|
مجلــة البرلمــان العــربي السنة الرابعة والعشرون - العدد السادس والثمانون: حزيران/يونيو 2003 |
|
|
تقرير عن أعمال ونتائج ورشة العمل حول : "تطوير نموذج للصياغة التشريعية للبرلمانات العربية"
- مقدمة |
. |
ورشة العمل حول : "تطوير نموذج للصياغة التشريعية للبرلمانات العربية" ( بيروت - مجلس النواب 4-6 شباط 2003) برعاية دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري قام البرنامج الإقليمي لإدارة الحكم في الدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع مجلس النواب ، بتنظيم ورشة عمل انعقدت في مجلس النواب ( قاعة المكتبة ) حول « تطوير نموذج للصياغة التشريعية للبرلمانات العربية » بمشاركة عدد من البرلمانيين والأمناء العامين العرب وأساتذة الجامعات وخبراء في مجال الصياغة التشريعية. وتمحورت المناقشات حول المسيرة التشريعية في البلدان العربية ودراسة مصادر وموارد العمل التشريعي وتعزيز المهارات التشريعية والإمكانات والموارد المتاحة . جلسة الافتتاح : افتتحت أعمال الورشة بكلمة لممثل دولة رئيس مجلس النواب اللبناني النائب الأستاذ مخايل الضاهر رئيس لجنة الإدارة والعدل ، عرض فيها لدور مجلس النواب اللبناني في عملية التشريع مسيراً إلى أن هذا المجلس هو في ورشة مستمرة لصناعة وصياغة التشريعات تماشياً مع التطورات الإنسانية والعملية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية . وخلص إلى التشديد على النقاط الآتية :
2 - وضع خطة عمل لبناء القدرة التشريعية للبرلمانات العربية . 3 - بلورة نموذج للصياغة التشريعية في البرلمانات العربية . 4 - توسيع رقعة المشاركة في صناعة وصياغة القوانين لتأمين قبول وفهم أكبر لها . 5 - تسهيل معرفة القوانين الصادرة عن البرلمانات العربية والتعاون فيما بينها ووضع معايير وأسس ومبادئ مشاركة للتشريع الجيد . ثم ألقى الأستاذ عادل عبد اللطيف ، المنسق الإقليمي لمشروع إدارة الحكم في الدول العربية - ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي كلمة أشار فيها إلى الندوة التي عقدت في بيروت العام 2000 ومركزاً على تشابك العلاقة بين التشريع والتنمية البشرية ، وشدد على نقاط ثلاث هي :
2 - توسيع المشاركة في القرارات وتحسين قدرات الناس لممارسة حقوقهم الأساسية . 3 - التعرف أكثر على الاحتياجات وتقديم الدعم من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على الصعيدين الإقليمي والوطني .
2 - الإشادة بتطور العمل التشريعي العربي. 3 - التركيز على نقاط الالتقاء بين الدول العربية والعمل على توسيعها وتحسين آلياتها . 4 - العمل للوصول إلى آلية موحدة للتشريع في كافة الدول العربية . الجلسة الأولى : ترأس الجلسة الأولى النائب الأستاذ مخايل الضاهر رئيس لجنة الإدارة والعدل ، وتضمنت محورين : الموضوع الأول : العملية التشريعية والحكم الرشيد وحاضر فيها الأستاذ علي الصاوي ( أستاذ جامعي - مصر ) والذي شدد على النقاط الآتية :
- الربط بين العولمة والتشريع بمعنى أن لا تكون زيادة المعايير العالمية على حساب التقليل من عمل التشريع . - التفريق بين السياسة التشريعية والصياغة التشريعية لأن التشريع يعكس سياسة معتمدة قبل أن تكون العملية التشريعية مسألة صياغة وضبط مصطلحات . - التركيز على دور البرلماني في الصياغة والتساؤل عما إذا كان هذا الدور ينحصر بنحت النص أم بالمفاضلة بين الخيارات . - تحديد الحكم الجيد من خلال تعريف كل من المصطلحات الآتية : سيادة القانون ، الشفافية ، المشاركة والمحاسبة والمسؤولية . - وضع تشريعات محايدة ومتوازنة بين مصالح فئات المجتمع وفهم الغرض من وراء التشريع . - التشريع الجيد يحتاج إلى صياغة جيدة ، وهذه الصياغة يُفترض أن تتم من قبل مشرّع يعرف عمله جيداً وليس الاتكال على اختصاصي ( تكنوقراط ) في هذا المجال . - حاجة الصياغة التشريعية لأن تكون «صديقة» للقضاة ، بمعنى أن يتم وضع نصوص قابلة للتطبيق وعدم خلق مشاكل من جراء غموض هذه النصوص . - حاجة الصياغة إلى قواعد عدة منها قاعدة المنطق العلمي ، وقاعدة قياس أثر التشريع في السوق ، ومعرفة ردود الفعل على النص التشريعي ، وأشار إلى وضع تشريعات «ذكية» تدرس الواقع والمشكلات ويكون لديها القدرة على استشراف المستقبل .
2 - إذا كانت التوازنات هي التي تحكم هذا الموضوع فلماذا التعب في صياغة تشريعات جديدة ؟ 3 - هل بالإمكان وضع قواعد لتنظيم العمل التشريعي العربي ؟
واقترحت مساعدة النائب عبر تخصيصه بمساعدين أو بمكاتب تهتم بالحرفة التشريعية . وركزت أيضاً على دور الإعلام وطرح المواضيع التشريعية على مؤسسات الرأي العام والأكاديميين والأساتذة الجامعيين الذين لهم دور أساسي في تنوير الرأي العام . من جهة أخرى ، أشارت السيدة خضر إلى صعوبة وضع أو تطوير نموذج للصياغة التشريعية نظراً لوجود أُطر ونُظم مختلفة في الدول العربية ، مقترحة في هذا المجال الاطلاع على التجارب المقارنة في باقي الدول مع عدم نسخ هذه التجارب بطريقة عمياء بل إخضاعها لمبدأ المواءمة . وحرصت على تعزيز دور المواطن وعدم إحباطه بل تحبيبه بالعمل العام وحث البرلمانيين للعب دورهم في هذا المجال ضماناً لحقوق المواطن .
2 - التمايز في الصياغة نظرياً بين التشريع والسياسة مع العلم بأن للصياغة القانونية مقوماتها الموضوعية . 3 - التشريع الجيد يساعد للوصول إلى الحكم الجيد ولكن السؤال يبقى معيار الديمقراطية الموجود في الدول العربية . 4 - المبادئ الأساسية للحكم الجيد هي كما أوضحها د. الصاوي : حكم سيادة القانون ، الشفافية والمحاسبة ، المسؤولية وهذا نادر في الدول العربية لأن المشاركة محدودة . 5 - تفعيل الدور التشريعي للنائب من خلال:
- ترقية مستوى الشعوب من خلال الممارسة الانتخابية . - قانون انتخابات يضمن التمثيل الصحيح . - التشديد على دور الطواقم الإدارية التي يستعين بها النواب أكانت المبادرة التشريعية واردة من الحكومة أم من النواب . الموضوع الثاني في المحور الأول تناول العملية التشريعية في البرلمانات العربية من خلال تجارب مقارنة وحاضر فيها الأستاذ علي موسى (عضو مجلس الشعب - مصر) ، مركزاً على معيارين للعملية التشريعية ، المعيار الشكلي والمعيار الموضوعي . المعيار الشكلي ويتضمن تعريف العملية التشريعية والانطلاق إلى المراحل المنظمة لصدور التشريع والمعيار الموضوعي الذي يتضمن البحث والنقاش . - وأجرى مقارنة لخمس تجارب في خمسة برلمانات عربية ( البحرين ، سوريا ، الكويت، الجزائر ، مصر ) وأشار إلى أنه في المنطقة العربية هناك خصائص أساسية للعملية التشريعية الشكلية وأورد بعض الإحصاءات تفيد بأن 6ر89% من الأنشطة التشريعية في البرلمانات العربية تبادر بها الحكومات ونسبة 10% تقريباً هي للنواب . في المقابل فإن الأنشطة التشريعية بنسبة 86% تتم الموافقة عليها دون تعديل وهذا يعني وجود هيمنة كبيرة في نشأة القانون من قبل الحكومات . وتساءل عما إذا كان يوجد عيب في طريقة عمل البرلمانات العربية أم في تكوين هذه البرلمانات خاصة وأن 55% من نشاط البرلمان يتوجه إلى التشريع ( 7% اقتراحات من النواب و 93% مشاريع من الحكومة ) . وأورد الأستاذ موسى آراء تفيد بأن النقاش يُفرض على البرلمانيين بمعنى أن الحكومة عندما تتقدم بمشروع قانون تعرف مسبقاً بأن النتيجة ستكون لمصلحتها وبأن التعديلات التي ستطرح لن تتجاوز الـ 9%. وتحدث أيضاً عن المؤشرات التي تدل على وجود عقبة في هذا المجال ومنها السرعة التي تتم فيها مناقشة القوانين وهذا سببه التوقيت غير الملائم الذي يتم فيه إرسال المشاريع الهامة إلى البرلمان أي في أواخر الجلسات الصباحية أو في الجلسات المسائية ، وعدم وصول مشاريع القوانين إلى أعضاء البرلمان إلا قبل خمس ساعات من مناقشتها ، وهذه مسألة خطيرة لأنه يُفترض اطلاع النائب مسبقاً على النص وبالتالي تحضير اقتراحات التعديل عليه . هذا بالإضافة إلى إنشغال النائب العربي بطلبات المواطنين الخاصة والعامة وهذا عيب في المجتمع العربي ومرد ذلك لأسباب كثيرة منها نسب الأمية وتحقيق المصالح الخاصة للمواطنين من قبل النائب . واقترح حلولاً عملية لمسألة الصياغة منها أخذ الفكرة من النائب وإعطائها إلى لجنة تشريعية خاصة كما يحصل في الكويت ، وتحضير ملف معلومات شامل للبرلماني يتضمن كافة الوثائق والمذكرات والملاحظات بهدف تسهيل عمله . - المعقب الأول لهذا الموضوع كان الأستاذ ابراهيم محمد ابراهيم ( أمين عام المجلس الوطني - السودان ) الذي أشار إلى أن موضوع الصياغة هو موضوع مهم جداً ولكن كان يتمنى التركيز على موضوع توحيد التشريعات العربية ، وهذا أمر يحتاج إلى مناقشة من النواب في الدول العربية ، وأوضح بأن البرلمان لا يقوم بالتشريع بمفرده بل نجد في الكثير من الدول الملك والحكومة يشتركان مع البرلمان بالتشريع ، وأضاف أن من شروط الحكم الجيد سيادة حكم القانون ، وبالتالي يفترض بأن يكون القانون جيداً من خلال وضوح النص واستقرار التشريع ، ملاحظاً بأن ضعف نسبة المبادرة التشريعية للنواب مرده أمور كثيرة منها عدم توافر المعلومات للنائب وعدم وجود الإحصاءات لديه . وأشار السيد ابراهيم أخيراً إلى التجربة السودانية حيث توجد لديهم نصوص تلحظ المبادرة التشريعية للنواب في النظام الداخلي للمجلس وذلك في أمور أساسية من مثل قانون الصحافة والمطبوعات وغيرها ، وختم بالقول أنه في السودان باستطاعة المواطن العادي الطعن بدستورية القانون الصادر عن المجلس الوطني . الجلسة الثانية : ترأس الجلسة الثانية الأستاذ رشيد الإدريسي القيطوني - أمين عام مجلس النواب (المغرب) وتناولت في موضوعها الأول : المصادر والوسائط المرجعية الوطنية والإقليمية والدولية في صياغة القوانين : منهجيات ووسائط ومصادر إنتاج النص التشريعي . وحاضر فيها الأستاذ وسيم حرب - أستاذ جامعي - خبير باحث في المعلوماتية القانونية (لبنان) الذي أشار أولاً إلى أن النص التنظيمي يسلك المسلك نفسه للنص التشريعي ويُبنى على نفس المقتضيات والمرتكزات ، هذه النصوص تأتي لضبط الحقوق والموجبات بين الناس ولها الأهمية نفسها الموجودة للنص القانوني ولو لم يكن لها القيمة القانونية نفسها ، مشيراً إلى أن صناعة النص التشريعي تحتاج إلى تحضير ، وهذا التحضير يقوم أساساً على إجراء دراسات وأبحاث قانونية واقتصادية واجتماعية . وتكلم عن الواقع العربي الذي يفيد بأنه لا يتم القيام بعملية التحضير إلا في دولتين (الإمارات العربية / مصر) حيث يتم تحضير ملف تشريعي ولكن لم تأخذ هذه العملية البعد المنهجي الحديث بل لازالت في مرحلة جمع المعلومات مع عدم توافر جميع العناصر والمعطيات اللازمة . ثم شرح الأستاذ حرب الدراسة المقدمة منه عن الوسائل الحديثة والموضوعة بتصرف البرلمانيين العرب ، مورداً عدة مبادئ لصياغة نص تشريعي هي :
2 - كتابة لغة قانونية واضحة تؤدي إلى سلامة تطبيق النص من خلال إخضاع هذا النص إلى أحكام المنطق القانوني في التبويب وترتيب المواد المنطقي والأسباب الموجبة . 3 - وجود مخطط عام يمكن التأسيس عليه لصالح صناعة تشريعية عربية ، واقترح خلق جهاز متخصص في الدول العربية لهذه الغاية . 4 - وجوب أن يكون النص أميناً للجمهور الذي سيطبق عليهم ويوفّق ما بين مصلحة الإدارة ومصلحة المواطنين . 5 - حق المجالس النيابية في أن يكون لديها مركز للأبحاث والدراسات وتكوين شبكة معلومات قانونية وغير قانونية ، وأول خطوة في هذا المجال مكننة الجريدة الرسمية وطبع القانون على الكمبيوتر بطريقة استثمارية ووضعه بمتناول الجمهور الذي سيطبقه . 6 - مكننة الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم لأن الحكم القضائي يكمّل القانون وهو في بعض الأحيان منتج للمبدأ القانوني ، ثم أجرى عرضاً لبنوك المعلومات المتوافرة والوسائط المعتمدة في عملية الصناعة التشريعية ( 6000 بنك معلومات في العالم ) وعرض للائحة تتضمن المراكز الموجودة على الانترنت بما فيها الأسطوانات الضوئية . وعرض الأستاذ المزروعي للنموذج المعتمد في الإمارات العربية ونموذج « للورقة التشريعية » أي مجموعة النصوص المتعلقة بالتشريع الجديد والاتفاقيات وكيفية تأثيرها على النص بالإضافة إلى الإحصائيات والمعلومات والمواد المتوافرة بشأن الموضوع المطروح . الموضوع الثاني تناول إعداد وصياغة وإدارة عملية إنتاج التشريع وحاضر فيه الأستاذ كيث باتشت ( أستاذ جامعي - انكلترا ) الذي ركز على عدة نقاط للوصول إلى تشريع جيد منها :
- أن يكون قابلاً للتطبيق من الناحية المالية، وأن تكون فوائد تبرر كلفته . - أن يكون عملياً ويتسم بالفاعلية اللازمة لتنفيذه بنجاح . - أن يحظى بدرجة قبول لدى عامة الناس. - أن تكون القيود التي يتضمنها القانون متناسبة مع الفوائد المراد تحقيقها ، وأن يكون عادلاً في التطبيق بين كافة فئات المجتمع . - أن يكون واضحاً ودقيقاً في صياغته ومنسجماً مع الدستور والمواثيق الدولية والقوانين المطبقة ، وأن يكون بمتناول المواطنين . كما عرض الأستاذ مصالحة للتجربة الأردنية حيث غالبية المشاريع تأتي من الحكومة التي لديها المعلومات والخبرة الكافيتين بالإضافة إلى القوالب التشريعية ، وعلى المستوى البرلماني تتم مناقشة المشاريع بحضور الوزراء المختصين والموظفين والفنيين ، ومناقشات اللجان في هذا الإطار هي مناقشات واسعة جداً مما يطيل من مدة بقاء المشاريع في المجلس ، ويتم التشاور أيضاً مع ممثلي هيئات المجتمع المدني . وأشار إلى أن للأمانات العامة في المجالس النيابية دور فني وإداري ولا تتدخل في عملية التشريع مباشرة . وفي مسألة الصياغة أوضح الأستاذ مصالحة بأن الصياغة الجيدة هي التي تتسم بطابع يجعل التشريع واضحاً ومختصراً وغير متعارض مع القوانين الأخرى سواء تم وضع هذه الصياغة في الحكومة أو في المجلس لأن المعايير هي ذاتها . ثم جرت مناقشة الأفكار التي طرحها المحاضرون ركزت معظمها على تفعيل دور البرلمانيين في عملية الصياغة التشريعية . الجلسة الثالثة : ترأس الجلسة الثالثة الأستاذ شريدة المعوشرجي - أمين عام مجلس الأمة (الكويت) وتمحورت حول دراسة تجارب بعض الدول العربية ( مصر/لبنان ) وتناولت الموضوع الأول وضع الصياغة التشريعية في مصر - دراسة حالة عن مشروع قانون العمل ، وحاضر فيها الأستاذ د. محمد صبره - أستاذ جامعي (مصر) ملاحظاً بأنه فيما بين الدول العربية لا توجد تسمية واحدة للتشريعات ، وبالتالي يجب أولاً توحيد الجانب الشكلي من خلال العناوين والتبويب وكذلك المواد ، والأمر نفسه ينطبق بالنسبة لتوحيد المصطلحات في النصوص والوصول إلى نموذج موحد لهذه المسألة الشكلية . وعلى الصعيد العملي لاحظ ضرورة صياغة مواد واضحة ومحددة وعدم تركيب جمل طويلة على أن تبدأ الصياغة بالقواعد العامة من ثم الانتقال إلى الفرضيات ، وضرورة لحظ مادة تتعلق بالتعريفات في مطلع القانون تتم العودة إليها دون الحاجة لتكرار أسماء لتعريفات طويلة في متن المواد . وعقّب الأستاذ أيمن نور ، نائب في مجلس الشعب - (مصر) على مداخلة الأستاذ صبره مشيراً إلى أن قضية الصياغة هي فعلاً قضية تشغل البرلمانات العربية نظراً للمعاناة الموجودة فيها ، فهناك صياغات متعارضة مع النصوص الأخرى ( دستور ، مواثيق دولية ، قوانين نافذة ) . واستعرض الأستاذ نور مسيرة قانون العمل في مصر الذي صادف عراقيل كثيرة والذي لايزال قيد البحث منذ مدة طويلة ( حوالي العشر سنوات بين الحكومة والمجلس ) نظراً للمشاكل الكثيرة التي يتضمنها بين طرفي عقد العمل من جهة ولتأثيره على الظروف الاقتصادية والاجتماعية العامة من جهة ثانية . وأشار إلى أن أهم عيب من عيوب الصياغة هو تعارضها مع نصوص الدستور الذي هو القانون الأساسي ومشروع قانون العمل في مصر يتضمن هذا العيب في مواده من 192 إلى 195 التي تلغي حق الإضراب للعمال . وذكّر بما أشار إليه الأستاذ علي موسى بالأمس حول المشكلة التي تعيق مشاركة البرلمانيين في العمل التشريعي من مثلاللوائح التي تفرض عدم توقيع أكثر من 10 نواب على اقتراح القانون حتى في حال وجود أكثر من هذا العدد على اقتناع بمضمون الاقتراح . والمسألة الأخطر هي في حال وجود اقتراح قانون من النواب ومشروع قانون من الحكومة فالنص يفرض درس الصيغتين معاً ولكن الحاصل في الواقع هو إسقاط نص الاقتراح على حساب المشروع وهذا يدل على الرغبة في تقليص دور السلطة التشريعية ، مشيراً إلى ما ذكره الرئيس نبيه بري بالأمس ، وهو محق، في أن المشكلة ليست مشكلة فنية بقدر ما هي مشكلة ديمقراطية . بعد ذلك فُتح باب المناقشة التي تمحورت حول المفهوم العام للصياغة وجعلها بخدمة الهدف الأساسي والذي هو الوصول إلى تطبيق دولة القانون وعدم الالتهاء بالمسائل الشكلية ، فكتابة القوانين تصبح مسألة ثانوية إذا ما جرى تطبيق دولة القانون كمفهوم . الموضوع الثاني : في سبيل تحسين التشريع والوضوح في النصوص المحاضر : الأستاذ أوغست باخوس - رئيس هيئة تحديث القوانين في مجلس النواب (لبنان) أجرى الأستاذ باخوس عرضاً تاريخياً لمراحل التشريع في لبنان وصولاً إلى الوقت الحاضر مشيراً في موضوع الصياغة إلى أنها تتطلب تقنية معينة وليس مطلوباً من النواب أن يكونوا جميعهم على معرفة قانونية هذا بالإضافة إلى انشغالهم بخدمات المواطنين من هنا أتت فكرة إحداث هيئة تعمل على توحيد القوانين وتحديثها وتم عرض هذه الفكرة على دولة رئيس مجلس النواب الذي تبناها وأنشأ لجنة من القانونيين من رجال قانون وقضاة تعمل على هذا الموضوع . كما شرح الأستاذ باخوس طريقة عمل الهيئة ضمن لجان مصغرة تعمل كل منها على موضوع معين ، وتعتمد بشكل أساسي على غربلة الصيغ القانونية المعتمدة في القسم الأكبر من الدول الديمقراطية الراقية وتقارن بين هذه الصياغ وتطلع على الاجتهادات الحديثة الصادرة عن المحاكم العليا فيها ، ثم تنتقي أفضل الصيغ القانونية المتوافقة مع أحكام الدستور وتقاليد البلاد وأعرافها وإمكانية تطبيق هذه النصوص عملياً ، وتراعى في دراساتها الاختراعات الحديثة والوثبة التكنولوجية ، وفي نهاية عملها ترفع مسودة الاقتراح إلى رئيس المجلس الذي يختار أحد النواب لتبني مضمون هذا الاقتراح وتقديمه إلى المجلس النيابي ليسلك مسلك الاقتراح العادي . وأعطى الأستاذ باخوس في دراسته أمثلة عديدة عن عدة مواد جرى تعديلها لعدة مرات متتالية في فترة زمنية متقاربة كذلك أعطى أمثلة عن الأخطاء القانونة وكيفية تصحيحها . ثم عقّب د. زهير شكر - أستاذ جامعي (لبنان) بالقول أن صلاحية البرلمان التشريعية هي صلاحية شاملة غير محددة بأي قيد مركزاً في مداخلته على الإصلاحات التي حصلت من جراء التعديل الدستوري في العام 1990 والتي اعادت للبرلمان سلطته التشريعية الكاملة وألغت مسألة التفويض التشريعي بصورة كاملة . الجلسة الرابعة: ترأس الجلسة الرابعة النائب د. علي الخليل رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين (مجلس النواب - لبنان) حلقة النقاش الأولى : تمحورت حول : الركائز وآليات التشريع الجيد ( المهارات والخبرات والقدرات ) حيث تحدث فيها الأستاذ ريتشارد دنيس المستشار القانوني في مجلس العموم الكندي حول دور الصائغ التشريعي على المستوى المحلي كما على المستوى الفدرالي ووسائل العمل الموجودة لديه ، كما أجرى عرضاً للمسيرة التشريعية الكندية موضحاً وجوب صدور التشريعات في كندا باللغتين الفرنسية والإنكليزية ، وعرض لنموذج عن صياغة مشروع قانون والمستن ات المرفقة به تسهيلاً لعمل المشرعين . كذلك تحدث السيد برونو بوفوميه مدير العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الفرنسي، الذي شرح كيفية صياغة القانون في البرلمان كما تكلم عن نظام المجلسين المعمول به في فرنسا ( مجلس نواب ومجلس شيوخ ) بحيث يصدر القانون بعد مناقشات ودراسات مستفيضة في كل من المجلسين ، وتطرق أيضاً لموضوع مشاركة هيئات المجتمع المدني في الصياغات التشريعية مقللاً من دورها على أساس أن البرلمان هو من يمثل المجتمع المدني . وناقش الحاضرون ما ورد من أفكار في المحاضرتين مركزين على دور هيئات المجتمع المدني في صياغة الأفكار التشريعية . حلقة النقاش الثانية : تمحورت حول : تعزيز العملية التشريعية في البرلمانات العربية من أجل الحكم الرشيد . المداخلة الأولى في هذا المحور كانت للنائب غسان مخيبر الذي تكلم عن بعض المسائل في تعزيز العملية التشريعية من خلال عناوين ثلاث هي : الشفافية والمشاركة والتقنية القانونية ، وفصّل هذه العناوين متسائلاً عمّن يضع السياسات والأهداف التشريعية ، وما هي آليات بث ونشر الأفكار والدراسات الأولية ومن يشترك في وضعها ، وهل توجد دراسات وبيانات خلفية في النواحي المختلفة ، وما هو المدى في تفصيل الأسباب الموجبة . وتطرق إلى تفصيل النص التشريعي والأجهزة المساعدة للمشرّع في عمله أكانت أجهزة بشرية من خلال مساعدين برلمانيين أم من خلال مواد مساعدة من مثل بنك المعلومات ، دليل ، مكتبة، أو مبادئ عامة . وتساءل أيضاً عن مدى الرقابة التقنية وما مدى فعاليتها ، مشيراً إلى موضوع المناقشات للتشريعات أكان من خلال الأعمال التحضيرية في اللجان أم في الهيئة العامة ومدى اهتمام الرأي العام بهذه المناقشات طارحاً إمكانية مشاركة المجتمع المدني من خلال مناقشات موازية للبرلمان . المداخلة الثانية كانت للشيخ ناصر الصانع عضو مجلس الأمة الكويتي الذي ركّز على الحاجة المستمرة لمثل هذه الندوات نظراً لصعوبة العمل في المجال التشريعي ومنتقداً غياب استراتيجية للسلطة التشريعية نظراً لأن الأولويات الوطنية يفترض وضعها في البرلمان. وأشار إلى أن مؤسسة البرلمان تحتاج إلى تحديث من حيث الهيكل والدعم مع العلم بأن بعض البرلمانات لديها وسائل وإمكانات مادية كافية ولكن لا يتم استخدامها بشكل جيد . وخلص إلى القول بأن البرلمان الذي لا يفكر في التحول الالكتروني لا يكون من هذا العصر. وتمنى الشيخ الصانع أن تشكل هذه الندوة مساهمة في تفعيل عمل البرلمانات العربية . الجلسة الخامسة: ترأس هذه الجلسة النائب روبير غانم مقرر لجنة التربية والتعليم العالي والثقافة وحضرها نائب رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي السيناتور أدريان غوتيرون ، ونوقش فيها مخطط نموذج للصياغة التشريعية . واستهل النائب غانم الجلسة بالتأكيد على اعتبار الورشة وسيلة لتعزيز ثقافة التشريع في البرلمانات العربية ، وصولاً لإعداد خطة عمل للمستقبل . وعرض السيد عادل عبد اللطيف المنسق الإقليمي لمشروع إدارة الحكم في الدول العربية ضمن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، والسيدة إليسار سروع ، اختصاصية إدارة الحكم في البرنامج ، عناوين لتطوير الصياغة التشريعية وإنتاج نص تشريعي جيد ، ولاسيما على مستوى احتياجات وتحديات المشاركة السياسية والفنية ، ومشكلة عدم الاستجابة للمطالب ، وعدم الاتساق التشريعي والغموض ، واقترح معايير للسياسة التشريعية ، والأسباب الموجبة للتشريع وتطوير أدوات الصياغة التشريعية ، ووضع دراسة إطارية لتقويم حسن تطبيق القوانين ، ووضع مشروع دراسة نموذجية بالتعاون مع مجلس تشريعي عربي حول تحضير وصياغة نص تشريعي مطروح ، وأكد عبد اللطيف ، أن الهدف من الورشة هو تعزيز دور البرلمانيين في التشريع ، لأن معظم التشريعات يتم إعدادها من قبل الحكومة ، لذا تم تحاشي دعوة ممثلين للحكومات . وجرت مناقشة هذه الاقتراحات بمداخلات للعديد من المشاركين الذين أكدوا على أهمية تبني منظمة إقليمية كالاتحاد البرلماني العربي لهذه الاقتراحات وضرورة متابعة التنفيذ ، ووضع دراسات نموذجية تشارك فيها كل الدول العربية ، والاستفادة من خبرات دول مثل كندا وفرنسا وإنكلترا لتعزيز التوجه العربي في مجال الممارسة الديمقراطية ، فيما اعترض البعض على استخدام مصطلح «الحكم الرشيد» لأنه يعني أن الحكم الموجود حالياً هو حكم غير رشيد ، وهذا أمر يسيء إلى الدول . واقترحت بعض المداخلات السعي لتطوير العمل الفني في البرلمانات العربية لدعم العمل السياسي ، وتطوير أجهزة الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي ، فيما يسهم في تطوير البرلمانات ، إضافة إلى إنشاء كيان « الشبكة العربية للتطوير البرلماني » وتضم أمناء عامين في البرلمانات وأكاديميين ومنظمات دولية ، وتعمل على تحقيق عنوان الورشة . وأكد على عدم تدخل المشرّع إلا عندما يكون تدخله ضرورياً ، مشيراً إلى محاولات تدخل عدة في فرنسا من أجل الحد من تضخم النصوص التشريعية ، إذ على المشرّع أن يسهر على جدية النصوص ، وتوفير الإنسجام فيما بينها ، مشدداً على أهمية فهم النص التشريعي من قبل الذين يطبقونه أو يطبق عليهم. ولاحظ غوتيرون سيطرة السلطة التنفيذية على مبادرة التشريع في معظم دول العالم ، فيما المبادرة البرلمانية تظهر من خلال التعديلات التي يدخلها البرلمانيون على النصوص التي تقدمها الحكومة . وأكد على أهمية حصول البرلمان على معلومات منفصلة عما تقدمه الحكومات ، ليكون له دوره الخاص من أجل بلوغ أهدافه . في الختام ألقى النائب غانم كلمة شكر فيها الوفود المشاركة وقال : لقد امتدت ندوتكم على يومي عمل مثقلين بالأوراق والوثائق والمناقشات والحوارات ، وقد استعرضتم واقع التشريع في برلماناتنا العربية وقاربتم المعايير والمبادئ والأسس الواجب اعتمادها لإنتاج تشريعات سليمة ، واطلعتم على بعض التجارب الأجنبية الكندية والفرنسية والبريطانية ، وقد أثرت هذه التجارب مناقشتكم وحواراتكم . ولا أخفيكم أني تابعت باهتمام كبير أعمال ندوتكم فاطلعت على ملفات الوثائق التي وزعت في الندوة ، وقد تجاوزت مئات الصفحات ، أعدت بمستوى رفيع من الخبرة والكفاءة المهنية وإني سعيد أن تكون الصحافة اللبنانية ووسائل الإعلام قد غطت بشكل وافٍ أعمال هذه الندوة. وأغتنم هذه المناسبة لأعرب لكم ، باسم مجلس النواب اللبناني عن بالغ الشكر والتقدير للجهود المبذولة والتي ستبذل ، وأعلن بأن مجلس النواب سيضع كل إمكاناته في سبيل متابعة توصيات هذه الندوة وسيعمل مع الأطراف المعنية لوضعها موضع التنفيذ . كما أود أن أوجه شكراً خاصة لمنظمي هذه الندوة ، وبخاصة الأمانة العامة لمجلس النواب وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، الذي يتعاون معه المجلس على أكثر من صعيد وفي أكثر من مجال . توصيــات : وفي ختام المناقشات تم إقرار التوصيات الآتية :
2 - إعداد دراسة تقييم للاحتياجات في مجال الصياغة التشريعية . 3 - إعداد إطار لأدلة الصياغة التشريعية . 4 - وضع معايير لمشاركة المجتمع المدني. 5 - التعاون بين جمعية الأمناء العامين العرب وبين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتطوير عمل الأمانات العامة . 6 - إعداد دراسة مقارنة لتوصيف وتوثيق جوانب الممارسة التشريعية في العالم العربي . |