|
ورقة عمل حول
القضية الفلسطينية وانتفاضة الأقصى المباركة
مقدمة من الوفود البرلمانية العربية
المشاركة في المؤتمر الثاني لاتحاد مجالس
الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي
( الرباط 25-28/9/2001 )
لم يعرف التاريخ العربي ، قديمه وحديثه ، قضية حظيت بالقدر الكبير من الاهتمام والجدية والمتابعة بمثل ما حظيت به قضية فلسطين وقضية القدس الشريف . ففلسطين والقدس لهما مكانتهما الخاصة وقدسيتهما في قلوب جميع العرب والمسلمين ، وشكلتا على امتداد التاريخ عنصر توحيد لمواقفهم وإمكاناتهم .
وتشير حقائق التاريخ إلى أن توافق المصالح الاستعمارية - الصهيونية الذي دشنه وعد بلفور الصادر في تشرين الثاني نوفمبر 1917 قد أدى إلى زرع كيان غريب في قلب الوطن العربي يفصل مشرقه عن مغربه ، ويقف حائلاً دون توحيد الأمة العربية وعائقاً في وجه نهوضها وتطويرها ، مما يسهل على تلك القوى إبقاء الوطن تحت هيمنتها الكاملة .
وأدت هذه المؤامرة التي حظيت بدعم بريطاني في بادئ الأمر ، ثم بدعم أمريكي لاحق ، إلى احتلال فلسطين وتشريد شعبها في مختلف بقاع الأرض ، وتمكين الصهيونية العالمية من إقامة دولة إسرائيل العنصرية بقرار من الأمم المتحدة .
ومنذ نشوئها في عام 1948 وحتى اليوم كانت الصفة الملازمة لإسرائيل هي العدوان والتوسع . وقد تجلى ذلك واضحاً بمشاركتها في العدوان الثلاثي على مصر ثم في عدوانها الغادر على مصر وسورية والأردن عام 1967 ، وغزو لبنان عام 1982 واحتلال جنوبه وبقاعه الغربي . وترافقت هذه الأعمال العدوانية البشعة بحركة محمومة لبناء المستوطنات واستقدام اليهود من جميع بقاع الأرض للإقامة فيها في محاولة لتغيير التركيب الديمغرافي للأراضي العربية المحتلة ، لاسيما في مدينة القدس الشريف . كما ترافقت اعتداءات إسرائيل بارتكاب عدد لا يحصى من المجازر البشعة ضد الشعب العربي الفلسطيني في دير ياسين وقبية وكفر قاسم ، وفي الجولان وفي صبرا وشاتيلا وقانا في لبنان ، فضلاً عن تدمير البيوت وطرد السكان العرب الأصليين منها ، وملء السجون الإسرائيلية بالآلاف من المعتقلين العرب الذين مارست وتمارس عليهم أفظع أساليب التعذيب .
وإلى جانب كل ذلك رفضت إسرائيل ، وما تزال ترفض ، الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني ، ولاسيما حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعودة اللاجئين من أبنائه ، كما ترفض بإصرار تطبيق القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية والصراع في الشرق الأوسط ، لاسيما القرارات 242 ، 338 ، 425 .
وعلى الرغم من جميع الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل فإن البلدان العربية قد رفضت التسليم بالأمر الواقع الذي أرادت إسرائيل فرضه عليها . وكانت حرب تشرين ( أكتوبر ) 1973 ، والانتفاضة الباسلة للشعب العربي الفلسطيني ، والتصدي المتواصل للاحتلال الإسرائيلي في الجولان ، ونضال المقاومة الوطنية في جنوب لبنان وبقاعه الغربي وانتصارها ، كلها شواهد أكدت رفض العرب للاحتلال وتصميمهم على المقاومة حتى استرداد الأرض المحتلة والحقوق المغتصبة .
لقد أثارت سياسة إسرائيل وممارستها الغضب والاستنكار في جميع بلدان العالم . وأدرك المجتمع الدولي خطورة تلك السياسة والممارسات على السلام والأمن الدوليين . وأدى تضافر الجهود الدولية إلى إطلاق عملية السلام في مؤتمر مدريد الذي أكد جملة من المبادئ في مقدمتها تطبيق مبدأ الأرض مقابل السلام وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية 242 و 338 و 425 .
وخلال عدة سنوات من المفاوضات في إطار عملية السلام أمكن التوصل إلى عدد من الاتفاقات على بعض المسارات ، وانفتحت آفاق لتحقيق تفاهم على مسارات أخرى .
ولكن وصول حكومة الليكود إلى السلطة في إسرائيل قلب الأوضاع رأساً على عقب . لأن هذه الحكومة لم تخف رفضها لكل ما تم التوصل إليه في إطار عملية السلام ، كما لم تخف أنها لن تتخلى عن سياساتها القائمة على الاحتلال والعدوان ورفض تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ومحاولات تهويد القدس ، أي أنها باختصار ، تنسف عمداً جميع المحاولات الرامية إلى إقامة سلام عادل وشامل في المنطقة ، مستندة في ذلك إلى دعم واضح من الولايات المتحدة الأمريكية التي تقف موقفاً ممالئاً لإسرائيل بخصوص تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وتعتمد معايير مزدوجة بهذا الخصوص .
ونتيجة لسياسات حكومة إسرائيل واستفزازاتها المتواصلة للشعب العربي الفلسطيني ، لاسيما في القدس الشريف ، والتدابير المتتالية التي اتخذتها فيما يتعلق بالمدينة المقدسة ، تفجرت الانتفاضة الحالية للشعب الفلسطيني في أيلول - سبتمبر من العام الماضي لتحرق الأرض تحت أقدام المحتلين الصهاينة ولتتحول إلى خيار شعبي فلسطيني راسخ مصمم على تحرير الأرض المحتلة وانتزاع جميع الحقوق المغتصبة .
وفي مواجهة هذه الانتفاضة الباسلة التي وحدت جميع قوى الشعب العربي الفلسطيني ، وبتأييد شامل من العالمين العربي والإسلامي ، صعد الكيان الصهيوني هجمته العدوانية الشرسة على نحو خطير تجاوز في مجرياته كل الحدود وتحول إلى حرب إبادة شاملة تستخدم فيها قوات الاحتلال الصهيوني كل أنواع الأسلحة والذخائر المحرمة دولياً ، ناشرة الدمار على امتداد الأرض الفلسطينية لضرب التواصل فيما بينها وشل الحياة الاقتصادية فيها واغتيال قادة المنظمات الفلسطينية ونشطاء الانتفاضة بهدف كسر إرادة الشعب الفلسطيني وإجهاض انتفاضته وتصفية قضيته ، بالإضافة إلى التهديد بتوسيع نطاق هذه الحرب إلى البلدان العربية المجاورة .
ومن الواضح أن الفظائع التي ترتكبها حكومة السفاح شارون تمثل حلقة جديدة من المخطط العدواني الذي جرى الإعداد له منذ فترة طويلة ، ويهدف إلى التنصل من عملية السلام واستحقاقاتها ومن الاتفاقات التي تم التوصل إليها مع السلطة الوطنية الفلسطينية ، الأمر الذي يؤكد أن إسرائيل لم تنضج لا سياسياً ولا أيديولوجياً ولا مجتمعياً للسلام والتعايش مع جيرانها ، وأنها ماضية في غيّها وفي تنفيذ مشروعها الصهيوني التوسعي لبناء دولة توراتية ليست لها أية مقومات للحياة . ومن الواضح أيضاً أنه ما كان لهذه الحرب الوحشية التي تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني أن تتواصل لولا الدعم المتواصل والتغطية السياسية والإعلامية التي تحظى بها من جانب الولايات المتحدة الأمريكية التي تأخذ موقفاً شديد الانحياز إلى جانب إسرائيل ، ضاربة عرض الحائط بجميع القرارات الدولية ومتجاهلة تعرض مصداقيتها ، كراعٍ لعملية السلام ، إلى الشك والانهيار .
إن الوفود البرلمانية العربية المشاركة في المؤتمر الثاني لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي :
1) تحيي الانتفاضة الباسلة للشعب العربي الفلسطيني التي تدخل هذه الأيام عامها الثاني وهي أشد تصميماً على التواصل حتى النصر ، وتؤكد مساندتها المطلقة لكفاح الشعب العربي الفلسطيني وتصديه البطولي للحرب الوحشية التي تشنها عليه سلطات الاحتلال الإسرائيلي ، وتحيي صموده في وجه آلة الحرب والإرهاب وإجراءات القمع الإسرائيلية ، وتمسكه بحقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف ، وفي مقدمتها حقه في تحرير أراضيه المغتصبة وعودة اللاجئين والمشردين من أبنائه إلى وطنهم ، وفي تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، وعاصمتها القدس الشريف ، تنفيذاً لقرارات الشرعية الدولية وبخاصة القرارات (181 ، 194 ، 242 ، 338) الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ، ولقراري الاتحاد البرلماني الدولي في مؤتمري عمان وجاكرتا لعام (2000 م) ، ويستمطر الرحمة على الشهداء الميامين الذين ضحوا بأرواحهم دفاعاً عن استقلال الوطن وسيادته ومقدساته .
2) تؤكد أن مدينة القدس الشريف ذات الهوية العربية الإسلامية هي جزء لا يتجزأ من الأراضي العربية المحتلة ينطبق عليها ما ينطبق على تلك الأراضي ، وتعلن رفضها واستنكارها القاطعين لقرار سلطات الاحتلال الصهيوني ضم القدس ، وتدين السياسات والممارسات الإرهابية الصهيونية الرامية إلى تغيير المعالم الجغرافية والسكانية والوضع القانوني والسياسي للمدينة المقدسة ، بما في ذلك زرع البؤر والأطواق الاستيطانية داخلها وفي محيطها وانتهاك حرمة مقدساتها ومحاولة إفراغها من سكانها العرب تنفيذاً لمخطط تهويدها .
3) تعلن أن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي العربية المحتلة يشكل انتهاكاً صارخاً لقرارات الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي ، واعتداءً سافراً على الشعب العربي الفلسطيني والأمة العربية وتهديداً خطيراً للسلام والأمن في المنطقة والعالم ، وتطالب بوقف وإزالة جميع أشكال الاستيطان والامتناع عن بناء مستوطنات جديدة أو توسيع المستوطنات القائمة، وتدعم بكل الوسائل تصدي الشعب العربي الفلسطيني وانتفاضته الباسلة للاستيطان والمستوطنين ، وتطالب المجتمع الدولي وراعيي عملية السلام بوجه خاص ، الالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم (1322) لعام 2000م والقرار (10/7) للدورة الطارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يطالب جميع الدول عدم تقديم مساعدات لإسرائيل في مجال الاستيطان .
4) تستنكر الأعمال الوحشية التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني من قتل مستمر وترويع للمواطنين العزل من شيوخ وأطفال ونساء ، واغتيال لنشطاء الانتفاضة الوطنية ، وقصف للأحياء السكنية ، وتدمير للمنازل على رؤوس ساكنيها ، وتجريف للأراضي ، واقتلاع للأشجار ، وتدمير للمنشآت الصناعية والاقتصادية والبنى التحتية .
5) تدين استعمال الكيان الصهيوني للأسلحة الفتاكة والمحرمة دولياً كالغازات السامة والذخائر شديدة الانشطار واليورانيوم المنضب ، وتدعو الأمم المتحدة والمنظمات الوطنية والدولية ذات الصلة إلى اتخاذ الإجراءات العقابية المناسبة .
6) تطالب بإجراء محاكمة دولية لمرتكبي الجرائم والانتهاكات الخطيرة التي تمارسها قوات الاحتلال الصهيوني ، وعلى رأسهم الإرهابي شارون ، ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني ومواطني البلدان العربية الأخرى ومعاقبتهم على ارتكاب تلك الجرائم طبقاً لأحكام القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان .
7) تطالب الأمم المتحدة ، وخاصة مجلس الأمن الدولي ، بوصفه الهيئة الدولية المسؤولة أساساً عن حفظ السلم والأمن الدوليين ، بتحمل مسؤولياته من أجل الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي وتأمين الحماية الدولية اللازمة للشعب العربي الفلسطيني من حرب الإبادة التي تشنها عليه قوات الاحتلال الصهيوني عن طريق الإسراع بإرسال قوات دولية ومراقبين دوليين ، وتطالب الولايات المتحدة الأمريكية بوجه خاص بعدم عرقلة عمل مجلس الأمن لاتخاذ مثل هذا القرار .
8) تؤيد القرارات الصادرة عن القمتين العربيتين في القاهرة وعمان وقرارات القمة الإسلامية في الدوحة ، وتدعو الحكومات العربية والإسلامية إلى الاستمرار في تنفيذ القرارات الخاصة بدعم الشعب العربي الفلسطيني وانتفاضته المباركة بما يعزز من صموده ويساعده على إحباط المخططات الصهيوني .
9) تدعو الهيئات والمؤسسات والمنظمات الشعبية وكافة المواطنين في العالمين العربي والإسلامي إلى دعم ومساندة الشعب العربي الفلسطيني وسلطته الوطنية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية وانتفاضته الباسلة وتقديم الدعم المادي عبر تعميم إنشاء هيئات وصناديق شعبية في كل بلد لهذا الغرض لخلق حالة مستمرة من المساندة للشعب العربي الفلسطيني تمكنه من مواصلة انتفاضته المجيدة ومقاومة المشروع الصهيوني بمختلف مظاهره الفكرية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية .
10) تطالب بوقف جميع الاتصالات السياسية والاقتصادية مع الكيان الصهيوني طالما استمر في العدوان والحصار على الشعب العربي الفلسطيني وسلطته الوطنية ، وتدعو إلى وقف وتجميد جميع أشكال العلاقات وجميع أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني ودعم اللجان الشعبية المناهضة لعملية التطبيع مع إسرائيل ، والالتزام بتطبيق أحكام المقاطعة ضده حتى تحقيق السلام العادل والشامل .
11) تستنكر الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية المستمرة ضد سورية ولبنان ، وتدين بشدة الاعتداءات الإسرائيية الأخيرة على موقعي الرادارات السورية والانتهاكات للمجالين الجوي والبحري للبنان ، وتعلن تضامنها المطلق مع سوريا ولبنان في مواجهة تلك التهديدات والاعتداءات ، وتدعو جميع الدول الشقيقة والصديقة إلى الوقوف بحزم إلى جانب سوريا ولبنان ضد أي اعتداء إسرائيلي عليهما وتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك .
12) تثمن الموقف السوري المبدئي والثابت في تصديه للمشروع الصهيوني التوسعي ، وتؤكد تضامنها الكامل مع سورية ومساندتها في استعادة كامل الجولان السوري المحتل حتى خط الرابع من حزيران عام 1967 م ، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة (242) و (338) ، كما تؤكد رفضها المطلق للقرار الإسرائيلي بضم الجولان ، ولكل الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير الوضع القانوني والديموغرافي في الجولان السوري المحتل ، وتشيد بصمود المواطنين العرب السوريين في الجولان المحتل ويؤكد مساندتهم في تصديهم للاحتلال وتمسكهم بأرضهم وهويتهم العربية .
13) تؤكد مجدداً دعمها الكامل للبنان والمقاومة الوطنية وحقها في مقاومة الاحتلال الصهيوني لتحرير كامل الأراضي اللبنانية بما فيها مزارع شبعا ، وتطالب بالإفراج عن الأسرى والمعتقلين اللبنانيين في سجون العدو الصهيوني ، وإزالة الألغام التي خلّفها الاحتلال الصهيوني ، ودعم حق لبنان في مياهه وفي مواجهة الأطماع الإسرائيلية بهذه المياه ، كما تساند حق لبنان في الحصول على تعويضات عن الدمار الذي خلفه الاحتلال الصهيوني في أراضيه .
14) تعرب عن قناعتها بأن الطريق الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط هو تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، خاصة قرارات مجلس الأمن الدولي (242) ، (338)، (425) وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وحقهم في التعويض ، وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (194) وانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة .
15) تدين الموقف الأمريكي المنحاز للعدوان الصهيوني على الشعب العربي الفلسطيني ، وتؤكد مجدداً استنكارها للموقف الأمريكي في مجلس الأمن الدولي ضد طلب الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ، وتجدد استنكارها لقرار الكونغرس الأمريكي نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشريف ، وتدعو الإدارة ألأمريكية إلى التخلي عن سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع القضايا العربية واتخاذ مواقف موضوعية من الصراع المتفجر في المنطقة .
|