|
مجلــة البرلمــان العــربي
|
|
|
الهيستيريا الأمريكية تهدف إلى إنعاش المجمع الصناعي العسكري |
. |
بقلم د. أحمد السيد النجار مقدمة « غول » المجمع الصناعي العسكري كان ينتظر هذه الفرصة لمد مخالبه واقتطاع جزء أكبر كثيراً من دخول الأمريكيين ومن مجمل الإيرادات العامة . وشكل هذا التصاعد للعسكرة نموذجاً للانزلاق نحو الفاشية على الصعيد الاقتصادي بصورة قد تختلف في بعض التفاصيل ، في الوقت الراهن عما جرى في نظم فاشية سابقة في ألمانيا النازية أو إيطاليا الفاشية أو اليابان في فترة عسكرة الدولة والاقتصاد قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية . لكن يبقى التوسع الكبير في دور المجمع الصناعي العسكري سمة أساسية لأي اقتصاد ينحدر نحو الفاشية ، مع تبرير هذا التوسع بالتضخيم من الأعداء الخارجيين أو حتى « اختراعهم » في بعض الأحيان . لذلك لم يكن غريباً في خضم الحملة العسكرية الأمريكية ضد أفغانستان ، أن يتم الإعلان عن اتجاه الولايات المتحدة الأمريكية لتصنيع 6 آلاف طائرة من طراز « ستيلث » المعروفة باسم الشبح بقيمة 400 مليار دولار خلال العقدين الأولين من القرن الحالي لتدخل الخدمة في الجيش الأمريكي وجيوش الدول الحليفة لها وفي مقدمتها إسرائيل . كما طلبت الإدارة الأمريكية في مشروع الموازنة الجديدة للعام المالي الأمريكي الذي يبدأ في أكتوبر القادم ، زيادة مخصصات الإنفاق الدفاعي بمقدار 24 مليار دولار لتصل تلك المخصصات إلى مستوى هائل يبلغ 370 مليار دولار في الموازنة المشار إليها . لكن ومع انفتاح شهية العسكريين ومن ورائهم المجمع الصناعي العسكري لتحويل الإيرادات العامة في الولايات المتحدة إلى خزائنهم في ظل هيستيريا الحرب على « الإرهاب » ، فإنه يتم بالفعل إقرار زيادة مخصصات الإنفاق الدفاعي إلى 383 مليار دولار في الموازنة القادمة التي تبدأ في الشهر القادم . وتجدر الإشارة إلى أن المجمع الصناعي العسكري الأمريكي صاحب النفوذ في الحزبين الكبيرين وفي الإدارات الأمريكية المتتالية ، كان مهدداً بتراجع كبير للمكانة والنفوذ والقوة الاقتصادية بعد انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفييتي السابق . لكن الاتجاه اليميني المتشدد في النخبة الأمريكية الحاكمة تولي الدفع في اتجاه إشعال حروب جديدة في الخليج ( حرب الخليج الثانية ) ، وفي البلقان ( الهجوم على يوغوسلافيا ) وأخيراً في أفغانستان ، وهي حروب أنعشت المجمع الصناعي العسكري الأمريكي وخلقت بشكل مباشر ، طلباً متجدداً على منتجات الدمار التي ينتجها ، فضلاً عن أن النفوذ الأمريكي في المناطق التي تخوض فيها هذه الحروب يساعد على خلق طلب على الأسلحة والعتاد العسكري الأمريكي ويساعد أيضاً على خلق طلب على السلع والخدمات المدنية الأمريكية في تلك المناطق . وتعد طلبات الدول العربية في الخليج على الأسلحة الأمريكية ، هي أهم مصدر للطلب على الأسلحة الأمريكية من خارج الولايات المتحدة الأمريكية ، في العقد الأخير من القرن الماضي. وكان طبيعياً في هذا الوضع أن تنتعش أسهم شركات السلاح والأمن بعد أحداث 11 سبتمبر ، في الوقت الذي تتهاوى فيه أسعار أسهم باقي الشركات . كما « ابتكر » الرئيس الأمريكي وزارة جديدة هي وزارة الأمن الداخلي ورصد لها ميزانية تقدر بنحو 38 مليار دولار ، وهو ما يؤكد عمق التحولات البوليسية في الدولة الأمريكية المتخمة أصلاً بأجهزة الأمن المتعددة المزيد من السلطات الاقتصادية للرئيس في ظل « هيستيريا » مواجهة الآخر ( العدو الإرهابي ) ، تمكنت الإدارة الأمريكية والرئيس تحديداً من جمع المزيد من السلطات في يديه . وقد أغرى هذا الأمر ، الرئيس الأمريكي بطرح مشروع قانون أسماه « المسار السريع » ، يعطي الرئيس الأمريكي سلطة التفاوض مع دول أخرى على اتفاقات جارية لا يمكن للكونجرس أن يعدلها ، ويمكن فقط لمجلسي الشيوخ والنواب أن يوافقا أو يرفضا الاتفاق ككل . وقد تم إقرار هذا القانون مؤخراً ليصبح واقعاً بعد طول نقاش حوله . وتجدر الإشارة إلى أن صعود الفاشية في الولايات المتحدة الأمريكية يتم بممالأة غريبة لها ، نظراً لترابط المصالح بين الرأسماليات الغربية الكبيرة ونظيرتها الأمريكية ، مع إقرار تلك الرأسماليات بأن الرأسمالية الأمريكية هي في وضع القائد الذي يتمتع حتى عليها هي ذاتها بقسط من الهيمنة . وتلك المصالح المشتركة هي التي أنتجت اتفاق جات لتحرير التجارة السلعية وما تلاه من اتفاقات لتحرير تجارة الخدمات والاتصالات . وهي أيضاً التي بررت الحرب ضد العراق بغرض فرض الوجود العسكري الأمريكي والغربي في المنطقة التي تحوي أكثر من ثلثي الاحتياطيات العالمية من النفط الذي يمثل شريان حياة الاقتصادات الغربية . وهذا الهدف الحقيقي تستر وراء تحرير الكويت ، التي تم طرد القوات العراقية منها منذ أكثر من أحد عشر عاماً ، وما زالت القوات الأمريكية والغربية موجودة في المنطقة وتقوم باعتداءات متكررة على العراق ، وتثير دعاية دائمة حول الخطر العراقي لتبرير هذا الوجود وللضغط على دول الخليج لشراء المزيد من صفقات الأسلحة كضرورة لإنعاش غول المجمع الصناعي العسكري الأمريكي . وإن كان من الضروري الإشارة إلى أن التوحش الأمريكي الذي يتضمن تجاهل إرادة الشركاء أو معاملتهم كقطيع ، سوف يولد الكثير من التوترات بين الولايات المتحدة وشركائها الغربيين في المستقبل تباطؤ اقتصادي وفي مثل هذا الوضع يمكن توقع أن تعمل الولايات المتحدة على تحقيق مصالحها الاقتصادية بالضغط بقوتها العسكرية أو حتى باستخدامها مباشرة . وهي بالفعل فرضت نوعاً من الابتزاز المعنوي على الدول المصدرة للنفط منذ أحداث 11 سبتمبر ، بحيث عطلت دول الأوبك آلية الحفاظ على الأسعار في المدى ما بين 22ر28 دولار للبرميل 2002 . وإذا كانت الولايات المتحدة قد عملت بشكل مباشر باعتبارها دولة دائنة لها نفوذ اقتصادي على الدول المدينة لها ، على تسييد النموذج الاقتصادي الليبرالي الذي لا تلتزم هي به في مجال التجارة الخارجية ، بغض النظر عن مدى ملائمته كلياً أو جزئياً للظروف الاقتصادية ولمستوى تطور بعض الاقتصادات النامية والفقيرة ، وإذا كانت قد وظفت صندوق النقد والبنك الدوليين للعمل معها وهي صاحبة أكبر كتلة تصويتية منفردة فيهما لتسييد النموذج الليبرالي في الدول النامية والفقيرة ، فإن صعود النزعة الفاشية في الولايات المتحدة سيعني المزيد من التعسف في محاولة فرض النموذج الاقتصادي الليبرالي في الدول النامية والفقيرة ، هذا النموذج الذي يتمثل في تقليص الدور الاقتصادي للدولة وبيع القطاع العام وتحرير التجارة الخارجية وفتح الأسواق لرأس المال الأجنبي بكل صوره تحرير سعر سوق الصرف وركود في مناطق أخرى. أثرت أحداث 11 سبتمبر وكل تداعياتها المتمثلة في الحروب والتوترات التي تشيعها الولايات المتحدة في العالم ، على الاقتصاد العالمي ، خاصة وأن الاقتصاد الأمريكي الذي كان الأكثر تأثراً بشكل سلبي من هذه الأحداث، هو اقتصاد عملاق يؤثر في باقي اقتصادات العالم عبر آليات التجارة والاستثمارات وتدفقات الأموال والسياحة . وقد تراجع معدل نمو الاقتصاد العالمي من 7ر4% عام 2000 ، إلى 5ر2% عام 2001 ، ومن المتوقع أن يبقى عند مستوى منخفض لا يزيد عن 8ر2% عام 2002 وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي . وقد انخفض معدل نمو الاقتصاد الأمريكي من 1ر4% عام 2000 ، إلى 2ر1% عام 2001 . كما انخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لدول الاتحاد الأوروبي من 4ر3% عام 2000 ، إلى 7ر1% عام 2001 . أما اليابان فإن معدل نمو ناتجها المحلي الإجمالي قد انخفض من 2ر2% عام 2000 ، إلى 4ر0% عام 2001 . وإذا كانت توقعات النمو للولايات المتحدة ما تزال مضطربة بسبب فضائح الفساد وآثارها ، فإن توقعات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن العام الجاري يشهد المزيد من الركود للاقتصاد الياباني والمزيد من التباطؤ لاقتصاد الاتحاد الأوروبي . أما الدول النامية فإن معدل النمو الاقتصادي فيها انخفض من 7ر5% عام 2000 ، إلى 4% عام 2001 ، وبلغ التراجع ذروته في المنطقة العربية وتركيا . الاقتصادات العربية بعد الإعصار تأثرت الاقتصادات العربية سلبياً بأحداث 11 سبتمبر ضمن التأثر العالمي عامة ، فضلاً عن تأثرها بشكل خاص بسبب انخفاض أسعار النفط وبسبب انفجار فضائح الفساد الأمريكي بعد أحداث 11 سبتمبر والتي أثرت سلبياً على قيمة الاستثمارات العربية في البورصة الأمريكية . وقد أدت أحداث 11 سبتمبر وتداعياتها وآثارهما السلبية على الاقتصادات العربية إلى المساهمة بشكل كبير في تدهور المؤشرات الرئيسية المعبرة عن أداء هذه الاقتصادات . وتشير بيانات صندوق النقد الدولي ، إلى أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر والسعودية والجزائر والمغرب وتونس والكويت على الترتيب سوف ينخفض إلى 7ر1% ، 5ر0% ، 3ر2% ، 4% ، 8ر3% ، 8ر1% في عام 2002 ، مقارنة بنحو 3ر3% ، 2ر2% ، 5ر3% ، 3ر6% ، 5% ، 7ر2% للدول المذكورة بالترتيب في عام 2001 . وكان معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي قد تدهور بشدة في كل من مصر والسعودية حتى في عام 2001 ، إذ بلغ للدولتين على الترتيب نحو 3ر3% ، 2ر2% مقارنة بنحو 1ر5% ، 5ر4% في عام 2000 . وتبعاً لتدهور معدل النمو فإن البطالة المرتفعة في البلدان العربية من المرجح أن تكون قد تزايدت بشدة . وفي مصر ، كبرى الدول العربية ، ارتفع المعدل الرسمي للبطالة من 6ر7% من قوة العمل في العام المالي 2000/2001 ، إلى 1ر9% في بداية عام 2002 . في حين أن البيانات المأخوذة من اللجنة العليا للتشغيل برئاسة رئيس الوزراء تشير إلى أن هذا المعدل بلغ نحو 6ر17% من قوة العمل المصرية وفقاً للتقدير الحكومي لها . كما تدهورت موازين الحساب الجاري للدول العربية إجمالاً بالمقارنة بوضعها قبل أزمة 11 سبتمبر . وكان هذا التدهور في مؤشرات أداء الاقتصادات العربية ، محصلة للتدهور الذي ضرب العديد من القطاعات في اقتصادات البلدان العربية بعد أحداث 11 سبتمبر . فقد تأثرت قطاعات السياحة والطيران والفنادق والمطاعم بشكل سلبي ، علماً بأن البلدان العربية تستقبل نحو 30 مليون سائح في العام . كما تأثر قطاع النفط سلبياً بسبب انخفاض الأسعار بعد أحداث 11 سبتمبر بما أفقد الدول العربية نحو 10 مليارات دولار من إيراداتها النفطية في الفترة التي تلت أحداث 11 سبتمبر من عام 2001 . وإن كان الأثر الكبير لانخفاض أسعار النفط على الاقتصادات العربية يعبر عن استمرار هذه الاقتصادات في الاعتماد على المواد الأولية وعلى رأسها النفط ، في تحقيق الدخل والنمو الاقتصادي ، وهو أمر يعكس الخلل في بنية الاقتصادات العربية التي لم تتمكن بعد من تحقيق القدرة على النمو الذاتي .. هذه القدرة المرتبطة أساساً بتطور قطاع الصناعة وبتطوير السوق الداخلية . كما تأثرت الاستثمارات العربية في الخارج بصورة سلبية بسبب انخفاض أسعار الأسهم الأمريكية والغربية عموماً ، وبسبب انخفاض أسعار الفائدة على العملات الحرة الرئيسية ، وأيضاً بسبب ما أصاب الأموال العربية من انفجار الفساد الأمريكي . ورغم أنه لا توجد بيانات يمكن الوثوق بها بشأن الاستثمارات العربية في الخارج ، إلا أن تقديرات الحد الأدنى تشير إلى أنها بلغت نحو 1000 مليار دولار ، بينما تشير تقديرات الحد الأعلى إلى أنها بلغت 1400 مليار دولار . وهذه الأموال ليست عرضة فقط للإصابة بعوامل الاضطراب والتدهور في الاقتصاد والبورصة في الولايات المتحدة وبعض البلدان الغربية الرئيسية ، ولكنها تواجه تعاملاً تمييزياً وعنصرياً ضدها في الوقت الراهن ويواجه البعض منها خطر التجميد . ولذلك لم يكن غريباً أن تنسحب بعض هذه الأموال من الولايات المتحدة لتعود لبلدانها أو لتتوطن في بلدان أخرى أوروبية وآسيوية . ورغم أن الرقم الذي أوردته الفاينانشيال تايمز حول انسحاب ما يتراوح بين 100 ، 200 مليار دولار من الأموال السعودية من الولايات المتحدة هو رقم مبالغ فيه بشدة ، إلا أن هناك عمليات سحب لأموال سعودية وعربية عامة من الولايات المتحدة هرباً من مناخ معادي لهذه الأموال في ذلك البلد ، وأيضاً بسبب انخفاض أسعار الفائدة على الدولار ، فضلاً عن مناخ عدم الثقة الذي أشاعه انفجار الفساد في الشركات الأمريكية. وربما يكون هذا الانسحاب للأموال العربية من الولايات المتحدة هو أحد العوامل الرئيسية وراء صعود اليورو مقابل الدولار منذ أحداث 11 سبتمبر بسبب توجه جزء مهم من هذه الأموال إلى الأسواق الأوروبية . وللعلم فإن الدولار يساوي اليورو تقريباً في الوقت الراهن، بعد أن كان يساوي 10ر1 يورو قبل أحداث 11 سبتمبر 2001 . وإن كان من الضروري الإشارة إلى أن عودة جزء محدود من الأموال العربية المهاجرة للولايات المتحدة هو أثر إيجابي لأحداث 11 سبتمبر ، لكن الاستفادة من هذا الأثر ووقف نزيف الأموال العربية للغرب مرهون بكفاءة الإدارات الاقتصادية العربية وقدرتها على استعادة هذه الأموال بدلاً من استقرارها في مهجر جديد . وفي كل الأحوال فإن تشجيع هذه الأموال على العودة للبلدان العربية يتطلب مكافحة حقيقية للفساد المستشري في البلدان العربية والذي يعرقل الشفافية ويؤدي إلى انعدام العدالة في معاملة المستثمرين . كما يتطلب تخفيف الإجراءات البيروقراطية التي يشكل تعقدها مدخلاً مهماً لنشوء وتطور الفساد في أي بلد ، فضلاً عن ضرورة تطوير الأسواق المحلية العربية عبر ضبط المواصفات القياسية وإقرار قواعد منشأ واضحة وغيرها من الإجراءات الضرورية في هذا الصدد . إضافة لكل ما سبق ذكره ، فإن الأزمة الأمريكية الأخيرة أحدثت تذبذباً شديداً في حركة أسعار العملات الحرة الرئيسية وأدت إلى حدوث خسائر بالنسبة للبلدان العربية خاصة وأن الدولار وهو عملة التسعير الرسمية للصادرات النفطية العربية ، قد شهد تذبذباً باتجاه التراجع مقابل اليورو والين بعد وقوع أحداث سبتمبر مباشرة ، ثم انفجار فضائح الفساد الأمريكية . كذلك فإن الاحتياطات الرسمية للدول العربية والتي بلغت نحو 2ر84% مليار دولار عام 1999 ، تتسم بأنها دولارية بالأساس وبالتالي ستتعرض قدرتها الشرائية في الأسواق غير الأمريكية لتراجع ناجم عن تراجع سعر العملة الأمريكية مقابل العملات الحرة الرئيسية خلال الإثني عشر شهراً الماضية . وفضلاً عن كل ما سبق فإن الاقتصادات العربية ستتحمل المزيد من نفقات النقل والتأمين على حركة تجارتها الخارجية وعلى حركة الأشخاص ، بعد أن تم رفع أسعار النقل والتأمين عالمياً لتعويض الخسائر الفادحة التي تعرضت لها شركات التأمين العالمية بسبب الأحداث الأمريكية . كما أن الصادرات العربية غير النفطية سوف تتعرض لاحتمالات الجمود أو حتى التراجع والاحتمالات في ظل الركود الذي ضرب الاقتصاد الأمريكي الضخم والتباطؤ الشديد لنمو الاقتصادات الأوروبية . كذلك فإن البورصات العربية تأثرت سلبياً بعد أحداث 11 سبتمبر في البداية على الأقل بسبب التأثير السلبي لهذه الأحداث على الاقتصادات والشركات العربية ، من جهة وبسبب انسحاب بعض المستثمرين الأجانب من الأسواق العربية من جهة أخرى . ويمكن القول إجمالاً أن إعصار 11 سبتمبر الذي أثر سلبياً على اقتصادات الولايات المتحدة والعالم والعرب كما أوضحنا آنفاً ، قد طرح أمام الدول العربية فرصة مهمة من حيث لم تحتسب ، ونقصد بهذه الفرصة إمكانية تحقيق قفزة في حركة البشر ( السياحة ) ، وحركة الأموال بين البلدان العربية بعد تصاعد النزعة العنصرية ضد كل ما هو عربي في الغرب وفي الولايات المتحدة بشكل خاص . كما طرح فرصة تاريخية كبرى لعودة الأموال العربية من المهجر وتوقف نزيف التدفقات الجديدة من الأموال العربية للخارج لتبقى هذه الأموال في بلدانها العربية لتصنع مستقبلاً أفضل للاقتصادات العربية . لكن هذه الإمكانية مرهونة بكفاءة ونزاهة الإدارات الاقتصادية العربية وبالعديد من الشروط اللازمة لجذب واستيعاب الأموال العربية المهاجرة كما ذكرنا في موضع سابق . فهل ستكون الإدارات الاقتصادية العربية على مستوى اللحظة التاريخية التي نمر بها .. أخشى أن المؤشرات حتى الآن ، تشير إلى عكس ذلك !. |
|
|
||