|
مجلــة البرلمــان العــربي
|
|
|
|
كلمة العدد:
"أوراق من دفتر الانتفاضة"
هل غير المقاومة من خيار؟
أربعة وخمسون عاماً مرت حتى الآن على اغتصاب فلسطين والقضية تروح وتجيء بين أروقة الأمم المتحدة ومؤسساتها دون جدوى. فإذا كان الشعب الفلسطيني غير قادر على استعادة أراضيه المحتلة وحقوقه المغتصبة عبر قرارات الأمم المتحدة، أو عبر اتفاقات أوسلو- التي قبرتها ممارسات شارون الإجرامية؛ وإذا كان راعيا مؤتمر مدريد لم ينجحا طيلة عشر سنوات ونيف بإقناع إسرائيل- ناهيك عن إرغامها - على الموافقة على تنفيذ مبادرة أمريكية مبنية على قراري مجلس الأمن 242 و 338 ومبدأ الأرض مقابل السلام؛ وإذا كان مجلس الأمن عاجزاً أيضاً عن استخدام الفصل السابع لتطبيق قراراته أو إيقاف بناء المستوطنات بسبب سوء استعمال حق النقض "الفيتو" الذي يعطي إسرائيل حصانة لا يحظى بمثلها حتى أعضاء مجلس الأمن. وإذا كانت مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت كخيار أخير للسلام قد قوبلت فوراً من قبل إسرائيل بإعادة احتلال المدن الفلسطينية وتهديمها فوق رؤوس سكانها، وارتكاب أفظع الجرائم ضد الإنسانية؛ وإذا كانت بعض الجهات تغطي الجرائم الإسرائيلية وتعتبرها " دفاعاً عن النفس " وتصف أرييل شارون بأنه "رجل سلام" بالرغم من جميع التهم المنسوبة إليه. فهل يبقى بعد هذا كله أمام الشعب الفلسطيني من خيار آخر غير المقاومة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الجاثم على صدره وأرضه طيلة أكثر من خمسة عقود؟ وهل يحق لأي إنسان عاقل يؤمن بالحرية والعدل والمساواة وحق الشعوب في تقرير مصائرها أن يدين المقاومين للاحتلال دون أن يعي أن هذه الإدانة لا تعني إلا شيئاً واحداً هو فرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني! إننا نقول لهؤلاء الذين رفعوا عقيرتهم بإدانة المقاومة "خيطوا بغير هذه المسلة "، فالمقاومة قد أضحت الخيار الوحيد، وحقوق الشعوب لا يمكن أن تموت لا بالحرب ولا بالتقادم.
جنيـــــــن اهتز العالم من هول الجريمة، ولكن الحركة المضادة لهذا العالم كانت بطيئة جداً ومقصرة جداً عن مستوى الحدث. مسؤول أوروبي كبير يعمل في اللجنة الدولة للصليب الأحمر أكد أن إسرائيل ارتكبت جريمة ضد الإنسانية مرتين في جنين : المرة الأولى حين اقتحمت المخيم وقصفت ودمرت البيوت على رؤوس ساكنيها ، والمرة الثانية حين منعت أي شكل من أشكال الإغاثة والإسعاف للجرحى والمتضررين لمدة ثلاثة عشر يوما. فهل ثمة جريمة أبشع، وهل ثمة وحشية أشد !! نضيف إلى ذلك بتذكير العالم أن سكان مخيم جنين هم في الأساس لاجئون فلسطينيون اقتلعهم الإرهاب الإسرائيلي من أرضهم وديارهم عام 1948. إنها المأساة تتكرر للمرة الثانية، منتقلة من القرن العشرين إلى القرن الحادي والعشرين ولا تزال دون حل رغم صدور مئات القرارات الدولية بشأنها. هذا جانب .. أما الجانب الآخر.. فهو ملحمة الصمود والبطولات التي سطرها المقاومون الأشاوس في مخيم جنين. نفر قلائل بأسلحة فردية متخلفة أوقفوا الهجوم الإسرائيلي طيلة أكثر من عشرة أيام، وكبدوا القوات الإسرائيلية الغازية -باعتراف المسؤولين فيها - ثلاثة عشر قتيلاً وعدداً كبيراً من الجرحى استمر الصمود حتى نفاذ الذخيرة.. حتى الاستشهاد. بعد مجازر إسرائيل في جنين، بعد تطاول إسرائيل على كنيسة المهد، بعد تدمير مدينة نابلس التاريخية … بعد دفن الشهداء في القبور الجماعية، واقتياد المناضلين إلى معسكرات الاعتقال يجب أن نعمل بجدية لتقديم شارون وجيشه وسياسته كمجرمي حرب أمام المحاكم الدولية. وأعتقد أن الأجواء الدولية مواتية لإنجاح مثل هذا العمل…
و مـاذا بعـد؟
كل هذا يترافق مع موجة من الطروحات تنطلق من أساس واحد هو محاولة توظيف الوقائع الجديدة سياسياً لصالح إسرائيل وحماتها:
لن نستبق الأمور، ولكننا نقول: إن استقراء الواقع يشير إلى أن طبخة جديدة تهيأ للمنطقة .. طبخة قد تتغير فيها الخرائط وغير الخرائط.. وعلينا كعرب أن نتهيأ لأية ظروف ، ومواجهات تستهدف مصيرنا ووجودنا كأمة وأقطار.
نـور الدين بوشـكوج
|
. |
المحتــــوى
البرلمان العربي: نشرة فصلية تصدرها الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي المدير المسؤول ورئيس التحرير: نور الدين بوشكوج، الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي مساعد رئيس التحرير: أحمد مكيّس، مدير العلاقات البرلمانية الإدارة :دمشق ـ سورية، ص. ب. 4130 هاتف : 6130042، 6130043 فاكس : 6130224 تلكس : 412046 |