مسؤولية المجتمع الدولي. وهذا التصور يترتب عليه أن الحل الشامل والعادل لهذه القضية يجب أن يجد مرتكزاته ومقوماته داخل الهيئات الرسمية والمتخصصة للأمم المتحدة، التي حددت أكثر من مرة معطيات الحل الشامل للقضية الفلسطينية. كما أننا نؤمن بأن التحركات التي تتم خارج الإطار الرسمي للأمم المتحدة بهدف إيجاد تسوية لهذه القضية، سوف لن تؤدي إلى تمكين الشعب العربي الفلسطيني من استعادة حقوقه الثابتة والمشروعة في العودة وفي تقرير المصير وفي بناء دولته المستقلة فوق ترابه الوطني، لأنها في الأساس تحركات مريبة تنطلق من اعتبارات بحتة، يهم أصحابها، بالدرجة الأولى، إذلال الدول العربية وإخضاع أنظمتها وشعوبها إلى الهيمنة الإمبريالية وتخليد احتلال الأراضي العربية والنيل من المؤسسات الثورية للشعب العربي الفلسطيني ومن وحدته والتفافه حول منظمة التحرير الفلسطينية. وإدراكاً منها لخطورة الوضع الدولية ولخطورة المواجهة النووية بين القوى المتصارعة، وكذلك خطورة تفجر الصراعات الإقليمية ، فإن الهيئات الدولية المعنية، وفي طليعتها الأمم المتحدة ما انفكت تعمل من أجل الانفراج الدولي وحل المشاكل الدولية المتأزمة، معتمدة الحوار أساساً لمحاولاتها. فالحلول التي تقوم على الحوار تعني الحلول السلمية، ونحن مع الحلول السلمية العادلة التي تؤمن لشعبنا حقوقه، و لأرضنا زوال كابوس الاحتلال عنها، ولعالمنا انتفاء شبح الحرب والدمار. وإذا كان الحوار مبدأ مقبولاً بين الساسة فالأحرى به أن يكون أكثر قبولاً لدى البرلمانيين. فالبرلمانيون هم إحدى الفئات الأساسية التي أولت مسألة السلم والأمن الدوليين عناية خاصة. وقد نوقش هذا الموضوع غير مرة على صعيد اجتماعات مجالس الاتحاد البرلماني الدولي ومؤتمراته واللجان المنبثقة عنهما. وكانت المقترحات والتوصيات الصادرة عن تلك الاجتماعات تعبيراً صادقاً عن النية المخلصة للمساهمة الجادة في المساعي والمجهودات التي تبذل من طرف الأمم المتحدة في هذا السبيل. وما من شك، أن للبرلمانيين دوراً رئيسياً في معالجة هذا الموضوع الخطير باعتبارهم يمثلون إرادة الشعوب، صاحبة السلطة والسيادة الحقيقية، التي لا تقبل بحال من الأحوال إقحامها في حروب مدمرة تأتي على الأخضر واليابس في هذا الكون. وطبيعي أن دور البرلمانيين في هذا المجال يزداد أهمية بازدياد التعاون الجدي والصادق فيما بينهم، ويتحقق هذا التعاون ويزداد عمقاً بتكثيف اللقاءات واعتماد الحوار للكشف عن أسباب التوتر الذي يشهده عالمنا والعمل على إزالتها. من هنا كان اهتمام البرلمانيين العرب بموضوع الحوار اهتماماً كبيراً، ولهذا السبب كان النشاط الدولي والحوار مع البرلمانات الأخرى دائماً محوراً رئيسياً لعمل الاتحاد البرلماني العربي. وهذا النشاط يتوخى في الجزء الهام منه إقامة اتصالات مع البرلمانيين في سائر أنحاء العالم بغية التحاور معهم حول المشاكل التي يعاني منها المجتمع الدولي. وكذلك توفير القناعة لهم بعدالة قضية شعبنا العربي، لاسيما قضية فلسطين بهدف تكوين رأي عالمي ضاغط يسهم في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط. وسعياً لتحقيق هذا الهدف النبيل، بادر الاتحاد البرلماني العربي، غداة تأسيسه عام 1974، إلى إجراء حوار مع البرلمانيين في أوروبا الغربية. وساعد على إنجاز هذا الحوار تأسيس الرابطة البرلمانية للتعاون العربي - الأوروبي. وعقد المؤتمر الأول للحوار البرلماني العربي - الأوروبي في دمشق - مقر الاتحاد - بتاريخ 12 - 17/ أيلول - سبتمبر / 1974. وبالرغم من بعض المصاعب فقد أمكن التوصل إلى مقررات في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. وعقد المؤتمر الثاني للحوار في لكسمبورغ من 29 حزيران - يونيو إلى 2 تموز - يوليو 1977، وخصص لاجتماعات اللجان السياسية والاقتصادية والثقافية، وصدر عن الاجتماع: بيان سياسي: تضمن المقترحات العملية المتعلقة بحل الصراع القائم في الشرق الأوسط وقضية الشعب الفلسطيني. مقررات اقتصادية وثقافية: حددت مجالات التعاون المشترك ووضعت الخطط العملية لتنفيذ المقررات الصادرة عن الاجتماع في المجالين الاقتصادي والثقافي. ثم تلا ذلك لقاء في لاهاي بهولندة خلال يومي 25 - 26/ حزيران - يونيو / 1980 وخصص للمسائل الثقافية والاقتصادية. وكان آخر لقاء بين البرلمانيين العرب والأوروبيين خلال اجتماع اللجنة السياسية للحوار البرلماني العربي - الأوروبي، الذي عقد في الرباط بتاريخ 26 - 27/ حزيران - يونيو/1981. وتدل قراءة البيان الختامي على جدوى الحوار وآفاقه الإيجابية. ففيما يتعلق بمسألة تطور المواقف الأوروبية إزاء القضية الفلسطينية أكد الاجتماع أن مرحلة إيفاد بعثات التحقيق وجمع المعلومات قد استنفذت، وأنه يتعين الآن اتخاذ قرارات عملية وملموسة في إطار مقررات الأمم المتحدة من أجل إحقاق تقرير المصير للشعب الفلسطيني والاعتراف بحقه في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة وكذلك في تحقيق جلاء إسرائيلي عن جميع الأراضي العربية المحتلة وحق الفلسطينيين الذين طردوا من بلادهم في العودة إلى وطنهم، والتأكيد على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. وفيما يتعلق بالمبادرة الأوروبية إزاء الصراع في الشرق الأوسط أشار الاجتماع إلى ضرورة قيام مبادرة أوروبية مستقلة من أجل التوصل إلى حل مرض لمشكلات الشرق الأوسط. كما لاحظ الاجتماع أن العمل باتجاه هذه المبادرة ظل مشوباً بالتردد والبطء وقاصراً عن تلبية المتطلبات الفعلية للساعة، لاسيما بعد إخفاق اتفاقية كامب ديفيد من جهة وتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان والتهديدات الموجهة إلى سورية من جهة أخرى. وفيما يتعلق بنزع السلاح والانفراج الدولي، شدد الاجتماع على أهمية التعاون البرلماني العربي - الأوروبي في ميادين السلم ونزع السلاح والانفراج الدولي، وأدان الغارة الإسرائيلية على المنشآت النووية العراقية، ووجه نداء إلى المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات رادعة ضد إسرائيل بغية إخضاع مراكزها النووية للمراقبة والتفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولدى مناقشة التدابير الخاصة بالمقاطعة العربية لإسرائيل، عبر البرلمانيون الأوروبيون عن رفضهم لكل محاولة استصدار تشريع مضاد للمقاطعة العربية المبنية على مبادئ أخلاقية وقانونية معترف بها على أوسع نطاق. إن نتائج اجتماع الرباط ومجموع النتائج التي تمخضت عنها اجتماعات الحوار السابقة، تسمح لنا بإلقاء نظرة تقييمية أولية على مسيرة الحوار بعد سبعة أعوام من ابتدائه. وفي هذا الصدد يمكن أن نسجل الملاحظات التالية:
وعلى الرغم من بطء النتائج التي يتوصل إليها الحوار مع أوروبا، فهو قناة هامة لا بد لنا من متابعتها والسير بها والحرص على تطويرها وتعميقها. إيماناً من البرلمانيين العرب بجدوى الحوار البرلماني وفعاليته في تحقيق التعاون وتعزيز علاقات الصداقة بينهم وبين البرلمانيين الأحرار في سائر دول العالم، واعتباره وسيلة ناجعة تسهم في حل المشاكل الدولية، أقر المؤتمر الثاني للبرلمانيين العرب، الذي عقد بالجزائر في شهر آذار - مارس 1981، مبدأ إقامة اتصالات مع المجموعات البرلمانية في إفريقيا وآسيا ودول المنظومة الاشتراكية وأمريكا اللاتينية، بقصد إجراء حوار مع البرلمانيين فيها لإيجاد الأرضية الملائمة للتعاون من أجل التخفيف من حدة التوتر وتحقيق الانفراج الدولي وتعزيز العلاقات الثنائية لما فيه خدمة الأهداف الاشتراكية. وقد وضعت الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي، وبالتشاور مع رئاسة الاتحاد مشروع خطة تحرك، اعتمدها مجلس الاتحاد الحادي عشر الذي عقد بدمشق /بلودان/ في آب - أغسطس 1981. وتقضي خطة التحرك في مرحلة أولية، بتشكيل وفود برلمانية عربية للاتصال ببرلمانات دول المجموعة الاشتراكية وأمريكا اللاتينية وإفريقيا والتباحث مع المسؤولين فيها حول مواضيع تعزيز علاقات الصداقة ودعم التعاون وبخاصة على مستوى اجتماعات الاتحاد البرلماني، والاطلاع المتبادل على التجارب البرلمانية وأسس تعميق العمل الديمقراطي. إن البرلمانيين في حوارهم مع المجموعات البرلمانية المختلفة في العالم لا ينطلقون من الفراغ ولكنهم يعملون وفق أسس محددة تستجيب لمتطلبات قضاياهم القومية من جهة، ولمتطلبات النضال الإنساني العام الذي يجمع بينهم وبين زملائهم البرلمانيين في مختلف أصقاع الأرض من جهة أخرى. وقد تناول المؤتمر الثاني للبرلمانيين العرب هذه النقطة وحدد مبادئ الحوار مع المجموعات البرلمانية في العالم، ويمكن تلخيص هذه المبادئ في النقاط التالية:
أ - حق الشعب العربي الفلسطيني الثابت في العودة إلى دياره وممتلكاته. ب - حق الشعب العربي الفلسطيني في تقرير المصير دون تدخل خارجي بما فيه حقه في الاستقلال الوطني والسيادة. ج - حق الشعب العربي الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة. د - حق منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، في الاشتراك بشكل مستقل ومتكافئ في جميع النشاطات الرامية لإيجاد حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية. - اعتبار أن اتفاقية كامب ديفيد تجسد مؤامرة صهيونية أمريكية، في شكل جديد، تتعدى ابتلاع الأراضي الفلسطينية وجنوب لبنان وتهدف للقضاء على الثورة الفلسطينية وتفتيت شعبها وتصفية قضيته والنيل من الصمود العربي. - لفت الانتباه إلى خطورة الاعتداءات الصهيونية التي تمارس يومياً، وبدعم أمريكي مطلق، على أرض وشعب لبنان الشقيق وعلى غيرها من الأراضي العربية، وما تسببه هذه الاعتداءات من قتل للأبرياء وتخريب للممتلكات وتفريغ للجنوب وتشريد سكانه ليسهل احتلاله، والتي تشكل انتهاكاً لسيادة لبنان ولوحدة أراضيه وخرقاً فاضحاً لمبادئ الأمم المتحدة ولميثاقها، وفوق كل ذلك، تهدد الأمن والسلم الدوليين. - الترابط بين الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية للحوار ورفض أي شكل من أشكال التجزئة في المواقف العربية. وفي هذا المجال، فإن البرلمانيين يحرصون على التعاون النزيه من أجل إقامة نظام اقتصادي دولي جديد، يمكن الدول النامية من حق التصرف في ثرواتها الطبيعية واستثمار هذه الثروات لتحقيق التطور والتقدم لشعوبها. أخيراً، سيبقى الحوار أحد الميادين الرئيسية التي سيعمل البرلمانيون العرب من خلالها لتعميق وتطوير علاقاتهم مع زملائهم برلمانيي جميع البلدان لما فيه خدمة الهداف المشتركة للإنسانية جمعاء. |
. |
الحوار البرلماني - مراميه ومبادؤه 2 - أخبار برلمانية عربية: 3 - الحوار البرلماني العربي - الأوروبي 4 - تقرير عن أعمال المؤتمر الثامن والستين للاتحاد البرلماني الدولي 5 - نشاطات الاتحاد 6 - معلومات برلمانية عربية : مجلس الأمة الكويتي 7 - العدو الصهيوني: سلطات العدو تغلق الجامعات العربية في الضفة الغربية 8 - ملحق لوثائق المؤتمر البرلماني العربي الثاني البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي المدير المسؤول : عبد الرحمن بوراوي، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي رئيس التحرير: الدكتور حسام الخطيب، الأمين العام المساعد مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130 هاتف : 6130042، 6130043 فاكس : 6130224 تلكس : 412046 |