|
مجلــة البرلمــان العــربي
|
|
|
موقع مجلس النواب اللبناني في النظام السياسي
- مقدمة
- التشريع - الرقابة - لجان التحقيق - اتهام الرؤساء والوزراء - الصلاحية الانتخابية - المشاركة في الاختيار آلية العمل في مجلس النواب - آلية العمل التشريعي - آلية العمل الرقابي العلاقات البرلمانية العربية والدولية نحو مؤسسة برلمانية حديثة الانتقال من دور تقليدي إلى دور معاصر
|
. |
معلومات برلمانية عربية مقدمة
2 - لا صلاحية للسلطة التنفيذية في وقف نفاذ القانون الصادر عن مجلس النواب ، إنما لرئيس الجمهورية حق رد القانون لإعادة النظر فيه . فإذا ما أصر المجلس عليه بأغلبية مطلقة يصبح القانون نافذاً حكماً بعد شهر على إعادة إقراره . 3 - للمجلس الدستوري حصراً حق وقف نفاذ القانون كلياً أم جزئياً ولكن ليس للمجلس الدستوري ممارسة هذا الحق تلقائياً إنما بطلب من رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس أو رئيس الحكومة أو من عشرة نواب . وتنحصر مهمة المجلس الدستوري في النظر بدستورية القانون فقط . 4 - حق المبادرة للتشريع على مجلس الوزراء إنما لمجلس النواب ( نائب أو أكثر ) حق المبادرة لذلك بصيغة اقتراح قانون . وهذه صلاحية مهمة ، فمن اقترح القانون ساد ، على حد تعبير أحد فقهاء القانون الدستوري . ولهذه الاقتراحات مواصفات خاصة ، منها أن تكون من مادة جيدة ويمكن درسها ومناقشتها في الهيئة العامة للمجلس وإقرارها فوراً من دون عرضها على اللجان .
يرتبط وجود الحكومة واستمرارها في الحكم بثقة مجلس النواب . وللمجلس أن يمارس رقابته على سياستها في كل المجالات ، ويتم ذلك بواحد من ثلاثة إجراءات هي :
2 - الأسئلة : وهي إجراء خطي يتقدم به نائب أو أكثر للاستفسار عن أمر ما أو للفت نظر الحكومة لأمر ما يستوجب اتخاذ إجراءات معينة . 3 - الاستجوابات : وهي إجراءات خطية كما في السؤال ، إلا أن عدم اقتناع النائب بإجابة الحكومة عن الاستجواب يفسح في المجال للمستجوب طرح عدم الثقة بالحكومة .
لمجلس النواب أن يقرر إجراء تحقيق برلماني في موضوع معين وله أن يولي لجان التحقيق هذه « سلطات هيئات التحقيق القضائية » ولكن المجلس لم يعمد إلى تشكيل مثل هذه اللجان إلا في « قضايا مهمة » كقضية صفقة صواريخ الكروتال سنة 1972 وقضية التنصت على المخابرات الهاتفية في السنوات الأخيرة . اتهام الرؤساء والوزراء : للمجلس وحده الحق في اتهام الرؤساء والوزراء أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء . والجدير ذكره أن « المجلس الأعلى » يتشكل من 15 عضواً بينهم سبعة نواب يتم انتخابهم من قبل المجلس مع بدء ولاية كل مجلس نواب . ومن البديهي القول أن الحصانة النيابية التي تحول دون اتهام النائب أمام المجلس الأعلى تحصنه أيضاً أمام القضاء العادي بحيث لا يمكن محاكمة النائب إلا بعد موافقة مجلس النواب على طلب الإذن برفع الحصانة عنه . الصلاحية الانتخابية : ومن أبرز الصلاحيات التي تثبت موقع المجلس النيابي في النظام السياسي دوره التقريري في نشوء السلطات الأخرى فالمجلس ينتخب رئيس الجمهورية بأكثرية الثلثين من أعضائه في الدورة الأولى وبالأكثرية المطلقة في الدورة الثانية . والحكومة لا تحكم قبل نيلها ثقة المجلس كما أن تكليف من يشكل الحكومة الجديدة يكون استناداً لاستشارات نيابية ملزمة مما جعل هذه الاستشارات بمثابة استفتاء نيابي يقوم بخ رئيس الجمهورية لمعرفة اسم من ينال أكثرية أصوات النواب ليكلفه بالتشكيل . المشاركة في اختيار أعضاء المجلس الدستوري والمجلس الوطني للإعلام : وينتخب مجلس النواب خمسة من الأعضاء العشرة الذين يتشكل منهم المجلس الدستوري الذي ينظر في دستورية القوانين والطعون في الانتخابات الرئاسية والنيابية . كما يعين مجلس النواب خمسة من الأعضاء العشرة الذين يؤلفون المجلس الوطني للإعلام .
يعتمد المجلس النيابي في عمله صيغة الأدوار التشريعية ويعني « الدور » مدة ولاية المجلس من بدئها حتى بدء ولاية المجلس الذي يليه . ويجتمع المجلس دستورياً في فترتين من السنة هما « العقدان » يبدأ العقد الأول في أول يوم ثلاثاء بعد الخامس عشر من آذار (مارس) وينتهي في آخر شهر أيار ( مايو ) . أما العقد الثاني فيبدأ في يوم الثلاثاء الأول الذي يلي الخامس عشر من تشرين الأول ( أكتوبر ) وينتهي بنهاية السنة وتكون جلساته مخصصة لدرس الموازنة « قبل أي أمر آخر » ، ويمكن فتح دورات استثنائية في أي وقت بالتوافق بين رئيسي الجمهورية والحكومة أو بطلب الأكثرية المطلقة للنواب . النظام الداخلي والأعراف : يحكم آلية عمل مجلس النواب نظام داخلي ، وأعراف وتقاليد ، تراكمت واستقرت على مدى أكثر من خمس وسبعين سنة . ويكتسب النظام الداخلي للمجلس قوة الأحكام الدستورية لجهة نفاذ نصوصه وإن لم يكن قانوناً وفق الصيغة المطلوبة لإصدار القوانين . ويستمد القوة من الدستور ذاته لنصه في المادة (43) على « المجلس النيابي أن يضع نظامه الداخلي » . هيئة مكتب المجلس : وتتأثر آلية عمل المجلس بماهية المواضيع المطروحة . فهيئة مكتب المجلس التي تتشكل من رئيس المجلس ونائبه وأمين السر وثلاثة مفوضين تتولى الأعمال التحضيرية والإدارية في كل ما يتعلق بالمجلس ، فتؤلف بذلك ما يمكن اعتباره « إدارة جماعية » لنشاطات مجلس النواب . ومن مهامها : تقرير جدول أعمال الجلسات العامة ، درس الاعتراضات في شأن المحاضر، تنظيم المجلس وأنظمته، درس العرائض والشكاوى . وتشكل مع لجنة الإدارة والعدل هيئة مشتركة لدرس طلبات رفع الحصانة . وأعمال مكتب المجلس نهائية بحيث لا يمكن مناقشتها أو تعديلها إلا من قبل الهيئة العامة لمجلس النواب.
تختلف آلية عمل المجلس في مجال التشريع عن آلية ممارسة دوره الرقابي . فعلى المستوى التشريعي ينشأ في المجلس ما يمكن اعتباره « مطبخ المشاريع » ، المتمثل باللجان النيابية التي أصبح عددها اليوم خمس عشرة لجنة بعد استحداث لجان خاصة بالبيئة وحقوق الإنسان والمرأة والطفل . فرئيس المجلس يحيل المشاريع والاقتراحات فور تسليمها إلى اللجنة أو اللجان المختصة التي لها أن تستعين بمن تشاء وتدعو الوزراء المختصين لمناقشة المشروع أو الاقتراح . وللجنة أن تعدل النصوص كما تشاء أو تكلف لجنة مصغرة تنبثق منها لإعداد مسودة تعديل نصوص المشروع . وعلى اللجنة أن تنتهي من درس المشروع خلال شهر واحد . أما إذا كان المشروع معجلاً فيكون ذلك خلال أسبوعين . واجتماعات اللجان التي يدعو لانعقادها رئيس اللجنة عادة « ميسرة » جداً لأن نصابها القانوني الذي يتشكل في الدعوة الأولى من أكثر من نصف الأعضاء ، يصبح في الدعوة الثانية قانونياً بحضور ثلث الأعضاء فقط ، وكثيراً ما تكون الدعوة للاجتماع الأول والثاني بفارق نصف ساعة فقط مع الإشارة إلى أن صوت رئيس اللجنة مرجح عند إجراء التصويت . واللجان كونها تقوم بدور « مطبخ القوانين» أصبحت تشكل ما يمكن وصفه بـ « المجلس المختبر » ، لأنها تعدل ما تراه لا يتناسب مع سياسة الدولة ومصلحة المجتمع . وبهذه الصلاحية المطلقة تتمكن اللجان من تجهيز المشاريع للهيئة العامة بصورة شبه نهائية . ولعل ما يفسر انكباب اللجنة على درس مشروع معين لمدة طويلة بعد أن تضطر إلى تكثيف اجتماعاتها وطلب تمديد الوقت المحدد لها للإنجاز بينما تناقش الهيئة العامة للمجلس التي تتشكل من كل النواب مشاريع القوانين في وقت محدود جداً قياساً على الوقت الذي تستغرقه اللجان . ولكن رغم هذا الدور الفاعل الذي تقوم به اللجان في مسيرة آلية التشريع ، فإنها لا تمتلك حق التقرير النهائي الذي يبقى كما في كل أعمال المجلس مناطاً بالهيئة العامة لمجلس النواب . اللجان المشتركة : إن استحداث لجان مؤقتة ممكن في كل آن ، إنما تنتهي مهمتها بإنجاز مشروع أو درس قضية محددة . ومن هذه اللجان التي يتم استحداثها ، اللجان المشتركة التي يدعو إليها رئيس المجلس تحديداً عندما يعرض مشروع ما على أكثر من لجنة بحكم الاختصاص ويتباين تقرير كل لجنة مع الآخر في شأن المشروع . وبهذا تسلك المبادرة للتشريع ( مشروع قانون أو اقتراح ) خطاً يبدأ مع رئاسة المجلس ويمر باللجنة أو اللجان المختصة قبل أن يعود إلى رئاسة المجلس ، فهيئة المكتب التي تدرجه على جدول أعمال الجلسة العامة لاتخاذ القرار النهائي . ولكن رغم أن اللجان لا تملك حق التقرير ، إلا أن عملها يقارب حدود اتخاذ القرار لأن المشروع الذي يطرح في الجلسة العامة وتتم مناقشته هو صيغة المشروع كما انتهت إليه اللجنة وليس الصيغة التي وردت من الحكومة .
تختلف آلية عمل المجلس على الصعيد الرقابي بعض الشيء عن آلية العمل على المستوى التشريعي . فدور اللجان على المستوى الرقابي ينحصر بمحاولة ترشيد أداء الحكومة في موضوع معين أو اطلاع النواب من الحكومة على مسار سياسي والمعلومات التي تملكها حوله . ولذلك كثيراً ما تنتهي أعمال اللجان الرقابية إلى إصدار توصيات تكون إما للفت نظر الحكومة إلى معالجة قضية ما وإما إلى دعم موقفها في سياسة ما . لذلك فإن معظم أعمال اللجان على الصعيد الرقابي تكون باجتماعات للجان مشتركة ، الأمر الذي يفرض أن تكون الدعوة إلى انعقادها من رئيس المجلس تحديداً . أما إذا كانت الدعوة للجنة واحدة ، فيبقى الأمر مناطاً برئيس اللجنة وإن كان تناول اللجنة لمثل تلك الموضوعات يستلزم عادة التشاور مع رئاسة المجلس ، لأن ما يمكن أن ينتهي إليه اجتماع اللجنة يظهر وكأنه موقف مجلسي عام أكثر مما هو رأي لعدد محدود يقتصر على النواب الأعضاء في اللجنة . والدور الرقابي الفعلي للمجلس يقتصر على الهيئة العامة دون غيرها ، ويتم ذلك على خطوط ثلاثة هي : 1 - الأوراق الواردة : وهي ما يثيره النواب في مطلع كل جلسة من قضايا . لكن المواقف التي تواجه الحكومة عادة في هذا الوقت المحدد من الجلسة يبقى أقرب إلى أعمال اللجان الرقابية وتقتصر أهميته على كونه يشكل جزءاً من محضر الجلسة ، وبالتالي يأخذ الطابع الرسمي ويدخل التاريخ . 2 - الأسئلة والاستجوابات : وهو ما يثيره النواب خطياً في فترة لا يكون فيها المجلس منعقداً في الهيئة العامة ، ويمكن أن تتناول الأسئلة والاستجوابات أي موضوع أو قضية من دون استثناء ، وعلى الحكومة أن تجيب عن كل سؤال أو استجواب في خلال 15 يوماً . وإذا لم يقتنع النائب برد الحكومة على السؤال يحوله إلى استجواب يمكن على أساسه أن يطرح الثقة بالحكومة أو بوزير معين . 3 - المناقشة العامة : يمكن أن تحدد المناقشة العامة بقضية ويمكن أن تكون مفتوحة على كل القضايا والمواضيع إذا لم يتضمن جدول الأعمال ذكر موضوع محدد . وتتقرر جلسات المناقشة من هيئة المكتب كلما دعت الحاجة لذلك ، إلا أن المجلس ملزم بعقد جلسة مناقشة عامة أو جلسة تخصص للأسئلة أو جلسة تخصص للاستجوابات بعد كل أربع جلسات عمل . وجلسات المناقشة مفتوحة لاستيعاب كلمات كل النواب ، لذلك تكون عادة مطولة وتمتد على أكثر من يوم ، كما يمكن أن تنتهي إلى طلب نائب أو أكثر طرح الثقة بالحكومة أو بوزير معين . وفي مثل هذه الحالة فإن التصويت على الثقة يتم بعد خمسة أيام على الأقل ، كما يمكن للحكومة أن تواجه المجلس بطلبها طرح الثقة . آثار جلسات المناقشة : الحقيقة أن معظم جلسات المناقشة ترفع من دون طلب الثقة ، إلا أن انتهاء الجلسة على هذا الشكل بعد الكلمات والمناقشات المطولة ، لا يعني أن انعقاد الجلسة كان مضيعة للوقت فجلسات المناقشة تحقق الغاية السياسية المتوخاة منها بتغطيتها إعلامياً خصوصاً وأن قرار المجلس حول هذا الأمر هو أن يتم نقل وقائعها مباشرة على الهواء بالصوت والصورة . ولذلك فإن مجريات الجلسة تؤدي الغاية المرجوة منها باعتبار أن واقع الحياة السياسية في لبنان وربما منذ سنوات الاستقلال الأولى ، لا يسمح بإسقاط حكومة بالضربة القاضية أي بحجب الثقة عنها في جلسة المناقشة العامة ، والسبب الأهم في ذلك أن تكوين المجالس النيابية المتعاقبة لم يشهد وجود كتل حزبية أو ملتزمة تمثل أكثرية عددية في مجلس النواب .
شبكة واسعة من العلاقات : أقام مجلس النواب اللبناني مع برلمانات الدول الأخرى شبكة من علاقات الصداقة والتعاون وتظهر الأطر المنظمة لتلك العلاقات في شكلين : - الأول : يتصف بشيء من الرسمية ويتمثل في انضمام المجلس إلى المؤسسات البرلمانية العربية والإقليمية والدولية . ومن هذه المنظمات الاتحاد البرلماني الدولي واتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي ومجلس دول برلمانات الدول الناطقة كلياً أم جزئياً بالفرنسية ( الفرنكوفون ) والاتحاد البرلماني العربي ومؤتمر البرلمانيين الآسيويين للسلام والتعاون ومنتدى برلمانيي أفريقيا والدول العربية للسكان والتنمية والاتحاد الكشفي للبرلمانيين العرب . - الثاني : ينشأ بمبادرة أو قبول طوعيين . ومن أهم المبادرات التي قام بها لبنان في هذا المجال تأسيس اتحاد للبرلمانيين المتحدرين من أصل لبناني في العالم سنة 1993 في اجتماع دعا إليه حوالي 150 نائباً وشيخاً موزعين على 19 مجلس نواب ومجلس شيوخ في العالم ، وقد قطع الاتحاد شوطاً في تحوله إلى مؤسسة بعد أن أصبحت اجتماعاته تتم دورياً كل سنتين في إحدى دول بلاد الاغتراب اللبناني . ويدخل في إطار هذا التعاون الطوعي لجان الصداقة القائمة بين مجلس النواب اللبناني والمجالس في كل من : فرنسا ، إيران ، روسيا ، استراليا ، باكستان ، الأرجنتين ، جنوب إفريقيا ، بوليفيا ، المكسيك ، قبرص ، نيجيريا ، شاطئ العاج ، كندا ، بلجيكا، أرمينيا ، تشيكيا ، ألمانيا ، رومانيا ، اليابان ، تونس ، إيطاليا ، بلغاريا ، إندونيسيا ، الصين ، النمسا ، سلوفاكيا ، اليمن، تركيا ، الإمارات العربية المتحدة ، بولونيا .
يحرص المجلس على تدعيم شبكة علاقاته هذه بكل الوسائل المتاحة مما يفسح لممثليه في هذا المجال للعب دور بارز يظهر بوضوح في اختيار النائب اللبناني في المراكز القيادية للمؤتمرات ولعضوية اللجان التي تنبثق عادة منها. ومن الأمثلة على ذلك انتخاب رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري نائباً لرئيس برلمانات دول منظمة المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في طهران صيف 1999 وانتخاب النائب الراحل خاتشيك بابكيان لنيابة رئاسة الجمعية الدولية الفرنكوفونية ، ومن ثم تعديل نظام الجمعية لاحقاً كي يتسنى إعادة انتخاب بابكيان بعد انتهاء ولايته الأولى . ويستفيد مجلس النواب من هذا التعاون بتبادل الخبرات مع البرلمانات العربية والعالمية وعقد المجلس في سنة 1995 اتفاقية تعاون مع الجمعية الدولية للبرلمانات الناطقة باللغة الفرنسية (PARDOC) . الدبلوماسية البرلمانية : إن شبكة علاقات التعاون هذه وضعت حجر الأساس لمصطلح جديد أضيف إلى القاموس السياسي في لبنان وربما إلى القواميس العربية والدولية في آن معاً وهو مصطلح « الدبلوماسية البرلمانية » هذا المصطلح الجديد الذي اكتشفته وترعاه رئاسة المجلس تحديداً يبدو من الوهلة الأولى وكأنه « تعدي على دبلوماسية وزارات الخارجية » ولكنه في الحقيقة ليس كذلك ، إنما يتكامل معها وقد أثبت حتى اليوم فعالية رغم طراوة عوده . والدليل على ذلك ، التحرك الذي قادته الدبلوماسية البرلمانية في السنوات الأخيرة على مستوى البرلمانات العربية والبعثات ولجان الصداقة الأوروبية . ولكن مهما كان الموقف من هذا المصطلح الجديد ، فإن التجربة اللبنانية في شأنه أثبتت أنه لن يكون عديم الجدوى بل قابلاً للحياة . فهل يتعمم هذا المصطلح على مستوى البرلمانات العربية وعلى مستوى الاتحاد البرلماني العربي بتفعيل التعاون بينها لتكوين دبلوماسية برلمانية عربية واحدة .
عقد التطوير 1992 - 2000 مع بدء ولاية المجلس المنتخب في سنة 1992 وانتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً للمجلس في العشرين من تشرين الأول (أكتوبر) من تلك السنة ، بدأ تحول ملفت للأنظار في المجلس النيابي اللبناني لامس حدود الثورة في بعض المجالات . الانتقال من دور تقليدي إلى دور معاصر : والحقيقة أن التحول الذي أدى إلى جعل المجلس النيابي صمام أمان سياسي واجتماعي لم يكن ظاهرة مستقلة بذاتها رغم أهمية هذا التحول . فما حصل على هذا الصعيد كان جزءاً من رؤيا شاملة للدور العصري المناط بمجلس النواب في بلد كلبنان . وانطلاقاً من هذا الفهم عمد الرئيس نبيه بري إلى اتخاذ إجراءات من شأنها تجذير أجواء الثقافة البرلمانية والدستورية وتعميمها . ومن أبرز التجديدات والتغييرات ما يلي : 1 - احتضان الحركات المطلبية : من المظاهر الرئيسية لهذا التحول السير في الاتجاه المعاكس للنهج الذي كان سائداً لجهة التعاطي مع الناس . ولم يعد المجلس حيادياً بين الشعب والحكومات ، فأخذ بالدور المطلوب منه كصمام أمان لاستقرار الأمنين الاجتماعي والسياسي ، وقد تكرس ذلك في ظواهر وإجراءات عديدة ، منها احتضان للمجلس للمظاهرات والاعتصامات التي لم يعد محرماً عليها الوصول إلى ما هو قريب من حرمه الخارجي . وفتح المجلس أبوابه لاستضافة المعتصمين وهو أمر يجري لأول مرة منذ بداية الحياة النيابية في لبنان .
وفي هذا الإطار بادر الرئيس نبيه بري إلى اتخاذ القرار بإعادة إصدار مجلة « الحياة النيابية » التي كانت متوقفة عن الصدور عند عددها الخامس قبل أكثر من ربع قرن . وأصبحت هذه المجلة تصدر دورياً بانتظام كل ثلاثة أشهر بحجم يزيد عن ثلاثماية صفحة تعنى بأعمال مجلس النواب وتتضمن دراسات دستورية وقانونية ، وتوزع مجاناً للمؤسسات الرسمية والجامعات اللبنانية والعربية والمكتبات الكبرى والسفارات الأجنبية وأصحاب الاختصاص . 3 - توثيق محاضر جلسات مجلس النواب: بناء لطلب رئاسة المجلس ، عمدت الأجهزة المعنية في المجلس إلى إصدار محاضر مناقشات الدستور اللبناني وتعديلاته في كتاب خاص بعد تحقيقها . كما أصدر المجلس مناقشات النظام الداخلي لمجلس النواب وتعديلاته في كتاب خاص أيضاً . والكتابان صدرا لأول مرة في لبنان ويوزعان مجاناً . ولعل الإنجاز الأبرز في هذا المجال كان في مبادرة الرئيس بري إلى توثيق محاضر جلسات مجلس النواب منذ بداية الحياة النيابية مع المجلس التمثيلي الأول سنة 1922 حتى اليوم بواسطة الكومبيوتر ووضعها على «قرص مدمج CD » وقد نفذ المشروع مركز الأبحاث والدراسات المعلوماتية القانونية التابع لكلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية في الجامعة اللبنانية . والجدير ذكره ، أن أهمية هذا المشروع لم تقتصر على عملية نقل المحاضر ، إنما تعدت إلى التحقق من سلامتها باعتبار أن المحاضر العائدة لما قبل سنة 1943 كانت نادرة ، وتبين مقارنة النسخات القليلة المتواجدة في بعض المكتبات الكبرى والخاصة أن أياً من هذه النسخات كان مشوباً بشيء من النقصان ، إما بسبب تلف الورق وإما لنقص في الجلسات وإما لتعرضه للتمزق وغير ذلك . 4 - مكتبة المليون كتاب : وترافقت عملية التوثيق والتحديث هذه مع إنشاء مكتبة أعدت لاستيعاب حوالي مليون كتاب تغطي المراجع الدستورية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والثقافية والإدارية في لبنان والعالم وقد ساهمت اتفاقية التعاون بين المجلس والجمعية الدولية للبرلمانات الناطقة باللغة الفرنسية في تغذية المكتبة بالنواة الأولى التي تحتاج إليها . وفي هذا الإطار تم تجهيز قسم التوثيق والمكتبة بطابعة وماكينة تصوير وأخرى للتجليد وجهاز كمبيوتر ومودم CUDEROM إضافة إلى آلاف المراجع والدوريات ، وجهزت المكتبة بجهاز MINITEL مع طابعة للمساعدة في عملية البحث واستكمال المعلومات من عدة بنوك للمعلومات في ميادين القانون والإدارة والسياسة والاقتصاد وغيرها باللغتين العربية والفرنسية . وكذلك إدخال انترنت خاص بقسم المكتبة . وحديثاً بدأت تغذية المكتبة بمئات الكتب والمراجع في إطار مشروع التطوير البرلماني المعقود بين المجلس النيابي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي . كما أن المجلس يملك مكتبة قانونية متخصصة تضم أكثر من سبعة آلاف مجلد .
حققت اتفاقية التعاون بين المجلس ومركز الدراسات التشريعية في جامعة نيويورك - الباني بالتعاون مع وكالة التنمية الأميركية إنجازات واضحة في تحديث العمل المجلسي . وفي هذا المجال يمكن الإشارة إلى تصميم المركز لموقع على شبكة الانترنت ، ومساهمته بإنشاء وتدريب فريق عمل دائم لنشر المعلومات والنشاطات بصورة فورية . ويقدم موقع المجلس اليوم المعلومات عن رئاسة المجلس وأعضاء مجلس النواب واللجان والنشاطات النيابية ، إضافة إلى ما له علاقة بالدبلوماسية البرلمانية . ومن أهم الأعمال التي أنجزت في إطار هذه الاتفاقية التالي : · تنظيم زيارات عمل للدراسات المقارنة للأجهزة التشريعية ، شارك فيها نواب وموظفون من المجلس . · نظمت الجامعة دورات تدريبية لما يزيد عن 70 موظفاً على استخدام أجهزة المعلوماتية، كما قامت بتدريب مكثف لموظفي جهاز المعلوماتية على الأنظمة المعمول بها في لبنان والولايات المتحدة . كما نظمت دورات تدريبية مكثفة لأمناء سر اللجان من أجل استخدام المجموعة الإلكترونية للقوانين النيابية. · جهزت الجامعة مديرية الشؤون الإدارية والمالية في المجلس بنظام لإدارة شؤون الموظفين وطورت برنامجاً خاصاً لملاحقة اقتراحات ومشاريع القوانين ، وأمنت عدداً من أجهزة الكومبيوتر لمديرية اللجان والجلسات ، فأصبح بالإمكان إصدار نسخة عن محاضر جلسات المجلس في حوالي 24 ساعة . · صممت الجامعة جريدة إلكترونية لمجلس النواب على شبكة الإنترنت وأمنت البريد الإلكتروني للنواب ، ونظمت ورشة عمل لموظفي الفئة الأولى لبحث الوضع الإداري في المجلس وأعدت دراسات شاملة حول وظائف المجلس .
استحدثت بقرار من الرئيس نبيه بري لجنة لتحديث القوانين اللبنانية . وتضم هذه اللجنة عشرة أعضاء من كبار القانونيين والقضاة السابقين . ويمكن اختصار مهام هذه اللجنة وطبيعة عملها بالإشارة إلى أن الكثير من الأحكام النافذة الإجراء في لبنان ما تزال حتى اليوم في زمن « المجلة » العثمانية أو أنها صادرة بقرارات عن المندوب السامي في زمن الانتداب . ومن هذه الأحكام ما هو مهم جداً كقانون الجنسية مثلاً ، وقد أنجزت هذه اللجنة تحديث عشرات القوانين على مدار السنوات السبع الماضية وتم تبنيها من النواب أو من الحكومة ليدرسها المجلس بصيغة اقتراحات أو مشاريع قوانين . 7 - تعزيز القدرات المؤسسية لمجلس النواب : وقع المجلس النيابي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP في أيلول ( سبتمبر 1999 ) مشروع تعاون لتعزيز الدور التشريعي للمجلس النيابي 008/99/ LEB ويهدف المشروع عبر منتجاته وأنشطته إلى تحقيق الأهداف الأربعة التالية :
2 - تحسين قدرة المجلس النيابي على مراقبة أعمال السلطة التنفيذية من خلال إنشاء وحدات لمتابعة المشاريع الحكومية والاتفاقات والبروتوكولات الدولية . 3 - تطوير مشاركة الهيئات غير الحكومية وممثلي المجتمع المدني بمناقشة مشاريع القوانين المتعلقة بالمجتمع المدني،من خلال إنشاء مكتب ارتباط داخل المجلس النيابي لتنسيق الاتصالات مع الهيئات غير الحكومية وممثلي المجتمع المدني . 4 - تعزيز التبادل البرلماني العالمي بين لبنان والبرلمانات العربية وبرلمانات العالم من خلال تطوير مكتب العلاقات البرلمانية في المجلس وتجهيز قاعة مجهزة بوسائل الترجمة الفورية للمؤتمرات الدولية . وقد باشر المشروع أنشطته بالتركيز على تعزيز مركز الأبحاث وتغذية المكتبة وبناء وحدات متابعة المشاريع الإنمائية وقوانين الاتفاقات والبروتوكولات الدولية . ويتوقع أن يحقق المشروع أهدافه خلال السنتين المقبلتين .
ولمزيد من التواصل بين المجلس والقطاعات الأهلية وتفعيل الأطر لمشاركة الهيئات الأهلية في التأثير على صنع السياسات العامة في لبنان ، أنشئ « منتدى الحوار البرلماني » الذي لقي تأييداً ودعماً كاملين من رئيس المجلس نبيه بري والنواب . ونظم منتدى الحوار مؤتمراً وطنياً واسعاً عقد في المجلس النيابي وشارك فيه أكثر من مئتي مشترك . وبنجاح هذا المؤتمر تأسس منتدى الحوار البرلماني بتشجيع الرئيس نبيه بري وتم تسجيله رسمياً بموجب العلم والخبر الرقم 117 تاريخ 28/9/1999 . ومنتدى الحوار البرلماني الذي يعتبر جمعية أهلية غير حكومية ، يهدف إلى توصيل آراء وتطلعات وملفات القطاع الأهلي إلى مجلس النواب . ومن أهدافه : تأمين المعلومات للبرلمانيين حول برنامج المنظمات غير الحكومية وتنظيم النشاطات المشتركة مع اللجان النيابية ومنظمات المجتمع المدني وتسهيل حصول منظمات المجتمع المدني على منشورات مجلس النواب وأعماله وغير ذلك . وقد أنجز المنتدى حتى اليوم خطوات أساسية منها على سبيل المثال الآتي :
2 - تنظيم زيارة عمل لوفد مشترك ضم نواباً وممثلين للقطاع الأهلي إلى كندا . تضمنت الزيارة لقاءات مع نواب وممثلين عن القطاع الأهلي في العاصمة أوتاوا وفي مقاطعة تورنتو. 3 - تنظيم ورش عمل ودورات تدريبية شارك فيها نواب وأمناء سر اللجان وخبراء وممثلون للقطاع الأهلي وأكاديميون وإعلاميون تناولت آليات صنع السياسات العامة في لبنان ومشاركة القطاع الأهلي بصياغتها . وكان من الطبيعي أن يترافق الدور الجديد لمجلس النواب مع استحداث لجان جديدة . فاستحدثت لجنة حقوق الإنسان ولجنة البيئة ولجنة حقوق الطفل . وبعض هذه اللجان ينشأ لأول مرة في برلمان دولة عربية ودول المنطقة.
إن هذه اللمحة الموجزة لعمليات التحديث التي تميز بها العقد الأخير لمجلس النواب أفسحت في المجال لتعزيز الدور التشريعي للمجلس وانعكس ذلك على حركة التشريع والقوننة بصورة ملفتة للأنظار . ويمكن أن يتبين ذلك من هذا الجدول المقارن ويبين الجدول عدد الجلسات التي عقدها المجلس في الأدوار التشريعية الأربعة الأخيرة ( 1968 - 2000 ) وعدد الجلسات التي كانت مخصصة للتشريع وعدد القوانين التي أنجزت فيها .
إن اضطراد دور المجلس ومهامه كان يفترض التكامل مع وجود المكان المهيأ لاستيعاب الأعمال . وانطلاقاً من ذلك أنشئ مبنى جديد إلى جانب المبنى القديم المنشأ منذ أوائل الثلاثينات . ويتكون المبنى الجديد من ستة طوابق تحت الأرض خصصت كمواقف لسيارات النواب وسبعة طوابق فوق الأرض تضم مكاتب النواب وقاعات اجتماعات اللجان النيابية والمكتبة العامة . وقد جهز هذا المبنى بوسائل العمل الحديثة تسهيلاً لعمل اللجان النيابية والسادة النواب . قد تكون هذه اللمحة غير كاملة لرصد كل مؤشرات التطور الذي بدأ يلف مجلس النواب منذ أواخر سنة 1992 ، ولكنها بالتأكيد ، كافية للقول بحقيقة وجود هذا التطور الذي نقل المجلس النيابي إلى دور جديد تصالح من خلاله مع هذا العصر ، وأرسى قواعد أطر تطويره مستقبلاً .
وبتوجيهات من دولة الرئيس نبيه بري ، يعمل مجلس النواب ومنذ العام 1995 على إحياء يوم الرابع عشر من آذار ويوم 18 نيسان و 25 أيار ، وهو اليوم الذي أراده الرئيس بري يوماً لاستنهاض الوعي اللبناني والعربي والدولي حول خطورة الاحتلال الإسرائيلي للأرض اللبنانية والعربية . والنتائج المترتبة على هذا العدوان المستمر والمجازر التي ارتكبت بحق المدنيين اللبنانيين والعرب على مر عقود من الزمن . وتم لهذا الغرض عام 1995 إنشاء اللجنة الوطنية لإحياء 14 آذار برئاسة الرئيس بري وهي رفعت شعاراً لها « يوم التضامن مع الجنوب والبقاع الغربي » وضمت اللجنة في عضويتها نواباً وإداريين في المجلس ، وبعد مجزرة قانا التي ارتكبها العدو الصهيوني في 18 نيسان (أبريل) 1996 ، و « يوم التحرير » في 25 أيار (مايو) 2000 أضيف هذين اليومين إلى اسم اللجنة لتصبح « اللجنة الوطنية لإحياء 14 آذار و 18 نيسان و 25 أيار » . وفي هذا الإطار نسقت أمانة سر اللجنة ولا تزال مئات النشاطات لمنظمات المجتمع المدني اللبناني تضمنت ندوات ، معارض ، صور ، فنون ، عرض أفلام ، طبع منشورات وبوستيرات ، وتنظيم زيارات لوفود إلى الجنوب ومواقع المجازر الإسرائيلية . كما أصدرت اللجنة سلسلة كتب حول الاحتلال ونتائجه ، أصبحت تشكل اليوم مرجعاً لا غنى عنه لكل باحث في قضايا الاحتلال لجنوب لبنان وهذه الكتب هي :
2 - النسر والثعبان ، الحرب الجوية الإسرائيلية في لبنان . 3 - تفاهم نيسان في الاختبار العلمي . 4 - مزارع شبعا : دراسة وثائقية لمراحل الاحتلال والاقتلاع والأطماع وتأكيد الحق اللبناني . 5 - الألغام الإسرائيلية في لبنان : انتهاك للقانون الدولي واحتلال متماد للأرض . 6 - حروب إسرائيل ضد لبنان . 7 - الجرائم الإسرائيلية ضد لبنان . 8 - جنوب لبنان دراسات في العدوان الإسرائيلي ونتائجه . 9 - 52 عاماً من حروب الاستتباع الإسرائيلية في لبنان . 10 - قانا القيامة والبشارة . 11 - قانا الحق والوعد . 12 - قانا الحبر والدم . 13 - قانا انتصار الدم على السيف . 14 - الممارسات الإسرائيلية : المخالفات والتعويضات . 15 - عدوان نيسان : شهادات دولية ( مترجم ) . 16 - الخيارات الإنمائية من أجل التعاون في منطقة الشرق الأوسط ( المشاريع الإسرائيلية ) (مترجم) . 17 - القبعات الزرق قوة حفظ السلام المؤقتة التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان (مترجم) . |
|||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||