الاتحاد البرلماني العربي

مجلــة البرلمــان العــربي
السنة الثالثة والعشرون - العدد الثالث والثمانون: نيسان/أبريل 2002

شعار الاتحاد البرلماني العربي
الاتحاد البرلماني العربي

كلمة الأستاذ أحمد إبراهيم الطاهر

رئيس المجلس الوطني السوداني

في افتتاح الدورة الأربعين

لمجلس الاتحاد البرلماني العربي



.

كلمة الأستاذ أحمد إبراهيم الطاهر

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله خالق الناس ومنزل الكتاب والصلاة والسلام على الرسول المحبوب رحمة الله إلى العالمين

(ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني إن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين ).
( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ).

معالي الأخ الكريم الأستاذ عبد القادر بن صالح ، رئيس المجلس الشعبي الوطني لجمهورية الجزائر الشقيقة،
معالي الأخوة الكرام ضيوف السودان الأعزاء رؤساء المجالس البرلمانية والشورية العربية ،
أصحاب المعالي رؤساء الوفود المشاركة، معالي الأخ الكريم الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي ،
معالي السيد الأمين العام لاتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي ،
معالي السيد الأمين العام للاتحاد البرلماني الإفريقي،
الضيوف الكرام،
الأخوة الحضور،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته …

أشرقت الأنوار وعمت البهجة بحلولكم أرض السودان واجتماعكم في دياره فمرحباً بكم أهلاً وسهلاً في دياركم وبين أهليكم ومواطنيكم فلستم بالغرباء أو الضيوف الذين يستنجد لهم بكلمات الترحيب والاستقبال إنما أنتم أهل الدار وأحق الناس بها ولكنا - في الشعبة البرلمانية لجمهورية السودان - نسعد بشرف خدمتكم فيها ونعتذر مسبقاً عن التقصير في ذلك ونعلم أنه مهما بذلنا من جهد لراحتكم فمقامكم فوق ذلك وعذرنا يسبق خدمتنا ولكم العتبى فيما أحسستم من تقصير في خدمتكم غير مقصود .

ها نحن في الدورة الأربعين من عمر المجلس حيث يبلغ الإنسان أشده وقوته وتأهيله لحمل الرسالة العظيمة لأمتنا العربية والإسلامية .

وإذ ينعقد المجلس في دورته الأربعين هذه في مدينة الخرطوم لابد لنا أن ننطق الخرطوم باستعدادها لبذل الجهد وتوفير المناخ الصالح لائتماركم ولمناقشة القضايا الحيوية التي يشتمل عليها جدول أعمالكم والتي تنتظرها أمتكم وشعوبكم عملاً حياً نابضاً جاداً موحداً .

فالأعاصير التي بدأت تجتاح عالمنا اليوم غير محددة الاتجاه ، وغير محددة السرعة وغير مسبوقة في مخاطرها الظاهرة للعيان والخافية عنها . والنتائج والإفرازات التي أحدثتها حادثة الحادي عشر من سبتمبر 2001 م في العالم قلبت الموازين والثقافات والعالم اليوم في حاجة إلى قيادة حكيمة تعبر به مجاهل الحيرة و الفوضى والغضب وهمزات الشياطين وتقوده إلى حكمة القول ورزانة العقل و صواب الفعل .

ولاشك أن علمنا العربي هو مركز مدار الأمور الكونية الناشطة هذه الأيام في كل حين قبلها وبعدها، فإن كان الأمر كذلك فلا ينبغي أن يكون دورنا في الأحداث دور المتفرج عليها أو التابع المقلد فيها أو الخاضع الذليل لسلطانها إنما هو دور الصانع للأحداث المحدث للتغيير ، المؤثر فيما سيكون بإذن الله .

إن جدول أعمالنا يتضمن مواصلة النظر في قضية القدس ومحنة أهلنا في فلسطين وازدياد طغيان بني صهيون على العالمين واجتيازهم لحواجز القانون والعرف العالمي وما استقرت عليه البشرية من خلق بشري تحمي به الشعوب من افتئات الظالمين وهوى مردة الإنس وجرائم شياطينهم ، ولو شاء الله لسلطهم عليكم فقاتلوكم ، ولا يزالون يفعلون حتى تقوى يدكم وترد الصفعة بمثلها ويكون دواء الكيد كيداً والشر شراً ثم ترد الأمور إلى نصابها واستقرارها كما وعد الله تعالى . وقضايا وحدة الأمة في قراراتها وسياساتها واقتصادياتها هي إحدى هموم الاتحاد الدائمة يدعوها للنظر ولحسن التدبير وتجاوز الشقاق وإطراح الخصومة وإحلال المحبة والعفو عما سلف واستقبال الأمور بمفتاح السعة في الصدر والفسحة في الخلق ولا تزال تتجدد القضايا يوماً بعد يوم في دولنا العربية وفيمن حولنا من الأقاليم الدولية مما يتطلب منا بذل الجهد والعطاء في دولنا ومجالسنا التشريعية وفي اتحادنا البرلماني وتشاوراً مع حكوماتنا الوطنية توحيداً للرأي ووصلاً بيننا نتجاوز به المهددات ونسبق به في التقرير لمصالح الأمة التي كلفنا بحمل الأمانة فيها بلا كلل أو ملل .

إن القرارات السابقة للمجلس في شأن القضية الفلسطينية تبرز وعي مجلس الاتحاد لدوره في تناول هذه القضية وتعبئة الشعب العربي المسلم لها ودعم انتفاضة الأقصى التي ألهبت مشاعر الشعب الفلسطيني وجعلته يرتخص الغالي من دماء شبابه من أجل استمرارها ولا نزال كل يوم نشاهد مواكب الشهداء وجراحات الأبطال وكلوم النساء وهدم المنازل وقصف الأبرياء وزيادة الحقد اليهودي الصهيوني في الأرض المقدسة وازدياد إصرار المجاهدين من أبناء الشعب الفلسطيني على مواصلة الانتفاضة مهما كلفته من تضحيات فلا غرو أنه في حاجة إلى مساندة ومعاضدة وتشجيع ونصرة من كل الشعب المسلم وليس أقل من أن تواصل الشعبة الوطنية العربية نصرتها للقضية ووقوفها معها بكل ما تملك ودعوة الأمة كلها للاحتشاد من خلف الأبطال .

ولا تزال الهجمة الإمبريالية على عالمنا تزداد شراسة وقوة بازدياد الضعف في صفوفنا فلا مجال لنا سوى الثبات والاستمساك والصبر الطويل الجميل .

إنني إذ أتمنى لمجلسكم التوفيق في مناقشة جدول أعماله لأزجي أسمى آيات الشكر للأخ الرئيس عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الاتحاد رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري لما أبرز من مواهب وقدرات وحكمة وسعة أفق وصبر جميل وذكاء متقد وتوفيق في قيادة الاتحاد جعلته محل احترام إخوانه الرؤساء وزملائه في المنظمات العالمية النظيرة . ولا شك أننا فخورون بأمثاله من قياداتنا الوطنية وهو دلالة على أن رحم الأمة لم ينضب وأن كنوزها تستخرج كل حين بإذن ربها ونسأل الله له دوام التوفيق .

وإذ ينعقد مع هذا الاجتماع المؤتمر العاشر للاتحاد البرلماني العربي تفخر الخرطوم باستقباله ونرجو لأخوتنا المؤتمرين النجاح في مسعاهم والتوفيق في حصيلة القرارات ونسأل الله أن يقوي ساعد الأمة ويعجل بنصرها ويكف عنا أيدي الظالمين ويبذلها بالخوف أمناً وبالشتات اتفاقاً وبالتفرق وحدة وعصمة وصلاحاً .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


[ الاتحاد البرلماني العربي - صفحة البداية ] [ البرلمان العربي - قائمة الأعداد ] [ العدد الحالي - صفحة المحتويات ] [ بريد الاتحـاد ]